لا‭ ‬أحب‭ ‬أن‭ ‬أسمع‭ ‬صوتي

الجديد  حمد الفقيه [نُشر في 01/10/2015، العدد: 9، ص(86)]

تخطيط: حسين جمعان
الفشل

لو‭ ‬كانت‭ ‬كومة‭ ‬من‭ ‬الصوف‮ ‬

لأصبحت‭ ‬الآن‭ ‬قطّا‭ ‬يموء‭ ‬تحت‭ ‬قدميك

لو‭ ‬كانت‭ ‬شجرة‭ ‬لأصبحت‭ ‬الآن‭ ‬منزلا

صغيرا‭ ‬من‭ ‬طابقين‭ ‬تجلس‭ ‬في‭ ‬شرفته‭ ‬العلويّة

بنت‭ ‬تقرأ‭ ‬كتابا‭ ‬عن‭ ‬تربية‭ ‬الطيور‮ ‬

لو‭ ‬كانت‭ ‬حكاية‮ ‬

لقفز‭ ‬منها‭ ‬القط‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬كومة‭ ‬من‭ ‬الصوف

وطارت‭ ‬العصافير‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬البنت‭ ‬التي‭ ‬تجلس‭ ‬في‭ ‬الشرفة‭ ‬وتخطّط‭ ‬لتربية‭ ‬الطيور‭.‬‮ ‬

هذا ليس بلا سبب

يجهل‭ ‬الناس‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الأشياء

غالبا‭ ‬هم‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يعرفوا

أنا‭ ‬أيضا‭ ‬أجهل‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الأشياء

لا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أعرف‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬أن

يتدخّل‭ ‬بكلّ‭ ‬هذه‭ ‬القوّة‭ ‬المفرطة‮ ‬

في‭ ‬حياة‭ ‬البشر

لا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬اعرف‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬تحويل

الخجل‭ ‬إلى‭ ‬طاقة‭ ‬بديلة

لتشغيل‭ ‬مدينة‭ ‬للالعاب

أنا‭ ‬أيضا‭ ‬أجهل‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬حياتي

‮‬أطول‭ ‬من‭ ‬لحظة ديجا‭ ‬فو‭.‬‮‬

كان عليَّ أن أكتب الشعر

‮‬وعدت‭ ‬نفسي‭ ‬بذلك‮ ‬

نظرت‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬‮ ‬كلّ‭ ‬شاعر‮ ‬

لأعرف‭ ‬أين‭ ‬سأقف‭ ‬‮ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬جديد

من‭ ‬هذا‭ ‬العالم

مشيت‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬بعكس‭ ‬البشر

حتى‭ ‬أجمع‭ ‬نظراتهم‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬الرصيف‭ ‬كدموع‮ ‬

سهرت‭ ‬حتى‭ ‬ينام‭ ‬الجميع‭ ‬لأنظرَني‭ ‬في‭ ‬نومهم‮ ‬

سمعت‭ ‬ما‭ ‬يقولونه‭ ‬لأنفسهم

و‬رأيت‭ ‬ظلالهم‭ ‬تتحرّك‭ ‬حولهم‭ ‬كظلال‭ ‬الأشجار

القلقة‮ ‬

لكنني‭ ‬لم‭ ‬أفهم‭ ‬شيئا‭ ‬حتى‭ ‬نفخت‭ ‬نفسي

كقبضة‭ ‬من‭ ‬رماد‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬هذه‭ ‬الطبيعة‭.‬

‭‬نستطيع أن نساعد الكثير من الناس

نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نقدّم‭ ‬لهم‭ ‬عرضا‭ ‬سياحيّا‭ ‬عن‭ ‬الجنّة

نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نرسل‭ ‬لهم‭ ‬الطائرات

و‬نلقي‭ ‬عليهم‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬مظلّات‮ ‬

تهبط‭ ‬على‭ ‬بيوتهم‭ ‬عند

الصباح‮ ‬

نستطيع‮ ‬

نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نلقي‭ ‬تحت‭ ‬أبوابهم

صحف‭ ‬الصباح‮ ‬

ليفتحوا‭ ‬صفحة‭ ‬الأبراج‮ ‬

و‬يجلسوا‭ ‬في‭ ‬برج‭ ‬الجوزاء‭ ‬البرج‭ ‬العاطفي‭.‬

ما زال هناك ما نفعله

نفشي‭ ‬أسرارنا‭ ‬للريح‭ ‬و‭ ‬الغرباء

ونسجل‭ ‬توقّعاتنا‭ ‬للطقس

هناك‭ ‬وقت‭ ‬طويل

لنفعل‭ ‬تلك‭ ‬الأشياء‭ ‬المضحكة

والغربية

التي‭ ‬كنا‭ ‬نتمنّى‭ ‬لو‭ ‬فعلناها

في‭ ‬وقتها‮ ‬

ما‭ ‬زال‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬نفعله

السعال‭ ‬طوال‭ ‬الليل‮ ‬

وشراء‭ ‬العقاقير

والسجائر

وتحسين‭ ‬ذكرياتنا‭ ‬بسماعها

من‭ ‬أمّهاتنا‮ ‬

و‬جيراننا‭.‬

كم سخصا قال وحدي

تخطيط: حسين جمعان

من‭ ‬يعرف‭ ‬ما‭ ‬الوحدة

من‭ ‬يعرف‭ ‬ما‭ ‬يسمع‭ ‬رجل‭ ‬وحيد

بالمنزل‭ ‬يُمرِّض‭ ‬نفسه

و‭ ‬يضيّع‭ ‬الوقت‭ ‬بعدّ‭ ‬حبّات‭ ‬الدواء

الصفراء

ماذا‭ ‬يسمع‭ ‬رجل‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬طيلة‭ ‬هذه

السنوات‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يدبّر‭ ‬أمر‭ ‬وحدته

نعم‭ ‬أنت‭ ‬مريض‮ ‬

بالوحدة

تخشى‭ ‬أن‭ ‬نتظر‭ ‬من‭ ‬النافذة

لأن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يسيرون‭ ‬في‭ ‬الشارع

وينظرون‭ ‬إلى‭ ‬بعضهم‭ ‬مبتسمين

هناك‭ ‬من‭ ‬يسيرون

و‭‬أيديهم‭ ‬معقودة‭ ‬وراء‭ ‬ظهورهم

أو‭ ‬داخل‭ ‬معاطفهم‮ ‬

لكنهم‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬بعضهم‭ ‬بتودّد

و‭‬يبتسمون

هناك‭ ‬من‭ ‬يدفعون‭ ‬عربات‭ ‬أطفالهم

أمامهم‮ ‬

يتبادلون‭ ‬النظرات‭ ‬و‭ ‬السجائر

لكنك‭ ‬وحدك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنزل

تخشى‭ ‬أن‭ ‬تسمع‭ ‬صوت‭ ‬هاتف

الجيران

تخشى‭ ‬أن‭ ‬تسمع‭ ‬جرس‭ ‬الباب

و‭ ‬نباح‭ ‬كلب‭ ‬عجوز‮ ‬

‮ ‬بآخر‭ ‬الشارع

من‭ ‬يعرف‭ ‬ما‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬وحيدا

تعدّ‭ ‬حبّات‭ ‬الدواء‭ ‬المتبقّية

و‬تقسّمها‭ ‬على‭ ‬بقيّة‭ ‬‮ ‬أيام‭ ‬الاسبوع‭.‬‮ ‬

قاطعٌ للطريق

أريد‭ ‬ان‭ ‬أتذكّر‭ ‬سيرتي‭ ‬الان‮ ‬

أريد‭ ‬ان‭ ‬أتذكّر‭ ‬‮ ‬الوجه‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬لي‮ ‬

والجبال‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬أسكنها‮ ‬

وطباعي‭ ‬المنفّرة‮ ‬

ربما‭ ‬كنت‭ ‬أقضي‭ ‬يومي‮ ‬

في‭ ‬تأمّل‭ ‬السماء‮ ‬

أو‭ ‬أدرس‭ ‬حياة‭ ‬الطيور

وفجأة‭ ‬‮ ‬اكتشفت‭ ‬الله‮ ‬

لا‭ ‬أتذكّر‭ ‬ماذا‭ ‬قلت‭ ‬وقتها‮ ‬

لكن‭ ‬من‭ ‬يحدث‭ ‬له‭ ‬هذا‭ ‬عادةً‭ ‬ما‭ ‬يقول

كلاما‭ ‬ملهما

عادةً‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬عبارة‭ ‬‮ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬تذكّرها

مرّة‭ ‬أخرى‮ ‬

كانت‭ ‬حياتي‭ ‬سلّما‭ ‬مقلوبا‮ ‬

كل‭ ‬من‭ ‬رآني‭ ‬كان‭ ‬يظنّ‭ ‬أنني‭ ‬أنزل‭ ‬من‭ ‬أعلى

وفي‭ ‬لحظة‭ ‬و‭ ‬احدة‭ ‬تغيّر‭ ‬كل‭ ‬شيء

حتى‭ ‬رائحة‭ ‬المياه‭. ‬

عندما لا يكتب الشاعر

عندما‭ ‬يجد‭ ‬كلّ‭ ‬الكلمات؛‭ ‬إلا‭ ‬الكلمة‭ ‬الأولى

الكلمة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تغلق‭ ‬اللغز

عندما‭ ‬يبدأ‭ ‬بالرقص‭ ‬حول

ناره‭ ‬المقدّسة‭ ‬وينتظر

أن‭ ‬تشرق‭ ‬عليه‭ ‬الشمس‭ ‬وقد‭ ‬أصبح

إلها‭ ‬منفيّا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‮ ‬

أو‭ ‬ملكا‭ ‬مخلوعا‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬تائه‮ ‬

على‭ ‬الطريق‭ ‬يلبسه‭ ‬تاجه‭ ‬

عندما‭ ‬لا‭ ‬يكتب‭ ‬الشاعر

لن‭ ‬يعرف‭ ‬سببا‭ ‬مقعنا‭ ‬لأن‭ ‬يصحو

باكرا‭.‬

لتكون شاعرا

ليس‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬سبب

لوجودك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم

من‭ ‬يفعلون‭ ‬ذلك‮ ‬غالبا‮ ‬

يمضون‭ ‬أعمارهم‭ ‬‮ ‬وهم‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬حياة

الحشرات و‭ ‬الجيران‭ ‬و‭ ‬الأسماك

تحت‭ ‬المجهر

في‭ ‬مختبارات‭ ‬باردة‭ ‬خارج‭ ‬البلدة‮ ‬

والمحظوظ‭ ‬‮ ‬

من‭ ‬يمت‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكتشف‭ ‬أنه‭ ‬كان

يستعمل‭ ‬خريطته‭ ‬بالمقلوب‮ ‬

الذي‭ ‬لا‭ ‬يعرفه‭ ‬أحد‭ ‬هو‭ ‬أننا‭ ‬نحن‭ ‬الأسباب‭ ‬هنا

الأسباب‭ ‬التي‭ ‬زرعتها‭ ‬الآلهة‮ ‬

في‭ ‬أحواضٍ‭ ‬للزينة

فحملتها‭ ‬الرياح‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭.‬‮ ‬

عشت أكثر من حياة

مرّةً‭ ‬متُّ‭ ‬مقتولا‭ ‬‮ ‬وسط‭ ‬الشارع‭ ‬برصاصة

شرطي

ومرّة‭ ‬متُّ‭ ‬في‭ ‬الأسر‭ ‬من‭ ‬شدّة‭ ‬العطش

أمّا‭ ‬هذه‭ ‬المرّة‭ ‬فالمؤلّف‭ ‬يريد‭ ‬مني‭ ‬أن‮ ‬

أختار‭ ‬طريقتي‭ ‬المفضّلة‭ ‬في‭ ‬الموت

لذلك‭ ‬أرسلني‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬السفينة

و‭‬أنا‭ ‬أُفكّر‭ ‬أن‭ ‬الغرق‭ ‬أفضل

من‭ ‬أن‭ ‬أموت‭ ‬مسموما‭ ‬بطعامٍ‭ ‬فاخرٍ‭ ‬تُرسِله‭ ‬امرأة

سأتعرّف‭ ‬عليها‭ ‬على‭ ‬ظهر‭ ‬السفينة‮ ‬

و‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أموت‭ ‬مشنوقاً‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الممرّات

