قصائد

الثلاثاء 2016/03/01
لوحة: راشد حسو

تادرارت

‮ ‬‏‏I

أُنصتُ‭ ‬بعناية

ليلٌ‭ ‬دامسٌ‭ ‬موحشٌ

كلٌّ‭ ‬أقفلَ‭ ‬عليه‭ ‬بابه

حمحماتُ‭ ‬الخيل‭ ‬خافتةٌ‭ ‬ومحيّرةٌ

كماءٍ‭ ‬يتساقط‭ ‬على‭ ‬عود‭ ‬قشّ

ليتني‭ ‬قلتُ‭ ‬شيئاً

وما‭ ‬كان‭ ‬فمي‭ ‬فارغاً

فمي‭ ‬فارغ‭.‬

II

لم‭ ‬تخدعني‭ ‬الريحُ‭ ‬أبداً

ولا‭ ‬أصابعي

كان‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬أموت‭ ‬واقفاً

صعبٌ‭ ‬هذ‭ ‬الحنين‭.‬

III

صفيرُ‭ ‬رملي

حفيفُ‭ ‬ثوبي

طيّةٌ‭ ‬فوق‭ ‬طيّةٍ

هواءٌ‭ ‬فوق‭ ‬هواء‭.‬

IV

‮ ‬ها‭ ‬قد‭ ‬وصلوا

وراءهم‭ ‬تلمع‭ ‬سنانُ‭ ‬الحراب

بقوةٍ‭ ‬يدقّون‭ ‬على‭ ‬سرجَ‭ ‬الأرض‭.‬

V

عند‭ ‬باب‭ ‬الكهف

حصىً‭ ‬منتشرٌ،‭ ‬مليءٌ‭ ‬بالكلمات

بحثتُ‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬سرّة‭ ‬القدح

لم‭ ‬أجد‭ ‬غير‭ ‬آهةٍ‭ ‬تصعدُ

وماء‭ ‬يغمر‭ ‬كلّ‭ ‬شيء‭.‬

VI

بلا‭ ‬توقف

الشمس‭ ‬والظلّ

يعودان‭.‬

VII

هنا‭ ‬طريقٌ

وهنا‭ ‬طريقٌ

أجلسُ‭ ‬على‭ ‬صخرة‭ ‬وحيداً‭.‬

VIII

تدرارت‭ ‬تتسرّبُ

نسمةً‭ ‬جنوبية

شبقَ‭ ‬غيمةٍ

مَن‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬الصخور‭ ‬لا‭ ‬تحدّتُ‭ ‬بأحلامها؟

مَن‭ ‬اكتشف‭ ‬خديعة‭ ‬الرمل

أو

لماذا‭ ‬السماءُ‭ ‬الكبيرةُ‭ ‬تبعثرُ‭ ‬كوابيسها؟

بيت‭ ‬‮ ‬في‭ ‬الريح

ما‭ ‬بعد‭ ‬ظهيرةٍ‭ ‬هشّةٍ

بحرٌ‭ ‬شاسعٌ

أشجارٌ‭ ‬فارغةٌ

فراشةٌ‭ ‬وقبرٌ

أنا‭ ‬هنا

القرويّون‭ ‬هنا

حكايات‭ ‬بلغات‭ ‬غريبةٍ‭ ‬هنا

ألسنةٌ‭ ‬مكسورةٌ‭ ‬هنا

ليتني‭ ‬عرفتُ‭ ‬أنّي‭ ‬اتّكأتُ‭ ‬على‭ ‬وسادةٍ‭ ‬غياب

ليتني‭ ‬عرفتُ‭ ‬أنّ‭ ‬الجدجد‭ ‬أخاف‭ ‬اليرقة‭ ‬الصغيرة

ليتني‭ ‬عرفتُ‭ ‬أن‭ ‬الكلمات‭ ‬هائمةٌ‭ ‬والقهوة‭ ‬خفيفةٌ

ليتني‭ ‬عرفتُ‭ ‬أن‭ ‬العيون‭ ‬محجّبةٌ‭ ‬والجَرس‭ ‬ملعونٌ

القوارب‭ ‬الفقيرة‭ ‬رفعت‭ ‬وجوه‭ ‬اللاجئين‭ ‬أشرعة‭ ‬لها

وحدهم‭ ‬الخائفون‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬بيتٍ‭ ‬في‭ ‬الريح

لكنّ‭ ‬الريح‭ ‬خدعتْ‭ ‬الوقتَ

كي‭ ‬ينصت‭ ‬لقصيدة‭ ‬الفراغ‭ ‬العظيم

كي‭ ‬يكنس‭ ‬جهل‭ ‬الكون‭.‬

الحدود

خطوتان‭ ‬فقط،‭ ‬من‭ ‬الساحة‭ ‬العامّة

لثلاثين‭ ‬عاماً،‭ ‬لم‭ ‬أستطع‭ ‬عبور‭ ‬هاتين‭ ‬الخطوتين

أو‭ ‬أشارك‭ ‬المنبوذين‭ ‬رقصة‭ ‬الوداع

لثلاثين‭ ‬عاماً،‭ ‬لم‭ ‬أفهم‭ ‬شهقة‭ ‬الله‭!‬

أملأ‭ ‬كفّي‭ ‬بثلجِ‭ ‬ليلةٍ‭ ‬تحتضر

رجال‭ ‬الشرطة‭ ‬هتكوا‭ ‬السرّ

أشاروا‭ ‬ببنادقهم‭ ‬إلى‭ ‬وجوهٍ‭ ‬تتلاشى‭ ‬ببطء

ليس‭ ‬لأن‭ ‬اللغة‭ ‬عبرت‭ ‬عتبة‭ ‬القطار‭ ‬الكئيب

ليس‭ ‬لأن‭ ‬الأحلام‭ ‬غنّتْ‭ ‬أغنية‭ ‬القنديل‭ ‬القديمة

لا،‭ ‬لا،‭ ‬ليس‭ ‬ذلك‭!‬

عند‭ ‬الظهيرة‭ ‬تماماً

الظلالُ‭ ‬نزلت‭ ‬المنحدر‭ ‬ورحلت

الرجال‭ ‬رحلوا

النساء‭ ‬والأطفال‭ ‬رحلوا

عند‭ ‬الظهيرة‭ ‬تماماً

جاء‭ ‬موتٌ

وجاء‭ ‬موتٌ‭ ‬آخرُ

وموتٌ‭ ‬آخرُ‭.‬

*‬ تدرارت‭ ‬جبل‭ ‬من‭ ‬جبال‭ ‬أكاكوس‭ ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬ليبيا‭ ‬التي‭ ‬يقطنها‭ ‬التوارق

مقالات ذات صلة

إضافة تعليق جديد

Restricted HTML

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a href hreflang> <em> <strong> <cite> <blockquote cite> <code> <ul type> <ol start type> <li> <dl> <dt> <dd> <h2 id> <h3 id> <h4 id> <h5 id> <h6 id>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.