خصوبة‭ ‬الكلاب‭ ‬العقيمة

الجديد  علي تاج الدين [نُشر في 01/10/2015، العدد: 9، ص(123)]

لوحة: ريم سيوف
السماء تتقافز

السماء‭ ‬تتقافز‭ ‬على‭ ‬موانع‭ ‬القضبان،‭ ‬التي‭ ‬أحلم‭ ‬بمشابهة‭ ‬ضخامتها،‭ ‬وهي‭ ‬تعمل‭ ‬استعراضاً،‭ ‬تجعل‭ ‬الجبالَ‭ ‬تترنّح‭ ‬على‭ ‬مشفريها،‭ ‬وهي‭ ‬ترتّل‭ ‬الآياتِ‭ ‬بلا‭ ‬تصدّعٍ‭ ‬من‭ ‬خشية‭ ‬الذكورية،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تزلْ‭ ‬تحارب‭ ‬ثيمتها‭ ‬مترامية‭ ‬الجمال‭ ‬العشتاريِّ‭.‬

هو‭ ‬يمشي‭ ‬بالراعي‭ ‬ويرميه‭ ‬في‭ ‬جحيم‭ ‬الحب‭ ‬الرماديِّ،‭ ‬حيث‭ ‬أنا‭ ‬أسيرُ‭ ‬مذهولاً‭ ‬وسط‭ ‬بويضاتٍ‭ ‬ترفع‭ ‬برقعها‭ ‬وتأكل‭ ‬المنيَ‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬البيض‭ ‬الموبوءةِ‭ ‬بأرجل‭ ‬السلاحف‭.‬

السرابُ‭ ‬يحمل‭ ‬عيون‭ ‬الجِمال‭ ‬ويضعها‭ ‬في‭ ‬واحة‭ ‬الصحراء،‭ ‬التي‭ ‬ترحلُ‭ ‬أينما‭ ‬حلّت‭ ‬الشرانقُ‭ ‬المادّةُ‭ ‬رحمها‭ ‬نحو‭ ‬رأس‭ ‬النخيل‭.‬

السرابُ‭ ‬يضحك‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الرؤوس‭ ‬المترنّحة‭ ‬بكأسِ‭ ‬إله‭ ‬المتاهة،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يدخلْها‭ ‬الصحوُ‭ ‬يوماً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنَّ‭ ‬المدينة‭ ‬تختل‭ ‬خلف‭ ‬العقل‭ ‬حينما‭ ‬تهبُّ‭ ‬العاصفةُ‭ ‬الترابيّةُ‭ ‬نحوها،‭ ‬مربّيةً‭ ‬لحية‭ ‬الحقيقة‭ ‬وتهربُ‭ ‬أطباقها‭ ‬ومجاريها‭ ‬ومدارسها‭ ‬الى‭ ‬أبعد‭ ‬نقطةٍ‭ ‬في‭ ‬الوجودِ‭ ‬الراكض‭ ‬خلفي‭ ‬وأنا‭ ‬أنحت‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الجدار‭ ‬بأزميل‭ ‬الدموع‭ ‬النازلة‭ ‬من‭ ‬بركة‭ ‬الخمر‭ ‬المعلّقة‭ ‬في‭ ‬عجلات‭ ‬الدماغ‭.‬

تكالبتِ‭ ‬الانقساماتُ‭ ‬علينا،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تعثّرنا‭ ‬جميعاً‭ ‬ومتنا‭ ‬متناثرينَ،‭ ‬إلا‭ ‬حيمناً‭ ‬واحداً‭ ‬كانَ‭ ‬قد‭ ‬أقحمَ‭ ‬رأسَهُ‭ ‬ليصنعَ (نانا) الجديدَ‭ ‬الذي‭ ‬هرب‭ ‬من‭ ‬نهرِ‭ ‬الجحيم‭ ‬ليغرزَ‭ ‬مجدافَه‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬الأكاذيبَ‭ ‬ليكوّنَ‭ ‬مخلوقاً‭ ‬يسكر‭ ‬على‭ ‬مشيمة‭ ‬الطائفيّة‭ ‬المغذّية‭ ‬سُرّة‭ ‬الأحلام،‭ ‬فيمشي‭ ‬في‭ ‬الرحمِ‭ ‬عفريتاً‭ ‬يقتاتُ‭ ‬على‭ ‬رقّة (ننليل) المتشوّهة‭ ‬كمسخٍ‭ ‬دعستهُ‭ ‬قاطرةٌ‭ ‬مفخخةٌ‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬معنى‭ ‬الجمال‭ ‬رمتها‭ ‬عليها‭ ‬ساحرةٌ‭ ‬عجوزٌ‭ ‬تنتظر‭ ‬موتها‭ ‬بشراهةٍ‭ ‬أفريقيّةٍ‭ ‬فطرحتهُ‭ ‬وحيداً‭ ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬الفرح‭ ‬لتتعالجَ‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طِبِّ‭ ‬اللاهوتِ‭ ‬الفارغ‭ ‬من‭ ‬الطِبِّ‭ ‬حيث‭ ‬تموت‭ ‬جميع‭ ‬النساء‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القابلاتُ‭ ‬ويعيشُ‭ ‬القمرُ‭ ‬وحيداً‭ ‬على‭ ‬الجرفِ‭ ‬مع‭ ‬أخوات‭ ‬القحبة (ميدوزا).

