تحرير العقل

الاصولية والحداثة وانفجار المجتمعات

الجديد  [نُشر في 01/12/2015، العدد: 11، ص(33)]

يشتمل هذا الملف على حوارين أجرتهما “الجديد” مع مفكرين عربيين ينتميان إلى ما يمكن تسميته بفكر الحداثة، ويدافعان عن أطروحة التحديث وضروراته التاريخية لإحداث تحول في بنية المجتمعات ينقلها من عثرات تخلفها ومراوحتها في ماضوية موهومة، إلى الدنيا الجديدة.

الأول هو عزيز العظمة، من سوريا والثاني هو مراد وهبة من مصر. وعلى الرغم من أنهما ينتميان إلى جيلين متعاقبين؛ جيل أواسط القرن الماضي، وجيل النصف الثاني من نفس القرن، إلا أنهما يشتركان في الهموم والقضايا ذاتها التي تشغل أصحاب فكرة التحديث في الثقافة العربية.

لا ينفصل خطاب عزيز العظمة اليوم، عن نهجه في التفكير، فقد سبق له أن حذر مرارا خلال العقدين الماضيين من هجوم ديني شامل على المنطقة العربية، حين قال “نحن نشهد هجوما عارما سياسيا واجتماعيا وثقافيا من قبل الإسلاميين، وهذا الهجوم هو الذي أدى إلى تصدر شعار العلمانية مساحة من مساحات الفعل الثقافي والاجتماعي. ولولا هذا الهجوم على منجزات التحديث ومنجزات الترقي التي حصلت لدينا في القرنين الأخيرين، لما رُفع شعار العلمانية”.

ولا يبتعد مراد وهبة في خطابه عن التصور الذي يقدمه العظمة عن كارثية التطرف والغلو في الدين، وانفلات الجماعات الإسلامية وتحولها إلى العنف الأعمى متسلحة بالنص الديني وشروحه وتأويله. ولكن وهبة يبدو أميل إلى تقديم قراءة اجتماعية وثقافية تميل إلى اعتبار غياب الفلسفة سببا في انفلات الغرائز، وتحولها إلى وحش ديني.

وإلى جانب هذين الحوارين هناك بحث وضعه الكاتب نجيب جورج عوض أستاذ اللاهوت في الجامعات الأميركية، ويتمحور حول جانب أساسي من القضايا المطروحة في كلا الحوارين وعلى رأسها مسألة علمنة الدولة في المشرق العربي.

استنادا إلى هذين الحوارين تفتح “الجديد” باب الحوار والسجال مع الأفكار المطروحة فيهما، وتبدأ لهذا العدد بسجال مع الأفكار التي طرحها مراد وهبة في الحوار معه، ويشارك في السجال كل من أبوبكر العيادي، خلدون الشمعة، خطار أبودياب، وإبراهيم الجبين. و”الجديد” تدعو الأقلام الفكرية العربية إلى المشاركة في هذا السجال، وكذلك في مساجلة كل من عزيز العظمة والذين ستظهر قراءاتهم لأفكاره من الأقلام الفكرية العربية في العدد المقبل من “الجديد” الذي ستفتتح به في سنتها الثانية.

قلم التحرير


كاتب من المغرب