المختصر: الآخر‭ ‬وحشًا

الجديد  تحسين الخطيب [نُشر في 01/05/2016، العدد: 16، ص(154)]

‮في‭ ‬كتابها‭ ‬الجديد‮ ‬“المسلمون‭ ‬في‭ ‬المخيّلة‭ ‬الغربية”،‭ ‬تعرض‭ ‬صوفيا‭ ‬روز‭ ‬آرجانا،‭ ‬أستاذة‭ ‬الدراسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬الزائرة‭ ‬بكلية‭ ‬إليف‭ ‬للّاهوت‭ ‬في‭ ‬دنڤر،‭ ‬لتمثيلات‭ ‬الصور‭ ‬النمطية‭ ‬التي‭ ‬قرّت‭ ‬في‭ ‬الخيال‭ ‬الغربي‭ ‬تجاه‭ ‬المسلمين‭. ‬مرتكزة‭ ‬على‭ ‬طرائق‭ ‬تحليل‭ ‬أنساق‭ ‬الخطاب‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬عند‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الفرنسي‭ ‬ميشيل‭ ‬فوكو،‭ ‬وناهلة‭ ‬من‭ ‬نظرية‭ ‬الاستشراق‭ ‬التي‭ ‬صاغها‭ ‬المفكر‭ ‬الفلسطيني‭ ‬إدوارد‭ ‬سعيد،‭ ‬تستقصي‭ ‬آرجانا‭ ‬طائفة‭ ‬من‭ ‬“النتاجات‭ ‬الإبداعية”‭ ‬-والتي‭ ‬من‭ ‬ضمنها‭ ‬الفن‭ ‬والأدب‭ ‬والسينما-‭ ‬كي‭ ‬تقص‭ ‬حكاية‭ ‬ليست‭ ‬عن‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬شكّل‭ ‬فيها‭ ‬المسلمون‭ ‬هوياتهم،‭ ‬بل‭ ‬بالأحرى‭ ‬عن‭ ‬الكيفيّة‭ ‬التي‭ ‬شكل‭ ‬فيها‭ ‬المفكرون‭ ‬الغربيون‭ ‬أفكارًا‭ ‬حول‭ ‬المسلمين‭ ‬بوصفهم‭ ‬وحوشًا”‭.‬

الكينونة‭ ‬وكوكتيلات‭ ‬الدرّاق

‮ ‬بعد‭ ‬كتابها‭ ‬كيف‭ ‬تعيش‭: ‬حياة‭ ‬مونتين‭ ‬في‭ ‬سؤال‭ ‬واحد‭ ‬وعشرين‭ ‬محاولة‭ ‬لإجابة‭ ‬ما”،‭ ‬والذي‭ ‬حصدت‭ ‬به‭ ‬جائزة‭ ‬حلقة‭ ‬نقاد‭ ‬الكتاب‭ ‬القومي‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬السّيرة‭ ‬للعام‭ ‬2010،‭ ‬يأتي‭ ‬كتاب‭ ‬سارة‭ ‬بيكويل‭ ‬الجديد،‭ ‬“في‭ ‬المقهى‭ ‬الوجودي‭: ‬الكينونة‭ ‬والحريّة‭ ‬وكوكتيلات‭ ‬الدرّاق“،‭ ‬سرديّةً‭ ‬مشحونة‭ ‬لأطوار‭ ‬“الوجوديّة”‭ ‬ودفاتر‭ ‬أحوالها،‭ ‬كواحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الحركات‭ ‬الثقافية‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭.‬

