أطياف‭ ‬الوردة

الجديد  عبد الرحمن بسيسو [نُشر في 01/04/2016، العدد: 15، ص(24)]

لوحة: حسين جمعان
الوَرْدَةُ‭ ‬الَّتِي‭ ‬انتُزِعَتْ‭ ‬وُرَيْقَاتُهَا‭ ‬واحِدَةً‭ ‬واحِدَةً‭ ‬

ثَبُثُّ‭ ‬الحَنِينَ‭ ‬إلى‭ ‬أجْزَائِهَا‭ ‬وَجَعاً‭ ‬مِنْ‭ ‬حَنِينْ‭. ‬

الوَرْدَةُ‭ ‬الْمَوجُوعَةُ،‭ ‬

الْمَنْزُوعَةُ‭ ‬الْوُرَيقَاتِ،‭ ‬

تُغَطِّي‭ ‬وَجَعَهَا‭ ‬بِعُرْيٍّ‭ ‬يَسَّاقطُ‭ ‬نَزَيفَ‭ ‬أشْوَاكٍ‭ ‬تَخِزُ‭ ‬الرُّوحْ‭.‬

الوَرْدَةُ‭ ‬النَّافثةُ‭ ‬وجَعَ‭ ‬الْحَنِينِ‭ ‬حَنِيناً‭ ‬يَلْسَعُ‭ ‬الرُّوحَ،‭ ‬

تَطْلُعُ‭ ‬من‭ ‬صُرَاخٍ‭ ‬يَمُوجُ‭ ‬في‭ ‬مَدَائِنِ‭ ‬العَتْمَةِ،‭ ‬

وتَضْفُرُ‭ ‬وُرَيْقَاتِهَا‭ ‬عُنْقُودَاً‭ ‬مِنْ‭ ‬رَحِيقٍ‭ ‬بَارِدٍ‭ ‬

يُشْعِلُ‭ ‬لَهِيْبَ‭ ‬قُبْلةٍ‭ ‬قَدِيمَةٍ‭ ‬

بِلا‭ ‬شِفَاهْ‭.‬

الوَرْدَةُ‭ ‬الطَّالِعَةُ‭ ‬من‭ ‬صُرَاخٍ‭ ‬يَتَكَسَّرُ‭ ‬صَاهِلاً‭ ‬خَلْفَ‭ ‬زُجَاجٍ‭ ‬أَسْوَدَ،‭ ‬

تُضوِّعُ‭ ‬أَرِيْجَهَا‭ ‬في‭ ‬أرْجَائِيَ‭ ‬

شَآبِيبَ‭ ‬لَهْفَةٍ،‭ ‬

وارْتِعَاشَةَ‭ ‬شَوقٍ،‭ ‬

وقَطْرَ‭ ‬غَيثٍ،

ومَاءَ‭ ‬حَيَا‭!‬

الوَرْدَةُ‭ ‬الْمُضَوِّعَةُ‭ ‬الأَرِيْجَ،‭ ‬

الْمَغْسُولةُ‭ ‬بمَاءِ‭ ‬الحَيَا‭ ‬وقَطْرِ‭ ‬الغيثِ،‭ ‬

وَبِهِيَاجٍ‭ ‬يَطْفَحُ‭ ‬مِنْ‭ ‬تَلامُسِ‭ ‬الأجِنَّةِ‭ ‬عِنْدَ‭ ‬حَافَّة‭ ‬الْحَلقِ،‭ ‬

تَسْتَلْهِمُ‭ ‬ذاكرةَ‭ ‬الشِّفاهِ،

وتَطْبَعُ‭ ‬على‭ ‬سُرَرِ‭ ‬خَلايَايَ‭ ‬خَرائِطَ‭ ‬الجُنُونْ‭.‬

الوَرْدَةُ‭ ‬الطَّابِعَةُ‭ ‬خَرائِطَ‭ ‬الجُنُونِ‭ ‬على‭ ‬سُرَرِ‭ ‬خَلايَايَ‭ ‬

تُلامِسُ‭ ‬بِشْرَتِيْ،‭ ‬

فَتَفْتَحُ‭ ‬قَلْبِيْ،‭ ‬

فَتَنْبِضُ‭ ‬في‭ ‬رُوحِيْ،‭ ‬

فَتُلامِسُ‭ ‬جُنُونيْ‭. ‬

الوَرْدَةُ‭ ‬النَّابِضُةُ‭ ‬في‭ ‬رُوحِيْ،‭ ‬

الْمُلامِسَةُ‭ ‬بِشْرَتِي‭ ‬وجُنُونِيْ،‭ ‬

تُوقِظُ‭ ‬غَفْلَتِيْ،‭ ‬

وتَفْتَحُ‭ ‬أحْلامَ‭ ‬يَقَظَتي‭ ‬على‭ ‬اخْتِلاجٍ‭ ‬أَخِيرْ‭.‬

الوَرْدَةُ‭ ‬الفَاتِحَةُ‭ ‬أحْلامَ‭ ‬يَقَظَتي‭ ‬على‭ ‬تَحَقُّقٍ‭ ‬مُسْتَحِيلٍ،‭ ‬

