القرية النائمة: الديجيتالي السوري العابر للقارات

تختلف الخرافات أو الملاحم باختلاف أزمنتها وأمكنتها وإن كان ما أيقظ الأميرة النائمة من سباتها العميق الذي دام مئة عام هي قبلة الأمير الوسيم، فالقبلة التي أيقظت الفنان التشكيلي تمام عزّام من كبوته وغياب شعوره بالوطنية هي قبلة الموت التي طبعتها الحرب الدامية على جبينه وعلى جبين كل سوري دخل طوعا أو عنوة في خدر دفع عنه وإن بشكل مؤقت فداحة إدراك الظلم كحالة يمكن الخلاص منها.

الجديد  ميموزا العراوي [نُشر في 01/12/2015، العدد: 11، ص(107)]

تلوث سماوي
أطلق الفنان تمام عزام اسم “القرية النائمة” على القرية البسيطة والنائية التي غادرها إلى دمشق ليتلقى دراسته الفنية الجامعية، مع العلم أن الفنان هو من مواليد دمشق سنة 1980. أكدّ الفنان مراراً أنه كان دائما في قرارة ذاته ضد النظام وممارساته لكنّ الأمر لم يكتسب واقعية حقيقية إلا حينما أدرك، كما العديد من المواطنين السوريين، ضرورة اتخاذ موقف واضح حيال ما يحدث على أرض سوريا. أما اللحظة التي اكتشف فيها أن الجيش السوري النظامي ليس بخادم للوطن وشعبه بل رهين أسياده المجرمين فكانت لحظة مفصلية في حياته الشخصية ونقطة تحول في مسيرته الفنية. إنها اللحظة ذاتها التي قال فيها الفنان “خارطة سوريا باتت تعني لي الشيء الكثير بعدما لم تكن تعني لي شيئاً طوال حياتي.. بدأ النزاع.. فجأة، اكتشفت بلدي من جديد”.

الولادة الثانية

من الساذج الدخول إلى عالم تمام عزّام من دون إلقاء الضوء على مراحل المخاض الأخيرة والعسيرة التي جاءت وتلت “يقظته”، أو ولادته الثانية كفنان له حضوره المميز على الساحة الفنية. يستحيل عدم الإتيان بذكر بعض التفاصيل كي يتسنى لكل ناظر إلى مجمل أعماله أن يفك شيفرته ويحسن قراءة تعدد اللغات البصرية التي سرد ويسرد بها جحيمه الخاص وجحيم كل الشعب السوري.

فترة زمنية ربما لم تتعد السنة الواحدة كانت كفيلة بقلب حياته رأسا على عقب. فترة عصيبة ولِد بعدها تمام عزّام بنصه الفني المُستقى من النزيف المزمن للجرح السوري.

ليست المشاهدات الرهيبة هي التي شكلت توجهاته الفنية فحسب، بل التجارب المباشرة التي عاشها ككابوس لا يزال يصعب عليه تذكرها لشدة وحشيتها.

يسرد الفنان فصول العذاب التي عاشها حينما تجرأ على رفض حمل السلاح بوجه أهله في مدينة حمص. روى الفنان كيف بدأت “حياته الجديدة” لإحدى المحطات التلفزيونية بهذه الكلمات الذي جعلناها هنا مختصرة قدر الإمكان “اقتحمت دورية تابعة للمخابرات غرفتي. تم تعصيب عيني وسوقي إلى مقر المخابرات. اتهمت بجريمة إضعاف الشعور القومي وشتم القيادة السياسية فسجنت لمدة ثلاثة أشهر. هناك ذقت أفظع أنواع التعذيب. كنت أرى الموت في كل ثانية وأتمناه كل مرة بعد كل جولة تعذيب”، يضيف تمام عزّام أن أفظع ما انحفر في روحه ليس تعذيب الجسدي الذي تعرض له بل الشعور بالإذلال. والأرهب على الإطلاق بالنسبة إليه كان صراخ وصدى بكاء الأولاد تحت وحشية التعذيب في أقبية المخابرات. كان تتراءى لتمام عزام في مخيلته “مناظر أجسادهم الهزيلة وهي تتهاوى أمام ضربات السياط والعصي”، ويختم الفنان قائلاً “ما زالت فكرة الثورة واضحة معلقة في سماء سوريا، هي التي وُلدت بعدها مرة أخرى في الثلاثين من عمري”.

