إيجاز‭ ‬بسيط‭ ‬لتاريخ‭ ‬خطير

‮عمل‭ ‬بحثي‭ ‬توثيقي‭ ‬جاد،‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬القليلة‭ ‬التي‭ ‬تتناول‭ ‬تاريخ‭ ‬سوريا‭ ‬الحديث‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬بدايات‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬وحتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬مرحلة‭ ‬حكم‭ ‬حزب‭ ‬البعث‭ ‬والرئيسين‭ ‬الأسد‭ ‬الأب‭ ‬والابن،‭ ‬يُفصّل‭ ‬فيه‭ ‬الكاتب‭ ‬السوري‭ ‬ابن‭ ‬حمص‭ ‬نشوان‭ ‬الأتاسي‭ ‬أهم‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وأثّرت‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭ ‬الحديث،‭ ‬وربطها‭ ‬بالأحداث‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬حولها،‭ ‬وشخّص‭ ‬التحولات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬مرّت‭ ‬بها‭ ‬سوريا‭ ‬وقاطعها‭ ‬مع‭ ‬التاريخ‭ ‬وعلم‭ ‬الاجتماع‭ ‬السياسي،‭ ‬وعرض‭ ‬أهم‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬التي‭ ‬أسست‭ ‬تناقضات‭ ‬وبؤر‭ ‬انفجار‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬السوري‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬تشويه‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المدينة‭ ‬والريف‭ ‬والخلافات‭ ‬المذهبية‭ ‬والطائفية‭ ‬والإشكاليات‭ ‬المناطقية‭ ‬دون‭ ‬إهمال‭ ‬هيمنة‭ ‬العنصر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والصراعات‭ ‬الطبقية‭.‬

الجديد  باسل العودات [نُشر في 01/03/2016، العدد: 14، ص(150)]

لوحة: عبدالله محمد الطيب
زياد‭ ‬ماجد،‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬الذي‭ ‬قدّم‭ ‬للكتاب‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬“يوجز‭ ‬دون‭ ‬تبسيط‭ ‬تاريخاً‭ ‬خطيراً،‭ ‬ويوفر‭ ‬لطلاب‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬ودراسات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬المعاصر‭ ‬نصاً‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬النصوص‭ ‬المختصة‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬مع‭ ‬فارقين‭: ‬واحد‭ ‬مرتبط‭ ‬بكمّ‭ ‬المعلومات‭ ‬المعروضة‭ ‬بسلاسة‭ ‬وغنى‭ ‬الإحالات‭ ‬إلى‭ ‬مراجع‭ ‬وأعمال‭ ‬تؤمن‭ ‬زاداً‭ ‬بحثياً‭ ‬ومعرفياً‭ ‬غنياً‭ ‬ومتنوعاً،‭ ‬وآخر‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬تجربة‭ ‬الكاتب”‭.‬

يبدأ‭ ‬كتاب‭ ‬(تطور‭ ‬المجتمع‭ ‬السوري‭: ‬1831‭ ‬ـ‭ ‬2011)‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬375‭ ‬صفحة،‭ ‬بمقدمات‭ ‬تأسيسية‭ ‬موسّعة‭ ‬عن‭ ‬انهيار‭ ‬السلطنة‭ ‬العثمانية‭ ‬والثورة‭ ‬العربية‭ ‬الكبرى‭ ‬والانتداب‭ ‬الفرنسي‭ ‬على‭ ‬سوريا‭ ‬والنضال‭ ‬الوطني‭ ‬ضدّه،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الجلاء‭ ‬والاستقلال،‭ ‬ويتعمّق‭ ‬بتلك‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬خلالها‭ ‬كتل‭ ‬وطنية‭ ‬بأبعاد‭ ‬قومية،‭ ‬وأفرزت‭ ‬نضالات‭ ‬عسكرية‭ ‬وأخرى‭ ‬سلمية،‭ ‬وترافقت‭ ‬مع‭ ‬كثافة‭ ‬بالاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬والتغيرات‭ ‬الداخلية‭ ‬العميقة‭.‬

