المراكب العربية في الجزر البريطانية

لعل أحداث بريكستون الصادمة في مطلع الثمانينات من القرن المنصرم أطلقت صافرة إنذار مبكر للحكومات البريطانية التي استبدلت آنذاك فلسفة “الانصهار” بتعاملها مع المجتمع البريطاني متعدد الأعراق بفلسفة “الاندماج”، حيث اندلعت أحداث عنف في أبريل عام 1981 م في بريكستون في لندن، كان الاقتصاد فيها والأزمة المالية آنذاك هو غطاء التفرقة العنصرية، وضحيتها أو المنافح فيها عن الضحية هو الشباب الكاريبي والإفريقي.

الجديد  منتصر الحمد [نُشر في 01/12/2015، العدد: 11، ص(92)]

لوحة: صفوان داحول
وبقي الجمر متّقدًا تحت الرماد، إذ جرت أحداث عنف شبيهة بطبيعتها ودوافعها بعد عقدين في بلدة أولدهام في شمال بريطانيا وتحديدًا في مايو 2001 م كان الطرف الأبرز فيها هو الشباب الآسيوي خاصة من الأقلية الباكستانية. وإن كانت طبيعة التحديات التي قد تواجه العربي في بريطانيا تختلف في تفاصيلها عن مكوّنات أخرى في المجتمع كالسود والآسيويين فإنها تشترك في السمات العامة والعناوين. حيث تواجه العربي تحديات مباشرة وجدية داخلية تتعلق بهويته في بريطانيا، في وقت تعاظمت تحديات خارجية لطالما وجدت وشغلت بل وهيأت في حلقة احتقانات داخلية. لهذه الأسباب وغيرها يجدّ العرب وغيرهم من المسلمين في الغرب في البحث عن هوية والبحث عن قيادة.

وقد كانت ولا تزال الحاجة ماسة للتواصل مع الأقليات العربية المتواجدة في البلاد غير العربية عمومًا وفي الغرب خصوصًا، سواء كانت هذه أقلية مستوطنة ومقيمة في تلك البلاد أو جالية تعيش بشكل مؤقت مثل الطلبة واللاجئين، وذلك باعتبارها امتدادًا حضاريًا وعرقيًّا واجتماعيًّا لها وبالتالي يمكن توظيفها تنمويّا وسياسيًّا.

وما فتئت تتداعى مطالب أساسية للأقلية العربية المتواجدة في البلاد غير العربية مثل سبر السبل لدمج هذه الأقلية بشكل أسرع في المجتمعات المضيفة، ثم التواصل الثقافي ما بين الجيل العربي الثاني المتحدث باللغات الغربية المكتسبة وما بين الثقافة العربية الأصيلة، والثالثة حول أقلمة الجاليات من لاجئين وطلبة قدموا لغاية محدّدة في تلك البلاد..إلخ، وغالبًا ما اصطدمت هذه المطالب بعثرات فكرية واجتماعية ومالية وتنظيمية إدارية.

وعليه فإن الرغبة بتوصيل أفكار الأقلية العربية إلى المجتمعات المضيفة ومحاولة جسر الهوة ما بين الثقافتين العربية والثقافة المضيفة ما زالت غير متكاملة النمو، وإن اشتدت في جانب منها. فلا بد من تنمية وإظهار قدرات وإسهامات الأقلية العربية وهمومها ومطالبها بشكل متّسق. وعلاوة على ذلك كلّه كان لزامًا على الأقلية العربية وهي تعزّز مكانتها بين الأقليات في الغرب أن تبحث مليًّا في أسلوب التعايش الأمثل مع البيئة الحاضنة الجديدة بتوازن حذر حسّاس؛ ففي الوقت ذاته الذي ترنو فيه للوصول إلى نموذج المواطنة الأكمل، تحاول الحفاظ على الهوية وتميزها باعتبارها إسهامًا لا تحدٍّ.

ومثل العربي والمسلم في الغرب كداعية لثقافته وتراثه وفكره، وقد أحسن الله –سبحانه وتعالى- هذه الصورة في قوله “وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه”، واللغة هنا هي اللسان الذي يشكل نقطة الارتكاز من الناحية الحضارية والثقافية وبه تصاغ المفاهيم ويتلوّن التراث.

لذا، لزم على المعنيّ بأحوال العرب الذين اتخذوا الغرب موطنا أن يقف على التطورات التي طرأت على هذه الجموع العربية والاختلافات التي نشأت تبعا للتداعيات المحلية البريطانية الأوروبية والعالمية والعربية. وهل يمكننا بعد هذا كله أن نطلق على كل تلك الجموع مسمّى واحدا؟ أم يجب تحديد صفات هذه النقلات الاجتماعية-الاقتصادية في المقام الأول ثم السياسية التي أثّرت في تشكيل هوياتهم المرتحلة من مربع إلى آخر على مرّ السنين.