سِفْرُ النهايات البدئيّة

خنزيرٌ‭ ‬يسحبُ‭ ‬الثقبَ‭ ‬الدوديَّ‭ ‬بقرنِهِ‭ ‬ويرسلُ‭ ‬حوافرَهُ‭ ‬لتلعبَ‭ ‬دعبلاً‭ ‬بالمجرّاتِ‭ ‬فتتهشَّم‭ ‬جبالُ‭ ‬نواةِ‭ ‬الأرضِ‭ ‬وتصطكّ‭ ‬من‭ ‬قَلْيهِ‭ ‬الشمسَ‭ ‬بقلبِهِ‭ ‬على‭ ‬سريرِ‭ ‬البرزخِ‭ ‬حيثُ‭ ‬هابيلُ‭ ‬يصوّرهُ‭ ‬بمكنسةٍ‭ ‬كهربائيّةٍ‭ ‬هربَ‭ ‬الفحمُ‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬قناةٍ‭ ‬لا‭ ‬تدغدغُها‭ ‬نطفٌ‭ ‬تتسلّقُ‭ ‬فسائلَ‭ ‬بروستاتِ‭ ‬الخريفِ‭ ‬وترمي‭ ‬نفسَها‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬آبارِ‭ ‬الموتِ‭ ‬الفارغةِ‭ ‬كقناني‭ ‬المدينةِ‭ ‬السابحةِ‭ ‬في‭ ‬بساتين‭ ‬المرشَّحينَ‭ ‬على‭ ‬الفوزِ‭ ‬بالخراب‭.‬

أفقٌ‭ ‬يبحثُ‭ ‬عن‭ ‬شوكة‭ ‬شيطانِ‭ ‬الصلاةِ‭ ‬وهو‭ ‬يشمّرُ‭ ‬عن‭ ‬مؤخّراتِ‭ ‬المتعبّدينَ‭ ‬بينَ‭ ‬طيَّاتِ‭ ‬كتابِ‭ ‬القتلِ‭ ‬المقدَّسِ‭ ‬على‭ ‬رقصاتِ‭ ‬السامبا‭ ‬وهي‭ ‬تندحسُ‭ ‬في‭ ‬مئذنةِ‭ ‬السَّلَفِ‭ ‬المبرودِ‭ ‬بكوسراتِ‭ ‬الظاهرةِ‭ ‬القُصيْميَّةِ‭ ‬فيحملُ‭ ‬الرملُ‭ ‬سيوفَ‭ ‬اللهِ‭ ‬المسلولةِ‭ ‬على‭ ‬رقابِ‭ ‬الملاهي‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعرفُ‭ ‬غيرَ‭ ‬الألمِ‭ ‬الحاملِ‭ ‬جراحه‭ ‬على‭ ‬كَتِفِ‭ ‬النسيانِ‭ ‬وهو‭ ‬يقفزُ‭ ‬فوقَ‭ ‬المفخَّخاتِ‭ ‬التي‭ ‬ترقصُ‭ ‬التانكَو‭ ‬معَ (البالاتِ) في‭ ‬مسرحِ‭ ‬صيحةِ‭ ‬النظريّةِ‭ ‬التي‭ ‬خانها‭ ‬التطبيقُ‭ ‬مع‭ ‬الفراغ‭ ‬حينما‭ ‬كانتِ‭ ‬الأفلاكُ‭ ‬تهزُّ‭ ‬ردفَها‭ ‬أمامَ‭ ‬الشمسِ‭ ‬وهي‭ ‬تسكرُ‭ ‬معَ‭ ‬المجموعةِ‭ ‬في‭ ‬بارِ‭ ‬التَّبانةِ‭ ‬فيهربُ‭ ‬نادلُ‭ ‬الصخورِ‭ ‬سابحاً‭ ‬في‭ ‬مركبةِ‭ ‬السّندسِ‭ ‬باحثاً‭ ‬عن‭ ‬الباقلّاءِ‭ ‬خلفَ‭ ‬حائطِ‭ ‬عدنَ‭ ‬فوجدَ‭ ‬السامورايَ‭ ‬يسكرونَ‭ ‬مع‭ ‬الحورِ‭ ‬العينِ‭ ‬الهارباتِ‭ ‬من‭ ‬لحى‭ ‬الصالحين‭ ‬الموقّفةِ‭ ‬قضبانُهم‭ ‬على‭ ‬تلفِ‭ ‬الماضي‭ ‬المفضوض‭.‬

رحمٌ في الجحيم

القبورُ‭ ‬تفتحُ‭ ‬أزرارَ‭ ‬قميصِها‭ ‬ليدخلَ‭ ‬بها‭ ‬الباحثونَ‭ ‬عن‭ ‬الحرّية‭ ‬المسلوبةِ‭ ‬في‭ ‬كأسٍ‭ ‬لا‭ ‬يكاسرهُ‭ ‬التقديسُ‭ ‬في‭ ‬عقلٍ‭ ‬نخرَهُ‭ ‬الموتُ‭ ‬ودخلَ‭ ‬إلى‭ ‬ملعبِ‭ ‬الأحلامِ‭ ‬ليباري‭ ‬الحبَّ‭ ‬بسمومِهِ‭ ‬ويتغلّب‭ ‬عليها‭ ‬بفارقِ‭ ‬الإرهابِ‭ ‬فتكونَ‭ ‬الأرضُ‭ ‬مسطّحةً‭ ‬وتحوم‭ ‬حولَ‭ ‬زحل‭ ‬

السائرِ‭ ‬بنومِهِ‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭.‬

كنتُ‭ ‬كلّما‭ ‬آخذُ‭ ‬قِطعةً‭ ‬منكِ‭ ‬بينَ‭ ‬الدمارِ‭ ‬والضّلالِ‭ ‬وأشواكُ‭ ‬النيرانِ‭ ‬تفلّي‭ ‬جسدي‭ ‬وتجري‭ ‬في‭ ‬الشرايين‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬نبضٍ‭ ‬يتسابقُ‭ ‬مع‭ ‬العقاربِ‭ ‬العملاقةِ‭ ‬هناكَ‭ ‬كنتِ‭ ‬تبتعدينَ‭ ‬وترتفعينَ‭ ‬أكثرَ‭ ‬حتى‭ ‬لمْ‭ ‬تعُدْ‭ ‬يدايَ‭ ‬تلوحُ‭ ‬رائحتكِ‭ ‬فالدّماءُ‭ ‬وحدَها‭ ‬كانتْ‭ ‬تمدُّ‭ ‬أعضاءَها‭ ‬وتسلّمُ‭ ‬عليكِ‭ ‬وسطَ‭ ‬طوفان‭ ‬من‭ ‬اليحموم‭ ‬والعذابات‭ ‬التي‭ ‬تطفح‭ ‬فيها‭ ‬زقوماتٌ‭ ‬تترنّحُ‭ ‬من‭ ‬شربِ‭ ‬أحلامي‭ ‬ومزمزةِ‭ ‬أمخاخِ‭ ‬الأطفالِ‭ ‬التي‭ ‬ذابتْ‭ ‬جرّاء‭ ‬الغضبِ‭ ‬الآكلِ‭ ‬أفئدةِ‭ ‬السلاح‭ ‬والضفائر‭ ‬فبقيتِ‭ ‬تلوّحينَ‭ ‬لي‭ ‬من‭ ‬سفينتِكِ‭ ‬التي‭ ‬تعلو‭ ‬وتعلو‭ ‬في‭ ‬سماءٍ‭ ‬سوداءَ‭ ‬وتبتعدُ‭ ‬لمساتُ‭ ‬مؤخّرةِ‭ ‬ضحكتِكِ‭ ‬وأنا‭ ‬بينَ‭ ‬أكوام‭ ‬بقايا‭ ‬قطعِكِ‭ ‬الزائدةِ‭ ‬عن‭ ‬حاجة‭ ‬طعامي‭ ‬جالساً‭ ‬أمدُّ‭ ‬شهيّتي‭ ‬نحوكِ‭ ‬أيّتها‭ ‬الزرقاءُ،‭ ‬فتتموضعُ‭ ‬روحي‭ ‬وسطَ‭ ‬ذاتِكِ‭ ‬المتقرفصةِ‭ ‬وسطَ‭ ‬حيطان‭ ‬قفزتْ‭ ‬من‭ ‬أساساتِها‭ ‬المتعلّقةِ‭ ‬بكلابِ‭ ‬دجلةَ‭ ‬وهو‭ ‬يجري‭ ‬هنا‭ ‬بالعكسِ‭ ‬فتسبحُ‭ ‬تلكَ‭ ‬الحيطانُ‭ ‬بصحراءِ‭ ‬الرسالة‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬وسيلةِ‭ ‬النقلِ‭ ‬المخبوءةِ‭ ‬بصدرِكِ‭ ‬الذي‭ ‬يفرّقهُ‭ ‬ما‭ ‬يسمّى (موسى) بعصاً‭ ‬تمتدُّ‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬جذورِ‭ ‬السرابِ‭ ‬إلى‭ ‬أسفل‭ ‬سُرّتِكِ‭ ‬المطبوعةِ‭ ‬على‭ ‬ظهرِ (بعل) الذي‭ ‬يبحثُ‭ ‬عن‭ ‬صلعةِ (عشتار) السكرانةِ‭ ‬في‭ ‬مراقدِ‭ ‬الملاهي‭ ‬القارئة‭ ‬فنجان‭ ‬القراد‭ ‬السماوي‭.‬

عبوةٌ ملتصقةٌ بالفردوس

الأنهارُ‭ ‬يابسةٌ‭ ‬والرمالُ‭ ‬رماديّةٌ‭ ‬والرصاصُ‭ ‬في‭ ‬كلِّ‭ ‬مكانٍ‭: ‬في‭ ‬الرؤوسِ‭ ‬المطبوعةِ‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬هذا‭ ‬العالم،‭ ‬في‭ ‬سماواتِهِ‭ ‬اللامتناهيةِ،‭ ‬في‭ ‬أرجلِ‭ ‬الأرائكِ‭ ‬التي‭ ‬لبستِ‭ ‬الحقيقةَ‭ ‬المطلقةَ‭ ‬وكفَّرتِ‭ ‬المقاعدَ،‭ ‬في‭ ‬الحريرِ‭ ‬الذي‭ ‬مزّقَ‭ ‬الصوفَ‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعرفْ‭ ‬جسدَهُ‭ ‬أحدٌ،‭ ‬في‭ ‬العسلِ‭ ‬الذي‭ ‬يكسرُ‭ ‬الخمرَ،‭ ‬في‭ ‬أباريقَ‭ ‬تركعُ‭ ‬حينَ‭ ‬تصبّها‭ ‬الغلمان‭ ‬فهي‭ ‬تفتحُ‭ ‬شهيّةَ‭ ‬التوحيدِ‭ ‬لأجلِ‭ ‬صلاةٍ‭ ‬لا‭ ‬تميّزُ‭ ‬الكعبةَ‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬بحثتْ‭ ‬عن‭ ‬العرشِ‭ ‬الذي‭ ‬احترقتْ‭ ‬أرجلُهُ‭ ‬وهربتِ‭ ‬الملائكةُ‭ ‬التي‭ ‬تحفو‭ ‬به‭ ‬لتلبسه‭ ‬لباس‭ ‬التقديس‭ ‬الأحمر،‭ ‬وأنا‭ ‬أبحثُ‭ ‬بينَ‭ ‬الركامِ‭ ‬علّني‭ ‬أمسكُهُ‭ ‬فأشمُّهُ‭ ‬وأفصلُهُ‭ ‬على‭ ‬جسدي‭ ‬الذي‭ ‬تمزّقَ‭ ‬وسافرتْ‭ ‬أوردتُهُ‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬أعصابِهِ‭ ‬التي‭ ‬تنظرُ‭ ‬إلى‭ ‬عضلاتِهِ‭ ‬وهي‭ ‬تزحفُ‭ ‬نحوَ‭ ‬قصرٍ‭ ‬سرابيٍّ‭ ‬يضحكُ‭ ‬على‭ ‬قنبلةٍ‭ ‬تمسّدُ‭ ‬شعرَ‭ ‬ابنتِها‭ ‬على‭ ‬رصيفِ‭ ‬نهايةِ‭ ‬العالم‭.‬

انفجارٌ آخر

حتّى‭ ‬جاءَ‭ ‬نورُ‭ ‬قنبلةٍ‭ ‬نوويّةٍ‭ ‬ينبئُ‭ ‬ظلامُها‭ ‬بطوفانَ‭ ‬جديدٍ‭ ‬يحرقُ‭ ‬حتّى‭ ‬الملائكة‭ ‬التي‭ ‬كانتْ‭ ‬تهربُ‭ ‬في‭ ‬كلِّ‭ ‬مكان‭ ‬بعضُها‭ ‬لا‭ ‬يستطيعُ‭ ‬الطيرانَ‭ ‬لأنَّ‭ ‬الحريقَ‭ ‬سكرَ‭ ‬بأجنحتِها‭ ‬ومزمزَ‭ ‬عِظامَها،‭ ‬بعضُها‭ ‬حاولَ‭ ‬النزول‭ ‬إلى‭ ‬الأرضِ‭ ‬فوجدَها‭ ‬مشغولةً‭ ‬عنهُ‭ ‬بالقيامِ‭ ‬والقعودِ‭ ‬في‭ ‬حضنِ‭ ‬زحلَ،‭ ‬ذلكَ‭ ‬الذي‭ ‬استقعدَ‭ ‬المجرّةَ‭ ‬كلَّها‭ ‬بعدَ‭ ‬يومِ‭ ‬البعثِ،‭ ‬كانتْ‭ ‬صاحبتنا‭ ‬مرتخيةً‭ ‬وبقايا‭ ‬بناياتها‭ ‬تتمايل‭ ‬وجوفها‭ ‬امتلأ‭ ‬ضجيجاً‭ ‬وصخوراً‭ ‬ومساميرَ‭ ‬وقبورُها‭ ‬فارغةً‭ ‬تنزُّ‭ ‬ديدانَا‭ ‬وعقاربَ‭ ‬وصراصيرَ،‭ ‬تلكَ‭ ‬الأجداثُ‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬كانتْ‭ ‬قد‭ ‬شبكت‭ ‬أيديها‭ ‬معلنةً‭ ‬رفضَها‭ ‬للتوحيدِ‭ ‬الذي‭ ‬وضعَ‭ ‬فيها‭ ‬الأشلاءَ‭ ‬والحميرَ‭ ‬والنباحَ‭ ‬ليدنّسوا‭ ‬الترابَ‭ ‬الهاربَ‭ ‬من‭ ‬طينِ‭ ‬الخلقِ‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعرفُ‭ ‬غيرَ‭ ‬أنْ‭ ‬يعصيَ‭ ‬فيساندهُ‭ ‬إبليسُ‭ ‬في‭ ‬سبرِ‭ ‬أغوارِ (الذات‭/‬المتلقّي) ضدَّ (النص‭/‬الموضوع) رغماً‭ ‬عن‭ ‬أنفِ (هوسرل)،‭ ‬فما‭ ‬كانتْ‭ ‬سوى‭ ‬قِدرٍ‭ ‬يعطسُ‭ ‬في‭ ‬جيبِ‭ ‬الفرن‭ ‬المتدحرجِ‭ ‬على‭ ‬رازونةِ‭ ‬السقف‭ ‬في‭ ‬مطبخ‭ ‬القيامة‭ ‬والملائكةُ‭ ‬تطفئ‭ ‬النيرانَ‭ ‬الخمسة‭ ‬من‭ ‬بؤس‭ ‬عيون‭ ‬المطلّقات‭ ‬بمتعةٍ‭ ‬يحلّلها‭ ‬عقلُ‭ ‬المذهبِ‭ ‬المشحون‭ ‬ببطارية‭ ‬قناني‭ ‬غاز‭ ‬السَّلَفِ‭ ‬المعجون‭ ‬بمرجعيّة‭ ‬حصان‭ ‬الهواء‭ ‬حيث‭ ‬الهريسة‭ ‬تلعبُ‭ ‬بــ(جمباراتِ) طائفيّة‭ ‬الذئابِ‭ ‬وهي‭ ‬تبرّد‭ ‬جلودَها‭ ‬بالعقول‭ ‬الراكنة‭ ‬بـ(كَراجات) يوم‭ ‬البعث‭ ‬حين‭ ‬يتعهّدُ‭ ‬إسرافيلُ‭ ‬بأخذَ‭ ‬نقود (الكونستانس) من‭ ‬رحيقِ‭ ‬القراءةِ‭ ‬ليعطيها‭ ‬إلى‭ ‬وباء‭ ‬النيزكِ‭ ‬الأظلم‭.‬


شاعر من العراق