تلك‭ ‬المقدمات‭ ‬التي‭ ‬تأخذ‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬حيّز‭ ‬الكتاب‭ ‬تُمهّد‭ ‬للنصف‭ ‬الثاني‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬برأي‭ ‬الكثيرين،‭ ‬حيث‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الانتداب‭ ‬الفرنسي‭ ‬وقيام‭ ‬الدولة‭ ‬السورية،‭ ‬وتبلور‭ ‬ملامح‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬السورية،‭ ‬وبدء‭ ‬الصراعات‭ ‬السياسية‭ ‬والانقلابات‭ ‬العسكرية‭ ‬المتتالية،‭ ‬والوحدة‭ ‬مع‭ ‬مصر،‭ ‬والاصطفافات‭ ‬والخلافات‭ ‬والتحالفات‭ ‬بين‭ ‬العسكر‭ ‬والأحزاب‭ ‬والزعامات‭ ‬المحلية‭ ‬التي‭ ‬أدّت‭ ‬لأن‭ ‬يهيمن‭ ‬حزب‭ ‬البعث‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬والدولة‭ ‬والسلطة،‭ ‬هيمنة‭ ‬وصفها‭ ‬الكاتب‭ ‬بأنها‭ ‬“انتداب‭ ‬ثانٍ”‭.‬

يقسم‭ ‬الكاتب‭ ‬مرحلة‭ ‬البعث‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬مراحل،‭ ‬تخللتها‭ ‬تبدلات‭ ‬في‭ ‬القيادات‭ ‬وفي‭ ‬الهويات‭ ‬المناطقية‭ ‬والطائفية‭ ‬للضباط‭ ‬البعثيين،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّة‭ ‬تبدلات‭ ‬وتغيرات‭ ‬قسرية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬القيادات‭ ‬السياسية،‭ ‬وخلخلة‭ ‬للنظام‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لصالح‭ ‬هيمنة‭ ‬طائفة‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬أسرة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬البعث‭.‬

يستعرض‭ ‬الكتاب‭ ‬مرحلة‭ ‬حكم‭ ‬الرئيس‭ ‬حافظ‭ ‬الأسد‭ ‬وتأثيره‭ ‬على‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬اللبنانية،‭ ‬وعلاقته‭ ‬بإيران،‭ ‬والاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬ومن‭ ‬بعده‭ ‬روسيا،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تطييفه‭ ‬الجيش‭ ‬والأمن،‭ ‬وصراعه‭ ‬مع‭ ‬أشقائه‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬وتأهيله‭ ‬لأولاده‭ ‬لوراثة‭ ‬الحكم،‭ ‬وهذه‭ ‬المرحلة‭ ‬بالذات‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬حاول‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬السوريين‭ ‬تجنّبها‭ ‬لما‭ ‬كانت‭ ‬تحمله‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬إشكاليات‭ ‬ومخاطر‭ ‬وتهديدات‭ ‬شخصية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الكاتب‭ ‬خاض‭ ‬فيها‭ ‬وبوقائعها‭ ‬بتوسعٍ‭ ‬معرجاً‭ ‬على‭ ‬الخمس‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬حكم‭ ‬ابنه‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬السنتين‭ ‬الأخيرتين‭ ‬من‭ ‬الثورة‭ ‬السورية‭ ‬وتشكيل‭ ‬تنسيقياتها‭ ‬وتياراتها‭ ‬السياسية‭ ‬المختلفة‭ ‬وعسكرتها‭.‬