لأن‭ ‬الانتحار‭ ‬لا‭ ‬يناسب‭ ‬مزاجي‭ ‬الفني‭. ‬‮ ‬

من

من‭ ‬لم‭ ‬يعمل‭ ‬نجّارًا‭ ‬ويعرف‭ ‬أنّ‭ ‬العُقدة‭ ‬عينُ‭ ‬حسود

من‭ ‬لم‭ ‬يعمل‭ ‬فلّاحًا‭ ‬ويعرف‭ ‬أن‭ ‬الأشجارَ‭ ‬تسيرُ‭ ‬في‭ ‬نومها

من‭ ‬لم‭ ‬ينظر‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬رضيعٍ‭ ‬نائم‭ ‬ويرى‭ ‬غيمةً‭ ‬تعبر‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬نفسه

من‭ ‬لم‭ ‬يُصوِّب‭ ‬نحو‭ ‬عصفورٍ‭ ‬ويُسقِط‭ ‬ظلّه‭ ‬على‭ ‬سلك‭ ‬كهرباء؛

من‭ ‬صرخ‭ ‬بين‭ ‬جبلين‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬صوته‭ ‬بالقطيع؛‭ ‬لن‭ ‬يرجعَ‭ ‬إلى‭ ‬أهله‭ ‬شاعرا‭.‬‮ ‬

