المختصر

الجديد  كمال البستاني [نُشر في 01/11/2015، العدد: 10، ص(155)]

عاشق الأرض

يتميز الكندي الفرنسي هوبرت ريفز عالم الفيزياء الفلكية بمؤلفاته العديدة لتبسيط الحقائق العلمية وجعلها في متناول الجميع، مثلما يتميّز بدفاعه الدائم عن كوكب الأرض ضد كل المخاطر التي تتهدده‭.‬ في كتاب “دوار الأرض” يعرب لمحاوره الفيلسوف وعالم الاجتماع فريديريك لونوار بأسلوب علمي دقيق وموثّق عن مخاوفه من مستقبل الأرض واسوداد أفقها بسبب النشاط البشري، ويعدد الأدواء التي تنهشها والعلاج الذي يمكن أن ينقذ أكثر مكوناتها هشاشة، أي البشر الذين يسكنونها‭.‬ فهم أول المتسببين في ما تشهده من تصحر واحترار وانقراض أجناس عديدة، وفوضى عارمة قوامها تبديد الطاقة من جهة وسوء التغذية من جهة أخرى‭.‬ وهي علل لا تهدد في رأيه الكرة الأرضية وحدها وإنّما تهدد أيضا وجود الإنسان على سطحها‭.‬ ويرى ريفز أن الحلول ممكنة، إذا ما تخلى البشر عن أنانيتهم والسياسيون عن ضلالهم، ويقترح بعضا منها للخروج من الأزمة الخانقة التي لم يسبق لها مثيل على وجه البسيطة‭.‬

سعادة الأشياء البسيطة

جديد الكاتب الفرنسي فيليب دوليرم رواية خارجة عن مألوف ما يكتب في فرنسا، عنوانها “مياه الموخيتو الملتبسة وأسباب وجيهة أخرى للإقامة في الأرض” (والموخيتو هو كوكتيل من أصل كوبي يصنع من عرق قصب السكر والليمون الأخضر وورق النعنع).‬ والأسباب التي ترغّبنا في العيش على هذه الفانية كثيرة، ولكن الكاتب هنا يتوقف عند الأشياء البسيطة التي يمكن أن تجعل الإنسان سعيدا دون أن يكلّف نفسه فائض جهد أو مشقة، كالغوص في البحر عند الظهيرة، أو تأمّل شفاه طفل يتعلم القراءة ويتهجّى الحروف لأوّل مرّة، أو الوقوع تحت وابل مطر مفاجئ، أو ترشّف قدح من الموخيتو واستطعام نكهته المشوبة بغموض ساحر وطعم ملتبس‭.‬ فهل يكون المرء أكثر سعادة في مثل تلك الأحوال؟ نعم، يجيب الكاتب مرة أولى، بالتأكيد يضيف مرة ثانية، ربما يستدرك في مرة أخرى‭.‬ عندما يتوقف سيزيف عن دفع الصخرة، سوف يجد حتما متسعا من الوقت كي يطرح هذا السؤال‭.‬

الفلسفة وعالم الحيوان

“صمت البهائم، الفلسفة أمام امتحان الحيوانية” عنوان كتاب مرجعي لإليزابيت دو فونتناي الأستاذة المحاضرة بالسوربون في مادة الفلسفة، صاحبة كتاب “ديدرو والمادية المبتهجة”‭.‬ الكتاب صدر أول مرة عام 1998، وأعيد نشره مؤخرا‭.‬ وفيه تبين المؤلفة كيف أن مختلف تقاليد الميتافيزيقا الغربية من سقراط إلى دريدا اهتمت بلغز البهيمية في شكل تاريخ مغاير للفلسفة ولكن دون أن تتخذ شكل الأطروحة‭.‬ فلا وجود للحيوانات تقريبا في الفكر الفرنسي حتى نهاية القرن العشرين‭.‬ بعد ذلك تعددت التحاليل وتنوعت التأملات حول الشدائد المسلطة عليها، وعالجت وضعها ككائنات حساسة، وذاتيتها، ووجودها العاري ككائنات بكماء، وقدرتها على التواصل والترميز، وحقها في أن يكون لها هي أيضا حقوق تحميها‭.‬ وفي رأي الكاتبة أنه ينبغي أن يكون في الإمكان هدم تكبّر الإنسان إزاءها وتفكيكه دون الإساءة إلى الذات البشرية‭.‬