استعرض‭ ‬الكاتب‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬وشرح‭ ‬أسباب‭ ‬نمو‭ ‬الفساد‭ ‬واستشرائه‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬ومرافقها‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬73،‭ ‬والقبضة‭ ‬الأمنية‭ ‬الحديدية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬ركائز‭ ‬النظام‭ ‬وجزءاً‭ ‬عضوياً‭ ‬منه،‭ ‬مؤكداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الفساد‭ ‬ليست‭ ‬ظاهرة‭ ‬متفشية‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬تركيبة‭ ‬النظام‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬تكوينه‭ ‬وسبباً‭ ‬جوهرياً‭ ‬لبقائه‭ ‬واستمراره،‭ ‬ويشير‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬طبقة‭ ‬برجوازية‭ ‬جديدة‭ ‬اغتنت‭ ‬عبر‭ ‬الفساد‭ ‬ونهب‭ ‬المال‭ ‬العام،‭ ‬وكيف‭ ‬تضاعف‭ ‬عدد‭ ‬أصحاب‭ ‬الملايين‭ ‬خلال‭ ‬حكم‭ ‬أسرة‭ ‬الأسد‭ ‬وما‭ ‬تبعه‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬للهوة‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬والغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬الشعب،‭ ‬وتأثير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬انهيار‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أشرف‭ ‬عليه‭ ‬شقيقه‭ ‬رفعت‭ ‬الأسد،‭ ‬رئيس‭ ‬مكتب‭ ‬التعليم‭ ‬العالي،‭ ‬وقائد‭ ‬ميليشيا‭ ‬(سرايا‭ ‬الدفاع)‭ ‬الذي‭ ‬خرّب‭ ‬التعليم‭ ‬وأقحم‭ ‬آلاف‭ ‬الطلبة‭ ‬غير‭ ‬الجديرين‭ ‬في‭ ‬أهم‭ ‬الكليات‭ ‬العلمية‭.‬

كذلك‭ ‬يستعرض‭ ‬الكتاب‭ ‬علاقة‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬السلطوية‭ ‬الإملائية‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬البعث‭ ‬بالمنظمات‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ورفعه‭ ‬شعار‭ ‬الصمود‭ ‬والتصدي‭ ‬والتوازن‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬الصهيوني‭ ‬كعنصر‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬شرعيته،‭ ‬ويتطرق‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬لمفاوضات‭ ‬السلام‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وموقف‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬من‭ ‬اجتياح‭ ‬العراق‭ ‬للكويت‭ ‬وحرب‭ ‬الخليج،‭ ‬والتحسن‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬السورية‭ ‬ـ‭ ‬التركية‭ ‬زمن‭ ‬الأسد‭ ‬الابن‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬انهيارها‭ ‬بنفس‭ ‬السرعة‭.‬

يُعرّج‭ ‬الكاتب‭ ‬على‭ ‬استراتيجية‭ ‬الأسد‭ ‬الأب‭ ‬المستندة‭ ‬لتنسيب‭ ‬هدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬مضموني‭ ‬الولاء‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬البعث،‭ ‬وتزيينه‭ ‬الحكم‭ ‬بما‭ ‬عرف‭ ‬بـ”بالجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬التقدمية”،‭ ‬وإقراره‭ ‬لدستور‭ ‬منحه‭ ‬صلاحيات‭ ‬تنفيذية‭ ‬وتشريعية‭ ‬وقضائية‭ ‬كافة‭ ‬جعلت‭ ‬منه‭ ‬شخصياً‭ ‬حاكماً‭ ‬بأمره‭ ‬ومن‭ ‬حزب‭ ‬البعث‭ ‬قائداً‭ ‬للمجتمع‭ ‬والدولة،‭ ‬وكيف‭ ‬حوّل‭ ‬تدريجياً‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬أمنية‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬فروع‭ ‬الاستخبارات‭ ‬وقوات‭ ‬الوحدات‭ ‬العسكرية‭ ‬الرديفة‭ ‬للجيش‭ ‬النظامي‭ ‬كالحرس‭ ‬الجمهوري‭ ‬والوحدات‭ ‬الخاصة‭ ‬ووحدات‭ ‬النخبة‭ ‬الموالين‭ ‬ولاءً‭ ‬مطلقاً،‭ ‬وإنهائه‭ ‬لعصر‭ ‬القضاء‭ ‬المستقل‭ ‬وحرية‭ ‬التعبير‭ ‬وتغييبه‭ ‬للعلاقة‭ ‬المتوازنة‭ ‬بين‭ ‬الفرد‭ ‬والدولة‭.‬