‮ ‬تأخذنا‭ ‬بيكويل‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬شيّقة،‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬الفلسفة‭ ‬والسيرة‭ ‬الشخصيّة‭ ‬لأبرز‭ ‬المفكرين‭ ‬الثوريين‭ ‬الذي‭ ‬شكّلوا‭ ‬الوجودية،‭ ‬كفكرة‭ ‬فلسفيّة‭ ‬ومنهج‭ ‬حياة،‭ ‬منذ‭ ‬انقداح‭ ‬شرارتها‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬مقهى‭ ‬“بيك‭ ‬دو‭ ‬غاز″‭ ‬بمونبارناس‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬ثلاثينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬حين‭ ‬سأل‭ ‬ريموند‭ ‬آرون‭ ‬صديقيه،‭ ‬جان‭ ‬بول‭ ‬سارتر‭ ‬وسيمون‭ ‬دي‭ ‬بوفوار،‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬النقاش‭ ‬بحماسة‭ ‬بالغة‭ ‬معهما‭ ‬حول‭ ‬الفينومولوجيا‭ ‬القادمة‭ ‬حديثًا‭ ‬من‭ ‬برلين‭ ‬“إن‭ ‬كنت‭ ‬فينومولوجيًّا،‭ ‬فإنك‭ ‬تستطيع‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الكوكتيل‭ ‬وتستنبط‭ ‬فلسفةً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭!‬”‭.‬

‮ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬البسيطة،‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬بيكويل،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ألهمت‭ ‬سارتر‭ ‬لإدماج‭ ‬الفينومولوجيا‭ ‬في‭ ‬حساسيته‭ ‬الإنسانونية‭ ‬الفرنسية،‭ ‬مبتدعًا‭ ‬“مفهومًا‭ ‬فلسفيًّا‭ ‬جديدًا‭ ‬يستلهم‭ ‬ثيمات‭ ‬الحرية‭ ‬المتطرفة‭ ‬والكينونة‭ ‬الأصلية‭ ‬والنشاط‭ ‬السياسي”‭.‬

ثم‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تكتسح‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬المقاهي‭ ‬ونوادي‭ ‬الجاز‭ ‬والحركات‭ ‬اليسارية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬باسم‭ ‬الوجودية‭ ‬في‭ ‬الحقبة‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬وتساهم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬“فكر‭ ‬الحركات‭ ‬التحررية‭ ‬كالنسوية‭ ‬وحقوق‭ ‬المثليين‭ ‬ومناهضة‭ ‬الكولونيالية”‭.‬

‮ ‬وليس‭ ‬كتابها‭ ‬مجرد‭ ‬عرض‭ ‬تاريخيّ‭ ‬للرؤية‭ ‬الوجودية‭ ‬عن‭ ‬الصراع‭ ‬والحب‭ ‬والانكسار‭ ‬والتمرد‭ ‬والإنسانونية‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الفردية‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬تاريخي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬استقصاء‭ ‬معمق‭ ‬لما‭ ‬يستطع‭ ‬الوجوديون‭ ‬تقديمه‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬يجابه‭ ‬فيها‭ ‬المرء‭ ‬أسئلة‭ ‬ملحة‭ ‬تتعلق‭ ‬بماهية‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬وسبل‭ ‬استبطانها‭.‬

ما‭ ‬بعد‭ ‬ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي

“الإسلام‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والربيع‭ ‬العربي”،‭ ‬عنوان‭ ‬الكتاب‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬جون‭ ‬إسبوسيتو‭ ‬(أستاذ‭ ‬الدراسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬بجامعة‭ ‬جورج‭ ‬تاون،‭ ‬والمدير‭ ‬المؤسس‭ ‬لمركز‭ ‬الوليد‭ ‬بن‭ ‬طلال‭ ‬للتفاهم‭ ‬الإسلامي-المسيحي‭ ‬بكلية‭ ‬والش‭ ‬للعلاقات‭ ‬الخارجية)‭ ‬وتمارا‭ ‬صنّ‭ ‬(أستاذة‭ ‬التاريخ‭ ‬الإسلامي‭ ‬بمركز‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬ثاني‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬بجامعة‭ ‬جورج‭ ‬تاون)‭ ‬وجون‭ ‬فول‭ ‬(أستاذ‭ ‬التاريخ‭ ‬الإسلامي‭ ‬بمركز‭ ‬الوليد‭ ‬بن‭ ‬طلال‭ ‬للتفاهم‭ ‬الإسلامي-المسيحي)‭.‬

