المخلّص‭ ‬محبوس‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬الأمراض‭ ‬العقلية

أثارت‭ ‬مجلة‭ ‬“الجديد”‭ ‬في‭ ‬عددها‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬‭(‬كانون‭ ‬الأول‭)‬‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬والإشكاليات‭ ‬حول‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الآراء‭ ‬التي‭ ‬أبداها‭ ‬المفكر‭ ‬المصري‭ ‬مراد‭ ‬وهبة،‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬المنشور‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬ذاته،‭ ‬وتبعه‭ ‬مقال‭ ‬سجالي‭ ‬آخر‭ ‬بقلم‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬بسيسو‭ ‬نشر‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬التالي‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬‭(‬كانون‭ ‬الثاني‭)‬،‭ ‬واهتمت‭ ‬تلك‭ ‬الأقلام‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬والتصورات‭ ‬التي‭ ‬أبداها‭ ‬المفكر‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬حواره‭ ‬حول‭ ‬العلمانية‭ ‬والأصولية‭ ‬والتعليم‭ ‬واللغة‭ ‬العربية‭ ‬ومكانة‭ ‬الفلسفة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المثارة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬بيّن‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي. الجديد‭ ‬واجهت‭ ‬مراد‭ ‬وهبة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬أثارها‭ ‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬السجال‭ ‬ليعرض‭ ‬وجهة‭ ‬نظره،‭ ‬ويتحدث‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الوضوح‭ ‬حول‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الإشكالية‭ ‬التي‭ ‬اختلف‭ ‬فيها‭ ‬معه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الكتاب،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬اعتبر‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬أثارته‭ ‬هذه‭ ‬المقالات‭ ‬النقدية‭ ‬من‭ ‬مناقشات‭ ‬إيجابية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الكُتّاب‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬مناجاة‭ ‬مع‭ ‬أنفسهم‭ ‬وليسوا‭ ‬في‭ ‬مناقشة‭ ‬حقيقية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬واعية‭ ‬ومتكاملة‭ ‬لأعماله‭ ‬وأطروحاته‭ ‬خلال‭ ‬ستين‭ ‬عامًا‭ ‬تمثل‭ ‬مسار‭ ‬فكره،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفهم‭ ‬الحقيقي‭ ‬لآرائه‭ ‬وأفكاره‭ ‬يتبدى‭ ‬واضحًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القراءات‭ ‬الواعية‭ ‬والمتكاملة‭ ‬لأعماله‭.‬‮ ‬

الجديد  حنان‭ ‬عقيل [نُشر في 01/03/2016، العدد: 14، ص(126)]

لوحة: نهاد الترك
من‭ ‬المسائل‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬اللغط‭ ‬هو‭ ‬حديثي‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬فشل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬في‭ ‬تخريج‭ ‬أجيال‭ ‬واعية،‭ ‬ورد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬سيطرة‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬وعدم‭ ‬إمكانية‭ ‬تعميم‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬الأقطار‭ ‬العربية‭. ‬في‭ ‬كتابي‭ ‬«فلسفة‭ ‬الإبداع»‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬الإبداع‭ ‬والتعليم،‭ ‬وأظن‭ ‬أن‭ ‬الذي‭ ‬دخل‭ ‬معي‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬لم‭ ‬يقرأ‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب،‭ ‬مسألة‭ ‬الإبداع‭ ‬كبديل‭ ‬عن‭ ‬الذكاء‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬1950،‭ ‬عندما‭ ‬قال‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعية‭ ‬النفسية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬إنه‭ ‬قد‭ ‬جاء‭ ‬الأوان‭ ‬لأن‭ ‬ندرس‭ ‬الإبداع،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاء‭ ‬اهتمامي‭ ‬بالمسألة‭.‬

في‭ ‬تعريفي‭ ‬للإبداع‭ ‬أقول‭ ‬إنه‭ ‬هو‭ ‬قدرة‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬تكوين‭ ‬علاقات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تغيير‭ ‬الواقع،‭ ‬وهذا‭ ‬تعريف‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬للإبداع؛‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬التعريفات‭ ‬الأخرى‭ ‬للإبداع‭ ‬تكتفي‭ ‬بمسألة‭ ‬تكوين‭ ‬علاقات‭ ‬جديدة،‭ ‬إنما‭ ‬هنا‭ ‬يوجد‭ ‬ربط‭ ‬بين‭ ‬تكوين‭ ‬علاقات‭ ‬جديدة‭ ‬وتغيير‭ ‬الواقع،‭ ‬أي‭ ‬يتضمن‭ ‬عنصري‭ ‬الجدة‭ ‬والتغيير،‭ ‬فإن‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬جدة‭ ‬بدون‭ ‬تغيير‭ ‬يكون‭ ‬إبداع‭ ‬مرضي‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬ضربت‭ ‬مثال‭ ‬برجل‭ ‬مختل‭ ‬عقليًا‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬الأمراض‭ ‬العقلية‭ ‬بالعباسية،‭ ‬يتوهم‭ ‬أنه‭ ‬إله‭ ‬وبدأ‭ ‬يبرهن‭ ‬أسبابه‭ ‬ويدلل‭ ‬لي‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬بالاستعانة‭ ‬بالفسيولوجيا‭ ‬والفيزياء،‭ ‬كان‭ ‬مثقفًا‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬لكن‭ ‬ثقافته‭ ‬أودت‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬التوهم‭ ‬أنه‭ ‬إله،‭ ‬وطلب‭ ‬مني‭ ‬أن‭ ‬أنشر‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬زالأهرامس‭ ‬خبر‭ ‬مفاده‭ ‬أن‭ ‬الإله‭ ‬محبوس‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬الأمراض‭ ‬العقلية‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬يخرج،‭ ‬وكنت‭ ‬أعتذر‭ ‬له‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬اعتذارات‭ ‬وهمية‭ ‬لأنه‭ ‬شيء‭ ‬غير‭ ‬ممكن،‭ ‬فقال‭ ‬لي‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬ينشر‭ ‬الخبر‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬القادم‭ ‬ستنقطع‭ ‬علاقتي‭ ‬معك،‭ ‬فقلت‭ ‬له‭ ‬باعتبارك‭ ‬إله‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستخدم‭ ‬معجزاتك‭ ‬في‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬المستشفى،‭ ‬قال‭ ‬لي‭ ‬لا،‭ ‬أنا‭ ‬إله‭ ‬نظام‭ ‬ولست‭ ‬إله‭ ‬فوضى،‭ ‬‮ ‬لكنه‭ ‬عاجز‭ ‬عن‭ ‬الخروج‭ ‬أي‭ ‬التغيير،‭ ‬وبالتالي‭ ‬الإبداع‭ ‬غير‭ ‬مكتمل‭.‬