الفن الهجين: توأم الثورة

موسيقى

ارتكزت أعمال الفنان السابقة للثورة السورية على استعمال الألوان الزيتية والأكريليكية وبعض المواد المختلفة كالقماش والحبال والورق. ولكن ذلك لم يدم طويلاً، إذ اخترقت نصه الفني الثورة السورية مجبرة إياه على ابتكار واستحضار وسائل أخرى للتعبير الفني. ليس مضمون أعمال الفنان ما تغيّر فحسب ولكن أيضا أساليب تنفيذه التي حكماً تطلبت بدورها “قولبة” للمواضيع بغية إرضاخها لأساليب فنية جديدة لم يعتمدها سابقاً في تعبيره الفني وإن كان قد تلقى بعض أصولها أثناء دراسته الجامعية في دمشق. فلا القماش أو الحبل أو المسمار حافظ على معناه البدائي بل رضخ إلى سلسلة من التحولات البصرية والدلالية في الآن ذاته. ذلك جليّ في معظم أعمال الفنان التي ولدت بعد الثورة السورية أو خلالها. نذكر من تلك الأعمال تلك التي تناولت موضوع النشر على حبل الغسيل. في هذه الأعمال تفاوت التعبير وتكاثر حتى باتت “حبال غسيله” لا تشبه حبال الغسيل بشيء. منها الملطخّ بالدماء ومنها ما يوحي بجلسات التعذيب، ومنها ما يعيد بناء بلد و لكن بصورته المُفككة، ومنها أيضا ما يذكر بالنوافذ التي لا “تنفذ” إلى شيء سوى المزيد من الخرق المتدلية. هذا أقل ما يقال عن هذه الأعمال.

ولادة الحالم

أروع ما يمكن تصوره في عالم الفن هو الشعرية التي يذوب من خلالها العالم، عالم الفنان بكل جراحه ولحظاته الحلوة على السواء، في موجة حركية واحدة تفيض بالتفاصيل وأدق التجاذبات الشعورية واللاشعورية. ربما هذا ما جرى تماماً مع تمام عزّام. إذ يبدو في أعماله الديجيتالية وكأنه نجح في اعتلاء أمواج الغربة والتنقل الكثير من مدينة إلى أخرى ولكن على وتر ما اكتنزت به روحه من مشاهدات ومشاعر وأفكار. خلاصه من جحيم القتل والرعب كان بالفن وهو القائل “نضالي هو قبل أي شيء آخر نضال حياتيّ ومحاولة للنجاة”.

ربما أكثر ما يميز أعماله هو جلاء الرؤية المتأتية ليس من واقعية نظرته للأمور بل من كونه حالم تمكن من إنقاذ بلورته السحرية بالرغم من الفظاعات وربما بسبب الفظاعات التي عاشها ولا يزال يعيشها شعب وطنه.

من يتمعن في أعمال الفنان لا بد أن يدرك أن تمام عزّام سيظل كائناً حالماً لأنه مسكون بالرغبة في اجتراح المعاني من الملابسات البصرية والضمنية مهما اتسعت أو ضاقت. معظم أعماله التي تسرح في عالم الخيال هي الأكثر نفاذاً إلى عقل وقلب الناظر إليها. نذكر من تلك الأعمال الذي تحمل سمات الحالم-الواعي، “البراميل المتفجرة ” التي جعلها مُخترقة لا محالة بقدرية الصدأ. أعمال مُفجعة ولكن تتسرب إلى الناظر إليها كما الماء بين الصخور. ربما هذا ما يجعل أعماله الفنية قابلة للاحتمال وللنظر إليها من بين لوحات لفنانين آخرين اختاروا الأسلوب المباشر فصوروا أشلاء الضحايا وبكاء الأطفال.