النهب المعولم ومقاومته

دأب عالم الاجتماع والدبلوماسي السويسري جان زيغلر على فضح مساوئ الاستعمار والعولمة، والدفاع عن قضايا العالم الثالث وحقوق الإنسان‭.‬ بعد سلسلة من الكتب في هذا المضمار، مثل “إمبراطورية العار” و”أسياد الجريمة” و”سويسرا، الذهب والموتى” و”نهب أفريقيا” و”كره الغرب والدمار الشامل” و”جيوبوليتيك الجوع″، صدر له كتاب جديد بعنوان “أسياد العالم الجدد، والذين يتصدون لهم” يفضح فيه الذين استوطنوا قلب السوق المعولمة من أصحاب البنوك وكبار المسؤولين في الشركات العابرة للقارات والمتنفذين في التجارة العالمية، أولئك الذين يكدسون المال، ويحطمون الدولة، ويدمّرون الطبيعة والبشر‭.‬ ويكشف عن وجوههم ويحلل خطابهم ويدينون أساليبهم مثلما يدين المرتزقة الذين يخدمون مصالحهم في البنك العالمي وصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة‭.‬ ويفكك الأيديولوجيا التي يستلهمون منها سياسات الهيمنة المالية والاقتصادية‭.‬ ويبيّن في الوقت نفسه دور المجتمع المدني العالمي في التصدي لهم ومقاومتهم وفضح مخططاتهم والعمل على إفشالها‭.‬

الحكومة الجيدة

بعد كتاب “الشرعية الديمقراطية ومجتمع المتساوين” صدر لبيير روزفالون الأستاذ بالكولاج دو فرانس كتاب جديد بعنوان “الحكومة الجيدة” وهو الجزء الرابع من بحثه في تحولات الديمقراطيات المعاصرة‭.‬ يرى الكاتب أن أنظمة الغرب توصف بالديمقراطية لأنها تأتي عبر الاقتراع، ولكن الواقع يثبت أن الشعوب ليست محكومة بشكل ديمقراطي، لأن عمل الحكومات لا يخضع لقواعد صارمة من حيث الشفافية وممارسة المسؤولية والإصغاء لصوت الشارع، وهو ما ولّد حيرة الناس وغضبهم في مناسبات كثيرة‭.‬ وفي رأيه أن المشكلة ليست أزمة تمثيل بقدر ما هي سوء حكم‭.‬ فنظرية الديمقراطية لم تهتم حتى الآن بمسألة العلاقات بين الحكام والمحكومين، واكتفت بالاقتراع وتمثيل الشعب‭.‬ ويقترح روزفالون تنظيم التطلعات والأفكار التي تنطلق من مختلف قطاعات المجتمع المدني والنقابات والمناضلين حول طبيعة الحكم، واستخلاص المميزات التي يجب أن تتوافر لدى الحكّام والشروط التي تنظم العلاقات بين المحكومين والحكام، لتؤلف مجتمعة مبادئ ديمقراطية ممارسة، تشكل بدورها حكومة جيدة‭.‬

اللون والذاكرة

ماذا يتبقى من الطفولة غير الألوان؟ كيف تستقر الألوان في الذاكرة؟ وكيف تستثير الذاكرة أو تحوّلها؟ وأسئلة أخرى يجيب عنها الفرنسي ميشيل باستورو في كتاب طريف صدر مؤخرا عن منشورات سوي، عنوانه “ألوان الذكريات”، وهو عبارة عن يوميات صبغية بالأساس تمسح ستينا عاما، من 1950 إلى 2010، تشمل ذكريات شخصية وملاحظات حية، وتعليقات ساخرة، واستطرادات علمية‭.‬ كتاب يعكف على مختلف المجالات التي يكون للون فيها حضور سواء في وجهه المادي كالألبسة والرايات والأزياء الرياضية وأشياء الحياة العادية في البيت والشارع والمكتب، أو في وجهه الاستعاري كاللغة والتشابيه‭.‬ أي أنه يجمع بين المتعة والشعر والحنين ليقيم الدليل على أن اللون مكان للذاكرة، ومصدر للذائذ ودعوة إلى الحلم‭.‬