وفي عموم الأمر يمكن اعتبار وصف المجموعات العرقية أو الإثنية القادمة إلى بريطانيا بشكل خاص وما يصطلح عليه تعميمًا بالغرب من المسائل الجدلية في المؤسسات الحكومية والمنظمات الاجتماعية والجمعيات المعنية بالفئات المستوطنة ذات الأصول غير الإنكليزية أو البيضاء الأوروبية في بريطانيا. ففيما يفضل البعض الرجوع إليها تحت مسمّى “السود والأقليات العرقية”(Black and Minority Ethnic Groups)، يرجع آخرون إليهم كـ”المجتمعات الضيفة”(Guest Communities)، وفي تطور أخير في هذه المجتمعات نفسها تتعالى الأصوات مطالبة باستبدال التسمية لتسهل الاندماج في “مجتمعات الشتات” (Diaspora Communities) كما يصطلح على تسمية المجتمعات اليهودية القاطنة في الغرب، وليس مبحثنا هنا مقارنة تطور العلاقة بين اليهود والمجتمعات التي عاشوا فيها تصادما أو تأقلما بما فيها من طرافة مع علاقة العربي بتلك المجتمعات ذاتها.

وفي الطرف الآخر يرفض الكثيرون تسمية هذه الفئات بـ”الجاليات” أو “المهاجرون” لأن هذه الاصطلاحات تتضمن مفهوم الغربة وبالتالي يثلم الانتماء للموطن الجديد. ناهيك عن الشرخ الذي قد يتسبب به الرجوع لهذه الفئات بـ”الأجانب” أو “اللاجئون”، وهي ألفاظ متعارف عليها بكثرة في أوساط المؤسسات التي تتعامل مع المجتمعات المستقرة غير المستوطنة كالطلبة والمهاجرين الجدد.

وحيث تعالج هذه الاصطلاحات جوانب فلسفية في طبيعة الرؤية التي يعتمد عليها في فهم الفئات المختلفة وكينونتها، وبالتالي تحديد زاوية الرؤية لما تفتقده أو تعوزه هذه الفئات من خدمات أو مصالح يمكن النفاذ من خلالها إلى مدّ الجسور. لذا كان لزامًا على “البريطاني العربي” و”العربي في بريطانيا” ومن يتعامل معهما أن يعوا بدقة وأن يميزوا هويتهم المؤقتة أو الدائمة المبتغاة إذ يرتكز التصوّر الموضوعي على فهم طبيعة الفرد وهويته المرتحلة كإحدى المرتكزات الرئيسية لفهم منطلقاته العامة وتوجهه الاجتماعي السياسي.

الجالية

لوحة: زهير حسيب

تعتبر “الجالية” المرحلة الأولى من اغتراب المجموعات المتحدة في العرق أو المنبت أو الديانة أو خلاف ذلك مما يشكل تجانسًا وعلاقات تتسم بالتعاون والتقارب الحميم بين أفرادها، إذ يجمعهم الاغتراب وعدم سهولة الاندماج إما لموانع ذاتية أو لانعدام الحاجة تبعًا لانعدام الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى بما يخص الاستقرار وتكوين مجتمعات الأقليات المقيمة.

وتعتمد الكثير من العلاقات والروابط في هذه المرحلة على المبادرات أكثر من اعتمادها على المؤسساتية، وبالتالي يظهر جيل من أصحاب التضحيات الكبيرة من أجل الآخر، ولكنهم يشكلون -في الغالب- عائقًا مستقبليًا في هذه المجموعات بعد نضوجها لاستحقاقهم صفة الأبوية دون وجود صفات قيادية أو رؤية ثاقبة لمستقبل هذه المجموعات وعلاقاتها بالمضيف أو أسلوب مجابهتها للتحديات التي تتربّص بها.

وتنطوي هذه المجتمعات حول مفاهيم الحنين والشوق والأمل في الرجوع إلى “البلد الأصل” الذي يشكل وطنًا يمكن وصفه في وعيهم الفردي والجمعي، وبالتالي تشكل العلاقات الاقتصادية مع البلد الأصل همًّا كبيرا ويلجأ الموسرون إلى تأمين مساكنهم في البلد الأصل دون الاكتراث بنوعية أو مناسبة مساكنهم في البلد المضيف، مما يشكل عبئًا اجتماعيا مستقبليًا آخر في تحديد الطبقة التي سيحسبون عليها وطبيعة العلاقة بالأبناء الذين سيشعرون بالتهميش الاجتماعي بناء على المناطقية التي فرضت عليهم، وهي المناطقية ذاتها التي تحدد مستوى التعليم والجوار والطبقة والتسوق والأفق لهذه المجتمعات الناشئة.