تُغْلِقُ‭ ‬أبْوَابَ‭ ‬نِعْمَتِهَا‭ ‬عَلَيَّ،‭ ‬

وتُسْكِنُ‭ ‬أطيافَهَا‭ ‬رُؤْيَتِي‭ ‬وخُطَايْ‭.‬

الوَرْدَةُ‭ ‬السَّاكِنَةُ‭ ‬أطْيَافُهَا‭ ‬رُؤْيَتِي‭ ‬وخُطَايَ،‭ ‬

تُضَوِّعُ‭ ‬أَرِيجَهَا‭ ‬في‭ ‬أَرْجَائيَ‭ ‬لَهِيباً‭ ‬من‭ ‬تَوَقٍ،‭ ‬

فَتُلْهِبُ‭ ‬خَطْوِيَ‭ ‬الرَّاحِلَ‭ ‬صَوْبَ‭ ‬مَدَارَاتٍ‭ ‬لا‭ ‬تَعْرِفُنِي،‭ ‬

وأَجْهَلُ‭ ‬كُنْهَهَا‭.‬

الوَرْدَةُ‭ ‬الْمُلْهِبَةُ‭ ‬خَطْوِيَ‭ ‬الرَّاحِلَ‭ ‬صَوْبَ‭ ‬مَدَارَاتٍ‭ ‬أجْهَلُ‭ ‬كُنْهَهَا،‭ ‬

ولا‭ ‬تَعْرِفُنِي،‭ ‬

تَحِنُّ‭ ‬إليَّ،‭ ‬

فَيَجْرَحُنِي‭ ‬حَنِينُهَا،‭ ‬

فَتَدْخُلُنِي‭ ‬فأبرأُ،‭ ‬

فَتَمْلأُنُي‭ ‬بِي،

فَأَكْتَمِلُ‭ ‬وأَكُونُ،

فَتَفِيضُ‭ ‬عَنِّيْ،‭ ‬

فَتُؤْخَذُ‭ ‬مِنِّيْ،‭ ‬

وتَخْرُجُ‭ ‬مِنْ‭ ‬ضِلْعِيْ،‭ ‬

فَلا‭ ‬تَبْرَأُ‭ ‬ولا‭ ‬أَبْرأُ،‭ ‬

ولا‭ ‬تَكُونُ‭ ‬ولا‭ ‬أكُونُ،‭ ‬

فَنَنْقُصُ‭ ‬ولا‭ ‬نَكْتَمِلُ،‭ ‬

فَأحِنُّ‭ ‬إلَيْهَا‭ ‬وتَحِنُّ‭ ‬إليَّ،‭ ‬

فَيُرَجِّعُ‭ ‬الحَنِينَ‭ ‬صَوْتٌ‭ ‬مَسْكُونُ‭ ‬بِنَبَرَاتِ‭ ‬وَرْدَةٍ‭ ‬مَوجُوعَةٍ‭ ‬تَحِنُّ،‭ ‬

ورُوحٍ‭ ‬يَلْدَغُهَا‭ ‬حَنِينٌ‭ ‬بلا‭ ‬رُجُوعْ‭.‬

الصَّوتُ‭ ‬الَّذِي‭ ‬يُرَجِّعُ‭ ‬الحَنِينَ‭ ‬مَسْكُوناً‭ ‬بِنَبَرَاتِ‭ ‬وَرْدَةٍ‭ ‬مَوجُوعَةٍ‭ ‬تَحِنُّ،‭ ‬