الحضارة‭ ‬الإنسانية‭ ‬نفسها‭ ‬نشأت‭ ‬بالإبداع؛‭ ‬ففي‭ ‬عصر‭ ‬الصيد‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬حوالي‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين‭ ‬سنة‭ ‬ونصف‭ ‬السنة،‭ ‬أودى‭ ‬اعتماد‭ ‬الإنسان‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬صيد‭ ‬الحيوانات‭ ‬وذبحها‭ ‬إلى‭ ‬إصابته‭ ‬بأزمة‭ ‬طعام،‭ ‬خاصة‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديه‭ ‬علم‭ ‬باستئناس‭ ‬الحيوانات،‭ ‬فبدأت‭ ‬الحيوانات‭ ‬تندر،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬وشماله،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬عجز‭ ‬الحيوانات‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬فهاجرت‭ ‬وهاجر‭ ‬معها‭ ‬الإنسان‭ ‬واستقروا‭ ‬في‭ ‬وديان‭ ‬الأنهار‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬وآشور‭ ‬وبابل‭ ‬واليمن‭. ‬في‭ ‬مصر‭ ‬ابتدع‭ ‬الإنسان‭ ‬المصري‭ ‬التكنيك‭ ‬الزراعي‭ ‬لكي‭ ‬يحقق‭ ‬فائض‭ ‬طعام‭ ‬ويتغلب‭ ‬على‭ ‬أزمة‭ ‬الطعام،‭ ‬ومعنى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الحضارة‭ ‬اعتمدت‭ ‬على‭ ‬الإبداع،‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تكونت‭ ‬المجتمعات‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬الزراعي‭ ‬ونشأت‭ ‬ثقافات‭ ‬متنوعة‭ ‬وفقًا‭ ‬للظروف‭ ‬الجغرافية‭ ‬لكل‭ ‬بلد‭.‬

أصبح‭ ‬المعيار‭ ‬في‭ ‬تقدم‭ ‬الشعوب‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬يتحدد‭ ‬زعلى‭ ‬قدر‭ ‬ما‭ ‬تقترب‭ ‬الثقافة‭ ‬من‭ ‬المسار‭ ‬الحضاري‭ ‬الذي‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الفكر‭ ‬الأسطوري‭ ‬ويتجه‭ ‬نحو‭ ‬الفكر‭ ‬العقلاني‭ ‬أقول‭ ‬إنها‭ ‬ثقافة‭ ‬متقدمة،‭ ‬والثقافة‭ ‬التي‭ ‬تبتعد‭ ‬عن‭ ‬المسار‭ ‬الحضاري‭ ‬أقول‭ ‬إنها‭ ‬متخلفةس؛‭ ‬فالمسألة‭ ‬مترابطة‭ ‬ومتشابكة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الإبداع‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بثقافة‭ ‬بلد‭ ‬دون‭ ‬أخرى‭.‬

عندما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬تيار‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬نشأ‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬وتأثر‭ ‬بفكر‭ ‬الفقيه‭ ‬ابن‭ ‬تيمية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭. ‬ويتمركز‭ ‬فكر‭ ‬ابن‭ ‬تيمية‭ ‬حول‭ ‬رفضه‭ ‬إعمال‭ ‬العقل‭ ‬في‭ ‬النص‭ ‬الديني‭ ‬لأنه‭ ‬ضد‭ ‬ابن‭ ‬رشد‭ ‬الذي‭ ‬يطالب‭ ‬بإعمال‭ ‬العقل‭ ‬في‭ ‬النص‭ ‬الديني،‭ ‬وبناء‭ ‬عليه‭ ‬يقول‭ ‬ابن‭ ‬تيمية‭ ‬زنكتفي‭ ‬بالسمع‭ ‬والطاعة،‭ ‬وأن‭ ‬العقل‭ ‬يهبط‭ ‬إلى‭ ‬مستواه‭ ‬الحسيز،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬نشأت‭ ‬فكرة‭ ‬الإجماع‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬أصبح‭ ‬فكر‭ ‬ابن‭ ‬تيمية‭ ‬مسيطراً‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬مقاومة‭ ‬هذا‭ ‬الفكر؟‭ ‬المقاومة‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬العلمانية‭ ‬وهو‭ ‬يمنع‭ ‬إعمال‭ ‬العقل‭. ‬والعلمانية‭ ‬مطاردة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭.‬

الإبداع‭ ‬والاستبداد

الحديث‭ ‬عن‭ ‬العوامل‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬فشل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬والتعليمية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المسار‭ ‬المعرفي‭ ‬الذي‭ ‬أحلل‭ ‬الأمور‭ ‬من‭ ‬خلاله؛‭ ‬فأسلوبي‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬ابستمولوجي‭ ‬إذ‭ ‬انشغل‭ ‬بمسار‭ ‬العقل‭ ‬والمعرفة،‭ ‬وبناءً‭ ‬عليه‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬العوامل‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الابستمولوجيا‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬عندما‭ ‬وصلت‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬إلى‭ ‬الحكم،‭ ‬بات‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الظروف‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬بهم‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬من‭ ‬الأحاديث‭ ‬الشعبية‭ ‬والدارجة،‭ ‬بل‭ ‬انشغل‭ ‬بصلب‭ ‬فكر‭ ‬الجماعة‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬الحاكمية‭. ‬وبدون‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الإبداع‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬حل‭ ‬لأي‭ ‬مشكلة‭. ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬المشاكل‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إبداع‭ ‬وليس‭ ‬تفكير‭ ‬تقليدي،‭ ‬رئيس‭ ‬دولة‭ ‬كبرى‭ ‬يقول‭ ‬ذلك‭ ‬وأنا‭ ‬أريد‭ ‬من‭ ‬يعترض‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أقول‭ ‬‮ ‬أن‭ ‬يرد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