ومن ذلك تكدس مجتمعات الجاليات في بريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية في أحياء فقيرة أو هامشية، تنعزل فيها عن المجتمع الأصل، وتمثّل تداعيات الحلول السريعة التي تلجأ إليها الحكومات المتعاقبة لأيّ سبب كان قنبلة اجتماعية موقوتة ستدفع فواتيرها المؤجلة المجتمعات نفسها وللدولة الحاضنة ككل.

وعموما توسم هذه الجماعات بالأجانب أو اللاجئين أو حسب الدور الوظيفي الذي يؤدونه في البلد المضيف فهم مثلا: العمال أو البحارة أو الطلبة أو غير ذلك، وقد يستسيغ البلد المضيف والمجتمع المضيف هذه المسميات إذ لا يشعر أيّ منهما بانتماء هذه المجموعة للنسيج الاجتماعي، ولأن هذه المجموعات لا تطرح ابتداءً هذا المطلب ولا يشكل لها في الغالب همًّا إلا حين تنتقل إلى المراحل التالية من استيطانها في البلد المضيف وتعايشها مع المجتمع المضيف.

المهجر

أما “المهجر” فهو المرحلة الثانية من اغتراب المجموعات أو الأفراد، وتتميز بالارتباط بالبلد الأصلي والحنين له، بالإضافة إلى متانة العلاقة بأهله والصلة المباشرة بهم اجتماعيا واقتصاديا وغيره. وتميل كفة الانتماء الوطني والاجتماعي العام في هذه المرحلة إلى البلد الأصل بينما يترسخ في البلد المضيف الانتماء المعيشي والعملي وكذلك الاقتصادي.

وتجدر المقارنة في هذا المجال بحقبة الهجرة المبكرة إلى الأميركيتين من العرب السوريين واللبنانيين ابتداء وأعقبهم الفلسطينيون في مراحل مبكرة (منتصف القرن التاسع عشر–منتصف القرن العشرين). فقد استوطنت هذه الأقليات واشتهر لونهم الأدبي الموسوم “أدب المهجر” بمزايا خاصة امتزجت فيها المكونات الثقافية العربية الأصيلة في نفوسهم مع الوافدة من الثقافات الحاضنة لهم. وانتظمت تشكيلاتهم في تلك المرحلة فنشأت الرابطة القلمية في أميركا الشمالية والعصبة الأندلسية في أميركا الجنوبية، وسرعان ما اندثر هذا اللون من الأدب لتماهي الهوية في مراحل أخرى حسب السلّم الذي نطرحه في هذه المقالة.

وتتجاذب في هذه المرحلة الرؤى المعلقة بتحديد مفاهيم الهوية والمواطنة، وتتسع في كثير من الأحيان الهوّة بين الجيل المهاجر والجيل الناشئ في المحضن الاجتماعي الجديد، كما تتسم المرحلة بتجاذبات داخلية أخرى في نفس الجيل الناشئ في المهجر الذي يرتبط بمجاملات اجتماعية مع البلد الأصل، ولكنه يحتفظ بهوية البلد الأصل كملجأ يلوذ به في لحظات معينة. لذا تتعزز رغبة جامحة بالاستيطان في البلد المضيف في هذه المرحلة، وتتشرذم الأنوية الصلبة المكونة لمجتمعات المهاجرين الأوائل الذين شكلوا بمجموعهم الجالية الأولى، ولعل الشعور بالثقة والحاجة إلى الانطلاق والتخلص من موروثات ثقافة البلد الأصلي هي محفزات التشرذم الأساسية.

وغالبًا ما تكون الحاجة لا التخطيط هي الدافع نحو المؤسساتية في هذه المرحلة، التي سرعان ما يمتطي صهوتها الجيل الثاني المندفع نحو التخلص من عبء التخبّط في التخطيط نحو الاستقرار والاندماج، وذلك لأهليته -أعني الجيل الثاني أو الثالث- ثقافيا ولغويا واجتماعيا. وقد تدفع هذه الطموحات البعض إلى الشطط والانسلاخ من الهوية وتقديم نموذج قابل للذوبان، وهو ما سيشجعه بالعادة البلد والمجتمع المضيف لقربه من رؤاه وأنانيّته غير الواعية في نكران خصوصية وهوية الطرف الآخر.

كما تتميز هذه المرحلة بتشكل نخب متعلمة ومثقفة داخل هذه المجتمعات، مع بقاء جيوب كثيرة لم تنل حظّها من التعليم والتميز والتي ستبقى تعاني من مشاكل مختلفة في البلد المضيف تفسرها في غالب الأحيان على أنها مرتبطة بالتمييز والعنصرية وبالتالي لا تنفك هي في دورها عن الرجوع بل والتلويح أحيانا بأشكال مختلفة تصل إلى العنف المقابل لإثبات هويتها.

يظهر مثال ذلك جليًّا في أحداث “العنف” أو -كما وصفتها باريس- أحداث “الشغب” التي عصفت بباريس في نوفمبر 2005 م، ولعلّ بذور الأزمة مترسخة في نفوس الفرنسيين المهاجرين من شمال أفريقيا غير المنسجمين في ثنايا مجتمعاتهم والمتجاذبين عددًا من ملفات الهوية والانتماء والمساواة مع النظير فرنسي الأصل، إذ يعدّ الفريق الناشئ في فرنسا أن هذه المطالب الأساسية لهم مواطني فرنسا منتقصة لدواع اقتصادية واجتماعية بحتة منشأها التفرقة العنصرية، إن لم تكن في الدواعي في أصلها عنصرية. وهو ما شكّل موضوع النقاش في القمة الأفريقية الفرنسية المنعقدة في باماكو في ديسمبر 2005 م تحت عنوان “قمة الشباب” وهو ما اقترحته باريس لمعالجة قضايا الهجرة من وجهة نظر المستعمر السابق من الانتقائية في استقطاب السواعد الشابة المؤهلة من القارة السمراء. وتكرّرت الأزمة باندلاع أحداث العنف في نوفمبر 2007 م للأسباب ذاتها، وإن كان ما أشعل فتيل الأزمة حادث دهس الشابين من أصل مغربي، وعدم حسن تصرّف القيادة الفرنسية مع كل الملفات المتعلقة بالمهاجرين كما تصفهم باريس.

الأقلية

ومنتهى الرحلة هو “الأقلية” التي تعدّ المرحلة الثالثة في مراحل الاغتراب المجتمعي، وتمثل غالبا مرحلة النضوج التام أو الانصهار والذوبان في الثقافة المضيفة.

وتتماهى هوية الأقلية الثقافية العامة مع هوية المجتمع المضيف وثقافته مع الاحتفاظ بمكوناتها الخاصة الثقافية كالدين مثلا. ويجب ألاّ يشكل العرق بعدًا مفصليًا في هذه المرحلة إذ من شأنه تقويض الاندماج وتفتيت المجتمع العام إلى جزيئات وكنتونات. وبدلا عن ذلك تحلّ جميع القضايا وتتجاوز التحديات بناء على مفهوم المواطنة والشراكة الاجتماعية لا التمايز.

وتتجه الأقليات الواعية إلى الحفاظ على نفسها من خلال مؤسسات ثقافية خدمية تشمل سائر أفراد المجتمع العام، وتضم في إداراتها والمنافحين عنها مقربين من المجتمع المضيف، أو أبناء الأجيال الناشئة هناك والتي قد تكون امتزجت عرقيًا بالمجتمع المضيف. إلا أنها تحتفظ بأجندتها الخاصة التي تتعامل بحساسية مع إقرار الحقوق المنتهكة على مستوى الأقلية ذاتها.

بينما تتجه نماذج أخرى إلى الحدّية في التعامل فهناك من يتبنى روح التصادم والتشنيع الدائم على الثقافة بل وعلى المجتمع والبلد المضيف أيضًا مما يزيد من نبذه وإيغال مشاعر الكراهية في نفوس الفئات المناهضة للضيافة من حيث المبدأ في المجتمع المضيف حيث تستخدم هذه النماذج كذريعة لترويج دعايتها ضد سائر الأقلية. أما النوع الحدّي الآخر فهو النوع الذائب في ثنايا المجتمع المضيف وثقافته حتى أمسى لا يفترق عنه إلا في اللون أو العرق والنسب، ويشكل هذا النوع ذريعة ولكن للمنافحين عن الذوبان التام في الثقافة والمجتمع المضيف وتمثلهم في كثير من الأحيان الحكومات والأحزاب الكبرى التي لا ترغب في حقيقة الأمر بالتعامل الجديّ مع مشاكل وهموم هذه الأقليات داخل مجتمعاتها بل وتعتبرها قنبلة موقوته تهدد كيان الدولة وإن لا يفصح عن ذلك في العلن، ولكن علامات هذه الأماني والمشاعر تظهر في تصريحات مسؤولين كبار هنا وهناك لا بد أنها تقع ضمن إطار تنسيقي يدرس ردود الأفعال على هذه المجسّات.

وإن كان من المأمول للعربي المنتقل إلى الغرب أن يتدرج في تشكيل هويته الجديدة من “العربي في بريطانيا” في مرحلة الجالية وبدايات مرحلة المهجر، لينتقل بشكل تلقائي إلى “البريطاني العربي” ثم يؤمل أن ينتهي به المطاف إلى “العربي البريطاني” الذي يعيش ويعمل لبريطانيته الوطن الجديد بما يحمل كل وطن من منغصات وتحديات يتعايش معها ويحاول تجاوزها دون اللجوء لقطيعة معها فهي المبتدأ والمنتهي.


كاتب من فلسطين