قصيدة‭ ‬الشاعر

الجديد  خالد النجار [نُشر في 01/10/2015، العدد: 9، ص(98)]

تخطيط: حسين جمعان
تجيء

هناك‭ ‬حيث‭ ‬مات‭ ‬أوفيد‭ ‬وسط‭ ‬الفراشات‭ ‬على‭ ‬ضفّة‭ ‬نهر‭ ‬أوكسان

في‭ ‬منتصف‭ ‬الطريق‭ ‬بين‭ ‬بلغاريا‭ ‬ودلتا‭ ‬الدّانوب

‭*‬

تجيء

مع‭ ‬قارات‭ ‬ثلاث‭ ‬تتقارب‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الليل

مع‭ ‬النجمة‭ ‬البابلية

وليلك‭ ‬ألمانيا‭ ‬تحت‭ ‬أمطار‭ ‬الغابة‭ ‬السوداء

لتتلو‭ ‬مع‭ ‬بول‭ ‬فاليري‭ ‬قصيدة‭ ‬المقبرة‭ ‬البحرية

في‭ ‬قرانات‭ ‬نجم‭ ‬الدبران

أو‭ ‬في‭ ‬ليل‭ ‬مدينة‭ ‬سيت‭ ‬

وتستعيد‭ ‬مع‭ ‬مارية‭ ‬ريلكة‭ ‬وجوه‭ ‬النوتية‭ ‬النوبيين‭ ‬على‭ ‬النيل

*

تجيء

مع‭ ‬لورنس‭ ‬العرب‭ ‬

مع‭ ‬نياقه‭ ‬البيضاء

بنات‭ ‬المطر‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬سوريا

لتحس‭ ‬بقلق‭ ‬العناصر‭ ‬في‭ ‬هسيس‭ ‬نخيل‭ ‬الواحات‭ ‬

*

تجيء‭ ‬مع‭ ‬الليل‭ ‬ذي‭ ‬النجمات‭ ‬الثلاث

مع‭ ‬جون‭ ‬جاك‭ ‬روسو‭ ‬في‭ ‬عربته‭ ‬السويسرية

تحفّه‭ ‬صيحات‭ ‬الطرغلات‭ ‬ومخاوف‭ ‬باريس

وسط‭ ‬غابات‭ ‬الألب‭.‬

*

تجيء‭ ‬

بقوّة‭ ‬الأزمنة‭ ‬الجيولوجية

مع‭ ‬اينشتاين

مع‭ ‬الفيلة‭ ‬التي‭ ‬تجوب‭ ‬مقاهي‭ ‬رومة‭ ‬تحت‭ ‬مطر‭ ‬الخريف

مع‭ ‬غموض‭ ‬نبع‭ ‬فوكليس

وأصداء‭ ‬ساحات‭ ‬سان‭ ‬بطرسبورغ‭ ‬الحجرية

مع‭ ‬بيتراركا‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينشد‭ ‬قصائده‭ ‬في‭ ‬أديرة‭ ‬البروفانس‭ ‬الرومانيّة

*

تجيء‭ ‬

مع‭ ‬فيتجنشتاين‭ ‬اذ‭ ‬عاش‭ ‬وسط‭ ‬الجزر‭ ‬البريطانية

وحيدا‭ ‬

بحثا‭ ‬عن‭ ‬حدّ‭ ‬الكلمة

حيث‭ ‬تمّحي‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬الميتافيزيقا‭ ‬و‭ ‬الكلام

في‭ ‬تلك‭ ‬الخمسينيات‭ ‬المضطربةّ

ذاكرة الماء

أيّتها‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬تسيل‭ ‬عبر‭ ‬الأزمنة

يا‭ ‬ذاكرة‭ ‬العالم‭ ‬الشفافة

يا‭ ‬مياه‭ ‬هيراقليطس‭ ‬التي‭ ‬أضاءت‭ ‬اللوغوس

وأنت‭ ‬يا‭ ‬أنهار‭ ‬سفر‭ ‬الجامعة‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تمضي‭ ‬إلى‭ ‬البحر

ويا‭ ‬مياه‭ ‬نافورة‭ ‬الخيام‭ ‬بعصافيرها‭ ‬اللاّمرئية

يا‭ ‬مياه‭ ‬بلبرئيسو‭ ‬المظلمة

ويا‭ ‬مياه‭ ‬الدانوب‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬ذات‭ ‬مساء‭ ‬موت‭ ‬أوفيد‭ ‬قرب‭ ‬جسر‭ ‬أوكسان

يا‭ ‬مياه‭ ‬دجلة‭ ‬الذي‭ ‬اكتشفه‭ ‬آدم‭ ‬ذات‭ ‬صباح

يا‭ ‬مياه‭ ‬إليوت

ويا‭ ‬بحار‭ ‬عوليس‭ ‬السّبعة

يا‭ ‬مياه‭ ‬السويد‭ ‬المظلمة

يا‭ ‬نوافير‭ ‬الأندلس‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تردّد‭ ‬نحيب‭ ‬العذارى‭ ‬العربيات

في‭ ‬ساحة‭ ‬قصر‭ ‬بني‭ ‬سراج

أيتها‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬تنتظم‭ ‬ساعة‭ ‬الكون‭ ‬الأبدية‭ ‬

ما‭ ‬يزال‭ ‬رامبرنت‭ ‬يصغي‭ ‬إلى‭ ‬هسيسك‭ ‬في‭ ‬ظلمة‭ ‬أمستردام

و‬ما‭ ‬تزال‭ ‬ساعات‭ ‬متحف‭ ‬الرايكس‭ ‬تدق‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭ ‬

عصافير فينيسيا

تحلم‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنّها‭ ‬عصافير‭ ‬فينيسيا

و‬أبولينير‭ ‬يقف‭ ‬في‭ ‬شرفة‭ ‬في‭ ‬إيطاليا

آه‭ ‬أيها‭ ‬المصباح

كنت‭ ‬تضيء‭ ‬أحلام‭ ‬طفلة

في‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة

أنت‭ ‬يا‭ ‬من‭ ‬غناك‭ ‬طاغور

لم‭ ‬تعد‭ ‬لك‭ ‬بلاد‭ ‬تضيء‭ ‬حقولها‭.‬

قصيدة

الغـزلان‭ ‬التي‭ ‬أحببتها

ستعبر‭ ‬قوس‭ ‬قــزح‭.‬

قصيدة

كنت‭ ‬أحبّك

مثل‭ ‬أمطار‭ ‬على‭ ‬الحدائق‭.‬

قصيدة

لا‭ ‬بروق‭ ‬في‭ ‬الفجر‭ ‬تضئ‭ ‬داري

أيّها‭ ‬النسّاجون

السّهم‭ ‬لسمكتي‭ .‬

‭ ‬

قصيدة

تتذكر‭ ‬ديكة‭ ‬البحر‭ ‬الصامتة

فتاة‭ ‬في‭ ‬فلورنسة‭ ‬توضب‭ ‬الأغطية‭ ‬البيضاء

قارب‭ ‬الأربعاء

و‬النجمة‭ ‬في‭ ‬زجاج‭ ‬النافذة‭.‬

قصيدة

اين‭ ‬حصان‭ ‬منتصف‭ ‬الليل

أنوال‭ ‬الخشب‭ ‬

خيط‭ ‬النجمة‭ ‬

رداء‭ ‬الملكة‭.‬


شاعر من تونس