وانتقالًا‭ ‬إلى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الاستبداد‭ ‬في‭ ‬تأصيل‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬تفاقمت‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬أعود‭ ‬لأتحدث‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الإبداع‭ ‬في‭ ‬مقاومة‭ ‬الاستبداد،‭ ‬وهنا‭ ‬أسأل‮ ‬‭ ‬كيف‭ ‬قاوم‭ ‬العقل‭ ‬المبدع‭ ‬الاستبداد؟‭ ‬المقاومة‭ ‬إن‭ ‬وجدت‭ ‬فإنها‭ ‬كانت‭ ‬محكومة‭ ‬بفكر‭ ‬تقليدي،‭ ‬ولذلك‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬التأسيس‭ ‬لعقل‭ ‬مبدع‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاستبداد،‭ ‬وشرط‭ ‬الاستبداد‭ ‬غياب‭ ‬الإبداع‭ ‬لأن‭ ‬المستبد‭ ‬يؤسس‭ ‬لإجماع‭ ‬ورفض‭ ‬للخروج‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬وإلا‭ ‬يتم‭ ‬تكفيره،‭ ‬وبالتالي‭ ‬المواجهة‭ ‬تكون‭ ‬بعمل‭ ‬تيار‭ ‬مبدع‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الاستبداد‭.‬

/فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بما‭ ‬أثير‭ ‬عن‭ ‬التفاؤل‭ ‬المفرط‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬جعل‭ ‬الفلسفة‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬قدميها‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬رأسها‭ ‬وما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تفاؤل‭ ‬مفرط‭ ‬كونه‭ ‬يتجاوز‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العقبات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتبسيط‭ ‬مخل‭ ‬يصل‭ ‬حد‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬الاختزال،‭ ‬فأنا‭ ‬أؤمن‭ ‬أن‭ ‬الفلسفة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬ذهنية‭ ‬رجل‭ ‬الشارع‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬يقاوم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية،‭ ‬إذ‭ ‬تجعله‭ ‬شريكًا‭ ‬في‭ ‬الحل‭.‬

في‭ ‬المؤتمر‭ ‬الذي‭ ‬عقدته‭ ‬بعنوان‭ ‬«الفلسفة‭ ‬ورجل‭ ‬الشارع»‭ ‬قصدت‭ ‬تقريب‭ ‬الفلسفة‭ ‬إلى‭ ‬رجل‭ ‬الشارع‭ ‬لكي‭ ‬يفكر‭ ‬بطريقة‭ ‬عقلانية‭ ‬ومنطقية،‭ ‬وقتها‭ ‬اتهمني‭ ‬المثقفون‭ ‬بتخريب‭ ‬القيم،‭ ‬وشنّت‭ ‬جريدة‭ ‬زالأهرامس‭ ‬حملة‭ ‬شعواء‭ ‬ضدي‭. ‬كيف‭ ‬سنتحدث‭ ‬عن‭ ‬مقاومة‭ ‬الاستبداد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عمليات‭ ‬تغييب‭ ‬العقل‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬رجل‭ ‬الشارع؟‭ ‬الاستبداد‭ ‬يتفاقم‭ ‬كلما‭ ‬كان‭ ‬رجل‭ ‬الشارع‭ ‬عاجزًا‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬عقله‭ ‬ما‭ ‬يسهل‭ ‬عملية‭ ‬التأثير‭ ‬عليه،‭ ‬عندما‭ ‬حاورت‭ ‬بائع‭ ‬البطاطا‭ ‬في‭ ‬المؤتمر،‭ ‬كانت‭ ‬لديه‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المفاهيم‭ ‬الراسخة‭ ‬في‭ ‬ذهنه‭ ‬كحقائق‭ ‬مُسلّم‭ ‬بها‭ ‬مثل‭ ‬زالمكتوب‭ ‬على‭ ‬الجبين‭ ‬لازم‭ ‬تشوفه‭ ‬العينس‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬اقتناعه‭ ‬بعدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬حياته‭ ‬إلى‭ ‬الأفضل،‭ ‬وبالمناقشة‭ ‬اقتنع‭ ‬بخطأ‭ ‬أفكاره،‭ ‬لكن‭ ‬أمام‭ ‬الهجوم‭ ‬العنيف‭ ‬أجهض‭ ‬المؤتمر‭.‬

إذًا‭ ‬فالحديث‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬تجاوز‭ ‬الأمية‭ ‬التعليمية‭ ‬والثقافية‭ ‬إلى‭ ‬المناقشات‭ ‬الفلسفية‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬تساؤل‭ ‬يُعبّر‭ ‬عن‭ ‬كسل‭ ‬فكري،‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬العقل‭ ‬واستخدامه‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬المشكلات‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭. ‬الطريقة‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬تفترض‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أسباباً‭ ‬سياسية‭ ‬تمنع‭ ‬رجل‭ ‬الشارع‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬مشاكله‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬انتظار‭ ‬مستمرة،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إدخال‭ ‬رجل‭ ‬الشارع‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التغيير‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الفلسفة‭.‬

وأنا‭ ‬هنا‭ ‬لم‭ ‬أتجاوز‭ ‬الفجوة‭ ‬التاريخية‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭ ‬في‭ ‬دعوتي‭ ‬لإنزال‭ ‬الفلسفة‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬مثلما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬سقراط‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ينزل‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬أثينا‭ ‬ويحاور‭ ‬رجل‭ ‬الشارع‭. ‬الفجوة‭ ‬التاريخية‭ ‬غير‭ ‬متجاوزة‭ ‬لأنني‭ ‬أوضحت‭ ‬مرارًا‭ ‬في‭ ‬كتاباتي‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬المعلوماتية‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬هو‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية،‭ ‬والتي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحمل‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬مسؤولية‭ ‬تنوير‭ ‬رجل‭ ‬الشارع‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إجراء‭ ‬مناقشات‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الفلاسفة‭ ‬والمفكرين،‭ ‬وبإنتاج‭ ‬مسلسلات‭ ‬فكرية‭ ‬بديلة‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬النميمة‭ ‬الاجتماعية‭.‬

الثورة‭ ‬العلمية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬أفرزت‭ ‬مصطلح‭ ‬الجمهور‭ ‬زmassس،‭ ‬ورجل‭ ‬الشارع‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬من‭ ‬إفرازات‭ ‬تلك‭ ‬الثورة،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬الفرصة‭ ‬له‭ ‬باستثمار‭ ‬الثورة‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬في‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬لأنها‭ ‬قنوات‭ ‬جماهيرية‭ ‬يشاهدها‭ ‬الملايين،‭ ‬فإنتاج‭ ‬برنامج‭ ‬لمحو‭ ‬أمية‭ ‬الجماهير‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬الإبداعية‭ ‬التي‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬المشاكل‭.‬

‮ ‬الخطاب‭ ‬الضائع

بخصوص‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الخلط‭ ‬بين‭ ‬الفكر‭ ‬الأصولي‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬ولا‭ ‬يعترف‭ ‬بسنن‭ ‬التطور‭ ‬والفكر‭ ‬العقلاني‭ ‬الحداثي‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬تأويلًا‭ ‬حديثًا‭ ‬للدين،‭ ‬فهنا‭ ‬يجب‭ ‬التوضيح‭ ‬أن‭ ‬المقصود‭ ‬بحديثي‭ ‬عن‭ ‬الأصولية‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬التيار‭ ‬المهيمن،‭ ‬فحديثي‭ ‬يتمركز‭ ‬حول‭ ‬التيارات‭ ‬المهيمنة‭ ‬وليس‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الفردية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬تيار‭ ‬مقاوم‭ ‬للأصولية‭ ‬الدينية،‭ ‬فالتيار‭ ‬الأصولي‭ ‬يحكم‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬تيار‭ ‬قوي‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يواجهه‭.