هؤلاء هم البشر

الذين‭ ‬نرى‭ ‬الصُّفرة‭ ‬في‭ ‬نظراتهم

الذين‭ ‬يشعرون‭ ‬بالحمّى

ويخافون‭ ‬من‭ ‬شدّة‭ ‬البرد

هولاء‭ ‬هم‭ ‬البشر‭ ‬الذين‭ ‬يبكون‭ ‬بلا‭ ‬أسباب

واضحة

يغضبون

ويصرخون

لأنهم‭ ‬يشعرون‭ ‬بالألم‮ ‬

الذين‭ ‬يهرمون‭ ‬ويتحدّثون‭ ‬بالترّهات‮ ‬

ويبستمون‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬غير‭ ‬المناسبة

هذا‭ ‬العجوز‭ ‬الذي‭ ‬يصحو‭ ‬بمنتصف

الليل‭ ‬يشرب‭ ‬فنجانا‭ ‬من‭ ‬الشاي

ويدخّن‭ ‬سيجارة‮ ‬

ويعود‭ ‬الى‭ ‬النوم‮ ‬

هذه‭ ‬العجوز‭ ‬التي‭ ‬تهزّ‭ ‬ما‭ ‬تبقّى‭ ‬من‭ ‬ساقها

مع‭ ‬الأغنية‮ ‬

هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬البشر‮ ‬

الذين‭ ‬لا‭ ‬يجدون‭ ‬الوقت‭ ‬الكافي

للاعتذار‭ ‬عن‭ ‬شيء‭.‬‮ ‬

‭ ‬الآن‭ ‬أصبح‭ ‬الشيطان

بلا‭ ‬وظيفة

بعد‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬السنين

صار‭ ‬بلا‭ ‬عمل

ولا‭ ‬أصدقاء

ما‭ ‬الذي‭ ‬سيفعله‭ ‬بقيّة‭ ‬حياته

ربما‭ ‬سيسجّل‭ ‬مذكّراته

على‭ ‬المقهى

أو‭ ‬يجهّز‭ ‬معرضا‭ ‬حيّا

لأعماله‮ ‬

المتواضعة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تدلّ‭ ‬على‭ ‬موهبة

كبيرة‮ ‬

وسيستقبل‭ ‬البشر‮ ‬

الذين‭ ‬سيتجوّلون‭ ‬بكاميراتهم

بين‭ ‬مقتنياته

وهم‭ ‬يتحدّثون‭ ‬عن‭ ‬البناء‮ ‬

العاطفيّ‭ ‬للشر‮ ‬

في‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى‭.‬‮ ‬

الأصوات

تخطيط: حسين جمعان

أنا‭ ‬أيضا‭ ‬يحدث‭ ‬معي‭ ‬شيئا

مشابها‮ ‬

شيئا‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬لأحدّث‭ ‬به‭ ‬أحدا

لأن‭ ‬أمّي‭ ‬قالت‭ ‬لا‭ ‬تحدّث‭ ‬أحدا

بذلك‮ ‬

فهذه‭ ‬الظلال‭ ‬التي‭ ‬تراها

ستهجرك‭ ‬إن‭ ‬أخبرت‭ ‬أحدا‮ ‬

لكنها‭ ‬الآن‭ ‬لن‭ ‬تفعل‭ ‬لو‭ ‬قلت‭ ‬لك

فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬تشعر‭ ‬بالأمان

وهي‭ ‬تمرّ‭ ‬بسرعة‭ ‬من‭ ‬أمامي‮ ‬

بين‭ ‬الغرف

وعندما‭ ‬أكون‭ ‬وحدي‮ ‬

تجلس‭ ‬بعيدا‮ ‬

تنظر‭ ‬إلىّ‭ ‬وتريد‭ ‬أن‭ ‬تقول

لي‭ ‬شيئا‮ ‬

لكنها‭ ‬لا‭ ‬تستطيع

أصبحت‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬تفكّر‭ ‬بتجربة

جديدة‭ ‬مع‭ ‬شخص‭ ‬آخر

لن‭ ‬يبحث‭ ‬عنها‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬يجد‮ ‬

ما‭ ‬يفعله‭.‬

لا أحبّ ان أسمع صوتي

أشعر‭ ‬دائما‭ ‬أنه‭ ‬صوت‭ ‬شخص‭ ‬آخر

ليس‭ ‬أنا

إنه‭ ‬صوت‭ ‬ريح‭ ‬باردة‮ ‬

إنه‭ ‬صوت‭ ‬نائم‭ ‬يحلم‭ ‬بالغرق

لكنه‭ ‬ليس‭ ‬صوتي

وكلّما‭ ‬تقدّمت‭ ‬بالعمر‭ ‬يصبح

غريبا‭ ‬عني‭ ‬أكثر‮ ‬

يصبح‭ ‬صوت‮ ‬

إلهٍ‭ ‬مسجون

في‭ ‬كهف‭ ‬بأعلى‭ ‬الجبل‮ ‬

فقدَ‭ ‬بصره‮ ‬

وأصبح‭ ‬يتكلّم‭ ‬كالعميان

بصوت‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬اللازم‭.‬‮ ‬

صديقي الأمل أخبرني عنك الآن:

(1) أضاع‭ ‬السيّد‭ - ‬ع‭ - ‬حقيبته‭ ‬في‭ ‬المطار؛‭ ‬أرجو‭ ‬أن‭ ‬تجلبها‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬عودتك (2) تقول‭ ‬السيّدة‭ ‬–‭ ‬ح‭ - ‬‮34 ‬سنة‭ ‬في‭ ‬مذكّراتها‭ ‬نجوت‭ ‬من‭ ‬السرطان‭ ‬بعد‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬أنا‭ ‬الآن‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬القلائل‭ ‬المحظوظات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم؛‭ ‬لكنها‭ ‬وُجدت‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬منتحرة‭ ‬بكميّة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الحبوب‭ ‬المنومّة (3) هل‭ ‬شاهدتَ‭ ‬مسلسل‭ ‬عدنان‭ ‬ولينا‭ ‬لقد‭ ‬ظننا‭ ‬دائما‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬بهذه‭ ‬المتعة‭ ‬المملّة‭ ‬لكننا‭ ‬اكتشفنا‭ ‬كما‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬الخير‭ ‬المنتصر‭ ‬هو‭ ‬إله‭ ‬كل‭ ‬الشرور (4) وُجد‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬جندي‭ ‬فقد‭ ‬ساقيه‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬لعشيقته‭: ‬عندما‭ ‬تقولين‭ ‬لي‭ ‬شيئا‭ ‬عن‭ ‬الأمل‭ ‬فكأنك‭ ‬تقولين‭ ‬غدا‭ ‬صباحا‭ ‬ستصحو‭ ‬من‭ ‬نومك‭ ‬وستجد‭ ‬ساقيك‭ ‬قد‭ ‬نبتتا‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نشتري‭ ‬لك‭ ‬حذاء‭ ‬جديدا‭.‬‮ ‬

