لغة‭ ‬الكتابة‭ ‬عند‭ ‬المرأة‭ ‬العربية

كسر‭ ‬وهم‭ ‬الذكورية‭ ‬وتحطيم‭ ‬حواجز‭ ‬الصمت

الجديد  وفاء بونابي بن صالح [نُشر في 01/11/2015، العدد: 10، ص(12)]

لوحة: خالد خدور
إن الحديث عن لغة الكتابة عند المرأة مبحث جدير بالوقوف عنده والتأمل في تفاصيله خاصة في ظل خوض المرأة معركة يومية للتعبير عن الذات للخروج من جلباب الرجل الذي يحيطها ويضيّق عنها “حرية” ناضلت لعدة أشواط من أجل افتكاك ما تيسر منها في مجتمع ذكوري يؤمن بأن الإبداع والفكر حكر على الرجال وأن النساء “ناقصات عقل ودين” فاحتكر الفكر والعقل واللغة أيضا لكننا في ظل ذلك نجد أن هناك من التجارب الكتابية النسوية من خرجت عن سطوة قيد الرجل وكتبت بلغة المرأة وكسرت “المحرمات” المفروضة عليها.

كتبت المرأة وعبرت وصرخت وتجاوزت ولمعت في سماء الإبداع الكتابي فكان صوتها حادا يكسر جدار الصمت ويلهب المشاعر ويدق أبواب العقول الموصدة ليتغلغل في كيانات المتقبل فيترك الأثر الكبير الذي لا يمحى ولا يمر مرور الكرام. فنجد لغة المرأة سواء منها اللغة المكتوبة أو المرئية أو المسموعة لغة ذات خصوصيات تتجاوز في بعض الأحيان ما سطر لها في حين نجد تجارب أخرى ظلت فيها المرأة حبيسة الإطار الذي رسم لها ولا تتكلم إلا لغة اختيرت لها، لغة لا تكشف عمّا يعتمل في صدرها.

ولا بد لنا عند الحديث عن اللغة الكتابة النسائية أن نحدد ماهية هذه اللغة التي تتعدد مظاهرها فمنها كما سبق وأن قلنا المكتوبة والمسموعة والمرئية وهو ما يجعل هذا المبحث متعدد المحاور والتي سنصنفها كالتالي لتسهيل الأمر على القارئ المتابع‭.‬

لغة نسائية محاصرة

إن الكتابة عند المرأة إنما هي عبارة عن تفجير للمكبوت والمخفي الذي تعانيه المرأة الكاتبة عبر مسيرة حياتها الثقافية إضافة إلى الصعوبات والعراقيل الكبيرة والتأثيرات الاجتماعية والأدبية والنفسية من خلال النظرة الضيقة لدورها من قبل الرجل والمجتمع بصفة عامة‭.‬ وبالحديث عن كتابات المرأة سنستحضر الرجل في سياق ذلك لا لشيء إلا أن هناك شيئا لا واعيا في الرجل يقاوم الاعتراف بالقدرة التي يمكن أن تحوزها المرأة على الكتابة أو غيرها من المهارات التي يعتبرها حكرا عليه