ورُوحٍ‭ ‬يَلْدَغُها‭ ‬حَنِينٌ‭ ‬بلا‭ ‬رُجُوعٍ،‭ ‬

يَؤُزُّنِي‭ ‬رَنِينُهُ،‭ ‬

فيَنْصَبُّ‭ ‬دَمِي‭ ‬سَخيِّاً‭ ‬في‭ ‬عُرُوقِ‭ ‬الوَرْدَةِ،

فلا‭ ‬تَكُفُّ‭ ‬عَنِ‭ ‬الْحَنِينْ،‭ ‬

ولا‭ ‬أكُفُّ‭ ‬عَنِ‭ ‬الْحَنِينْ؛‭ ‬

فَيَا‭ ‬لَغُرْبَةِ‭ ‬رُوحٍ‭ ‬تَرْفٌلُ‭ ‬في‭ ‬حُلَّةٍ‭ ‬مَنْسُوجَةٍ‭ ‬من‭ ‬سِيْمَاءِ‭ ‬تَكَلُّمٍ‭ ‬كَامِنٍ‭ ‬في‭ ‬الْقَلْبِ،‭ ‬

ومِنْ‭ ‬نَقْصٍ‭ ‬يَتُوقُ‭ ‬إلى‭ ‬كَمَالٍ‭ ‬يُنقِصُهُ‭ ‬الْكَمَالْ‭!‬

ويَا‭ ‬لَثِقَلِ‭ ‬صَوْتِ‭ ‬تَحْنَانٍ‭ ‬مَكْسُوٍّ‭ ‬بقَمِيصٍ‭ ‬مِنْ‭ ‬وَجَعٍ‭ ‬وَكِتْمَانْ‭!‬

ويَا‭ ‬لَخَطْوِ‭ ‬أُمْنِيَةٍ‭ ‬مُعَلَّقَةٍ‭ ‬بَيْنَ‭ ‬وَهْمِ‭ ‬الْمَاءِ،‭ ‬

وخُضْرِ‭ ‬الْقَوُارِيرْ‭! ‬

ويَا‭ ‬لَصَهيِلِ‭ ‬سَاقِ‭ ‬حَبِيبَتِي‭ ‬الْعَارِيْ‭!‬

***

يَا‭ ‬إلَهِي‭.. ‬يَا‭ ‬إلَهِي‭.. ‬يَا‭ ‬إلَهِي

قَدْ‭ ‬قِيلَ‭ ‬إنَّهُ‭ ‬لمَّا‭ ‬خَلَقْتَنِي‭ ‬مِنْ‭ ‬تُرَابٍ،‭ ‬

أو‭ ‬أَدَيمٍ،‭ ‬

أو‭ ‬فَرَاغٍ،‭ ‬

أو‭ ‬هَبَاءْ،‭ ‬

خَلَقْتَ‭ ‬لي‭ ‬مِنِّي‭ ‬قَرِينَتِي،‭ ‬

وأَوْدَعْتَ‭ ‬فِيهَا‭ ‬وفيَّ‭ ‬مَا‭ ‬أَوْدَعْتَ‭ ‬مِنْ‭ ‬يَقَظَةِ‭ ‬مَوَدَّةٍ،‭ ‬