قد تُلطّف الطاقة الحالمة حدّة السكين ولكنها لن تمنع من نقل الجرح إلى قلب المشاهد. هذه هي باختصار شديد، إن أمكن ذلك، أعمال تمام عزام الفنية.

طفولة

الديجيتالي المغامر

تمكّن تمام عزّام من مغادرة سوريا هو وعائلته. تنقّل من مكان إلى آخر حتى انتهى به المطاف في “دبي” وبسب عدم وجود مرسم له هناك وافتقاره للمواد والأدوات الفنية التي كان يستخدمها عندما كان لا يزال في سوريا دخل إلى عالم الفن الديجيتالي من الباب العريض. يقول الفنان إنه في تلك الفترة من الزمن “لم تكن الأمور سهلة. لم يعد يوجد لديّ أي شيء. ولكنني قررت الاستمرار بالعمل الفني. قررت استغلال خبرتى ببرامج الجرافيك، وإنتاج أعمال فنية باستخدام المواد التي كانت متاحة لي: جهاز الكومبيوتر والصورة الرقمية. وهدفت إلى الوصول لصيغة توحي بالحقيقة وتعبّر عن حلم وشعور بالمكان وكأنها خرجت منه”.

لعل كلمات الفنان هذه تختصر تجاربه ومغامراته الديجيتالية التي احتفظت بوهج الأفكار السابقة واللاحقة ولكنها باتت مُعبرا عنها بأساليب وتقنيات جديدة أهمها ما يسمى “بالفوتومونتاج” أي “تقنية توليف الصور”، و”الفوتومانيبليشن” أي “تقنية تحوير الصور”. وبما أن الفنان يمتلك قدرة تحليلية وابتكارية، ولديه ما يلزم من نظرة شمولية إلى الواقع مع مراعاة للتفاصيل وتداخلها، جاءت أعماله ناضجة فنياً وفكرياً على السواء.

نهل الفنان من احتدام الصور على أنواعها فاستلهم من فنون الاحتجاج الشعبية السورية (خاصة في المراحل الأولى من الثورة) كاللافتات والشعارات التي جاءت من رحم المعاناة المباشرة فطوّرها وشحذ معانيها وحوّلها إلى نصوص بصرية أظهر من خلالها حدة الصدق و مرارة اللوعة التي أسست لولادتها في الشارع.

كما استخرج من لافتات “كفرنبل” و جدارن “سرقاب” و”كرتونة” دير الزور معان اختلطت غالباً بالسخرية السوداء فجاءت طازجة ونابضة بحقيقة الجرح وبوقع الظلم الساحق.

أدرك الفنان أنه مهما اشتدت قدرة الفنان التشكيلي في التعبير عن فواجع الحروب فإن الصورة الفوتوغرافية أبلغ و أمضى في تظهيرها للحقيقة خاصة إذا ما استخدمت بطريقة مضادة للصور التي نراها على شاشات التلفزيون وفي صفحات الصحف اليومية. فعمد على “إنتاج” صور مضادة بعد أن أتمّ تحويلها وإعادة تركبيها بشكل فني يعمّق من قدراتها الإيحائية بعيداً عن مفهوم التعبئة والتحريض ولتركز على الجانب الإنساني والمأساوي لما يحدث في سوريا.

لتمام عزّم كولاج ديجيتالي قوامه صورة بالأسود والأبيض لشارع مُدمر. أضاف إليه الفنان، في الجزء الأعلى منه صورة لكوكب الأرض المتوهج في ألوانه وفي محيطه الفضائي الملاصق له. كولاج يخترق، بوضوح وشعرية في الآن ذاته، حدود المكان. فالجرح السوري هو جرح عالمي، لا بل جرح كونيّ. أما “الجلاد” في عمل فنيّ آخر هو كوكب الأرض ذاته بحلة ألوانه المنعشة ولكن أضاف إليه الفنان مجموعة من الذباب اجتاحت سطحه فباتت جزءاً لا يتجزأ منه. إنه العالم ضد سوريا.