فالمرأة في نظر البعض غير قادرة على الكتابة بلغة خاصة بها فهي إذن لا تقدر على الكتابة أو الإبداع، هي تضع وتلد فقط، أما فعل الإبداع والكتابة فهو المجال الخصوصي للرجل لأن التاريخ يعلمه أن المرأة برهنت على عدم إمكانية الإبداع والتحديد والاكتشاف، وهذا واقع حضاري قائم في عرفه‭.‬ إن المرأة العربية عندما تكتب إنما تجد نفسها في دائرة وضعت فيها غصبا تحاول أن تضيق الخناق حولها لأن التاريخ الذكوري العربي طالما حاول أن يقنعه بعدم قدرتها على الابتكار، وفعل الكتابة ابتكار لا يتقنه غير الرجل، من هنا تبدأ المرأة العربية بالابتعاد عن مجال الإبداع والكتابة لأنها تشعر بخوف لا مثيل له من هذا العالم السحري المرتّب من طرف الرجل، إنه موضوع مؤطر حسب استراتيجية ذكورية معلومة، ومساهمة المرأة في هذا النظام من خلال فعل الكتابة لا يمكن أن يتم إلا بعد تقديم تضحيات لا حصر لها بحيث تعرف مسبقاً أن هذه التضحيات هي قدرها، كالموت والمرض، لكن النظام الرمزي الذكوري العربي السائد حين يسمح للمرأة العربية بإعلان كتابتها لا ينطلق في ذلك من تقدير لقيمة ما تكتب وما تنتج بقدر ما يسعى إلى توريطها وإبرازها ككاتبة ضعيفة لا تستطيع الالتحاق بمستوى كتابة الرجل، ويعمل على إشعارها بأنها ناقصة، لا تبدع إذا كتبت، وبالتالي يغدو النظام الذكوري العربي فخاً لا حدود له في إمكانية تسهيل الانتقاص من إبداع المرأة‭.‬

فالرجل العربي في سعي دائما ودؤوب من أجل الحد من حرية المرأة وإلى فرض كتابته ككتلة عبقرية مطلقة يستحيل أن تضاهيها كتابة المرأة الضعيفة، فالمرأة في نظره غير قادرة على الوصول بالكتابة إلى أقصى درجات الإبداع، وإن كتبت فإنما لأنها تتألم أو لأنها تشكو أو لأنها تفرغ مشاعر الكبت والضياع في تسامح مؤقت مع القلم والورقة‭.‬

هكذا يرى الرجل العربي كتابة المرأة ولغتها لغة المشاعر لغة لا قدرة لها على التحليل المنطقي للأشياء، لغة لا قدرة لها على الخوض في أعماق الأمور، لغة نسائية وردية لا ترتقي لتحاليل عقلية ونظرة عميقة، فالأمر يتعلق بصراع قوى وبمسألة حرية، فالرغبة في اكتساح حرية كلية تستدعي إلغاء حرية الآخرين على اعتبار أن الآخرين يشكلون عوائق تصطدم بها هذه الرغبة في الحرية الكليانية، وحين تفرض كتابات المرأة العربية ذاتها داخل التنسيق الذكوري ولو باعتبارها هامشاً ينعتها الرجل بأنها ليست امرأة ولا تستجيب لخصائص الأنوثة الضرورية للمرأة، فهي تفتقد إلى الماهية والعناصر المؤسسة لجوهرها فهي كائن لا ملامح له لأنها فقط، صورة المرأة‭.‬

فلغة المرأة العربية لغة محاصرة دائما، لغة لا تجد من الحرية هوامش إلا في ذات المرأة الكاتبة بينما يضرب الحصار ويسجن الرأي في نظر الرجل العربي الذي يرى أن الكتابة فعل يضرب عفوية وجود المرأة العربية وعفوية لغتها‭.‬ فالكتابة تكسر عذرية لغة المرأة التي يجب أن تلتزم بحدود لا يمكن لها أن تتجاوزها في ظل مجتمع يعيش من الانفصام الشيء الكثير‭.‬ يحترم امرأة صامتة يعتبرها تمتلك من الشرف الكثير بينما يحتقر امرأة يعلو صوتها، فالعيب في امرأة صوتها عال‭.‬ فاللغة إذن حكر على الرجال، ولغة الكتابة عند المرأة العربية تحط من قيمتها في نظر الرجل ويجب ان تحافظ المرأة العربية على قيمتها فلا تدخل مجالات مازالت حكرا على الرجل لا غير، ولغة المرأة العربية في نظر الرجل لغة لا ترتقي إلى مرحلة الإبداع هي لغة تفتقر للإبداع والابتكار وتدور ضمن مجال واحد وهو المشاعر ولا ترتقي للغة الرجل القادر على وضع مسافات فاصلة بين ما هو نفسي وعقلي‭.‬