في‭ ‬الحقبة‭ ‬الراهنة‭ ‬يُوثّق‭ ‬الكتاب‭ ‬أيضاً‭ ‬محاولات‭ ‬تأسيس‭ ‬منتديات‭ ‬للمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وحلم‭ ‬بعض‭ ‬المثقفين‭ ‬لترسيخ‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير،‭ ‬وكيف‭ ‬وأد‭ ‬الرئيس‭ ‬الجديد‭ ‬هذه‭ ‬المحاولات،‭ ‬كما‭ ‬يتعرض‭ ‬الكتاب‭ ‬لـ”ورطة”‭ ‬اغتيال‭ ‬الحريري‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬التي‭ ‬أجبرت‭ ‬القوات‭ ‬السورية‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬منه‭ ‬والقيام‭ ‬بتغييرات‭ ‬عسكرية‭ ‬داخلية‭ ‬أطاحت‭ ‬بالرعيل‭ ‬الأول‭ ‬لتستقدم‭ ‬شريحة‭ ‬جديدة‭ ‬أكثر‭ ‬فساداً‭ ‬وطائفية،‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬المحاولات‭ ‬للانفتاح‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬باءت‭ ‬بالفشل‭ ‬بسبب‭ ‬ممارسات‭ ‬النظام‭ ‬الداخلية‭ ‬وإشكاليات‭ ‬علاقاته‭ ‬الخارجية‭.‬

استند‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الصادر‭ ‬حديثاً‭ ‬عن‭ ‬أطلس‭ ‬للنشر‭ ‬والترجمة‭ ‬في‭ ‬بيروت،‭ ‬على‭ ‬كمٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬من‭ ‬المراجع‭ ‬والأبحاث‭ ‬وضمّن‭ ‬الكتاب‭ ‬ملاحق‭ ‬ديمغرافية‭ ‬وجغرافية‭ ‬واقتصادية‭ ‬واستند‭ ‬إلى‭ ‬مذكرات‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬السوريين‭ ‬الراحلين،‭ ‬ويحاول‭ ‬أن‭ ‬يُقرّب‭ ‬تاريخ‭ ‬سوريا‭ ‬الحديث‭ ‬إلى‭ ‬القراء‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭ ‬بأحداثٍ‭ ‬متسلسلة‭ ‬كثيفة‭ ‬مترابطة‭ ‬على‭ ‬مدة‭ ‬قرن‭ ‬ونصف‭ ‬دون‭ ‬تعقيدات‭ ‬أو‭ ‬محاولات‭ ‬لإخفاء‭ ‬حقائق‭ ‬أو‭ ‬أدلجتها‭.‬

وفق‭ ‬ماجد‭ ‬فإن‭ ‬الأتاسي‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬هذا‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬التاريخ‭ ‬السوري‭ ‬بوصفه‭ ‬“ملكاً‭ ‬للسوريين”،‭ ‬فهو‭ ‬برأيه‭ ‬“يخرق‭ ‬الحظر‭ ‬المسدل‭ ‬على‭ ‬رواية‭ ‬الأحداث‭ ‬منذ‭ ‬1970‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬سير‭ ‬النظام‭ ‬الرسمية،‭ ‬أي‭ ‬تلك‭ ‬النافية‭ ‬لوقائع‭ ‬والمستبدلة‭ ‬إياها‭ ‬بأخرى‭ ‬مخترعة‭ ‬أو‭ ‬مُحوَّرة‭ ‬لتناسب‭ ‬المشروعية‭ ‬المراد‭ ‬كسبها،‭ ‬وهو‭ ‬يعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬(لاسيما‭ ‬مرحلة‭ ‬الخمسينات)‭ ‬سعى‭ ‬النظام‭ ‬بعد‭ ‬تسيّد‭ ‬البعث‭ ‬لطمسها‭ ‬والتقليل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬أحداثها‭ ‬ومدلولاتها،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يضيف‭ ‬إلى‭ ‬المراجع‭ ‬العربية‭ ‬أو‭ ‬المكتوبة‭ ‬لمؤرخين‭ ‬عرب‭ ‬واحداً‭ ‬تغطي‭ ‬صفحاته‭ ‬المدى‭ ‬التاريخي‭ ‬الأرحب‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬أعمال‭ ‬أسلافه‭ ‬ألبرت‭ ‬حوراني‭ ‬وفيليب‭ ‬خوري‭ ‬وحنا‭ ‬بطاطو‭ ‬وكمال‭ ‬ديب‭ ‬وآخرين‭ ‬معنية‭ ‬بحقبات‭ ‬سابقة‭ ‬أو‭ ‬متخصصة‭ ‬ومتوسعة‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬محددة‭.‬


كاتب من سوريا