مهابط‭ ‬الكلمات‭ ‬ومعارجها

الجديد  تحسين الخطيب [نُشر في 01/03/2016، العدد: 14، ص(54)]

تخطيط: حسين جمعان
ما الذي‭ ‬يجعل‭ ‬المرء‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬استدراج‭ ‬الكلمات‭ ‬إلى‭ ‬فخاخه‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬غيره؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬يجعله‭ ‬مستعدًا‭ ‬لخضّة‭ ‬الكتابة‭ ‬ورجفتها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬محدّد،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬وضعيّة‭ ‬جسدية‭ ‬معينة‭ ‬دون‭ ‬سواها؟‭ ‬سؤالان‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬إجابتهما‭ ‬الشافية،‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬ثمّة،‭ ‬إلّا‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬الإلهام،‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬ذاته،‭ ‬وما‭ ‬تطاير‭ ‬حول‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أدخنة‭ ‬كثيرة،‭ ‬وما‭ ‬صاحبه‭ ‬من‭ ‬قرع‭ ‬طبول‭ ‬كثير‭.‬

كان‭ ‬الإلهام‭ ‬الشعري‭ ‬‭(‬والفنيّ‭ ‬عمومًا‭)‬‭ ‬عند‭ ‬الإغريق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬النشوة‮ ‬‭ ‬يغيب‭ ‬فيها‭ ‬القلب‭ ‬عمّا‭ ‬حوله،‭ ‬طائفًا‭ ‬من‭ ‬الملكوت‭ ‬العلوي‭. ‬يدخل‭ ‬الشاعر،‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة،‭ ‬في‭ ‬نوبة‭ ‬إلهية،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يسمّونه‭ ‬الجنون‭ ‬الشعري‭ ‬‭(‬furor poeticus‭)‬‭: ‬يغيب‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬عقله‭ ‬غيبةً‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬منها‭ ‬إلّا‭ ‬وقد‭ ‬قذفت‭ ‬في‭ ‬روعه‭ ‬كلمات‭ ‬الآلهة‭.‬

ولم‭ ‬تشذ‭ ‬عن‭ ‬تصوير‭ ‬الإلهام‭ ‬الشعري،‭ ‬كقوة‭ ‬غيبيّة،‭ ‬المرويات‭ ‬العربية‭ ‬القديمة‭. ‬فوادي‭ ‬عبقر‭ ‬هو‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يسكنه‭ ‬شعراء‭ ‬الجنّ،‭ ‬ومن‭ ‬يبيت‭ ‬ليلة‭ ‬في‭ ‬بطن‭ ‬ذلك‭ ‬الوادي‭ ‬يأتيه‭ ‬شيطان‭ ‬يلقنه‭ ‬الشعر‭. ‬ويذكر‭ ‬أبو‭ ‬زيد‭ ‬القرشي‭ ‬في‭ ‬“جمهرة‭ ‬أشعار‭ ‬العرب”‭ ‬حكايات‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬أقران‭ ‬من‭ ‬الجن‭ ‬لفحول‭ ‬الشعراء‭ ‬كانوا‭ ‬ينطقون‭ ‬بالشعر‭ ‬على‭ ‬ألسنتهم‭: ‬من‭ ‬لافظ‭ ‬صاحب‭ ‬امرئ‭ ‬القيس،‭ ‬وهبيد‭ ‬صاحب‭ ‬عبيد‭ ‬بن‭ ‬الأبرص،‭ ‬وهاذر‭ ‬صاحب‭ ‬النابغة‭ ‬الذبياني،‭ ‬ومسحل‭ ‬السكران‭ ‬صاحب‭ ‬الأعشى،‭ ‬إلى‭ ‬جالد‭ ‬صاحب‭ ‬عنترة‭.‬