ونجد أن سلطة الرجل تترصدها على الدوام، حتى وإن تغيرت لها الأوضاع والعقليات وتمكنت من التعبير بالكتابة عن رغبتها في التساوي مع الرجل‭.‬ فالمرأة العربية كائن حسي سجين أشياء ولا يمكن أن يرقى إلى مستوى متقدم فكريا، لأن هذا المستوى من اختصاص الرجل وبذلك يكرس الرجل ويغذي الثنائية الميتافيزيقية للسعادة والعقل ويصبح جسد المرأة هو السلبي المستكين وعقل الرجل هو العنصر الإيجابي الفاعل، من هنا يأتي الحلم العارم الذي يمتلك كل رجل في الخلود‭.‬

لوحة: أمل بشير

إلغاء دور المرأة في اللغة

ظلت المرأة العربية لعقود تقرأ أو تكتب حسب شروط الرجل، وإن كتبت لغة خاصة بها فستكون إذن ضحية لحكم المجتمع الذي يقر بأنها تتصرف مثل الرجل أو بالأحرى تسترجل، مما يحرمها من أنوثتها فنجد الكثير من الكاتبات العربية خرجن من الصمت إلى الصراخ عاليا مثل مي زيادة التي تقول في خطابها إلى باحثة البادية “نحن في حاجة إلى نساء تتجلى فيهن عبقرية الرجل” وفيه دعوة إلى إغفال أمر المجتمع وحكمه بحرمان المرأة الكاتبة من الأنوثة ودعوة إلى دخول عوالم ظلت حكرا على الرجل‭.‬ وبما أن القراءة ظلت عملاً من أعمال الرجال وحدهم وامتد ذلك قروناً طوالاً فإنها قد تلبست بالذكورة حتى صارت أيّ محاولة للدخول في هذه المهارة تجر معها شروط التذكير بالضرورة‭.‬ وكأنما المرأة تفقد أنوثتها كلما توغلت في اللغة قراءة وكتابة، ولقد قال بعضهم لمي زيادة “إن العلم ضد الأنوثة والجمال” إلا أنها لم تأبه للأمر وكتبت وصدحت بلغة أغنت الذاكرة العربية ووصمت ذاكرتنا بوصمة لا تمحى من الكتابات التي كانت فيها لغة المرأة كسرا وتحررا من سجون فرضت عليها لسنوات عديدة ورجت عقولا ظلت تعتبر لغة المرأة محرمة باعتبارها “عورة” ولا يحق لها الكلام وإنما يجب أن تلازم الصمت وترضى به كقدر محتوم‭.‬

ففي الوقت الذي كان فيه الرجل يضع أسس اللغة كانت المرأة رهينة سجن “المنزل والصمت” الذي حرمها من خصوصية التأنيث في مواضع كثيرة وإن حاولت تأنيثها اعتبر ذلك من غير الفصيح وأعطاه دلالات مستهجنة، وهكذا فإلغاء دور المرأة في اللغة بدأ بجعل الضمير اللغوي مذكرا‭.‬ ولذلك فإن المرأة حين تكتب تجد نفسها تلقائيا تستعمل هذا الضمير المذكر، فلقد جعل الرجل من اللفظ فحلا وجعل من المرأة معنى‭..‬ يعبر هو عنه كما يشاء‭..‬ فجاء الزمن مكتوبا ومسجلا بالقلم المذكر واللفظ الفحل‭.‬ والمرأة اليوم تدخل إلى أرض معمورة بالرجل أو هي مستعمرة ذكورية‭.‬ والمرأة لا تدخل الكتابة بوصفها سيدة النص إذ أن السيادة النصوصية محتكر ذكوري‭..‬ تأتي المرأة بوصفها ناتجاً ثقافياً جرت برمجته وجرى احتلاله بالمصطلح المذكر والشرط المذكر‭.‬ فالرجل لم يحسن التعبير عن المرأة لأن رصيده الثقافي الذكوري يجعله غير قادر على فهم المرأة بصورة جيدة‭.‬ لقد منح الرجل المرأة حق الحكي والسرد ليتسلى ويستمتع بذلك‭..‬ وهكذا رأينا شهرزاد التي ظهرت في زمن ما قبل “لغة كتابة المرأة”‭..‬ هي بطلة “ألف ليلة وليلة” حيث لم تكن تحكي وتتكلم، أي تؤلف فحسب، ولكنها كانت أيضاً تواجه الرجل، ومعه تواجه الموت من جهة، وتدافع عن قيمتها الأخلاقية والمعنوية من جهة أخرى‭.‬ جاءت شهرزاد لتقاوم الرجل بسلاح اللغة، فحولته إلى مستمع وهي مبدعة، وأدخلته في لعبة المجاز وشبكته في نص مفتوح تقوم الحبكة فيه على الانتشار والتداخل والتبدل والتنوع‭.‬ وتاه الرجل في هذا السحر الجديد وهذه أوضح معركة بين المرأة والرجل وأبرز مثال على استخدام الأنثى للغة‭.‬ وقد نجحت فيها المرأة حيث عرفت كيف تستخدم اللغة، وكيف تجعلها مجازاً محبوكاً ومشفراً‭.‬

