الثقافة‭ ‬العزلاء الجغرافيا‭ ‬العربية‭ ‬وزلزال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس

الجديد  [نُشر في 01/03/2016، العدد: 14، ص(60)]

لوحة: يوسف عبدلكي
في هذا الملف مقالات من تونس، ومصر، وسوريا، والعراق، والجزائر، وفلسطين، والأردن. تتطرّق إلى حال الثقافة العربية في علاقتها بالارتجاجات والكسور التي أصابت الجغرافيا العربية ومجتمعاتها بفعل زلزال ما اصطلح على تسميته بـ”الربيع العربي” على الرغم من دموية وقائعه، والعنف الذي رافق أحداثه على مدار السنوات الخمس المنصرمة، وحتى اللحظة.

أسئلة كثيرة عصفت بأذهان المثقفين العرب المنخرطين في حياة مجتمعاتهم من مواقع التفكير والكتابة والبحث والإبداع، أسئلة جارحة وأخرى هادئة، أسئلة راهنة وأخرى مستقبلية، وهي في مجملها أسئلة وجودية. تتمحور حول المجريات والوقائع المتسارعة، وتطال فكر العرب وفلسفتهم لوجودهم ونظرتهم إلى المستقبل.

بدهي أن ما تطرحه هذه المقالات ليس يهدف إلى شفاء النفوس العربية من قلقها، بمقدار ما يحرض العقل العربي على التفكير بحرية وصراحة طالما خاف العرب من تبعات التسلح بهما. وبالانفتاح على الاختلاف وثراء التنوع، وإيمان نهائي بأنهم لن يستطيعوا أن يبدّلوا من أحوالهم المزرية إلا بالانتفاض على جهالتهم ونكوصهم الحضاري، ليمكنهم أن يستعيدوا مكانهم بين الأمم الحية. ولا سبيل إلى ذلك إلا باحترام ما أنجزته الحضارة من تقدم في العلم والعلاقات الإنسانية وتنظيم المجتمعات. وبالتالي الأخذ بفكرة الدولة المدنية الحديثة التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون. معها يمكن الخروج من حالة القطيع الذي يجرّه حاكم إلى جنّته أو جحيمه لا فرق، والدخول في حالة المواطنة. ولا سبيل إلى ذلك إلا بوجود نخب ثقافة وفكرية واقتصادية وسياسية متمكنة وخلاقة تؤمن بتسييد العقل على الغريزة، والمدنية على التيه في بوادي الماضي.

المقالات المنشورة هنا، على اختلاف مستويات قراءتها لأثر الشارع المنتفض في الثقافة العربية المعتصمة بقلاعها الهشة، تجمع على حاجة العرب لأن يكون إمامهم الذي يقتدون به هو العقل.

نشير إلى أن الباب سيبقى مفتوحا لمناقشة الأفكار التي تطرحها مقالات هذا الملف.


شاعر من سوريا