وبَرِيقِ‭ ‬مَحَبَّةٍ،‭ ‬

وجَذْوَةِ‭ ‬لَهْفَةٍ،‭ ‬

واشْتِعَالِ‭ ‬هُيَامٍ،‭ ‬

والْتِهَابِ‭ ‬هَوىً،‭ ‬

واتِّقَادِ‭ ‬عِشْقٍّ،‭ ‬

واسْتِعَارِ‭ ‬شَغَفٍ،‭ ‬

واضْطِرام‭ ‬تَتَيُّمٍ،‭ ‬

وَاهْتِيَاجِ‭ ‬شَوقٍّ،‭ ‬

وتأجُّجِ‭ ‬جَوىً،‭ ‬

وعُنْفُوانِ‭ ‬تَدْلِيهٍ‭ ‬وَوَلَهٍ،‭ ‬

ورِقَّةِ‭ ‬تَحْنَانٍ،‭ ‬

وقُلْتَ‭ ‬لنا‭: ‬هِي‭ ‬ذِي‭ ‬أَمَانَتِي‭ ‬عِنْدَكُمَا،‭ ‬

أَعْهَدُ‭ ‬بِهَا‭ ‬إليكُمَا،‭ ‬

فَلا‭ ‬تَضَعَاهاَ‭ ‬في‭ ‬غَيرِ‭ ‬حَقِّهَا‭. ‬

وبِنُوركِ‭ ‬السَّاطعِ‭ ‬حَجَبْتَ‭ ‬عَنْ‭ ‬قَرِينَتِي‭ ‬وعَنِّي‭ ‬

رُؤْيةَ‭ ‬مَوْضِعِ‭ ‬أمَانَتِكَ‭ ‬عِنْدَ‭ ‬قَرِينَتِي‭ ‬وعِنْدِي،‭ ‬

فما‭ ‬نَظَرْتُ‭ ‬ولا‭ ‬نَظَرَتْ،‭ ‬

ولا‭ ‬عَرَفْتُ‭ ‬ولا‭ ‬عَرَفَتْ،‭ ‬

ولا‭ ‬رَأَيتُ‭ ‬ولا‭ ‬رَأَتْ،‭ ‬

ولا‭ ‬وَضَعْتُ‭ ‬ولا‭ ‬وضَعَتْ،‭ ‬

فما‭ ‬كُنَّا‭ ‬إلا‭ ‬نَفْسَاً‭ ‬وَاحِدَةً‭ ‬مُلْتَحِمَةً‭ ‬يَحِنُّ‭ ‬كُلُّهَا‭ ‬إلى‭ ‬جُزْئِهَا،‭ ‬

ويَحنُّ‭ ‬جُزْؤُهَا‭ ‬إلى‭ ‬كُلِّهَا،‭ ‬

حَنِينَ‭ ‬النَّفْسِ‭ ‬إلى‭ ‬نَفْسِهَا‭. ‬

وَبِسِرِّ‭ ‬غُوَايةِ‭ ‬شَهْوَةٍ‭ ‬أَوْدَعْتَهَا‭ ‬في‭ ‬قَلْبِ‭ ‬قَرِينَتِي‭ ‬وقَلْبِيْ،‭ ‬

سَرَى‭ ‬في‭ ‬عُرُوقِ‭ ‬قَرِينَتِي‭ ‬وعُرُوقِي‭ ‬

تِحْنَانٌ‭ ‬طَاغٍ‭ ‬إلى‭ ‬كَمَالٍ‭ ‬نُحِسُّهُ،‭ ‬

نَسْعَى‭ ‬إِلَيهِ،‭ ‬

ولا‭ ‬نَعِيه،‭ ‬

إذْ‭ ‬كَانَ‭ ‬حِجَابٌ‭ ‬مِنْ‭ ‬نُورٍ‭ ‬بَاهِرٍ‭ ‬يَفْصِلُنِي‭ ‬عَنْ‭ ‬قَرِينَتِي‭ ‬وعَنِّي،

فَلا‭ ‬أَرَاهُا‭ ‬ولا‭ ‬أَرَانِي،‭ ‬

ولا‭ ‬أَرَى‭ ‬مَوضِعَ‭ ‬أَمَانَتِكَ‭ ‬عِنْدَهَا‭ ‬وَعِنْديْ،‭ ‬

ولا‭ ‬أَعِي‭ ‬نَقْصَهَا‭ ‬ونُقْصَانِي،‭ ‬

بل‭ ‬أُحِسُّ،‭ ‬كَمَا‭ ‬تُحِسُّ،‭ ‬

أنَّ‭ ‬في‭ ‬اتِّصَالِنَا،‭ ‬

والتِصَاقَنَا،‭ ‬

والتِقَاءِ‭ ‬نَقْصَينَا،‭ ‬

اكْتِمَالٌ‭ ‬يَتُوقُ‭ ‬إلى‭ ‬كَمَالٍ‭ ‬يُنْقِصُهُ‭ ‬الكَمَالْ‭!‬

***

يَا‭ ‬إلَهِي‭.. ‬يَا‭ ‬إلَهِي‭.. ‬يَا‭ ‬إلَهِي

قَدْ‭ ‬قِيلَ‭ ‬إنَّهُ‭ ‬لَمَّا‭ ‬خَلَقْتَ‭ ‬آدمَ‭ ‬على‭ ‬صُوْرَتِكَ،‭ ‬

وَنَفَخْتَ‭ ‬فِيهِ‭ ‬مِنْ‭ ‬رُوحِكَ،‭ ‬

فَخَلَقْتَنِي‭ ‬مِنْهُ‭ ‬لَهُ‭ ‬وزوَّجْتَنِي‭ ‬إيَّاهُ،‭ ‬

أَوْصَيتَنَا،‭ ‬

أَوْصَيتَنَا‭ ‬ألا‭ ‬نَمَسَّ،‭ ‬

أو‭ ‬نَقْضِمَ،‭ ‬

ثمارَ‭ ‬شَجَرَتين‭ ‬قائمتين‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬جنَّة‭ ‬أَسْكَنْتَهُ‭ ‬فِيهَا‭ ‬وإيَّايَ‭. ‬