الطريق إلى السلام الروحي

بعد “مديح الضعف” الذي نال عنه جائزة الأكاديمية الفرنسية، و”بناء الذات” و”الفيلسوف العاري”، صدرت للفيلسوف الفرنسي ألكسندر جوليان يوميات بعنوان “أن نحيا دون لماذا”، يلخّص فيها مسيرة روحية عميقة دفعته إلى التنازل عن كلّ شيء، وترك ما يسميه دكتاتورية “ما بعد” والتخلص من “ماذا سيقولون” ليعانق محبّة صادقة، ونمط حياة حق‭.‬ يروي الكاتب كيف ترك عالمه وهاجر مع زوجته وأبنائه الثلاثة للإقامة في كوريا الجنوبية، وكيف التحق بمدرسة يسوع ثم بوذا، كاشفا عمّا اعتراه من شعور ملتبس هو مزيج من الشك والإيمان، معربا عن آماله وخيباته، أفراحه ومغامراته، لينتهي إلى الدروس التي استخلصها من تجربته تلك، والنداء القوي الذي كان يدعوه إلى النزول إلى ما يسمّيه عمق العمق لكي يلقى السلام والفرح والحب العميق للآخر‭.‬ الكتاب دعوة إلى تطبيق نوع من الزهد المحسوس من خلال العناية بثلاثة مكونات أساسية هي الجسد والروح والآخر‭.‬

لابو تانسي في عشرينيته

سوني لابو تانسي هو مسرحي وروائي وشاعر من كونغو برازافيل، ترك ست روايات وجملة من الدواوين الشعرية والمسرحيات‭.‬ اشتهر بإدانته “الحال المخزية” للعالم والتراجيديا المعاصرة للخانعين في أفريقيا وسواها‭.‬ صدر له أخيرا كتاب بعنوان “حبر وعرق وريق ودم” ويحتوي على مقالات دوّنها وخطب ارتجلها ما بين عامي 1973 و1995، سنة وفاته عن سن تناهز الخمسين، جمعتها وقدمت لها الباحثة غريتا رودريغيث أنطونيوتي المتخصصة في أدبه احتفاء بعشرينية رحيله‭.‬ هذه المقالات ‭-‬التي لم يسبق نشرها‭-‬ لم تفقد راهنيّتها، فالمواضيع التي تطرّق إليها لا تزال حاضرة بزخمها وسخونتها وتراجيديتها، كحديثه عن حال كوكبنا الذي أصبح “مستودع بارود”، أو إدانته لما سمّاه “السوق الكبرى للبؤس والعري” مع ما ينجرّ عنها من صنع “خزان للإرهابيين واليائسين”‭.‬ وكان لابو تانسي، بسبب مواقفه الحاسمة ونصوصها الجارحة، يعتبر نفسه “محظورا أيديولوجيا”، لكونه عاش واقفا لا ينثني وحرا لا يهادن ولا يساوم‭.‬

طوباوية روبرت موزيل

اقترن اسم النمساوي روبرت موزيل ‭(‬1880-1942‭)‬ بـ”الإنسان الذي لا خصال له”، الرواية التي تصور زوال إحدى الحضارات، رغم أن موزيل ليس كاتب رواية يتيمة ولا مجرد رسام لانهيار إمبراطورية النمسا المجر، فروايته تلك كانت تحمل أكثر من نقد لأفكار تلك المرحلة، لأن مؤلفها كان يريد الاقتراب من إمكانات كثيرة يعلم أنها متوافرة للإنسان كي يحقق ذاته‭.‬ فهو طوباوي، على طريقته‭.‬ عن حياته وأدبه وفكره، صدرت بيوغرافيا جديدة بعنوان “روبرت موزيل، إعادة خلق كل شيء” وهي من وضع الفرنسي فريديريك جولي الذي ترجم لعدد كبير من الكتاب والمفكرين ألمانيي اللسان مثل فالتر بنيامين وجورج زيمل‭.‬ في هذه السيرة يرسم الكاتب صورة رجل مذهل يتفانى في صياغة أدبه، ويرصد عملية إبداعه مؤلفاته المناهضة لكل شيء وكل شخص كائنا من يكون، في فترة تعاقبت فيها الكوارث، ليستخلص أن موزيل بما له من نظرة نافذة ووعي بالتحولات التاريخية الكبرى حداثي، لا يزال أدبه يخاطبنا ويحدثنا عن واقع عصرنا‭.‬