وفي‭ ‬عصر‭ ‬النهضة،‭ ‬تم‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الجذل‭ ‬النشوان‭ ‬ولحظة‭ ‬الانخطاف‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تصاحب‭ ‬الشاعر‭ ‬وكيف‭ ‬أنه‭ ‬ملهم‭ ‬من‭ ‬السماء‭. ‬وأمّا‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الأنوار،‭ ‬فقد‭ ‬تنافست‭ ‬الأفكار‭ ‬السيكولوجية‭ ‬الوليدة‭ ‬مع‭ ‬الاحتفاء‭ ‬المتجدد‭ ‬بالطبيعة‭ ‬الباطنية‭ ‬الملغزة‭ ‬التي‭ ‬تكتنف‭ ‬الإلهام،‭ ‬والتي‭ ‬تكاد‭ ‬تقترب،‭ ‬في‭ ‬جوهرها،‭ ‬من‭ ‬لحظة‭ ‬الوجد‭ ‬الصوفيّ‭. ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تحدث‭ ‬فيه‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الإنكليزي‭ ‬جون‭ ‬لوك‭ ‬عن‭ ‬أنّ‭ ‬الأفكار‭ ‬تتداعى‭ ‬في‭ ‬العقل‭ ‬البشري‭ ‬مرتبطة‭ ‬ببعضها‭ ‬في‭ ‬تناغم‭ ‬فجائيّ،‭ ‬وأنّ‭ ‬الفكرة‭ ‬المجلجلة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬قدح‭ ‬الذهن‭ ‬بشررها‭ ‬المتطاير،‭ ‬إلّا‭ ‬أنّ‭ ‬كبار‭ ‬شعراء‭ ‬الرومانسية،‭ ‬كرالف‭ ‬والدو‭ ‬إمرسن،‭ ‬قد‭ ‬عدّوا‭ ‬الإلهام‭ ‬حالة‭ ‬جنون‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬كثيرًا‭ ‬عمّا‭ ‬جاء‭ ‬به‭ ‬الفكر‭ ‬الإغريقي؛‭ ‬فيما‭ ‬رفع‭ ‬صموئيل‭ ‬تيلر‭ ‬كوليردج‭ ‬وبيرسي‭ ‬شيللي،‭ ‬الشاعر‭ ‬إلى‭ ‬مرتبة‭ ‬“النبيّ”‭ ‬الذي‭ ‬تكون‭ ‬روحه‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬الرؤى،‭ ‬متناغمة‭ ‬مع‭ ‬“الرياح‭ ‬الإلهية”‭. ‬وفي‭ ‬العصر‭ ‬الحديث،‭ ‬يربط‭ ‬سيغموند‭ ‬فرويد‭ ‬الإلهام‭ ‬بالعقل‭ ‬الباطن،‭ ‬وأنه‭ ‬قد‭ ‬يتدفق‭ ‬فجأة‭ ‬من‭ ‬اللّاشعور‭. ‬تبنى‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬السرياليّون،‭ ‬فنشدوا‭ ‬الإلهام‭ ‬في‭ ‬الأحلام‭ ‬والكتابة‭ ‬الآلية‭.‬

وسواء‭ ‬كان‭ ‬الإلهام‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بقوى‭ ‬غيبيّة،‭ ‬أو‭ ‬متمركزًا‭ ‬في‭ ‬اللّاشعور‭ ‬وينجم‭ ‬عن‭ ‬صراع‭ ‬سيكولوجي‭ ‬أو‭ ‬صدمة‭ ‬طفوليّة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الكتّاب‭ ‬قد‭ ‬سعوا‭ ‬إلى‭ ‬استقباله،‭ ‬ضمن‭ ‬طقوس‭ ‬مقرّرة،‭ ‬وفي‭ ‬أماكن‭ ‬معلومة،‭ ‬ووضعيات‭ ‬بعينها‭. ‬فنرى‭ ‬مطرح‭ ‬الإلهام‭ ‬ومهبط‭ ‬الوحي‭ ‬ينتقل‭ ‬من‭ ‬وداي‭ ‬عبقر‭ ‬في‭ ‬الأساطير‭ ‬العربية‭ ‬القديمة،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬إلى‭ ‬السرير‭ ‬والكفن‭ ‬المفتوح‭ ‬وغرف‭ ‬الفنادق‭ ‬وحوض‭ ‬الاستحمام‭ ‬في‭ ‬الحقبة‭ ‬المعاصرة‭.‬