يستقصي‭ ‬الكتاب‭ ‬ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬المؤلفون‭ ‬اسم‭ ‬“موجة‭ ‬المقاومة‭ ‬المدنيّة”،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬جدلية‭ ‬العلاقة‭ ‬التاريخية‭ ‬بين‭ ‬الدين‭ ‬والسياسة‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الإسلامية‭. ‬كما‭ ‬يتطرق‭ ‬إلى‭ ‬تناول‭ ‬مصير‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬نجاح‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ومصر‭ ‬بانتخابات‭ ‬حرّة‭. ‬ولا‭ ‬يغفل‭ ‬الكتاب‭ ‬عن‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬مسوّغات‭ ‬النزعات‭ ‬الفكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬المعارضة‭ ‬للربيع‭ ‬العربيّ،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬أسئلة‭ ‬المساواة‭ ‬والعدالة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمشاركة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والعلاقة‭ ‬بين‭ ‬الإسلام‭ ‬والديمقراطية‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الجدل‭ ‬القائل‭ ‬إنّ‭ ‬مشاركة‭ ‬حركات‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬إلّا‭ ‬“حيلة”‭ ‬لفرض‭ ‬ثيوقراطية‭ ‬غير‭ ‬ديمقراطية‭ ‬حين‭ ‬تتسلم‭ ‬هذه‭ ‬المجموعات‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم؛‭ ‬وهي‭ ‬مقولات‭ ‬تناصرها‭ ‬نخب‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬وعلمانية‭ ‬تفضل‭ ‬ثيوقراطية‭ ‬علمانية‭ ‬على‭ ‬ديمقراطية‭ ‬تسيطر‭ ‬فيها‭ ‬الأحزاب‭ ‬الدينية‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭.‬

خطاب‭ ‬العشق

في‭ ‬كتابها‭ ‬الجديد،‭ ‬“الآرغونيّون”،‭ ‬تكتب‭ ‬الشاعرة‭ ‬الأميركية‭ ‬ماغي‭ ‬نيلسن‭ ‬سيرة‭ ‬هادرة،‭ ‬تمتزج‭ ‬فيها‭ ‬الأنواع‭ ‬الكتابيّة،‭ ‬عن‭ ‬الرغبة‭ ‬الجنسية‭ ‬والحب‭ ‬والهوية‭ ‬الفردية‭ ‬واللغة‭. ‬ترسم‭ ‬نيلسن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السيرة‭ ‬خيوط‭ ‬علاقتها‭ ‬مع‭ ‬النحات‭ ‬الأميركي‭ ‬هاري‭ ‬دوج،‭ ‬مستقصية‭ ‬أطوار‭ ‬المسرّة‭ ‬والألم،‭ ‬على‭ ‬شاكلة‭ ‬المثقف‭ ‬العموميّ،‭ ‬فتخضع‭ ‬تجربتها‭ ‬الشخصية‭ ‬لاستكشاف‭ ‬شديد‭ ‬الدقّة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬المفكرون‭ ‬البارزون‭ ‬حول‭ ‬الجنسويّة‭ ‬والجندر‭ ‬وأحوال‭ ‬الزواج‭ ‬المختلطة‭. ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬المحور‭ ‬الرئيس‭ ‬الذي‭ ‬يدور‭ ‬حوله‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬مجمله‭ ‬هو‭ ‬دفاع‭ ‬الكاتبة‭ ‬الراديكالي‭ ‬عن‭ ‬حرية‭ ‬الفرد‭ ‬المطلقة،‭ ‬وحقه‭ ‬في‭ ‬الاختيار‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬الكتاب‭ ‬قد‭ ‬فاز‭ ‬مؤخرًا‭ ‬بجائزة‭ ‬حلقة‭ ‬نقاد‭ ‬الكتاب‭ ‬القومي‭ ‬الأميركية‭ ‬المرموقة‭ ‬عن‭ ‬فئة‭ ‬النقد‭.‬