وَقَدْ‭ ‬كَانَ‭ ‬لِيَقَظَةِ‭ ‬الافْتِتَانِ‭ ‬الْكَامنَةِ‭ ‬فِينَا،‭ ‬

وفي‭ ‬الثِّمَارِ،‭ ‬

أنْ‭ ‬تُلْهِبَ‭ ‬خَطْوَنَا‭ ‬الْمَسْكُونَ‭ ‬بِتَوَقٍ‭ ‬لا‭ ‬يُقَاوَمُ‭ ‬صَوْبَ‭ ‬تِلْكُمَا‭ ‬الشَّجَرَتَينِ‭ ‬

الْلَتَينِ‭ ‬

عَنْهُمَا‭ ‬

نَهَيتَنَا‭. ‬

وَبِقُدْرَةِ‭ ‬مَشِيئَتِكَ،‭ ‬

إذْ‭ ‬لَيْسَ‭ ‬لنَا‭ ‬أَنْ‭ ‬نَشَاءَ‭ ‬إلاَّ‭ ‬مَا‭ ‬تَشَاءُ،‭ ‬

امْتَدَّتِ‭ ‬اليَدُ،‭ ‬

وَتَكَوَّرَتْ‭ ‬أصَابعُ‭ ‬الكَفِّ،‭ ‬

فَمَسَّتْ،

وَلَمَسَتْ،‭ ‬

ثُمَّ‭ ‬قَطَفَتْ،‭ ‬

وعَادَتْ‭ ‬مُثْقَلَةً‭ ‬بِثَمرةِ‭ ‬شَجَرةٍ‭ ‬مِنْهُمَا‭ ‬قَضَمْتُهَا‭ ‬وآدمُ،‭ ‬

فَاسْتَبْدَلتْ‭ ‬مَشِيئَتُكَ‭ ‬بالنُّورِ‭ ‬البَاهِرِ‭ ‬الَّذي‭ ‬يَحْجِبُنَا‭ ‬عَنَّا،‭ ‬

ويُفَرِّقُنَا‭ ‬

عَتْمَةً‭ ‬مُضِيئةً‭ ‬

تَكْشِفُنَا‭ ‬لنَا،‭ ‬

وتُوَحِّدُنَا،‭ ‬

فَأَضَاءَتِ‭ ‬الْبَصِيرةُ‭ ‬جَسَدِي‭ ‬وجَسَدَ‭ ‬حَبِيبِي،‭ ‬

فَأَبْصَرْتُ‭ ‬بِعَينِ‭ ‬الْجَسَدِ‭ ‬وَأَبْصَرَ،‭ ‬

وَنَظَرْتُ‭ ‬ونَظَرَ،‭ ‬

وَرَأَيْتُ‭ ‬وَرَأَى،‭ ‬

وَعَرَفْتُ‭ ‬وعَرَفَ،‭ ‬

ووَضَعْتُ‭ ‬وَوَضَعَ،‭ ‬

وَأَدْرَكْتُ‭ ‬مَوضِعَ‭ ‬أَمَانَتِكَ‭ ‬عِنْدَهُ‭ ‬وَعِنْدِي‭ ‬وأَدْرَكَ،‭ ‬

فَطَفَقْتُ‭ ‬وإيَّاهُ‭ ‬نُغَطِّي‭ ‬عُرْيَنَا‭ ‬بِخَجَلٍ‭ ‬عَارٍ،‭ ‬

ونَخْصِفُ‭ ‬عَلَينَا‭ ‬مِنْ‭ ‬وَرَقِ‭ ‬جَنَّتِكَ،‭ ‬

حَتَّى‭ ‬وَهَبْتَنَا‭ ‬مِئْزَرَ‭ ‬مَعْرِفةٍ‭ ‬تُضِيءُ‭ ‬وتَحْجِبُ،‭ ‬

فَاسْتَتَرْتُ‭ ‬واسْتَتَرَ،‭ ‬

وصِرْتُ‭ ‬لهُ،‭ ‬

بِمَشَيئَتِكَ،‭ ‬

سِتْراً‭ ‬ولِبَاساً‭ ‬وَسَكَناً،‭ ‬

وَصَارَ‭ ‬لي‭ ‬سِتْراً‭ ‬ولِبَاسَا‭ ‬وَسَكَناً،‭ ‬

وَأَدْرَكْنَا‭ ‬أَنَّنَا‭ ‬حَبِيبَينِ‭ ‬مُلْتَحِمَينِ‭ ‬تَجْمَعُنَا‭ ‬مَحَبَّتُكَ،‭ ‬