فحين‭ ‬قرر‭ ‬الشاعر‭ ‬والروائي‭ ‬الفرنسي‭ ‬فكتور‭ ‬هوغو‭ ‬كتابة‭ ‬“أحدب‭ ‬نوتردام”‭ ‬حبس‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬بيته،‭ ‬ولكي‭ ‬يحرم‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬المغادرة،‭ ‬لم‭ ‬يترك‭ ‬متاحًا‭ ‬من‭ ‬ثيابه‭ ‬سوى‭ ‬شال‭ ‬رمادي‭ ‬كبير‭ ‬يلتف‭ ‬به‭ ‬ليكتب‭. ‬وكانت‭ ‬الشاعرة‭ ‬الإنكليزية‭ ‬إديث‭ ‬سيتويل،‭ ‬ملهمة‭ ‬“أنشودة‭ ‬المطر”‭ ‬لبدر‭ ‬شاكر‭ ‬السياب،‭ ‬تصعد‭ ‬إلى‭ ‬كفن‭ ‬مفتوح،‭ ‬وتتمدد‭ ‬فيه‭ ‬لبرهة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تشرع‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬كتابتها‭ ‬اليومية‭. ‬وأمّا‭ ‬جورج‭ ‬برناردشو،‭ ‬صاحب‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬للعام‭ ‬1925،‭ ‬فكان‭ ‬يكتب‭ ‬في‭ ‬كوخ‭ ‬بناه‭ ‬في‭ ‬حديقة‭ ‬منزلة‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬متحركة‭ ‬ميكانيكيًّا‭ ‬تسمح‭ ‬له‭ ‬بملاحقة‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬أنّى‭ ‬ذهبت‭ ‬خلال‭ ‬النهار‭. ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬الروائي‭ ‬الأميركي‭ ‬ترومن‭ ‬كابوتي‭ ‬لا‭ ‬يكتب‭ ‬إلّا‭ ‬مستلقيًا،‭ ‬ولا‭ ‬يبدأ‭ ‬أيّ‭ ‬كتابة‭ ‬ولا‭ ‬ينهيها‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬جمعة،‭ ‬وكان‭ ‬يصرّ‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬غرف‭ ‬الفنادق‭ ‬التي‭ ‬تتحوي‭ ‬أرقام‭ ‬هواتفها‭ ‬على‭ ‬الرقم‭ ‬13،‭ ‬وكان‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬بوجود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أعقاب‭ ‬سجائر‭ ‬في‭ ‬المنفضة،‭ ‬واضعًا‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬في‭ ‬جيب‭ ‬معطفه‭. ‬وأمّا‭ ‬الروائي‭ ‬الروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬نابكوف‭ ‬فكان‭ ‬يفضل‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬سيارة‭ ‬مركونة،‭ ‬وكان‭ ‬أيضًا‭ ‬يترك‭ ‬قصاصات‭ ‬بيضاء‭ ‬تحت‭ ‬وسادته‭ ‬لكي‭ ‬يدوّن‭ ‬عليها‭ ‬ما‭ ‬يختلج‭ ‬في‭ ‬صدره‭ ‬حين‭ ‬يجافيه‭ ‬النوم‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الفرنسي‭ ‬جان‭ ‬جاك‭ ‬روسو‭ ‬يقدر‭ ‬على‭ ‬الإتيان‭ ‬بفكرة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتمشّى‭ ‬لمسافة‭ ‬طويلة،‭ ‬فالجلوس‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬كان‭ ‬يصيبه‭ ‬بالغثيان‭. ‬بيد‭ ‬أنّ‭ ‬الروائية‭ ‬الألمانية‭ ‬ألفريده‭ ‬يلنيك،‭ ‬الحائزة‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬نوبل‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬للعام‭ ‬2004،‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬فسيحة‭ ‬كي‭ ‬تستطيع‭ ‬الكتابة،‭ ‬أو‭ ‬مجرّد‭ ‬النظر‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬نافذة‭ ‬غرفة‭ ‬ما‭. ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬الشاعرة‭ ‬الأميركية‭ ‬غيرترود‭ ‬ستاين‭ ‬تكتب‭ ‬قصائدها‭ ‬في‭ ‬مقعد‭ ‬السائق‭ ‬في‭ ‬السيارة،‭ ‬وكانت‭ ‬الشاعرة‭ ‬الأميركية‭ ‬مايا‭ ‬أنجيلو‭ ‬لا‭ ‬تكتب‭ ‬إلّا‭ ‬في‭ ‬غرف‭ ‬الفنادق‭. ‬أما‭ ‬الروائي‭ ‬الإنكليزي‭ ‬دي‭. ‬إتش‭. ‬لورنس‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬يفضل‭ ‬الكتابة‭ ‬تحت‭ ‬شجرة‭ ‬ما؛‭ ‬والشاعر‭ ‬الأميركي‭ ‬كونراد‭ ‬إيكن‭ ‬يفضل‭ ‬الكتابة‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬الطعام؛‭ ‬والشاعر‭ ‬الإنكليزي‭ ‬روبرت‭ ‬غريفز‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬مؤثثة‭ ‬بأشياء‭ ‬مصنوعة‭ ‬يدويًّا‭.‬