جامُ‭ ‬غضب‭ ‬وحرث‭ ‬قديم

كان‭ ‬الروائي‭ ‬البرازيلي‭ ‬ذو‭ ‬الأصول‭ ‬اللبنانيّة‭ ‬رضوان‭ ‬نصار‭ ‬قد‭ ‬توقف‭ ‬عن‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذيوع‭ ‬صيته‭ ‬كأحد‭ ‬أقوى‭ ‬الأصوات‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬البرازيل‭ ‬بعد‭ ‬نشره‭ ‬لروايته‭ ‬الأوليين‭. ‬هجر‭ ‬نصار‭ ‬الكتابة‭ ‬وتفرغ‭ ‬للفلاحة‭ ‬وتربية‭ ‬الماشية‭. ‬ثم‭ ‬يتخلّى،‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2011،‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬ممتلكاته‭ ‬التجارية‭ ‬لصالح‭ ‬جامعة‭ ‬ساو‭ ‬كارلوس‭ ‬الفيدرالية،‭ ‬لتجري‭ ‬عليها‭ ‬بحوثًا‭ ‬زراعية،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬حرم‭ ‬جامعي‭ ‬جديد‭.‬‭ ‬يتخلى‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬ويختار‭ ‬حياة‭ ‬منعزلة‭ ‬بمزرعة‭ ‬صغيرة‭ ‬يمتلكها‭ ‬في‭ ‬الريف‭.‬

وظلّ‭ ‬نصار‭ ‬مجهولًا‭ ‬لدى‭ ‬القارئ‭ ‬بالإنكليزيّة‭ ‬(مثلما‭ ‬هو‭ ‬الآن‭ ‬مجهول‭ ‬بالعربيّة)‭ ‬حتى‭ ‬أقدمت‭ ‬دار‭ ‬بنغوين‭ ‬العريقة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬ترجمتين‭ ‬لروايتيه‭ ‬الشهيرتين‭ ‬“حرث‭ ‬قديم”‭ ‬(1975)‭ ‬و‭ ‬“جامُ‭ ‬غضب”‭ ‬(1978)‭.‬

تتحدث‭ ‬الرواية‭ ‬الثانية‭ ‬بلغة‭ ‬شعريّة‭ ‬هادرة‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬رجل‭ ‬متقدم‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬مع‭ ‬صحفيّة‭ ‬شابة،‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬تذكرنا‭ ‬بمناخات‭ ‬الروايات‭ ‬الأيروتيكية‭ ‬للشاعر‭ ‬الإنكليزي‭ ‬دي‭. ‬إتش‭. ‬لورنس‭. ‬فيما‭ ‬تسرد‭ ‬الرواية‭ ‬الأولى‭ ‬حكاية‭ ‬“الابن‭ ‬الضّال”‭ ‬الذي‭ ‬يهجر‭ ‬بيته،‭ ‬هاربًا‭ ‬من‭ ‬جحيم‭ ‬أبيه‭ ‬المتزمّت‭.‬

حكايات‭ ‬الإيطالية‭ ‬المجهولة

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنّ‭ ‬إيلينا‭ ‬فيرّانتي‭ ‬هي‭ ‬روائية‭ ‬إيطالية‭ ‬مجهولة‭ ‬الهوية،‭ ‬ولا‭ ‬يعرف‭ ‬شخصيتها‭ ‬الحقيقة‭ ‬سوى‭ ‬ناشر‭ ‬أعمالها،‭ ‬إلّا‭ ‬أن‭ ‬أعمالها‭ ‬تواصل‭ ‬تحقيق‭ ‬حضورها‭ ‬اللّافت،‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬المراجعات‭ ‬النقديّة‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضًا‭ ‬بين‭ ‬جمهور‭ ‬القرّاء‭ ‬الذي‭ ‬يقبل‭ ‬عليها‭ ‬بحماسة‭ ‬شديدة‭. ‬وسبب‭ ‬هذا‭ ‬الرّواج‭ ‬عائد‭ ‬إلى‭ ‬كون‭ ‬شخوص‭ ‬رواياتها‭ ‬لسن‭ ‬نساءً‭ ‬متخيّلات،‭ ‬بل‭ ‬واقعيّات‭: ‬غير‭ ‬متعلمات،‭ ‬وغير‭ ‬ثريّات،‭ ‬ولكنهنّ،‭ ‬على‭ ‬الدوام،‭ ‬مليئات‭ ‬بالحياة‭ ‬وبالشكوك‭ ‬والوعي‭ ‬والطموح‭ ‬والحب‭ ‬والكراهية‭ ‬والطاقة‭ ‬والغريزة‭ ‬الجنسيّة‭.‬

