الحرائق‭ ‬تكتب والروائيون‭ ‬يتساءلون

عن‭ ‬الكتابة‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬الأزمنة‭ ‬الصعبة

الجديد  [نُشر في 01/04/2016، العدد: 15، ص(54)]

أكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬شهادة‭ ‬لكاتبات‭ ‬وكتّاب‭ ‬من‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬بحق‭ ‬ما‭ ‬سمّاه‭ ‬بعضهم‭ ‬بـ”الزمن‭ ‬الروائي‭ ‬المحيّر”‭. ‬زمن‭ ‬العواصف‭ ‬والخراب‭. ‬زمن‭ ‬التغيرات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬حدثت‭ ‬أم‭ ‬لا‭. ‬ملفّ‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬مختلف‭. ‬يتناول‭ ‬فناً‭ ‬مختلفاً‭. ‬أكثر‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬محاولاتهم‭ ‬فيه‭. ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ديوانهم‭ ‬يوماً‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬الشعر‭.‬

ليس‭ ‬هذا‭ ‬بغير‭ ‬دلالة‭. ‬فالرواية‭ ‬هي‭ ‬الحدث‭. ‬والشعر‭ ‬خارج‭ ‬الحدث‭. ‬الرواية‭ ‬سياق‭ ‬درامي‭. ‬والشعر‭ ‬مجرّات‭ ‬من‭ ‬الصور‭. ‬وطالما‭ ‬كان‭ ‬الواقع‭ ‬متعطلاً‭ ‬درامياً‭ ‬فلا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الرواية‭ ‬ستتعطل‭ ‬عجلاتها‭. ‬ترتبك‭ ‬وتتلعثم‭. ‬تبتكر‭ ‬لغتها‭ ‬البدائية‭. ‬تطوّر‭ ‬فضاءاتها،‭ ‬حكاياها،‭ ‬أمكنتها‭. ‬لكن‭ ‬يبقى‭ ‬شخوصها‭ ‬أسرى‭ ‬في‭ ‬منطقها‭ ‬وفيزيائها‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفرضه‭ ‬ظرف‭ ‬عريض‭ ‬من‭ ‬الشروط‭ ‬الموضوعية‭ ‬لحركة‭ ‬المجتمعات‭ ‬والثقافة‭ ‬والآداب‭ ‬وانعكاس‭ ‬الأولى‭ ‬عليهما‭.‬

تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬تبرز‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬الروائي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يشرع‭ ‬في‭ ‬العمل‭. ‬الاستبداد‭ ‬وأقداره،‭ ‬الظلاميون،‭ ‬الجموع‭ ‬والفرد‭ ‬الممزق،‭ ‬الجهل‭ ‬والتخلف،‭ ‬الآخر‭. ‬الجدران‭ ‬العرقية‭ ‬والطائفية‭ ‬الصاعدة،‭ ‬التاريخ‭ ‬والمستقبل،‭ ‬والهوية‭ ‬بالطبع‭.‬

وكان‭ ‬لافتا‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الشهادات‭ ‬ما‭ ‬تحدث‭ ‬منها‭ ‬عن‭ ‬انتهاء‭ ‬صلاحية‭ ‬الخيال،‭ ‬وعن‭ ‬الكتابة‭ ‬بالوثيقة‭ ‬والريبورتاج‭. ‬كلمة‭ ‬“الناس″‭ ‬تكررت‭. ‬وتكررت‭ ‬معها‭ ‬صيغة‭ ‬السؤال‭ ‬المفتوح‭ ‬حول‭ ‬كل‭ ‬المسلّمات‭ ‬التي‭ ‬بنيت‭ ‬عليها‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬الروائية‭.‬

احتشدت‭ ‬مشاريع‭ ‬الكتابة‭ ‬الروائية‭ ‬في‭ ‬مختبر‭ ‬“الجديد”‭ ‬حتى‭ ‬أنها‭ ‬تتحول‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭ ‬إلى‭ ‬رواية‭ ‬أو‭ ‬مقاطع‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬بسبب‭ ‬أصالة‭ ‬التساؤلات‭ ‬والبحث‭ ‬الجاد‭ ‬والملح‭ ‬من‭ ‬أصحابها،‭ ‬بما‭ ‬يؤكد‭ ‬صوابية‭ ‬الملف‭ ‬وضرورته‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬بالذات‭. ‬فالرواية‭ ‬العربية‭ ‬كما‭ ‬الخرائط‭ ‬العربية،‭ ‬كلاهما‭ ‬في‭ ‬حيرة‭.‬

قلم التحرير


ناقد وأكاديمي من مصر