عندما أكتب رواية

‮ ‬سأكتبها‭ ‬بلا‭ ‬أبطال‮ ‬

لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬فرسان‭ ‬ولا‭ ‬نبلاء

ولن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬صيّادون‮ ‬

ولا‭ ‬بائع‭ ‬أسلحة‮ ‬

ولن‭ ‬أفكّر‭ ‬في‭ ‬سائق‭ ‬شاحنة‮ ‬

لن‭ ‬أسمح‭ ‬للبشر‭ ‬بأن‭ ‬يدخلوا‭ ‬الغابات‭ ‬التي‭ ‬سأتخيّلها

ولن‭ ‬أسمح‭ ‬لهم‭ ‬بأن‭ ‬يركبوا‭ ‬سفني‮ ‬

التي‭ ‬ستقودها‭ ‬الريح‭ ‬إلى‭ ‬الشواطئ

ولن‭ ‬أسمح‭ ‬‮ ‬للبشر‭ ‬بأن‭ ‬يسكنوا

خيالي‮ ‬

الخوف‭ ‬الذي‭ ‬سأنفيه‭ ‬إلى‭ ‬جزيرة‭ ‬مهجورة

ليتعلّم‭ ‬سلوك‭ ‬الطبيعة‮ ‬

ويرى‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬الجداول‮ ‬

ويكون‭ ‬وحيدا‭ ‬في‭ ‬الليالي‭ ‬الطويلة‭ ‬الباردة

ويبني‭ ‬له‭ ‬منزلا‭ ‬صغيرا‮ ‬

لتمرّضه‭ ‬فيه‭ ‬الملائكة‭ ‬عندما‭ ‬يُحتضَر‭.‬

لا تنقصهم الشجاعة

هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يجدوا‭ ‬في‭ ‬الإيمان‮ ‬

ما‭ ‬يشبع‭ ‬نهمهم‭ ‬‮ ‬

عني؛‭ ‬لقد‭ ‬عشت‭ ‬لأتخيّل‭ ‬الآخرة

أحببت‭ ‬هذا‭ ‬الشعور

إنه‭ ‬يلبّي‭ ‬طبيعتي‭ ‬الكسولة‮ ‬

أحببت‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬رسل

يتحدّثون‭ ‬عن‭ ‬الله‭ ‬بهذه‭ ‬المواهب

الجامحة‭ ‬ويملكون‭ ‬نعمة‭ ‬الخيال

رسل‭ ‬يصنعون‭ ‬الفرص‭ ‬السعيدة

ويرسلونها‭ ‬بالبريد‮ ‬

ويقتسمون‭ ‬طعامهم‭ ‬القليل‭ ‬مع‭ ‬النمل

‮‬والقطط‮ ‬

رسل‭ ‬يؤلّفون‭ ‬دليلا‭ ‬سياحيا‭ ‬ملوّنا

‮ ‬للآخرة ويتحدثون‭ ‬مع‭ ‬الطيور

‮ ‬والأشجار؛‮ ‬

ويبدأون‭ ‬تاريخهم‭ ‬العاطفيّ‭ ‬بنشيد

رعوي‭.‬‮


شاعر من السعودية