‮ ‬آخر‭ ‬أعمال‭ ‬فيرّانتي،‭ ‬رواية‭ ‬“حكاية‭ ‬الطفلة‭ ‬الضائعة”؛‭ ‬وهي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬رباعية‭ ‬تعرف‭ ‬باسم‭ ‬“الروايات‭ ‬النابوليّة”‭. ‬تستقصي‭ ‬الرواية‭ ‬أطوار‭ ‬حياة‭ ‬إلينا‭ ‬غريكو،‭ ‬الفتاة‭ ‬الطيّبة‭ ‬الواعية،‭ ‬عاشقة‭ ‬الكتب،‭ ‬وصديقتها‭ ‬ليلى‭ ‬النزقة‭ ‬الطائشة،‭ ‬منذ‭ ‬طفولتهما‭ ‬وحتى‭ ‬بلوغها‭ ‬سنّ‭ ‬الرشد،‭ ‬وهما‭ ‬تحاولان‭ ‬إيجاد‭ ‬حياتين‭ ‬لهما‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬ثقافة‭ ‬الطاعة‭ ‬العمياء‭ ‬والعنف‭ ‬والمحرّمات‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬الحيّ/السجن‭ ‬الذي‭ ‬تقطنان‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬نابولي‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭.‬

الذكاء‭ ‬الخارق

في‭ ‬أوائل‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬أصدرت‭ ‬مطبعة‭ ‬جامعة‭ ‬أكسفورد‭ ‬طبعة‭ ‬ورقية‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬كتاب‭ ‬الفيلسوف‭ ‬السويدي‭ ‬“الذكاء‭ ‬الخارق‭: ‬المسالك‭ ‬والأخطار‭ ‬والاستراتيجيّات”،‭ ‬تضم‭ ‬تعليقًا‭ ‬جديدًا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الفيلسوف‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬الذي‭ ‬أصدرته‭ ‬الدار‭ ‬ذاتها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014‭.‬

يجادل‭ ‬بوستروم‭ ‬في‭ ‬أطروحته،‭ ‬هذه،‭ ‬حول‭ ‬احتمالية‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬الآلات‭ ‬بذكائها‭ ‬الخارق‭ ‬شكل‭ ‬الحياة‭ ‬المسيطر‭ ‬على‭ ‬الأرض‭. ‬فهي‭ ‬تتفوق‭ ‬على‭ ‬الأدمغة‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬الذّكاء‭ ‬العمومي،‭ ‬وتستطيع‭ ‬تطوير‭ ‬قدراتها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أسرع‭. ‬فهل‭ ‬سيكون‭ ‬المستقبل‭ ‬شاهدًا‭ ‬على‭ ‬“كارثة‭ ‬وجوديّة”‭ ‬تصبح‭ ‬فيها‭ ‬الإنسانية‭ ‬معتمدة،‭ ‬في‭ ‬أفعالها،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تقرره‭ ‬لها‭ ‬الآلآت؟

ساعة‭ ‬عودة‭ ‬النوتيّ‭ ‬من‭ ‬البحر

بعد‭ ‬“في‭ ‬الصباح‭ ‬التالي‭: ‬الخوف‭ ‬والجنس‭ ‬والجنوسة”‭ ‬(1994)‭ ‬و”آخر‭ ‬ليلة‭ ‬في‭ ‬الفردوس‭: ‬الجنس‭ ‬والأخلاق‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬القرن”‭ ‬(1997)‭ ‬و”في‭ ‬مديح‭ ‬حيوات‭ ‬فوضويّة”‭ ‬(2012)،‭ ‬يأتي‭ ‬كتاب‭ ‬الروائية‭ ‬الأميركية‭ ‬كيتي‭ ‬روفي‭ ‬الجديد‭ ‬“الساعة‭ ‬الأرجوانية‭: ‬كتّاب‭ ‬عظام‭ ‬في‭ ‬خواتيم‭ ‬أيّامهم”‮ ‬لتسرد‭ ‬لنا‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لستة‭ ‬مفكرين‭ ‬وفنانين‭ ‬وكتّاب‭ ‬بارزين‭ ‬هم‭ ‬سيغموند‭ ‬فرويد‭ ‬وسوزان‭ ‬سونتاغ‭ ‬وديلان‭ ‬توماس‭ ‬وجون‭ ‬أبدايك‭ ‬وموريس‭ ‬سينداك‭ ‬وجيمس‭ ‬سولتر،‭ ‬وكيف‭ ‬تأمّل‭ ‬هؤلاء‭ ‬الكتّاب‭ ‬ساعة‭ ‬الموت‭ ‬“الأرجوانيّة”‭ ‬التي‭ ‬وصفها‭ ‬تي‭. ‬إس‭. ‬إليوت‭ ‬في‭ ‬“الأرض‭ ‬الخراب”،‭ ‬بِـ”بساعة‭ ‬المساء‭ ‬التي‭ ‬تكافح‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الوطن،‭ ‬وتعيد‭ ‬النوتيّ‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬من‭ ‬البحر”؛‭ ‬ليس‭ ‬بوصفها‮ ‬‭ ‬لحظة‭ ‬قاتمة‭ ‬تخطف‭ ‬آخر‭ ‬أنفاسهم،‭ ‬وإنما‭ ‬لحظة‭ ‬رؤيويّة‭ ‬تحتفي‭ ‬بالحياة‭ ‬نفسها،‭ ‬وتشرع‭ ‬أمامهم‭ ‬أبواب‭ ‬الإبداع‭ ‬على‭ ‬مصارعها‭.‬