خيمة الهوية

لا يترك تمام عزام مجالاً للشك حول شخصية الجلاد لأنه يسارع بتقديم أعمال أخرى تفضح المؤسسات والمنظمات العالمية المُتخفّية تحت قناع حماية حقوق الإنسان، ورعاية الطفولة، وحرية الرأي، والديمقراطية وغيرها من المصطلحات التي ضربها الاهتراء حتى العظم. قال الفنان “لقد ضيَّعت القوى العظمى الفرصة تلو الأخرى لوقف القتل في سوريا لذلك فهي تعاني من أزمة أخلاقية عميقة” ودعّم الفنان قوله هذا بمجموعة من الأعمال نذكر منها “الولايات المتحدة 2013"، و”روسيا 2013"، و”سنبقى هنا”، و”كنا هنا”، و”العالم الجميل”، و”بيروت – من مجموعة – رحلة ممتعة”، و”نيويورك – من مجموعة – رحلة ممتعة”.

نذكر أيضا من ضمن هذا السياق اللوحة الديجيتالية التي تصور حمامة السلام ومن منقارها تتدلى شرائط تحمل رصاصاً قاتلاً. ونذكر أيضا لوحة ساخرة يظهر فيها هيكل تمثال الحرية الأميركية مؤلفا من ركام بناء سوري. إنه النصب الحقيقي والحقيقة الفعلية المغلفة بزيف شعار الحرية والعدالة الأميركية.

أما العمل الفني الذي يجسد البساطة في التصميم والتنفيذ، وفي الآن ذاته البلاغة في المعنى والعمق في الأثر، فنذكر العمل الذي ظهر فيه جواز السفر السوري كخيمة على رمال بحرية. في العمل ثمة مسمار يتيم وضعيف البنية يشدّ من أزره الشخصيّ بدلاً من أن يهتم بحاجة جواز السفر إليه وإلى تدعيمه إياه في مكان ما على هذه الأرض الواسعة-الضيقة.

المتحف السوري- سيرة الغزو

أسدى تمام عزّم لمتاحف العالم هدية فاخرة وهي فرصة إعادة إحياء وإعادة قراءة للوحات فنية حديثة وشهيرة عبر دمجها بذكاء بصري وتحليلي مع صور عن مشاهد الدمار في سوريا والعذاب الذي يعيشه أهله. بطاقة سفره إلى العالمية كانت عبر العمل الديجيتالي الذي سكب الفنان فيه صورة طبق الأصل عن لوحة “القبلة” للفنان النمساوي الشهير “غوستاف كليمت”على طول صورة بناء مدمر في سوريا.

هذا التناقض والانسجام “الفتّاك” ما بين نعيم الحب وفجور الكراهية رفع العمل الفني إلى منصة الفن المفهومي. هذا إذا ما ذكرنا جرأة وشجاعة الفنان في اقتحام متحف عالمي والاستيلاء على جزء من الذاكرة الفنية العالمية بغية صبغها أو إلحاقها بما يثمّن قيمتها ويعيد قراءتها. جرأة مزدوجة الأثر إذ من خلالها أدخل الفنان الجرح السوري إلى “متحفية” الإنتاج والعرض العالمي. أطلق الفنان على عمله الديجيتالي عنوان “غرافيتي الحرية” وقد قام بنشرها أكثر من 25 ألف شخص على موقع الفيسبوك، و كان لها أكثر من 35 ألف معجب.

تفكير

من الجدير ذكره أن “غرافيتي الحرية” هو جزء من معرض أطلق الفنان عليه عنوان” المتحف السوري” غير أن كل أعماله الديجيتالية الأخرى يمكن أن تقع تحت هذا العنوان. فقد قال في إحدى مقابلاته الصحفية “جميع أعمالي مستوحاة من الثورة”.