حارس اللغة

لقد ظل الرجل يعتبر نفسه حارسا للغة حتى لا تقتحمها المرأة وحين تجرأت على الدخول كان لها بالمرصاد‭.‬ فأنكر دخولها واعتبر أن في ذلك انتقاصا لجمالها وأنوثتها‭.‬ إما إن أصرت فهي إما عانس تبحث عن زوج أو يائسة من الحصول على رجل فهي تتسلى بالكتابة‭.‬ وتجد المرأة الكاتبة صعوبة كبيرة في إثبات نفسها إن كانت كاتبة جادة‭.‬ أما إن كانت تحاول فقط لتسلية نفسها بالكتابة وكان لها من جمالها وشبابها ما يشفع لها تهورها هذا فهي تقابل بالمديح الكاذب والتملق فقط لكونها امرأة وليس لما تنتجه من أدب أو فكر‭.‬ ومع بروز المرأة العصرية الكاتبة برز الحزن رفيقاً لها وعلامة على حياتها‭..‬ ومن وسائل الضغط التي واجهتها المرأة الكاتبة اتهامها بأن رجالاً يكتبون لها وتزهيدها في الكتابة وتخويفها منها وإيصالها إلى حافة الجنون كما حدث لباحثة البادية ومي زيادة، واتهامها بالتطفل على الكتابة، وأن العلم والثقافة ليسا للمرأة وأن كتابتها دلع، ولقد كانت مي زيادة علامة على مرحلة ثقافية متميزة في علاقة الأنثى مع اللغة‭.‬ فهي امرأة ترمز إلى جيل نسوي ظهر مع مطلع القرن العشرين متمثلاً بأعداد من النساء العربيات اللواتي أخذن بمحاولة الدخول إلى اللغة، وحاولن أن يتكلمن بلغة لم يكنّ موجودات فيها‭.‬ فالصالون إذن هو بمثابة معادل لغوي، ولأن أولى وسائل الرجل هي عدم أخذ المرأة مأخذ الجد، واعتبار ما تقوم به نوعا من التسلية أو المباهاة أو استعراض جمالها وصفاتها الأنثوية أمام أعين الرجـــال، لذا فقد قوبلت مي زيادة من رواد صالونها الأدباء بالتهليل والترحيب ولكن لجمالها ولطفها لا لثقافتها وكونها أديبة مميزة‭.‬

إذن هل لغة المرأة إفصاح عن أنوثتها أم هروب منها؟ هل المرأة حين تمسك القلم وهو مذكر بفعل احتكار الرجل له؟ هل ستكتب كأنثى كاملة الأنوثة أم ككاتبة كاملة التميز في إبداعها؟ تحتاج اللغة إلى امرأة تناضل من أجل أنوثة النص وأنوثة قلم الكاتبة، لكي ترد اللغة إلى أصلها الأول وتسعى حقاً إلى تأنيث المؤنث‭.‬ وهذا ما فعلته أحلام مستغانمي في روايتها “ذاكرة الجسد” حيث تحضر المرأة بوصفها مؤلفة تبتكر الشخصية وتبتكر لغة البطل‭.‬