السوق‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬المعلوماتية‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬هو‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية،‭ ‬والتي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحمل‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬مسؤولية‭ ‬تنوير‭ ‬رجل‭ ‬الشارع‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إجراء‭ ‬مناقشات‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الفلاسفة‭ ‬والمفكرين

لم‭ ‬أتجاهل‭ ‬المجددين،‭ ‬ولكن‭ ‬زالفردس‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬مقاومة‭ ‬زتيارس‭ ‬راسخ‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬ينخرط‭ ‬في‭ ‬تيار،‭ ‬أكبر‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬تجاهلي‭ ‬للمجددين‭ ‬اهتمامي‭ ‬بالشيخ‭ ‬محمد‭ ‬عبده‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المجددين‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬اضطهادهم،‭ ‬وكتبت‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬مفكر‭ ‬انجليزي‭ ‬يدعى‭ ‬كوكوريل،‭ ‬كان‭ ‬صديقًا‭ ‬للشيخ‭ ‬محمد‭ ‬عبده،‭ ‬وقال‭ ‬له‭ ‬أنت‭ ‬مصلح‭ ‬ديني‭ ‬مضطهد‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬الدينية‭ ‬وفي‭ ‬الغرب‭ ‬يوجد‭ ‬تولستوي‭ ‬وهو‭ ‬مجدد‭ ‬ديني‭ ‬مضطهد‭ ‬من‭ ‬الكنيسة،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تتواصلا‭ ‬معًا‭ ‬لعمل‭ ‬تيار‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬إنقاذ‭ ‬البشرية،‭ ‬فكتب‭ ‬محمد‭ ‬عبده‭ ‬خطابًا‭ ‬لتولستوي‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬وفي‭ ‬آخره‭ ‬كتب‭ ‬سطراً‭ ‬يقول‭ ‬فيه‭ ‬زأيها‭ ‬الحكيم‭ ‬عندما‭ ‬ترد‭ ‬أرجو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ردك‭ ‬باللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬لأنها‭ ‬اللغة‭ ‬التي‭ ‬أجيدهاس،‭ ‬وكان‭ ‬أستاذي‭ ‬عثمان‭ ‬أمين‭ ‬يتعجب‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬تلقي‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬عبده‭ ‬لأي‭ ‬رد‭ ‬من‭ ‬تولستوي‭ ‬على‭ ‬خطابه،‭ ‬فقلت‭ ‬له‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬تولستوي‭ ‬قد‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬الخطاب‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬الأب‭ ‬الروحي‭ ‬للشعوب‭ ‬المستعمرة،‭ ‬وآلاف‭ ‬الخطابات‭ ‬تصل‭ ‬له‭ ‬ويرد‭ ‬عليها،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬المعقول‭ ‬ألا‭ ‬يرد‭ ‬على‭ ‬خطاب‭ ‬محمد‭ ‬عبده،‭ ‬وعندما‭ ‬كنت‭ ‬أعمل‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬كأستاذ‭ ‬زائر‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬قمت‭ ‬بزيارة‭ ‬متحف‭ ‬تولستوي‭ ‬وطلبت‭ ‬من‭ ‬المديرة‭ ‬إحضار‭ ‬جميع‭ ‬خطابات‭ ‬تولستوي‭ ‬المتبادلة‭ ‬مع‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ففوجئت‭ ‬بوجود‭ ‬صورة‭ ‬من‭ ‬خطاب‭ ‬تولستوي‭ ‬إلى‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬عبده،‭ ‬فأين‭ ‬الأصل؟‭ ‬تم‭ ‬حرقه‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬تولستوي‭ ‬إلى‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬عبده‭ ‬سأله‭ ‬عن‭ ‬البهائية،‭ ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الخطاب‭ ‬قد‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬عبده‭ ‬وقرأه،‭ ‬ولكن‭ ‬مستشاريه‭ ‬اقترحوا‭ ‬عليه‭ ‬حرق‭ ‬الخطاب‭ ‬منعًا‭ ‬لإحراجه‭ ‬وإثارة‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬اللغط‭.‬

كتبت‭ ‬أنا‭ ‬وعثمان‭ ‬أمين‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬الذي‭ ‬عثرنا‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬ستين‭ ‬عامًا،‭ ‬وتجاهل‭ ‬المثقفون‭ ‬العرب‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬تمامًا‭ ‬وقالوا‭ ‬رسائل‭ ‬متبادلة‭ ‬بين‭ ‬محمد‭ ‬عبده‭ ‬وتولستوي،‭ ‬ولم‭ ‬يشيروا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخطاب‭ ‬أُحرق،‭ ‬هنا‭ ‬تم‭ ‬إجهاض‭ ‬الفكر‭ ‬التنويري‭ ‬للشيخ‭ ‬محمد‭ ‬عبده،‭ ‬الذي‭ ‬قيل‭ ‬أنه‭ ‬مات‭ ‬مسمومًا،‭ ‬ومنعه‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬تيار‭ ‬إصلاحي‭.‬

‮ ‬مثال‭ ‬آخر‭ ‬نصر‭ ‬حامد‭ ‬أبو‭ ‬زيد،‭ ‬وهو‭ ‬صديق‭ ‬حميم‭ ‬لي،‭ ‬كنت‭ ‬ألازمه‭ ‬في‭ ‬قضيته‭ ‬وكنت‭ ‬أطالبه‭ ‬بتأجيل‭ ‬الصدام‭ ‬حتى‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬الأستاذية،‭ ‬لكنه‭ ‬رفض‭ ‬وفجّر‭ ‬القضية‭ ‬في‭ ‬الصحافة،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء‭ ‬عقدنا‭ ‬مؤتمر‭ ‬دولي‭ ‬بعنوان‭ ‬زابن‭ ‬رشد‭ ‬والتنويرس،‭ ‬ودعوت‭ ‬للمشاركة‭ ‬فيه‭ ‬أستاذاً‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬أوتريخت،‭ ‬بعد‭ ‬المؤتمر‭ ‬قال‭ ‬لي‭ ‬هذا‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنه‭ ‬سيؤسس‭ ‬كرسياً‭ ‬لابن‭ ‬رشد‭ ‬في‭ ‬الجامعة،‭ ‬وسيضع‭ ‬فيه‭ ‬نصر‭ ‬حامد‭ ‬أبو‭ ‬زيد،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬الغريب‭ ‬أن‭ ‬نصر‭ ‬حامد‭ ‬أبو‭ ‬زيد‭ ‬اهتم‭ ‬بابن‭ ‬عربي‭ ‬ولم‭ ‬يهتم‭ ‬بابن‭ ‬رشد‭.‬