الشعراء المقاتلون

موريسيو سيرا كاتب ودبلوماسي إيطالي متخصص في كتب السيرة‭.‬ بعد كتاب “مالابارتي، حيوات وأساطير” و”إيطالو زفيفو المناهض للحياة” صدر له كتاب جديد بعنوان “جيل ضائع، الشعراء المقاتلون في أوروبا الثلاثينات”‭.‬ هؤلاء الشعراء هم روني كروفيل وكلاوس مان وآودن وستيفن سبندر ولاورو دي بوسيس، وكان يمكن أن يكونوا أبناء مقاتلين آخرين ‭-‬مثل دانونسيو وبارّيس وإرنست يونغر وتي إس لورنس‭-‬ انقادوا طوعا أو كرها إلى الجبهة، فهم شبان يتقدون حيوية ويتوقون إلى الفعل، ويؤمنون بالطوباوية وبالموت الجميل، من أجل قضية عادلة‭.‬ ولم يكونوا في السن التي تسمح لهم بخوض غمار الحرب الكبرى ‭(‬1914-1918‭)‬ لذلك أحسوا أنهم ضيعوا فرصة، وراموا أن تكون لهم حياة فريدة، فوجدوا في صعود الأنظمة الكليانية فرصتهم، ولكن لم يجمعهم خندق واحد، ولا أيديولوجيا واحدة، فمنهم الماركسي ومنهم الفاشي، وقضوا نحبهم كلّ في معسكره، دون أن يوحّدهم سوى القطع مع عالم الآباء وثورة الحواس وغواية المطلق‭.‬

الدين والسياسة

“التوحيد والسلطة والحرب” عنوان كتاب للباحث اللبناني إبراهيم تابت، يتناول العلاقة بين السلطة وديانات التوحيد الكبرى، وخاصة المسيحية والإسلام، منذ تنصّر الإمبراطور قسطنطين وصولا إلى الحركات الجهادية الإسلامية في عصرنا الحاضر، ليس بغرض استعراضها كرونولوجيا بل بهدف تحليل رهاناتها، والوقوف على ملامح تطور الفكر السياسي حول المسألة الدينية، والحروب التي اندلعت بين طوائف الدين الواحد، كما هي الحال في الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت لدى المسيحيين، وبين الشيعة والسنة عند المسلمين‭.‬ وقد استوحى الكاتب ثيمة كتابه من الواقع العربي الراهن الذي يشهد تصدعا كبيرا بتفجر حروب أهلية طائفية في سوريا والعراق، كانت في رأيه نتيجة مباشرة لما يسميه “الحرب الصليبية” الأميركية على العراق وأفغانستان، بدعوى محاربة الإرهاب الإسلامي، عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر‭.‬ ويركز الكاتب على الآثار المنحرفة لـ”عودة الديني” إلى المجال السياسي منذ أواخر القرن الماضي‭.‬

كاتب أخطأته جائزة نوبل

من الكتّاب الكبار الذين امتزج في حياتهم الأدب والشعر وروح المغامرة الكولومبي الراحل ألفارو موتيس، الذي يتفق صديقاه غابريال غارثيا ماركيز وأكتافيو باث على اعتباره جديرا بجائزة نوبل للآداب‭.‬ وهو كاتب عصامي انقطع عن الدراسة في وقت مبكر واشتغل بالصحافة، قبل أن يضطر إلى المنفى‭.‬ كتب الشعر ثم القصة والمقالة وأعد عدة أنطولوجيات، كما ألف عدة روايات بطلها “غابرول الشراعي”، وهو بحار على حافة البؤس يجوب بحار العالم‭.‬ وقد توّج بجوائز عديدة في كولمبيا والمكسيك وفرنسا، وخاصة أسبانيا التي منحته جائزة ثربانتس نوبل الآداب الناطقة بالأسبانية‭.‬ صدر له أخيرا كتاب بعنوان “دفاتر القصر الأسود” وهو عبارة عن يومياته في السجن حينما اتهم ظلما عام 1959 وسجن لمدة خمسة عشر شهرا في لوكمبيري‭.‬ هذه الدفاتر هي غير اليوميات التي كان يرسلها من سجنه بانتظام إلى إيلينا بونياتوفسكا‭.‬ فهو وإن كتبها في الفترة نفسها، فقد أعاد صياغتها بعد خروجه من السجن بأعوام‭.‬


كاتب‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬ليدز‭-‬بريطانيا