لغة المرأة العربية وسيلة للتحرر

إن المرأة العربية كثيراً ما تتخذ من اللغة وسيلة لحل تناقضاتها مع الرجل أو الأم أو المجتمع الذكوري بشكل عام، هي لا تكتب من أجل السيطرة على الرجل كما يفعل هو بواسطة القانون والأدب، لأنها حين تريد أن تسيطر عليه تستعمل كتابة موضوع خاص لا يفقه الرجل تفكيك رموزه بسهولة، فهي ترمي في الكتابة والكلام إلى تفجير كل شروح جسدها وتموجاته، ومع ذلك تبقى كتاباتها بعيدة كل البعد عن رغبتها العارمة في الإطاحة باللغة الضرورية لصياغة رغبتها في الكتابة لمحاولة الرد على القهر الوجودي العام الذي تمارسه عليها العلاقات الاجتماعية والأخلاقية والنفسية الذكورية‭.‬

فالكتابة إذن هي تفجير للمكبوت والمخفي، والمرأة من خلال مختلف أشكال لغاتها الجسدية والرمزية تستدعي المكبوت المتراكم عبر الزمن لتعلنه في حوارها، صراعها، مع الرجل، خصوصاً حين تقترن هذه اللغة مع الحركات النسوية، مع ذلك يمكن أن نتساءل: إلى أيّ حد تمكنت لغة الخطاب التحرري النسائي العربي من صياغة ملامحه وتحديد بدائله، وهل اللغة والخطاب يسعفان استراتيجياً، هذه العملية الشاملة والجذرية في الصياغة؟

والجواب هو أن جل الكتابات العربية المتعلقة بمبدأ المرأة سواء قام بها الرجال أو النساء والتي تريد أن تعطي لنفسها أبعاداً تحررية تنسى أن اللغة لا تخضع دوماً لثبات الخطاب، والخطاب بدوره يمكن أن يتغلب على ذاته دون أن يمكّن المرء من إدراك ذلك لأنه فيه تلتقي الحضارة بالتاريخ وبالسياسة وبالسيكولوجيا، فاللغة ليست وسيلة للتعبير أو التواصل وتبادل المشاعر والأفكار وباللغة يعمل بشكل لا واعٍ على صياغة هويته وإعلان ذاته للآخر والآخرين‭.‬ وبذلك فإن المرأة العربية الكاتبة تصوغ لغتها بشكل مختلف تماماً عن أشكال لغة كتابة الرجل سواء تعلق الأمر بالكتابة المخطوطة أو أشكال الكتابات التي لا تتوقف المرأة عن ممارستها الثقافية، فالمرأة باعتبارها كائناً مختلفاً في تكوينه وجسده عن الرجل وباعتبار تواجدها في مجتمع ذكوري، تعمل على الدوام على إظهار نفسها بشكل مغاير، ولكي تغرس حبها وتؤسس علاقة مع الآخر تنتخب الصورة التي تحملها عن ذاتها أكبر من جسدها الحقيقي الواقعي وهو أمر يجعلنا نقر بأن المرأة العربية في لغتها تنطلق من فضاء يحكمه الاختلاف بأنها تريد أن تضع الرجل أمام ما يريد تجاهله، كما أن المرأة الكاتبة تمتلك لغة لا متناهية لصياغة الرموز والكتابة، فعلينا أن نفك الأسوار من حولها لأنها تمتلك سلطة هائلة تتمثل في قدرتها على الإغراء والجذب من بعيد من خلال خلق المسافة، ومن هنا فإن التعامل مع المسافة التي تنسجها المرأة بإغرائها يقتضي التموضع ضمن مسافة هذه المسافة‭.‬


كاتبة من تونس