‮ ‬اللغة‭ ‬العربية

انتقالًا‭ ‬للحديث‭ ‬عما‭ ‬أثير‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن؛‭ ‬بداية‭ ‬أنوّه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬أقوله‭ ‬هو‭ ‬اجتهاد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬علاقة‭ ‬بي،‭ ‬وضعوا‭ ‬تصوراً‭ ‬لتقليص‭ ‬قواعد‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬قواعد‭ ‬أساسية‭ ‬قليلة،‭ ‬فأنا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬القواعد‭ ‬دخيلة‭ ‬على‭ ‬اللغة،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الفترات‭ ‬بدون‭ ‬قواعد‭.‬

في‭ ‬مرحلة‭ ‬الثانوية‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬اعتماد‭ ‬في‭ ‬الإنشاء‭ ‬على‭ ‬السجع،‭ ‬وكنت‭ ‬ضد‭ ‬تلك‭ ‬المسألة‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬رصاً‭ ‬لألفاظ‭ ‬بمعاني‭ ‬جوفاء،‭ ‬وقد‭ ‬قرأت‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬لكبار‭ ‬الأدباء‭ ‬أمثال‭ ‬طه‭ ‬حسين‭ ‬والعقاد‭ ‬وتوفيق‭ ‬الحكيم‭ ‬وجبران‭ ‬خليل‭ ‬جبران،‭ ‬وتكون‭ ‬عندي‭ ‬ما‭ ‬أسميه‭ ‬زجرس‭ ‬موسيقيس‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعطيني‭ ‬إحساس‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬التركيبة‭ ‬صحيحة‭ ‬نحويًا،‭ ‬ولي‭ ‬عبارة‭ ‬أقول‭ ‬فيها‭ ‬إن‭ ‬زضبط‭ ‬اللغة‭ ‬مرهون‭ ‬بضبط‭ ‬الفكرس‭.‬

قمت‭ ‬بزيارة‭ ‬إلى‭ ‬معهد‭ ‬الصم‭ ‬والبكم‭ ‬والمكفوفين‭ ‬في‭ ‬موسكو،‭ ‬الذين‭ ‬يجرى‭ ‬تعليمهم‭ ‬بطريقة‭ ‬يستطيعون‭ ‬فهمها،‭ ‬وقتها‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬أتاكد‭ ‬من‭ ‬فكرتي‭ ‬حول‭ ‬وجود‭ ‬قوالب‭ ‬في‭ ‬العقل‭ ‬الإنساني‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الإحساسات‭ ‬إلى‭ ‬معرفة؛‭ ‬فطلبت‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬يحضروا‭ ‬لي‭ ‬طفلاً‭ ‬لم‭ ‬يدرس‭ ‬قواعد‭ ‬اللغة‭ ‬الروسية‭ ‬ويحكي‭ ‬لي‭ ‬قصة‭ ‬باللغة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يدرسها،‭ ‬وحكى‭ ‬لي‭ ‬الطفل‭ ‬القصة‭ ‬ولم‭ ‬يخطئ‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬التركيبات‭ ‬ومن‭ ‬ضمنها‭ ‬قواعد‭ ‬اللغة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعرفها،‭ ‬إذًا‭ ‬الإحساس‭ ‬بالمعنى‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬اللفظ‭ ‬والمسار‭ ‬المنطقي‭ ‬للألفاظ‭ ‬التي‭ ‬تليه،‭ ‬فكل‭ ‬ذلك‭ ‬منشأه‭ ‬العقل،‭ ‬أنا‭ ‬درست‭ ‬اللغة‭ ‬الروسية‭ ‬وكنت‭ ‬أتقن‭ ‬قواعدها،‭ ‬لكن‭ ‬عندما‭ ‬أكتب‭ ‬تكون‭ ‬لدي‭ ‬كمية‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬لأن‭ ‬المعاني‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬ذهني،‭ ‬وافتقد‭ ‬الجرس‭ ‬الموسيقي‭ ‬وهو‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لغة‭.‬

‮ ‬الرؤية‭ ‬المستقبلية

وفي‭ ‬ما‭ ‬أثير‭ ‬بشأن‭ ‬الرؤية‭ ‬المستقبلية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬المستقبل‭ ‬زمن‭ ‬لم‭ ‬يحدث،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬يحدث،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬أن‭ ‬نتوسل‭ ‬بما‭ ‬لانثق‭ ‬في‭ ‬حدوثه‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬مشكلات‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن،‭ ‬هنا‭ ‬أقول‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬ذلك‭ ‬يرد‭ ‬على‭ ‬شيء‭ ‬متخيل‭ ‬عنده‭ ‬ولم‭ ‬يقرأ‭ ‬شيئًا‭ ‬مما‭ ‬كتبت،‭ ‬فأنا‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬الزمن‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬آنات‭: ‬ماض‭ ‬وحاضر‭ ‬ومستقبل‭. ‬وكان‭ ‬السؤال‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬أبدأ؟‭ ‬من‭ ‬المستقبل‭ ‬أم‭ ‬من‭ ‬الماضي،‭ ‬فأجبت‭ ‬بأنه‭ ‬أي‭ ‬فعل‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬الإنسان‭ ‬له‭ ‬غاية،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الفعل‭ ‬غائي‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭. ‬لأن‭ ‬الغاية‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬وعندما‭ ‬أبدأ‭ ‬من‭ ‬المستقبل‭ ‬ما‭ ‬وضع‭ ‬الماضي؟‭ ‬عند‭ ‬حدوث‭ ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬نستدعي‭ ‬الوضع‭ ‬القادم،‭ ‬وعندما‭ ‬يتم‭ ‬حل‭ ‬الأزمة‭ ‬يصبح‭ ‬الوضع‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الماضي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬كان‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬أساسه‭ ‬مستقبل‭ ‬سحبت‭ ‬منه‭ ‬السمة‭ ‬المستقبلية‭ ‬وأصبح‭ ‬ماضيًا،‭ ‬لذا‭ ‬فمن‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬دراستنا‭ ‬للتراث‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أنه‭ ‬رؤية‭ ‬مستقبلية‭ ‬رُحِّلت‭ ‬إلى‭ ‬الماضي،‭ ‬فالوضع‭ ‬القائم‭ ‬المأزوم‭ ‬يحتاج‭ ‬دومًا‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬مستقبلية‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭.‬