وَكَانَتْ‭ ‬نَفْسُنَا‭ ‬الْوَاحِدَةُ‭ ‬بَصِيرةً‭ ‬عَلَينَا‭ ‬

وَلَمْ‭ ‬تَزَلْ‭ ‬بَصِيرةً‭ ‬عَلَينَا،‭ ‬

فَمَا‭ ‬سَأَلْتُهُ‭ ‬نِعْمَةً‭ ‬إلاَّ‭ ‬وأَعْطَى،‭ ‬

وما‭ ‬سَأَلَنِي‭ ‬حَاجَةً‭ ‬إلا‭ ‬ولَبَّيتْ‭. ‬

***

يَا‭ ‬إلَهِي‭.. ‬يَا‭ ‬إلَهِي‭.. ‬يَا‭ ‬إلَهِي

قَدْ‭ ‬قِيلَ‭ ‬إنَّهُ‭ ‬حِينَ‭ ‬تَكَوَّرَتْ‭ ‬تُفَّاحَةُ‭ ‬الْجَنَّةِ‭ ‬في‭ ‬كَفِّ‭ ‬حَبِيبَتِي،‭ ‬

وَقَبْلَ‭ ‬أنْ‭ ‬تَمُسَّ‭ ‬شَفَتُهَا‭ ‬الَبَتُولُ‭ ‬نُعُومَةَ‭ ‬قِشْرَتِهَا،‭ ‬

لِتَقْضُمَهَا،‭ ‬

فَتَتَذَوَّقَ‭ ‬طَعْمَهَا،‭ ‬

وتُطْعِمنِي،‭ ‬

كَانَتْ‭ ‬أَمَانَتُكَ،‭ ‬

عِنْدَ‭ ‬حَبِيبَتِي‭ ‬وعِنْدِي،‭ ‬

عَارِيَةً‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬نُورٍ‭ ‬بَاهرٍ‭ ‬يَحْجِبُهَا،

فلا‭ ‬تُرَى‭ ‬ولا‭ ‬تُعَرَّى‭. ‬

وَحِينَ‭ ‬قَضَمَتْ‭ ‬حَبِيبَتِي‭ ‬التُّفَاحَةَ،‭ ‬

قَضَمَتْ‭ ‬قَلْبِي،‭ ‬

فَسَكنَ‭ ‬بَعْضُ‭ ‬قَلْبيَ‭ ‬ضِلْعِي،‭ ‬

وَصَارَ‭ ‬قَلْبُ‭ ‬حَبِيبَتي‭ ‬قَلْبِي،‭ ‬

فَحَنَّتْ‭ ‬وَحَنَتْ،‭ ‬

ثمَّ‭ ‬انْحَنَتْ،‭ ‬

ومَدَّتْ‭ ‬كَفَّهَا،‭ ‬

ومَنَحَتْ،‭ ‬

فَسَرَتْ‭ ‬في‭ ‬وشائج‭ ‬الرُّوُحِ‭ ‬لَهْفَةُ‭ ‬وَلِيدٍ‭ ‬كَوَّرَتْ‭ ‬ثَدْيَ‭ ‬حَبِيبَتي،‭ ‬