عمد الفنان من أجل تشكيل متحفه الثوري- السوري إلى توسيع غزوه لمتاحف العالم فانتقى منها روائع مرجعية من الفن العالمي للعملاق بول غوغان، وغويا، ودالي ودافينشي وفان غوغ وغيرهم من الفنانين العالميين ودمجهم بصور من الواقع السوري بأسلوب فني بديع وتقنية رقمية عالية. يتساءل الفنان في هذه اللوحات كما في اللوحة الشهيرة لفرانشيسكو غويا “كيف يمكن لتلك الدول المتحضّرة أن تخلّد لوحة غويا التي تجسّد مجزرة حصلت في يوم واحد من تاريخ أسبانيا (إعدام مقاتلين أسبان من قبل جنود فرنسيين)، وتتناسى في المقابل مجزرة تحصل كل يوم في سوريا؟”.

تبقى لوحة “الجوكوندا”هي الأبلغ تعبيراً ليس فقط عن قدرة الفنان في توظيف تقنيته وفكره بهدف إيصال رسالته بل في قابلية أيّ صورة كانت، مهما كانت راسخة على نطاق واسع، أن تعطي انطباعا مغايراً كلياً حينما تتم إضافة خلفها، كما فعل الفنان، بإضافة خلفية أخرى. وضع الفنان خلف الجوكوندا صورة عن دمار شبه شامل لشارع كامل في سوريا. وهكذا “أراح” النقاد والضليعين في الفن من التساؤل حول ما تعني ابتسامة الموناليزا. في عمل الفنان السوري تمام عزّام ابتسامة الجوكوندا تعني الخبث، والسخرية من المأساة السورية.

الكولاج: نقد ونوستالجيا

الكولاج الرقمي الذي اعتمده الفنان هو وسيلة معاصرة لتناول ونقد شبه شامل للواقع على المستوى السياسي، والاجتماعي، والتاريخي. لكن الفنان أدخل المُشاهد عبر هذه التقنية المعاصرة إلى عالم النوستالجيا حيث استدعى السابق إلى الحاضر (الروائع الفنية المُكرسة في أعماله الآنية) واستحضر السابق إلى الحالي (سوريا قبل الدمار عبر الصور النقيضة). نوستالجيا كنوع من الحماية ضد الاندثار، اندثار الذاكرة. وهذه الحماية الشرسة هي أيضا ضرباً من ضروب المقاومة.

تفعيل هذا التّفاعل الحركي ما بين السابق والحالي هو قادر على إعادة إحياء ما نام في المتحف وما صمت عنه العالم من مجازر يومية. يثابر الفنان في اختباراته الفنية ويستمر في خوض غمار تجارب فنية متنوعة ليقدم فصول رواية واحدة. الرواية السورية. يعمد حيينا إلى إعادة كتابتها وأحيانا أخرى يقف حائراً أمامها “رديكاليّتها” فتشعره بالعجز الكامل. يقول الفنان في إحدى مقابلاته الصحفية “حسنًا أنا أنتج عملاً وأدلي برأي فنِّي، بيد أنَّ هذا لا يغير أيّ شيء بالنسبة إلى الناس في سوريا.. أشعر أحيانًا وكأنَّني مصاب بالشلل.. كيف يمكننا الاهتمام بالفن بينما يقتل في سوريا في اليوم الواحد أكثر من200 شخص؟ الفن في الحقيقة لا يملك أيّ فرصة.. لست أذكر تماماً تفاصيل الحياة اليومية قبل الثورة السورية.. أذكر سوريا الصامتة إلى الأبد”.

رغم ذلك يحلم الفنّان بالسلام. يحلم بخلاص سوريا. يحلم بالعودة إلى سوريا. يحلم بإعادة إنشاء مرسم له. ويحلم بأن يعود إلى لوحاته الزيتية، ويحلم بأن يعود حين يعود، ليرسم “غرافيتي للحرية” على إحدى مرافق بنيتها التحتية.


كاتبة من لبنان