حديثي‭ ‬يتمركز‭ ‬حول‭ ‬التيارات‭ ‬المهيمنة‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬الأفكار‭ ‬الفردية‭ ‬غير‭ ‬السائدة،‭ ‬ابن‭ ‬تيمية‭ ‬أسس‭ ‬تيار‭ ‬الوهابية‭ ‬والإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬لكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬التطبيق‭ ‬الخاطيء‭ ‬لأفكار‭ ‬ابن‭ ‬تيمية‭ ‬ليست‭ ‬قضيتي،‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬التيار‭ ‬ورؤية‭ ‬الاخوان‭ ‬والوهابيين‭ ‬لابن‭ ‬تيمية‭

المحرمات‭ ‬الثقافية

وعند‭ ‬حديثي‭ ‬عن‭ ‬المحرمات‭ ‬الثقافية‭ ‬وهيمنتها‭ ‬على‭ ‬العقلية‭ ‬العربية‭ ‬والانتقادات‭ ‬المثارة‭ ‬حول‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يصح‭ ‬أن‭ ‬نوسم‭ ‬العقل‭ ‬العربي‭ ‬ككل‭ ‬بذلك‭ ‬لما‭ ‬يتضمنه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تعيمم،‭ ‬هنا‭ ‬أود‭ ‬التنويه‭ ‬إلى‭ ‬أنني‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬زتيارس‭ ‬المحرمات‭ ‬الثقافية‭ ‬الذي‭ ‬يجتاح‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬والدليل‭ ‬التكفير‭ ‬والقتل،‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬صار‭ ‬مهتمًا‭ ‬بمسألة‭ ‬القتل‭ ‬الجماعي،‭ ‬والمحرمات‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬الحضارة‭ ‬الانسانية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ظاهرة‭ ‬اجتماعية‭ ‬وسياسية،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬ظاهرة‭ ‬أخرى‭ ‬مقاومة‭ ‬لها،‭ ‬فالمقاومة‭ ‬الموجودة‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬كونها‭ ‬إدانات‭ ‬وشعارات‭ ‬ولكن‭ ‬التكفير‭ ‬والقتل‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬فكر‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬مواجهته‭ ‬بفكر‭ ‬مقاوم‭.‬

بناء‭ ‬عليه‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬إصلاح‭ ‬العقل‭ ‬لأنه‭ ‬محكوم‭ ‬بالأصولية‭ ‬الدينية‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تيار‭ ‬مقاوم‭ ‬للأصولية‭ ‬الدينية‭ ‬وهو‭ ‬العلمانية،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الدور‭ ‬المنوط‭ ‬بالمثقفين‭ ‬القيام‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاستبداد،‭ ‬فالمثقفون‭ ‬نجحوا‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬المجتمعات‭ ‬من‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى‭ ‬إلى‭ ‬العصور‭ ‬الحديثة‭.‬

كتبت‭ ‬أن‭ ‬ابن‭ ‬رشد‭ ‬من‭ ‬جذور‭ ‬التفكير‭ ‬الأوروبي،‭ ‬هنا‭ ‬ابن‭ ‬رشد‭ ‬محرم‭ ‬ومتجاهل،‭ ‬إنما‭ ‬المتحكم‭ ‬والمهيمن‭ ‬هو‭ ‬ابن‭ ‬تيمية‭.‬

وفي‭ ‬حديثي‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬فصل‭ ‬بين‭ ‬السياسة‭ ‬والثقافة،‭ ‬وما‭ ‬اعتبره‭ ‬البعض‭ ‬اخضاع‭ ‬الثقافة‭ ‬للسياسة‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬زلاسياسة‭ ‬بدون‭ ‬ثقافةس،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬خضوع‭ ‬المثقفين‭ ‬للسلطة‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬عيبًا‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬لكن‭ ‬الخطأ‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المثقف‭ ‬الذي‭ ‬رضي‭ ‬بأن‭ ‬يتم‭ ‬إخضاعه‭. ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬كنت‭ ‬من‭ ‬المقاومين‭ ‬والمعارضين‭ ‬له،‭ ‬وقلت‭ ‬إن‭ ‬مصر‭ ‬محكومة‭ ‬بالأصولية‭ ‬والرأسمالية‭ ‬الطفيلية‭ ‬وبناء‭ ‬عليه‭ ‬تم‭ ‬فصلي‭ ‬ولم‭ ‬يقف‭ ‬معي‭ ‬أحد،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬انحياز‭ ‬المثقفين‭ ‬للرأسمالية‭ ‬والأصولية،‭ ‬فمن‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المثقف‭ ‬فاعلًا‭ ‬وله‭ ‬حق‭ ‬الرفض‭ ‬والمقاومة‭.‬

‮ ‬الطغمة‭ ‬العسكرية

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بثنائية‭ ‬الجيش‭ ‬والإخوان،‭ ‬فأنا‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬وجود‭ ‬الجيش‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬البديل‭ ‬الوحيد‭ ‬المتاح‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان،‭ ‬لم‭ ‬أقل‮ ‬‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬المطلق،‭ ‬فمنذ‭ ‬ثورة‭ ‬1952‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬كانت‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬السلطة،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬تيار‭ ‬قوي‭ ‬مواجه‭ ‬لها‭ ‬سوى‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الثنائية‭ ‬يتطلب‭ ‬تأسيس‭ ‬تيار‭ ‬علماني‭ ‬قوي‭ ‬وراسخ‭ ‬يستطيع‭ ‬المقاومة،‭ ‬وهذا‭ ‬غير‭ ‬موجود‭.‬