في‭ ‬حُلْمِ‭ ‬فَمِي،‭ ‬

تُفَّاحَةَ‭ ‬جَنَّةٍ‭ ‬في‭ ‬رَأْسِهَا‭ ‬نُقْطَةُ‭ ‬عَنْبَرْ،‭ ‬

فَالْتَقَطَتْ‭ ‬شَفَتَايَ‭ ‬رَأْسَ‭ ‬رَأْسِ‭ ‬التُّفَاحَةِ،‭ ‬

فَتَضَوَّعَ‭ ‬عَنْبَرُ‭ ‬أَرِيْجِهِ‭ ‬أَرِيْجَ‭ ‬عَنْبَرٍ‭ ‬في‭ ‬رُوحِي،‭ ‬

ثُمَّ‭ ‬أَقْبَلَ،‭ ‬

فَانْتَصَبَ،‭ ‬

وَانْفَتَحَ،‭ ‬

ودَرَّ،‭ ‬

فَأَمْعَنَتْ‭ ‬شَفَتَايَ‭ ‬في‭ ‬الْهَمْسِ‭ ‬والْمَسِّ،‭ ‬

وَأَمْعَنَ‭ ‬ثَدْيُ‭ ‬حَبيبَتي‭ ‬في‭ ‬الإنْعَامْ،‭ ‬

فَصَارَتْ‭ ‬حَبِيبَتي‭ ‬أُمِّي،‭ ‬

وَصِرْتُ‭ ‬أنَا‭ ‬ابْنَ‭ ‬ضِلْعِي،‭ ‬

وَعَرَفْتُ‭ ‬أَنَّنِي‭ ‬حَيٌّ‭ ‬في‭ ‬جَسَدِ‭ ‬حَبِيبَتي،‭ ‬

وأنَّ‭ ‬جَسَدَ‭ ‬حَبِيبَتي‭ ‬حَيٌّ‭ ‬في‭ ‬جَسَدِي،‭ ‬

وأنَّ‭ ‬مَشِيئَتكَ،‭ ‬

الَّتِي‭ ‬قَدَّتْ‭ ‬مِنْ‭ ‬جَسَدِ‭ ‬أُمِّنَا‭ ‬جَسَدَينَا،‭ ‬

قَدْ‭ ‬شَاءَتْ‭ ‬أنْ‭ ‬تُهْبِطَنَا‭ ‬مِنْ‭ ‬عُيُونِ‭ ‬جَنْتَكِ،‭ ‬

لِتُعِيدَنَا،‭ ‬

مِنْ‭ ‬جَديدٍ،‭ ‬

إلي‭ ‬يَنَابِيعِهَا،‭ ‬

إلى‭ ‬رَحَابَةِ‭ ‬صَدْرِهَا،‭ ‬

إلى‭ ‬ارْتِعَاشِ‭ ‬الْحَيَاةِ‭ ‬في‭ ‬خَلايَاهَا،‭ ‬

لنُعْلي،‭ ‬

في‭ ‬رِحِابِهَا،‭ ‬

صُرُوحَ‭ ‬الْعِشْقِ‭ ‬والْوَلَهِ،‭ ‬

وَلْنَعِشْ،‭ ‬

بِمَشَيئَتِكَ،‭ ‬

في‭ ‬قَلْبِ‭ ‬فَيءِ‭ ‬حَنَانِهَا،‭ ‬

نَتَضَاعَفُ،‭ ‬

وَنَحْنُ‭ ‬حَالِمَينَ‭ ‬سُعَداءْ،‭ ‬

نَعْمُرُهَا،‭ ‬

ونَبْنِي‭ ‬جِنَانَهَا،‭ ‬

ونَنْظرُ‭ ‬إلَيكَ،‭ ‬

عَالياً‭ ‬في‭ ‬الأَعَالِي،‭ ‬

نَتَسَامَى‭ ‬ونَبْتَهِلْ‭!‬

***

يَا‭ ‬إلَهِي‭.. ‬يَا‭ ‬إلَهِي‭.. ‬يَا‭ ‬إلَهِي

قَدْ‭ ‬قِيلَ‭ ‬إنَّهُ‭ ‬لَمَّا‭ ‬افْتَتَحْتَ‭ ‬الوُجُودَ‭ ‬بالتَّسْمِيَةِ‭ ‬

الَّتِي‭ ‬أَوْدَعْتَ‭ ‬آدمَ‭ ‬حِينَ‭ ‬خَلَقْتَهُ‭ ‬كُنُوزَهَا،‭ ‬

شَاءَتْ‭ ‬مَشِيئَتُكَ‭ ‬أَلاَّ‭ ‬أُسَمَّى،‭ ‬

فَظَلَلُّتُ‭ ‬مُغْفَلةَ‭ ‬الاسْمِ،‭ ‬

مُسْنَدَةً‭ ‬إلى‭ ‬امْرِئٍّ‭ ‬حَيٍّ‭ ‬سَكَنْتُهُ،‭ ‬

وَمِنْ‭ ‬ضِلْعِهِ‭ ‬قُدِدْتُ،‭ ‬

فَلا‭ ‬افْتَرَقْتُ‭ ‬عَنْهُ،‭ ‬

ولا‭ ‬فَارَقَنِي،‭ ‬

فَصِرْتُ‭ ‬امْرأةَ‭ ‬آدمَ،‭ ‬

وَصِرْتُ‭ ‬أُنْثَاهُ‭ ‬الَّتي‭ ‬شَاءَتْ‭ ‬مَشِيئَتُكَ‭ ‬أنْ‭ ‬تَظَلَّ‭ ‬لَصِيقَةً‭ ‬بِهِ،‭ ‬