وأمّا‭ ‬الروائي‭ ‬الفرنسي‭ ‬بلزاك،‭ ‬فكان‭ ‬يلتهم‭ ‬وجبه‭ ‬دسمة‭ ‬في‭ ‬الخامسة‭ ‬صباحًا،‭ ‬وينام‭ ‬حتى‭ ‬منتصف‭ ‬الليل،‭ ‬ثم‭ ‬ينهض‭ ‬للكتابة‭ ‬على‭ ‬مكتب‭ ‬صغير‭ ‬في‭ ‬غرفته‭ ‬لست‭ ‬عشرة‭ ‬ساعة‭ ‬متواصلة،‭ ‬تشحن‭ ‬طاقته‭ ‬أكواب‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬من‭ ‬القهوة‭. ‬وكان‭ ‬الروائي‭ ‬الأميركي‭ ‬إيرنست‭ ‬هيمنغواي‭ ‬لا‭ ‬يكتب‭ ‬إلّا‭ ‬واقفًا،‭ ‬ضاربًا‭ ‬حكاياته‭ ‬على‭ ‬الآلة‭ ‬الكاتبة؛‭ ‬وكذلك‭ ‬كانت‭ ‬الروائية‭ ‬الإنكليزية‭ ‬فيرجينيا‭ ‬وولف،‭ ‬تفضّل‭ ‬الكتابة‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬الوقوف‭. ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬الشاعر‭ ‬الأميركي‭ ‬والاس‭ ‬ستيفنز‭ ‬لا‭ ‬يطيق‭ ‬الكتابة‭ ‬وهو‭ ‬جالس،‭ ‬مفضلًا‭ ‬نظم‭ ‬قصائده‭ ‬على‭ ‬قصاصات‭ ‬وهو‭ ‬يسير،‭ ‬ثم‭ ‬يدفعها‭ ‬إلى‭ ‬سكرتيرته‭ ‬كي‭ ‬ترقنها‭ ‬على‭ ‬الآلة‭ ‬الكاتبة‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬الروائي‭ ‬الفرنسي‭ ‬مارسيل‭ ‬بروست‭ ‬هو‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يكتب‭ ‬في‭ ‬السرير‭. ‬فالقائمة‭ ‬تضم‭ ‬أيضًا‭ ‬الشاعر‭ ‬الإنكليزي‭ ‬وليام‭ ‬وردز‭ ‬وورث‭ ‬والروائي‭ ‬الأميركي‭ ‬مارك‭ ‬توين‭ ‬والروائية‭ ‬والرسامة‭ ‬المكسيكية‭ ‬فريدا‭ ‬كالو‭ ‬والروائي‭ ‬الأيرلندي‭ ‬جيمس‭ ‬جويس‭ ‬والقاصة‭ ‬الأميركية‭ ‬إديث‭ ‬وارتن‭ ‬والمفكر‭ ‬الصيني‭ ‬لين‭ ‬يوتانغ‭ ‬الذي‭ ‬كتب‭ ‬في‭ ‬مديح‭ ‬ذلك‭ ‬قائلًا‭ ‬“إنّ‭ ‬الكاتب‭ ‬يستطيع‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية‭ ‬الجسدية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الجلوس‭ ‬بإصرار‭ ‬أمام‭ ‬مكتبه‭ ‬صباحًا‭ ‬وعند‭ ‬الأصيل،‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬متحرّرًا‭ ‬من‭ ‬عاديّات‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬وتفاهاتها،‭ ‬فيرى‭ ‬الحياة‭ ‬عبر‭ ‬ستارة‭ ‬خرزيّة‭ ‬كما‭ ‬هي،‭ ‬وهالة‭ ‬من‭ ‬خيال‭ ‬شعري‭ ‬مطروحة‭ ‬حول‭ ‬عالم‭ ‬الأشياء‭ ‬الحقيقية،‭ ‬نافخة‭ ‬فيها‭ ‬جمالًا‭ ‬سحريًّا”‭. ‬ثم‭ ‬يكمل‭ ‬قائلًا‭ ‬“إن‭ ‬الكاتب‭ ‬حينئذ‭ ‬لا‭ ‬يرى‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬فجاجتها،‭ ‬بل‭ ‬وقد‭ ‬استحالت،‭ ‬على‭ ‬حين‭ ‬غرّة،‭ ‬إلى‭ ‬صورة‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬نفسها”‭.‬

‮ ‬وفي‭ ‬مقالة‭ ‬له‭ ‬بعنوان‭ ‬“سرّي”،‭ ‬يعترف‭ ‬الشاعر‭ ‬الأميركي‭ ‬تشارلز‭ ‬سيميك‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يكتب‭ ‬إلّا‭ ‬في‭ ‬السرير،‭ ‬في‭ ‬فوضى‭ ‬من‭ ‬الملاءات‭ ‬والأغطية‭ ‬المتشابكة،‭ ‬لا‭ ‬ممددًا‭ ‬في‭ ‬أريكة،‭ ‬ولا‭ ‬مرتاحًا‭ ‬على‭ ‬كرسيّ‭ ‬هزاز،‭ ‬“فالشعر،‭ ‬كالحُبّ،‭ ‬يصنع‭ ‬في‭ ‬السرير”،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬أندريه‭ ‬بريتون‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬قصائده،‭ ‬و”لا‭ ‬شيء‭ ‬أكثر‭ ‬طبيعية‭ ‬من‭ ‬خربشة‭ ‬قصيدة‭ ‬حُبّ‭ ‬بقلم‭ ‬حبر‭ ‬جاف‭ ‬على‭ ‬ظهر‭ ‬حبيبتك”‭ ‬وهي‭ ‬ممددة‭ ‬إلى‭ ‬قربك‭ ‬عارية‭ ‬في‭ ‬السرير‭.‬


شاعر ومترجم من فلسطين