في‭ ‬ثورة‭ ‬يناير،‭ ‬كانت‭ ‬ثورة‭ ‬شباب‭ ‬ساخط‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬مبارك‭ ‬وكنت‭ ‬أتوقع‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬هزة‭ ‬ولم‭ ‬أكن‭ ‬أرى‭ ‬علامات‭ ‬تشي‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬واستمرت‭ ‬الثورة‭ ‬لتدمير‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬المأزوم‭ ‬وفي‭ ‬اليوم‭ ‬الثالث‭ ‬خرج‭ ‬الإخوان‭ ‬من‭ ‬المعتقلات‭ ‬وسرقوا‭ ‬الثورة‭ ‬وأقنعوا‭ ‬الشباب‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬ضدهم‭.‬

الأصح‭ ‬هنا‭ ‬ألا‭ ‬نقول‭ ‬أننا‭ ‬تحت‭ ‬حكم‭ ‬عسكري،‭ ‬لكن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقال‭ ‬إننا‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬معاد‭ ‬تماما‭ ‬للإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬الجيش‭ ‬أنقذ‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬الإخوان،‭ ‬الصدام‭ ‬سيظل‭ ‬موجودًا‭ ‬بين‭ ‬الجيش‭ ‬وجماعة‭ ‬الإخوان،‭ ‬لأن‭ ‬الجيش‭ ‬نشأ‭ ‬على‭ ‬عقيدة‭ ‬وطنية‭ ‬هي‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يفتعل‭ ‬معركة‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬الذين‭ ‬يريدون‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬الحرب‭ ‬خارج‭ ‬الوطن‭ ‬لتأسيس‭ ‬الخلافة‭ ‬الإسلامية‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض،‭ ‬لذا‭ ‬فالصدام‭ ‬حتمي‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينهما‭.‬

أما‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬صعوبة‭ ‬تأسيس‭ ‬العلمانية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نظام‭ ‬يضيق‭ ‬بحرية‭ ‬الإبداع،‭ ‬ففيه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الاستكانة،‭ ‬دور‭ ‬المثقف‭ ‬هو‭ ‬المقاومة،‭ ‬الآن‭ ‬جريدة‭ ‬زالأهرامس‭ ‬فتحت‭ ‬حواراً‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬المثقفين،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬المقاومة،‭ ‬وإلا‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬دور‭ ‬المثقف‭ ‬حيال‭ ‬ما‭ ‬يحدث؟‭!‬

‮ ‬تيارات‭ ‬فكرية

وبشأن‭ ‬ما‭ ‬أثير‭ ‬عن‭ ‬فكر‭ ‬ابن‭ ‬تيمية‭ ‬والحكم‭ ‬المطلق‭ ‬على‭ ‬أفكاره‭ ‬بأنها‭ ‬ظلامية‭ ‬ووصفه‭ ‬بأوصاف‭ ‬متسرعة‭ ‬تنم‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬إطلاع‭ ‬على‭ ‬فكره،‭ ‬فأعود‭ ‬لأقول‭ ‬أن‭ ‬حديثي‭ ‬يتمركز‭ ‬حول‭ ‬التيارات‭ ‬المهيمنة‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬الأفكار‭ ‬الفردية‭ ‬غير‭ ‬السائدة،‭ ‬ابن‭ ‬تيمية‭ ‬أسس‭ ‬تيار‭ ‬الوهابية‭ ‬والإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬لكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬التطبيق‭ ‬الخاطيء‭ ‬لأفكار‭ ‬ابن‭ ‬تيمية‭ ‬ليست‭ ‬قضيتي،‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬التيار‭ ‬ورؤية‭ ‬الاخوان‭ ‬والوهابيين‭ ‬لابن‭ ‬تيمية‭. ‬لا‭ ‬يعنيني‭ ‬التصورات‭ ‬المختلفة‭ ‬عن‭ ‬فكر‭ ‬ابن‭ ‬تيمية،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬تياراً،‭ ‬وعندما‭ ‬يؤسس‭ ‬ذلك‭ ‬لتيار‭ ‬يمكن‭ ‬دراسته‭.‬

والحديث‭ ‬عن‭ ‬قولي‭ ‬بفشل‭ ‬ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬فهو‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬صحيح،‭ ‬قلت‭ ‬إنها‭ ‬أجهضت،‭ ‬وقفت‭ ‬عند‭ ‬مرحلة‭ ‬وتم‭ ‬اختطافها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬في‭ ‬يومها‭ ‬الثالث،‭ ‬وبالتالي‭ ‬المناقشة‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬صحة‭ ‬ذلك‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬قلته‭ ‬ولم‭ ‬أَدَّع‭ ‬أنها‭ ‬فشلت‭ ‬أو‭ ‬أحكم‭ ‬بذلك‭.‬

المثقف‭ ‬والسلطة

لم‭ ‬أتنصل‭ ‬من‭ ‬الدور‭ ‬المنوط‭ ‬بي‭ ‬القيام‭ ‬به‭ ‬كمثقف،‭ ‬وهو‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬أطالب‭ ‬به‭ ‬المثقفين‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭. ‬كتبت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬والكتب‭ ‬وشاركت‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤتمؤات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬الحكم‭ ‬ضدي‭ ‬دون‭ ‬قراءة‭ ‬ما‭ ‬أنجزته‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الستين‭ ‬عامًا‭ ‬الماضية‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭. ‬لقد‭ ‬دفعت‭ ‬ثمن‭ ‬أفكاري‭ ‬وما‭ ‬أدعو‭ ‬إليه؛‭ ‬تم‭ ‬فصلي‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات،‭ ‬وجُردت‭ ‬من‭ ‬ألقابي‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬عبد‭ ‬الناصر،‭ ‬ولم‭ ‬أكتب‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬زالأهرامس‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬يناير‭.‬

أما‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬العلاقة‭ ‬المراوغة‭ ‬بين‭ ‬المثقف‭ ‬والحاكم،‭ ‬ولماذا‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬ثقافة‭ ‬السلطة‭ ‬إلى‭ ‬سلطة‭ ‬الثقافة،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬للسائل‭ ‬أن‭ ‬يشكو‭ ‬نفسه‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يشكو‭ ‬السلطة،‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬سلطة‭ ‬الثقافة‭ ‬مؤثرة‭ ‬ستسود،‭ ‬وكونها‭ ‬غير‭ ‬سائدة‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬مؤثرة‭.‬