مَنْسُوبَةً‭ ‬إِلَيهِ،‭ ‬

يَسْكُنُهَا‭ ‬وتَسْكُنُهْ،‭ ‬

إلى‭ ‬أَبَدٍ‭ ‬تَشَاؤُهُ‭ ‬مَشِيَئتُكْ،‭ ‬

فَسَكَنَتْ‭ ‬كَيَانِي‭ ‬أُمْنِيةُ‭ ‬أنْ‭ ‬أُسَمَّى‭ ‬لأُوجَدَ،‭ ‬

ولأكونَ‭ ‬لآدمَ‭ ‬الْكُفْءَ‭ ‬المُسَمَّى‭ ‬والنَّظيرْ‭. ‬

ومَعْ‭ ‬تَكَاثُرِ‭ ‬نَسْلِي‭ ‬وأَدَمَ،‭ ‬

صَارَتِ‭ ‬الأمْنِيةُ‭ ‬أمَانٍّ،‭ ‬

وَصِرْتُ‭ ‬أَنَا‭ ‬جَمِيعَ‭ ‬النِّسَاءْ‭:‬

أَنَا‭ ‬الْمَرأةُ‭ ‬الْمُطْلَقةُ،

تَجَسُّدُ‭ ‬الأُنُوثةِ‭ ‬والجَمَالِ‭ ‬والهَوى،‭ ‬

بِدْءُ‭ ‬الْمَعْرفَةِ‭ ‬وأَبَدِيَّةُ‭ ‬العَودْ،

ابْنَةُ‭ ‬الْحَياةِ‭ ‬وأمُّ‭ ‬كُلِّ‭ ‬حَيٍّ،‭ ‬

ظَبْيَةُ‭ ‬النَّدَى،‭ ‬

غَزَالةُ‭ ‬الْمِسْكِ،‭ ‬

سُنْبُلَةُ‭ ‬الطِّيبِ،‭ ‬

جَذْوَةُ‭ ‬النَّارِ،‭ ‬

نَسْمَةُ‭ ‬الرِّيحِ،‭ ‬

قَبْضَةُ‭ ‬التُّرابِ،‭ ‬

قَطْرَةُ‭ ‬النَّدَى؛‭ ‬

طِفْلِةُ‭ ‬الثَّلجِ،‭ ‬

سَلِيلَةُ‭ ‬السَّمَاءِ‭ ‬والْمَاءْ،‭ ‬

وِشَاحِيَ‭ ‬الشَّمْسُ،‭ ‬

تَاجُ‭ ‬رَأْسِيَ‭ ‬مُكَلَّلٌ‭ ‬بِكَوَاكِبَ‭ ‬

ونُجُومٍ‭ ‬

وأَسْرَابِ‭ ‬غُيُومْ،‭ ‬

في‭ ‬يَدَي‭ ‬تُفْاحَةُ‭ ‬جَنَّةٍ‭ ‬

وفي‭ ‬عُنُقِي‭ ‬عُنْقُودُ‭ ‬كَرْمَةْ،‭ ‬

فَوقَ‭ ‬كَتِفِي‭ ‬شَالُ‭ ‬سُنْدُسٍ

ودِيبَاجٍ‭ ‬مُعَطَّرْ،‭ ‬

وتَحْتَ‭ ‬قَدَمِي‭ ‬عُيُونٌ‭ ‬صَافِيةٌ

ويَنَابِيعُ‭ ‬مَاءٍ‭ ‬فُرَاتْ،‭ ‬

وَبَينَ‭ ‬سَاقيَّ‭ ‬مِنْجَمُ‭ ‬أسْرَارٍ‭ ‬ذو‭ ‬طُلْسُمٍ‭ ‬

وشَامةْ،‭ ‬

رَأْسِيَ‭ ‬مُظلَّلٌ‭ ‬بِسَحَابةٍ‭ ‬مُجَنَّحَةٍ‭ ‬

ذَاتِ‭ ‬أَجْرَاسٍ‭ ‬تَرِنُّ‭ ‬وَتَبُوحْ،

مُلْتَقَي‭ ‬الأَسْمَاءِ‭ ‬أَنَا‭ ‬وَلَيسَ‭ ‬لِي‭ ‬مِن‭ ‬اسْمٍ‭ ‬يُسَمِّينِي،

مَوْفُورَةُ‭ ‬الصِّفَاتِ‭ ‬أَنَا‭ ‬ومَا‭ ‬مِنْ‭ ‬صِفَةٍ‭ ‬تُحِيطُ‭ ‬بِكُنْهِي‭:‬

رَاهِبةُ‭ ‬الْعِفَّةِ‭ ‬أَنَا،

سَيِّدةُ‭ ‬الافْتِتَانْ،

بِدَايَةُ‭ ‬الْبَوحِ،

خَاتِمةُ‭ ‬الْكَلامْ‭!‬


ناقد‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬سلوفاكيا