زهرتك‭ ‬الوحشية‭ ‬وتفاح‭ ‬البحر

الجديد  تحسين الخطيب [نُشر في 01/10/2015، العدد: 9، ص(80)]

تخطيط: حسين جمعان
نشيد أوّل

لستُ‭ ‬الذي‭ ‬رتقَ‭ ‬الأشياءَ

مِنَ‭ ‬الجهةِ‭ ‬الخطأِ،

ولكنّهُ‭ ‬الذي‭ ‬قرفصَ

كالجنينِ

في‭ ‬أحشائي‭.‬

‮«‬‭‬لستُ‭ ‬أنا،

ولكنّها‭ ‬الرّيحُ

التي‭ ‬تعصفُ‭ ‬فِيَّ‮»‬‭.‬

لستُ‭ ‬أنا،

ولكنّهُ‭ ‬الهباءُ

الذي

يلفظُ

اسمي‭ ...‬

طريز بين السماء والأرض

وتعرفينَ‭ ‬كيفَ‭ ‬ترسمينَ‭ ‬بالحنّاءِ‭ ‬أشجارًا،‭ ‬وكيفَ‭ ‬تجعلينها‭ ‬عامرةً‭ ‬بالفصول‭. ‬وتعرفينَ‭ ‬أيضًا‭: ‬رقصةَ‭ ‬الأرنبِ‭ ‬البريِّ،‭ ‬ودورانَ‭ ‬المهرّجِ‭ ‬على‭ ‬نفسهِ‭. ‬أوجاعَ‭ ‬المياهِ‭ ‬الفوّارةِ،‭ ‬والشّفةَ‭ ‬المرشوفةَ‭ ‬حُبًّا‭. ‬ظلَّ‭ ‬المخبوءِ‭ ‬ندواةً،‭ ‬والعطرَ‭ ‬الذي‭ ‬على‭ ‬مهلهِ‭ ‬يسعى‭. ‬وتعرفينَ‭ ‬كيفَ‭ ‬تخمشينَ‭ ‬التفّاحةَ،‭ ‬وكيفَ‭ ‬تدسّينَ‭ ‬السمَّ‭ ‬في‭ ‬العسلِ‭. ‬وتعرفينَ‭ ‬كيفَ‭ ‬تصعدينَ‭ ‬بالأسماكِ‭ ‬في‭ ‬معارجها،‭ ‬وكيفَ‭ ‬تهبطينَ‭ ‬في‭ ‬وديانها‭. ‬وتعرفينَ‭ ‬الصّحيحَ‭ ‬والمُعتلَّ‭ ‬والمبنيَّ‭ ‬للمجهولِ‭ ‬وما‭ ‬تكسّرَ‭ ‬في‭ ‬الجموعِ‭. ‬وتعرفينَ‭ ‬اللّيالي‭ ‬الألفَ‭ ‬وما‭ ‬بعدها،‭ ‬وأربعاءَ‭ ‬الرّمادِ‭ ‬وخميسَ‭ ‬الحقول‭. ‬وتعرفينَ‭ ‬كيفَ‭ ‬تسقطُ‭ ‬الظلالُ،‭ ‬وكيفَ‭ ‬تشهقُ‭ ‬في‭ ‬القميصِ‭ ‬وردةُ‭ ‬الصبّار،‭ ‬وكيفَ‭ ‬يقطفها‭ ‬عاشقٌ‭ ‬عجول‭.‬

ذهب الليل

ورفعتُ‭ ‬السّرجَ

مسحولًا‭ ‬مِن‭ ‬ذهبِ‭ ‬الليلِ

ومَلتوتًا

بالحيِّ‭ ‬المَيْتِ

وملتوتًا

بالميّتِ‭ ‬الحَيّْ‭.‬

لم‭ ‬أرتقْ‭ ‬ثوبَكِ‭ ‬الخلّاقَ

ولكنَّ‭ ‬يديّْ

كمنظرِ‭ ‬نارٍ

نازلةٍ‭ ‬في‭ ‬الريحِ

تعدُّ‭ ‬الأضلاعَ

وتضربُ‭ ‬بالأبواقِ‭ ‬عَليّْ‭ . . .‬

غزليّة

أنامُ‭ ‬نومَ‭ ‬القتيلِ

أُراودُ‭ ‬نفسَكِ‭ ‬عنّي‭.‬

تليقُ‭ ‬بمريضكِ‭ ‬ضمّةُ‭ ‬الصّدرِ،‭ ‬هذهِ‭. ‬نشقةُ‭ ‬العطرِ‭ ‬وشهقةُ‭ ‬الوجع‭. ‬هاتانِ‭ ‬العينانِ‭ ‬الضيّقتانِ،‭ ‬ودبيبُ‭ ‬اسمكِ‭ ‬الرّاجفِ‭ ‬في‭ ‬جسدي‭. ‬حيّتُكِ‭ ‬التي‭ ‬هيَ‭ ‬أدنى،‭ ‬ورهيفُ‭ ‬خلخالكِ‭. ‬حلمةُ‭ ‬البنفسجِ‭ ‬المخاتلِ،‭ ‬وعبّادةُ‭ ‬الشمسِ‭ ‬التي‭ ‬تحني‭ ‬رأسها‭. ‬فحمتُكِ‭ ‬التي‭ ‬تجذبُ‭ ‬الليلَ،‭ ‬ووحشُكِ‭ ‬الرّابضُ‭ ‬في‭ ‬السرّةِ‭.‬