وبخصوص‭ ‬القول‭ ‬المثار‭ ‬بأن‭ ‬ابن‭ ‬رشد‭ ‬في‭ ‬علمانيته‭ ‬كان‭ ‬ممثلًا‭ ‬للخاصة،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإنه‭ ‬ليس‭ ‬مستعدًا‭ ‬للتنازل‭ ‬عن‭ ‬عرش‭ ‬الفلاسفة‭ ‬للعامة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتناقض‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬أدعو‭ ‬إليه،‭ ‬فإنني‭ ‬أزعم‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬كتب‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ثبات‭ ‬دوغماطيقي‭ ‬ولم‭ ‬يقرأ‭ ‬شيئا‭ ‬مما‭ ‬كتبت،‭ ‬فابن‭ ‬رشد‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬منطقان‭: ‬منطق‭ ‬النخبة‭ ‬ومنطق‭ ‬الجماهير،‭ ‬منطق‭ ‬النخبة‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬استعمال‭ ‬العقل،‭ ‬ومنطق‭ ‬الجماهير‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬التجربة،‭ ‬وهو‭ ‬يؤكد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬العامة‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬النخبة‭ ‬لكي‭ ‬ننقلهم‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬التجربة‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬العقل‭.‬

‮ ‬العقل‭ ‬الجمعي

العقل‭ ‬العربي‭ ‬متهم‭ ‬بالعجز‭ ‬والعيش‭ ‬في‭ ‬سجون‭ ‬الماضي‭. ‬ما‭ ‬المقصود‭ ‬بالعقل‭ ‬العربي‭ ‬هنا؟‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬عن‭ ‬العقل‭ ‬الجمعي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شعب‭ ‬من‭ ‬الشعوب،‭ ‬فهناك‭ ‬كتب‭ ‬عن‭ ‬العقل‭ ‬الياباني،‭ ‬والعقل‭ ‬العربي‭ ‬والعقل‭ ‬اليهودي،‭ ‬والعقل‭ ‬البدائي،‭ ‬وكتب‭ ‬أخرى‭ ‬عن‭ ‬عقول‭ ‬أخرى‭. ‬هناك‭ ‬عقل‭ ‬عام‭ ‬موجود‭ ‬بحكم‭ ‬التاريخ‭ ‬ومسار‭ ‬المجتمعات‭. ‬ويتكون‭ ‬عقل‭ ‬يحتضن‭ ‬الأفكار‭ ‬المشتركة،‭ ‬مثل‭ ‬قولنا‭: ‬عقل‭ ‬فرعوني‭ ‬وحضارة‭ ‬فرعونية‭. ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نحلل‭ ‬العقل‭ ‬الجمعي،‭ ‬عندما‭ ‬نقول‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬وجود‭ ‬عقل‭ ‬عربي،‭ ‬كل‭ ‬الفئات‭ ‬متداخلة‭ ‬وتكوِّن‭ ‬شيئًا‭ ‬مشتركًا‭ ‬يتم‭ ‬دراسته‭.‬

الفنون‭ ‬والتغيير

فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بعجز‭ ‬الفنون‭ ‬عن‭ ‬التغيير،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬لمن‭ ‬ينتقد‭ ‬رأيي‭ ‬أن‭ ‬يقرأ‭ ‬كتابي‭ ‬زقصة‭ ‬الجمالس،‭ ‬الفن‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬العاطفة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬العقل،‭ ‬ويعتمد‭ ‬على‭ ‬الإحساس‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المجرد‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬التجريدي‭. ‬الفن‭ ‬أول‭ ‬شيء‭ ‬اخترعه‭ ‬الانسان‭ ‬قبل‭ ‬الحضارة‭ ‬الزراعية،‭ ‬إنسان‭ ‬عصر‭ ‬الصيد‭ ‬كان‭ ‬يدخل‭ ‬الكهف‭ ‬ويرسم‭ ‬حيواناً‭ ‬بدون‭ ‬رأس،‭ ‬يعني‭ ‬بذلك‭ ‬أنه‭ ‬قتل‭ ‬الحيوان،‭ ‬عجز‭ ‬عن‭ ‬قتله‭ ‬خارج‭ ‬الكهف‭ ‬فقتله‭ ‬في‭ ‬رسوماته‭ ‬لأن‭ ‬الأسطورة‭ ‬كانت‭ ‬تتحكم‭.‬

مع‭ ‬تقدم‭ ‬الإنسان‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬البيئة‭ ‬بدأت‭ ‬تتغير‭ ‬نوعية‭ ‬الفنون،‭ ‬مع‭ ‬قدوم‭ ‬الثورة‭ ‬العلمية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬حدثت‭ ‬حضارة‭ ‬رقمية‭ ‬تحوّل‭ ‬الألفاظ‭ ‬إلى‭ ‬أرقام‭ ‬ورموز،‭ ‬اللغة‭ ‬التقليدية‭ ‬يحدث‭ ‬لها‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الانكماش،‭ ‬برامج‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬تحل‭ ‬محل‭ ‬قواعد‭ ‬اللغة،‭ ‬البرامج‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬العاطفة،‭ ‬التجربة‭ ‬كانت‭ ‬بإعطاء‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬برنامج‭ ‬كيف‭ ‬يصنع‭ ‬بيتًا‭ ‬شعريًا‭ ‬أو‭ ‬قصيدة‭ ‬عن‭ ‬الحب،‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬كتب‭ ‬قصيدة‭ ‬عن‭ ‬الحب‭ ‬أشاد‭ ‬بها‭ ‬النقاد،‭ ‬وهذا‭ ‬تحويل‭ ‬للعاطفة‭ ‬إلى‭ ‬معادلات‭ ‬رياضية،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تلاشت‭ ‬العاطفة‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬تعبير‭ ‬الشعراء‭ ‬والفنانين‭ ‬عن‭ ‬العواطف‭ ‬سيضعف‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬المتلقين‭ ‬لأنها‭ ‬ستكون‭ ‬متخلفة‭ ‬عن‭ ‬الثورة‭ ‬العلمية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬هناك‭ ‬عملية‭ ‬تسريع‭ ‬للزمن‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الإنسان‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القالب،‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬وجود‭ ‬فيلسوف‭ ‬على‭ ‬النمط‭ ‬التقليدي‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬مجلدات‭ ‬فلسفية‭ ‬ضخمة،‭ ‬لذا‭ ‬كان‭ ‬الإبداع‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬الفلسفية‭ ‬ضرورة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬استجابة‭ ‬لمتغيرات‭ ‬العصر‭. ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬الواقع‭ ‬أكثر‭ ‬ثراء‭ ‬من‭ ‬الخيال،‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬خيال‭ ‬متجاوز‭ ‬للواقع‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬هو‭ ‬العكس،‭ ‬الفن‭ ‬يغير‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفن‭ ‬وربما‭ ‬يصنع‭ ‬ثورة‭ ‬في‭ ‬مجاله‭ ‬ولكنه‭ ‬لا‭ ‬يغير‭ ‬في‭ ‬الواقع‭.‬