يُبدِّدُ‭ ‬ليلَكِ‭ ‬الفاحمَ

‭ ‬يراعُكِ‭ ‬المنحوتُ،

ومِن‭ ‬ريشِ‭ ‬نومهِ

‭ ‬يقطفُ‭ ‬الذّكرى‭.‬

مياهُ‭ ‬ظهركِ‭ ‬تنثالُ،

وتروي‭ ‬وردةَ‭ ‬الحُمّى‭.‬

سِنّكِ‭ ‬العاجُ‭ ‬تدلّى،

وممّا‭ ‬تكوّمَ‭ ‬في‭ ‬الحلقِ‭ ‬زفرتُ‭ ‬طعمكِ‭ ‬واقتحمتُ‭ ‬لجّتكِ‭ ‬العاتية‭!‬

أيّهذا‭ ‬الغبارُ‭ ‬المتهالكُ‭ ‬حولي‭!‬

حينَ‭ ‬فاحتْ‭ ‬بينَ‭ ‬رموشكِ‭ ‬السّماءُ‭.‬

بشيءٍ‭ ‬مِنَ‭ ‬الخوفِ‭: ‬يا‭ ‬إلهي‭! ‬أنفاسُكِ‭ ‬التي‭ ‬تتماوجُ‭ ‬والحوائجُ‭ ‬منقادةٌ‭ ‬تحكُّ‭ ‬الأرضَ‭ ‬وتخطُّ‭ ‬حدودَ‭ ‬ممالكها‭.‬

القسوةُ‭ ‬باديةٌ‭ ‬على‭ ‬المُحيَّا

واللمعانُ‭ ‬الشفيفُ‭ ‬تبدّى‭!‬

تخطيط: إبراهيم الصلحي

لأجلكِ

أيّتها‭ ‬العمياءُ

يقتربُ‭ ‬الفتيلُ‭ ‬من‭ ‬نهايتهِ‭.‬

يقطفُ‭ ‬نومَهُ،

ثمّ‭ ‬يجمحُ‭ ‬

في‭ ‬أقصى‭ ‬النّداءِ

كبشُ‭ ‬الألم‭.‬

دخّانُكِ‭ ‬خلفَ‭ ‬الوشائعِ‭.‬

يتهالكُ‭ ‬ثوركِ‭ ‬الأعمى،

وبلا‭ ‬جناحينِ‭ ‬يضطّربُ‭.‬

بينَ‭ ‬عُلوٍّ‭ ‬يندُّ‭ ‬عن‭ ‬بخوركِ

المحروقِ‭ ‬في‭ ‬الأماسي

وطاسِ‭ ‬رجفتكِ‭.‬

بدأبِ‭ ‬حصّادٍ،

يمضغُ،

والليلُ‭ ‬يرفُّ‭ ‬الحيّةَ‭ ‬بأجراسها،

برماحها‭ ‬التي‭ ‬كأسنانِ‭ ‬الذهبِ‭.‬

تهزّينَ

كلّما‭ ‬رفَّ

جفنُكِ‭ ‬الرابضُ‭ ‬في‭ ‬الأقاصي،

وطارَ‭ ‬انتباهي

مِن‭ ‬فوقِ‭ ‬السياجِ‭.‬

مَن‭ ‬يضعُ‭ ‬البيضَ‭ ‬أوّلًا؟

سأمُكِ‭ ‬الذي‭ ‬يتوهّجُ‭ ‬في‭ ‬أرخبيلاتِ‭ ‬الدمِ،

أمْ‭ ‬باشقُ‭ ‬عتمتكِ‭:‬

حطَّ‭ ‬على‭ ‬سياجِ‭ ‬أرملةٍ،

فلا‭ ‬نسمعُ‭ ‬إلّا‭ ‬قرعَ‭ ‬طبولٍ‭ ‬في‭ ‬الدّاخلِ‭.‬

أَإِلى‭ ‬هذا‭ ‬الحدّ؟

في‭ ‬عزلتكِ‭ ‬يستيقظُ‭ ‬طائرُ‭ ‬النومِ

جناحاهُ‭ ‬المهيضانِ

يتقوّسانِ

من‭ ‬وطأةِ‭ ‬النّدم‭.‬

ثَمَّ‭ ‬حمُرٌ‭ ‬وحشيّةٌ

ترعى‭ ‬سماءَ‭ ‬النّيون،

والذينَ‭ ‬بخلاخيلِ‭ ‬أمّهاتهم‭:‬

يحفّونَ‭ ‬من‭ ‬حولِ‭ ‬البهجةِ‭.‬

في‭ ‬عزلتكِ

تتدفّقُ‭ ‬عينُ‭ ‬النومِ

لا‭ ‬شيءَ‭ ‬يحرسها‭.‬

تندفُ‭ ‬الأبيضَ

وترشُّ‭ ‬الساهمَ‭ ‬

في‭ ‬خافقينِ

وبلا‭ ‬دخانٍ‭ ‬تعبرُ‭ ‬الدّهليز‭.‬

لا‭ ‬تقومي‭ ‬بكلِّ‭ ‬أساوركِ

التي‭ ‬تخطفُ‭ ‬البصرَ

ولا‭ ‬بكلِّ‭ ‬خَرَزِك‭ ‬

الذي‭ ‬ينعمي‭.‬

إنّهُ‭ ‬الجنونُ

الذي‭ ‬يفلقُ‭ ‬الجمجمةَ

إنّها‭ ‬أسنانُهُ

التي‭ ‬تطحنُ

ويداهُ‭ ‬اللّتانِ

تعصرانِ‭ ‬القلبَ

اقتربي،

يا‭ ‬عينَ‭ ‬الموتِ،

الانَ‭ ‬تحلَّل

يا‭ ‬شَبَهَ‭ ‬النّسيجِ

وانسرِبْ‭.‬

إنّه‭ ‬اللّحمُ‭ ‬الذي‭ ‬يشقّقُ

والرّغوةُ

الّتي‭ ‬على‭ ‬المفتاحِ‭.‬

هيّا‭ ‬يا‭ ‬وَشَلَ‭ ‬الأعماقِ

طائرُكِ‭ ‬الآنَ‭ ‬يخبطُ

في‭ ‬القفصِ‭ ‬الصّدرِ

وأحشاؤُكِ‭ ‬الّتي‭ ‬تتقطّعُ

قُرطاكِ‭ ‬ضجّةُ‭ ‬هذا‭ ‬اليمِّ

وركبتاكِ‭ ‬ضفافُهُ‭.‬

انبثقي،

من‭ ‬حيثُ‭ ‬لا‭ ‬ريحَ

الآنَ

على‭ ‬المساندِ،

ولا‭ ‬فيءَ

على‭ ‬الرّيحِ

إنّهُ‭ ‬الرّيشُ‭ ‬طريًّا

في‭ ‬العتباتِ

وإنّها‭ ‬السّاعاتُ‭ ‬بلا‭ ‬وقتٍ

على‭ ‬الجدرانِ

تقودُ‭ ‬الموتى

في‭ ‬دهليزِ‭ ‬هذا‭ ‬اللّيلِ

قُمْ‭ ‬واحرِقْ‭ ‬ختمَ‭ ‬الفمِ

قُمْ‭ ‬يا‭ ‬عتمَ‭ ‬الأعماقِ

ترفرفُ‭ ‬الأرضُ

من‭ ‬حولكَ

وفي‭ ‬هاويةٍ

تسّاقطُ

قُمْ‭ ‬وارشمِ‭ ‬الظلَّ

أفعى

في‭ ‬رمادها‭ ‬الباردِ

إنّها‭ ‬جهنّمُ‭ ‬ما‭ ‬بينَ‭ ‬الكعبينِ

وفي‭ ‬الصّراطِ‭ ‬حنيني

دُرْ‭ ‬في‭ ‬نِجَافِ‭ ‬النّورِ

وفِضْ

دُرْ‭ ‬معصوبَ‭ ‬العينينِ

يا‭ ‬نجّاشَ‭ ‬السّنا

ويا‭ ‬سديرَ‭ ‬الأعالي‭ ‬

سُدَفُ‭ ‬الغيمِ

هُنَّ

يقطرنَ‭ ‬دمًا

رأسُ‭ ‬الطّريدةِ

في‭ ‬الشّجرِ

السّاجدِ

سأفتحُ‭ ‬اللّيلةَ‭ ‬صندوقَ‭ ‬الدّنيا

كي‭ ‬تمرّ‭ ‬الأصابعُ‭ ‬وحدها

عاريةً‭ ‬وحدها

يا‭ ‬سَدِينَ‭ ‬دُخّانيَ

يا‭ ‬علَقَ‭ ‬البدنِ

كُنْ‭ ‬رحيمًا‭ ‬أكثرَ‭ ‬ممّا‭ ‬ينبغي

عنيفًا

كالشّهوةِ

اضطّرِبْ

مزّق‭ ‬حجابَ‭ ‬الرّوحِ

وافلقْ،‭ ‬بالمشيئةِ،

رأسَ‭ ‬هذا‭ ‬العدمِ

سأزيّنُ‭ ‬اللّيلةَ‭ ‬أحلامكِ

كي‭ ‬تظلّي‭ ‬مثلما‭ ‬الآنَ،

أيّتها‭ ‬اللّعنةُ،

بهيّةً

تُرجفينْ

سيكونُ‭ ‬لحجرِ‭ ‬النّدى‭ ‬أن‭ ‬يدورَ‭ ‬مشروخًا‭ ‬على‭ ‬مهلهِ

ويكونُ‭ ‬لهذي‭ ‬الظّلالِ‭ ‬أن‭ ‬تنتقي‭ ‬الظّلالَ‭ ‬على‭ ‬مهلها

آنَ‭ ‬لهذا‭ ‬الغاسقِ‭ ‬أنْ‭ ‬يَرخَّ‭ ‬في‭ ‬غواربكِ

ويستطيلَ‭ ‬58

يا‭ ‬رُحاقُ

آنَ‭ ‬لجنيّةِ‭ ‬اللّيلِ‭ ‬أن‭ ‬تفردَ

أجنحةَ‭ ‬اللّيلِ

وتبتهلَ

آنَ‭ ‬لريقكِ

أن‭ ‬يُبلّلَ‭ ‬ريقي

مُدّي‭ ‬صريعَ‭ ‬الظّلالِ

فقد‭ ‬غِيْنَ‭ ‬على‭ ‬قلبهِ

مُدّي‭ ‬السريرَ

وزيّنيهِ

سيكونُ‭ ‬لهذا‭ ‬الرّعاشِ

أن‭ ‬يتجافي

ولهذي‭ ‬الرّوامسِ

أنْ‭ ‬تعصفَ‭ ‬فيهِ‭ . . .‬

كرسيّ وحيد

لم‭ ‬تكُنِ‭ ‬الصورةُ‭ ‬إلّا‭ ‬باهتةً‭.‬

كأنّه‭ ‬ألبومُ‭ ‬حياةٍ‭ ‬قديم‭.‬

كانت‭ ‬قد‭ ‬تكدّست‭ ‬خلفَهُ

أشلاءُ‭ ‬كراسٍ،

على‭ ‬بعضها

في‭ ‬الزاوية‭.‬

ولكنّهُ—

في‭ ‬تجاويفهِ،

وحضنهِ‭ ‬الواسعِ،

وأقدامهِ‭ ‬التي‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬اتّجاهٍ،

طيفُ‭ ‬ذكرايَ

أنا

الذي

يتّكئُ

على‭ ‬طرفِ‭ ‬الصورةِ،

وحيدًا،

كألبومٍ‭ ‬قديم‭. ‬4

طبيعة صامتة

لوحة: أسامة دياب

الذينَ‭ ‬رحلوا‭ ‬صوبَ‭ ‬التّلالِ

يعرفونَ‭ ‬جيدًا

أنّ‭ ‬الموتَ‭ ‬في‭ ‬انتظارهم‭.‬

وضعوا‭ ‬أطفالهم‭ ‬

في‭ ‬العرباتِ

ثمّ‭ ‬نحروا‭ ‬ثيرانهم‭.‬

السلمون الأحمر

يطيرُ‭ ‬السّلمونُ‭ ‬الأحمرُ‭.‬

يطيرُ،

ثمّ‭ ‬يزحفُ

على‭ ‬رغوةِ‭ ‬الماء‭.‬

عائدًا

إلى‭ ‬حضنِ‭ ‬أُمّهِ‭.‬

ويطيرُ،

رغمَ‭ ‬أنفِ‭ ‬الجاذبيّةِ،

والدبِّ‭ ‬الذي‭ ‬يتربّصُ‭.‬

الحوت الأحدب

بعد‭ ‬صومهِ‭ ‬الكبيرِ،

في‭ ‬الشّمال،

يرقص‭ ‬الحوتُ‭ ‬الأحدبُ‭.‬

لا‭ ‬شيءَ‭ ‬على‭ ‬الماءِ

غيرُ‭ ‬ذيلهِ‭ ‬السّندانِ‭.‬

يرقصُ،‭ ‬ثمّ‭ ‬يلتّفُ‭ ‬

على‭ ‬نفسهِ،

وحيداً،

في‭ ‬الفقاعة‭ ‬الكبيرةِ،

بين‭ ‬أسماكِ‭ ‬الرّنجةِ

التي‭ ‬تتهاوى

في‭ ‬جوفهِ‭ ‬العظيم‭.‬

السّمكة السيف

السمكةُ‭ ‬السّيفُ‭.‬

على‭ ‬المنضدة‭.‬

وحدهُ،‭ ‬البحرُ،

يهدرُ‭ ‬في‭ ‬خياشمِ

صيّادها‭ ‬السكّير‭.‬

القاطور الصغير

يُخفي‭ ‬في‭ ‬الماءِ‭ ‬المُوحلِ

خَطْمَهُ‭.‬

عميقًا‭ ‬تخوّضُ

قدمُ‭ ‬الصيّادِ

في‭ ‬الطّحالبِ

التي‭ ‬تصعدُ

حتّى‭ ‬الرّكبتين‭.‬

ذباب أزرق

عندَ‭ ‬منحدراتِ‭ ‬نهرِ‭ ‬الصّحراء

غيمةٌ‭ ‬من‭ ‬ذبابٍ‭ ‬أزرق‭.‬

مرّةً‭ ‬تلوَ‭ ‬أخرى

تتقافزُ

السّحالي‭ ‬المسطّحةُ

كأنّ‭ ‬الشمسَ‭ ‬

في‭ ‬بطونها‭.‬

ذو القلنسوة البيضاء

الكاسرُ

ذو‭ ‬القلنسوةِ‭ ‬البيضاء،

يجثمُ‭ ‬على‭ ‬شجرةٍ‭ ‬ميّتة‭.‬

ذو‭ ‬القدمينِ‭ ‬المُرقّطتين،

نسرُ‭ ‬مدينةِ‭ ‬هوميروس،

يعرفُ‭ ‬جيّدًا

أنَّ‭ ‬الموتَ‭ ‬في‭ ‬انتظارهِ

عندَ‭ ‬مقالعِ‭ ‬الرُّماة‭.‬

عصفور

عصفورٌ‭ ‬تعرّى‭ ‬من‭ ‬ظلّهِ

وطارْ

عاليًا

في‭ ‬الجدارْ‭.‬

عصفورٌ‭ ‬أبلَهْ

لم‭ ‬يُدركْ‭ ‬أنّ‭ ‬الظلَّ‭ ‬يموتُ

وأنَّهْ

يحفرُ‭ ‬في‭ ‬العتمةِ

قبرَهْ‭.‬

لوحة في الجدار

يصيخُ‭ ‬السَّمْعَ‭ ‬

إلى‭ ‬أساورَ

تتجندلُ‭ ‬في‭ ‬العتمة‭.‬

الرّيحُ‭ ‬في‭ ‬الزجاجةِ

والثّعلبُ‭ ‬في‭ ‬القفص‭.‬

السلمندر

السّلمندرُ‭ ‬

موشومٌ

تحتَ‭ ‬السرّةِ‭.‬

يا‭ ‬لذيلهِ

معقوفًا

صوبَ‭ ‬المنحدَر‭.‬

ستائر

في‭ ‬الرّذاذِ

الذي‭ ‬يشقُّ‭ ‬الممرَّ

تنامُ‭ ‬يداكِ‭ ‬على‭ ‬بعضهما‭.‬

آنَ‭ ‬مرّتْ‭ ‬عيني‭ ‬عليكِ

أَسدلتِ‭ ‬الستائرُ

نفسَها‭.‬

آثار أقدام

آثارُ‭ ‬أقدامٍ

موشومةٍ‭ ‬بالحنّاءِ

مِن‭ ‬أسفلِ‭ ‬الظَّهرِ

حتّى‭ ‬معارجِ‭ ‬الكتفينْ‭.‬

ما‭ ‬زالَ‭ ‬محجوبًا

في‭ ‬الغلالةِ

ذيلُ‭ ‬القطِ

الذي‭ ‬يحجبُ‭ ‬النّهدينْ‭.‬

بحركِ الذي لا يكفُّ، نومكِ الذي لا ينتهي

رائحةُ‭ ‬السّمَكِ‭ ‬تدلُّ‭ ‬عليهِ،‭ ‬عشبةُ‭ ‬المياهِ‭ ‬الضحلةِ،‭ ‬والرضّةُ‭ ‬الزرقاءُ،‭ ‬أسفلَ‭ ‬العنقِ،‭ ‬وفي‭ ‬زَرَدِ‭ ‬الظهرِ‭. ‬في‭ ‬ليلِ‭ ‬الظامئِ،‭ ‬لا‭ ‬غبشٌ‭ ‬يحرسُهُ‭. ‬وفي‭ ‬أطرافِ‭ ‬ظلالهِ‭ ‬الرّيحُ‭ ‬التي‭ ‬تُؤنّبُ‭ ‬الحجرَ‭. ‬لم‭ ‬يكُن‭ ‬شالَكِ‭ ‬المرخيَّ‭ ‬على‭ ‬الوسادةِ،‭ ‬أو‭ ‬عطرَكِ‭ ‬الذي‭ ‬بينَ‭ ‬الشراشفِ‭ ‬يسعى‭. ‬لستِ‭ ‬من‭ ‬زبدٍ‭ ‬فيذكُرُ‭ ‬الحصى‭ ‬أوّلَ‭ ‬ماءٍ‭ ‬نامَ‭ ‬بهِ،‭ ‬ولا‭ ‬مِن‭ ‬ملحِ‭ ‬الذينَ‭ ‬بأجراسهمْ‭ ‬تصعدُ‭ ‬الأسماكُ‭. ‬كنتِ‭ ‬من‭ ‬خشبِ‭ ‬السّفنِ‭ ‬التي‭ ‬جرتْ‭ ‬مرّةً‭ ‬على‭ ‬الرملِ‭. ‬بريّةً،‭ ‬كما‭ ‬الليلُ‭ ‬في‭ ‬ثيابِ‭ ‬الذي‭ ‬شقَّ‭ ‬لوزَ‭ ‬السياجِ‭ ‬بعينهِ‭. ‬طاعنةً‭ ‬في‭ ‬الماءِ،‭ ‬ترتجُّ‭ ‬السماءُ‭ ‬تحتَ‭ ‬عباءتكِ،‭ ‬ومِن‭ ‬أجداثهم،‭ ‬إلى‭ ‬ممالكِ‭ ‬فيئكِ،‭ ‬راحَ‭ ‬ينسلُّ‭ ‬الميّتون‭. ‬كانَ‭ ‬رملُ‭ ‬الشواطئِ‭ ‬هادئًا‭ ‬على‭ ‬غيرِ‭ ‬عادتهِ،‭ ‬وفي‭ ‬السريرِ‭ ‬رأسُ‭ ‬الحصانِ‭ ‬الذي‭ ‬فجأةَ‭ ‬دقَّ‭ ‬جدرانَ‭ ‬النوم‭.‬

في قميصِ نومِ، في العتمةِ

رأيتُ‭ ‬كَرَزًا‭ ‬يهوي‭ ‬على‭ ‬الثلجِ‭. ‬سبعًا‭ ‬عجافًا،‭ ‬وما‭ ‬شقَّ‭ ‬الليلُ‭ ‬في‭ ‬هدأةِ‭ ‬هذا‭ ‬الليل‭. ‬قميصَ‭ ‬دمٍ‭ ‬على‭ ‬وجهِ‭ ‬أبي‭. ‬ولكنّهُ‭ ‬أعمى،‭ ‬يَهيلُ‭ ‬غيمًا‭ ‬على‭ ‬كتفِ‭ ‬المستوحشِ‭ ‬فوقَ‭ ‬الصّليبِ؛‭ ‬شجرًا‭ ‬في‭ ‬علبِ‭ ‬الكبريتِ،‭ ‬ونبيذَ‭ ‬مسرّاتٍ‭ ‬في‭ ‬عينِ‭ ‬نحاسٍ‭ ‬في‭ ‬عشِّ‭ ‬الطائرِ؛‭ ‬طائرِ‭ ‬عتمةٍ‭ ‬تناوَشَهُ‭ ‬طائرانِ‭ ‬أعميانِ‭ ‬فَهَوَى‭ ‬عن‭ ‬وحمةٍ‭ ‬ليلٍ‭ ‬قَدَّ‭ ‬بالعتمةِ‭ ‬عُرفَ‭ ‬الدّيك‭.‬

رأسُ التمثال

لم‭ ‬أكُن‭ ‬أكثرَ‭ ‬حكمةً‭ ‬من‭ ‬طائركِ‭ ‬الذي‭ ‬بريشةٍ‭ ‬زرقاءَ‭ ‬يَعْرِشُ‭ ‬على‭ ‬كتفِ‭ ‬التمثال‭. ‬مِن‭ ‬أسلاكٍ‭ ‬شائكةٍ‭ ‬جناحُ‭ ‬الريحِ‭ ‬التي‭ ‬تعصفُ‭ ‬في‭ ‬أحشاءِ‭ ‬الطائرِ،‭ ‬ومِن‭ ‬خَرَزِ‭ ‬العابرينَ،‭ ‬ساكنةً‭ ‬في‭ ‬العمى،‭ ‬تلتمعُ‭ ‬العينان‭.‬

أمسِ،‭ ‬سالَ‭ ‬على‭ ‬الرّخاخِ‭ ‬نومُ‭ ‬كثيرٌ‭. ‬وحينَ‭ ‬فتحتِ‭ ‬القميصَ،‭ ‬رفعتُ‭ ‬سراجكِ‭. ‬كانَ‭ ‬أغوى‭ ‬الفراشةَ‭ ‬لهيبُ‭ ‬اللّسانِ‭ ‬وقطنُ‭ ‬الوسائدِ‭ ‬الذي،‭ ‬مبلولًا،‭ ‬يقلبُ‭ ‬رأس‭ ‬التمثال‭. ‬

في ماءِ الليل المُجنّح

لا‭ ‬تكادُ‭ ‬تَبِينُ‭ ‬ظلاليَ،‭ ‬في‭ ‬ماءِ‭ ‬الليلِ‭ ‬المُجنَّحِ‭. ‬هِيَ‭ ‬عزلتي،‭ ‬في‭ ‬وحشةِ‭ ‬الظلِّ‭: ‬لا‭ ‬باطلٌ‭ ‬مِن‭ ‬بينِ‭ ‬يديها،‭ ‬ولا‭ ‬جنّةٌ‭ ‬على‭ ‬نقرِ‭ ‬خطاها‭. ‬بأصدافِ‭ ‬ثوبها‭ ‬المقصَّبِ‭ ‬يعبرُ‭ ‬الميّتون‭. ‬متوّجةً‭ ‬بأزهارِ‭ ‬منتصفِ‭ ‬الليلِ،‭ ‬حافيةً،‭ ‬تقودُ‭ ‬موكبَ‭ ‬أُمِّها‭. ‬ابنةُ‭ ‬الريحِ‭ ‬التي‭ ‬تغزلُ‭ ‬الهباءَ‭ ‬وتسمحُ‭ ‬جِلدَ‭ ‬الذي‭ ‬مِن‭ ‬سنينَ‭ ‬عليها‭. ‬تحتَ‭ ‬سِنِّ‭ ‬عاجها،‭ ‬أيتامي‭. ‬وفي‭ ‬النهرِ،‭ ‬كما‭ ‬وجهُ‭ ‬البسيطةِ،‭ ‬يدُ‭ ‬الشمعِ‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬خواتمَ‭ ‬فيها‭.‬

في بابِ زهرتكِ الوحشيّة

لم‭ ‬أحرثِ‭ ‬الذي‭ ‬قُدَّ‭ ‬من‭ ‬غيمِ‭ ‬التلالِ،‭ ‬ولا‭ ‬الذي‭ ‬نَبَتَ‭ ‬مِن‭ ‬ماءِ‭ ‬العينين‭. ‬إنّهُ‭ ‬يعسوبُ‭ ‬غربتكِ‭! ‬ابْتَنَى‭ ‬دارةً‭ ‬من‭ ‬قَشِّ‭ ‬السلالِ،‭ ‬ثُمَّ‭ ‬كَزِرِّ‭ ‬القميصِ‭ ‬الذي‭ ‬فُضَّ‭ ‬على‭ ‬عَجَلٍ،‭ ‬راحَ‭ ‬يومضُ‭ ‬في‭ ‬أنحائها‭.‬

في‭ ‬بابِ‭ ‬زهرتكِ‭ ‬الوحشيّةِ‭ ‬حطّابُ‭ ‬أشجارٍ‭ ‬ليّنةٍ،‭ ‬وحصّادُ‭ ‬بيادرَ‭ ‬شمسكِ‭ ‬عندَ‭ ‬الغروب‭.‬

لم‭ ‬تكُن‭ ‬مِن‭ ‬تِبْرٍ‭ ‬أصفادُ‭ ‬مَرَدَتِي‭ ‬المُسخَّرينَ،‭ ‬بل‭ ‬ثمارُ‭ ‬الجنّةِ‭ ‬التي‭ ‬يُسقطونها‭ ‬بين‭ ‬القدمين‭.‬

لا خاتمُ المُلكِ ولا صولجانَهُ،

بل‭ ‬فيضُكِ‭ ‬الذي‭ ‬يتقصّفُ‭ ‬الآنَ‭ ‬في‭ ‬فمِ‭ ‬الشجرةِ‭. ‬شجرةِ‭ ‬مشّائينَ‭ ‬سكنتِ‭ ‬الريحُ‭ ‬ظلالهمُ‭ . . . ‬فنرى‭ ‬لأنفاسكِ،‭ ‬حينَ‭ ‬يورقُ‭ ‬الليلُ،‭ ‬أجنحةً‭ ‬شفّافةً‭ ‬ووجوهًا‭ ‬تخطفُ‭ ‬الأبصارَ،‭ ‬كلّما‭ ‬عَلَتْها‭ ‬غمامةُ‭ ‬الرمادِ،‭ ‬وسِيقتْ‭ ‬إلى‭ ‬الدّاخلِ‭.‬

لم‭ ‬ينتظروا‭ ‬طويلًا‭ ‬في‭ ‬برجِ‭ ‬الجرسِ‭! ‬أيقظوا‭ ‬الفتيلَ‭ ‬حتّى‭ ‬أضاءَ‭ ‬القرصُ،‭ ‬ثمّ‭ ‬دارتْ،‭ ‬كنحلٍ‭ ‬مُطوَّقٍ،‭ ‬عقاربُ‭ ‬الساعةِ‭.‬

لم‭ ‬ينتظروا‭ ‬كثيرًا‭!‬

ظلّوا‭ ‬يرتعشونَ‭ ‬مِن‭ ‬بردِ‭ ‬السؤالِ‭ ‬حتّى‭ ‬سالتْ‭ ‬في‭ ‬الشّعابِ‭ ‬مياهُهم‭.‬

كحبّةِ خردلٍ أو شبكةٍ طُرحتْ في البحرِ

وإذِ‭ ‬امتلأتِ،‭ ‬أخرجتِ‭ ‬الأرضُ‭ ‬زخرفَها‭ ‬وازَّيَّنَتْ‭. ‬رأيتُ‭ ‬أسماكًا‭ ‬ذاتَ‭ ‬جناحٍ،‭ ‬تصعدُ‭ ‬في‭ ‬البحرِ‭ ‬العميقِ،‭ ‬وأفراسَ‭ ‬نبيٍّ‭ ‬تعدو‭ ‬في‭ ‬الممرِّ‭ ‬الضيّقِ‭. ‬كانتِ‭ ‬الريحُ‭ ‬عاتيةً‭ ‬تهبُّ‭ ‬من‭ ‬ريشِ‭ ‬الوسائدِ‭. ‬وفي‭ ‬البياضِ،‭ ‬مبهورًا‭ ‬كنتُ‭ ‬أقاومُ‭ ‬لسعةَ‭ ‬الكهرباء‭.‬

كلما تململتُ اتّسعْ

هُنَّ‭ ‬أضلعي،‭ ‬تئنُّ‭ ‬في‭ ‬التّابوتِ‭. ‬كانتْ‭ ‬أرجلٌ‭ ‬بخلاخيلَ‭ ‬وأعينٌ‭ ‬مرشومةٌ‭ ‬حواجبُهَا‭. ‬ماءٌ‭ ‬يتقافزُ‭ ‬من‭ ‬خطمِ‭ ‬الطائرِ،‭ ‬وحوضٌ‭ ‬كلّما‭ ‬تململتُ‭ ‬اتّسعْ‭.‬

كانَ‭ ‬ليلُ‭ ‬الحديقةِ‭ ‬أكثر‭ ‬ظلمةً‭ ‬ممّا‭ ‬ينبغي‭. ‬كانَ‭ ‬كلّما‭ ‬حَكَّ‭ ‬سقفَ‭ ‬التابوتِ،‭ ‬هزَّ‭ ‬هواءَ‭ ‬المُعرِّشِ‭ ‬وضاقتْ‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬عينُ‭ ‬الحجر‭.‬

تفّاح البحر الميّت

مُذِ‭ ‬انشقَّتِ‭ ‬الأرضِ‭ ‬بهِ‭: ‬هذا‭ ‬المنذورُ‭ ‬للمسرّاتِ،‭ ‬وما‭ ‬تبقّى‭ ‬من‭ ‬سنينَ‭ ‬بيضاءَ‭ ‬في‭ ‬الخوابي‭.‬

خلفَ‭ ‬حجرِ‭ ‬القلاعِ‭ ‬الكبيرةِ،‭ ‬بناتُ‭ ‬آوى‭.‬

بحليبهِ،‭ ‬هسيسُ‭ ‬العتمةِ،‭ ‬يفتحُ‭ ‬أبوابًا‭ ‬ويغلقُ‭ ‬أخرى‭.‬

ظلُّ المرأة

كانتِ‭ ‬الشمسُ‭ ‬ساطعةً‭ ‬في‭ ‬اللوحةِ‭. ‬كانتْ‭ ‬قد‭ ‬حلّتْ‭ ‬شعرها‭ ‬ثُمَّ‭ ‬رَذَّتْ‭. ‬كانَ‭ ‬عبّادُ‭ ‬شمسٍ‭ ‬ينوسُ‭ ‬في‭ ‬تطريزِ‭ ‬الملاءةِ‭. ‬وكانَ،‭ ‬كلّما‭ ‬اهتزّتْ،‭ ‬يرفعُ‭ ‬رأسَهُ،‭ ‬ثُمَّ‭ ‬يميلُ‭ ‬جهةَ‭ ‬الرّيح‭.‬

فجأةً،‭ ‬عَمَّ‭ ‬الغرفةَ‭ ‬ليلُ‭ ‬شتاءٍ‭ ‬باردٍ،‭ ‬فتحسّسَ‭ ‬أضلاعَهُ،‭ ‬ثُمَّ‭ ‬غضَّ،‭ ‬بالنواجذِ،‭ ‬على‭ ‬ظلّها‭ ‬الذي‭ ‬يكسرُ‭ ‬آنيةَ‭ ‬الزهور‭.‬


شاعر ومترجم من فلسطين