بعد‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر

ليلى‭ ‬أبو‭ ‬العلا‭ ‬روائية‭ ‬سودانية‭ ‬ولدت‭ ‬في‭ ‬القاهرة،‭ ‬عاشت‭ ‬في‭ ‬أسكتلندا،‭ ‬وتكتب‭ ‬أعمالها‭ ‬بالإنكليزية‭. ‬صدرت‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬روايتها‭ ‬الخامسة‭ ‬“سماحة‭ ‬الأعداء”،‭ ‬والتي‭ ‬تقدم‭ ‬فيها‭ ‬سردية‭ ‬تستقصي‭ ‬أطياف‭ ‬صورة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المرء‭ ‬مسلمًا‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬العالميّ‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬ساد‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬الهجمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬أميركا‭ ‬في‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭. ‬بطلة‭ ‬الرواية‭ ‬هي‭ ‬ناتاشا‭ ‬ويلسون،‭ ‬المولودة‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬باسم‭ ‬ناتاشا‭ ‬حسين‭ ‬لأمّ‭ ‬روسيّة‭ ‬وأب‭ ‬سودانيّ‭. ‬تعمل‭ ‬ناتاشا‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الجامعات‭ ‬الأسكتلنديّة،‭ ‬وتجري‭ ‬دراسة‭ ‬حول‭ ‬الإمام‭ ‬شامل‭ ‬الداغستاني،‭ ‬قائد‭ ‬المقاومة‭ ‬ضد‭ ‬الروس‭ ‬خلال‭ ‬حروب‭ ‬القوقاز‭.‬‭ ‬وحين‭ ‬تكتشف‭ ‬بأن‭ ‬سيف‭ ‬الإمام‭ ‬قد‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬طلابه،‭ ‬واسمه‭ ‬عوز،‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الإرث‭ ‬العائليّ،‭ ‬فتقرر‭ ‬زيارته‭ ‬في‭ ‬بيته‭ ‬لرؤية‭ ‬السيف‭. ‬ولكنّ‭ ‬عوز‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يستخدم‭ ‬بريدًا‭ ‬إلكترونيا‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬“سيف‭ ‬الإمام‭ ‬شامل”،‭ ‬ويرسل‭ ‬منه‭ ‬رسائل‭ ‬على‭ ‬شاكلة‭ ‬“الأسلحة‭ ‬تستخدم‭ ‬للجهاد”،‭ ‬قد‭ ‬ألقي‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬صبيحة‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوات‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭.‬

تجد‭ ‬ناتاشا‭ ‬نفسها،‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة،‭ ‬منجذبة‭ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬عوز‭ ‬ووالدته،‭ ‬فتغوص‭ ‬عميقًا‭ ‬لتلقي‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الروابط‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الماضي‭ ‬والمستقبل،‭ ‬لتجابه‭ ‬إرثها‭ ‬الإسلامي‭ ‬ومعنى‭ ‬الهوية؛‭ ‬ليس‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬تعيش‭ ‬فيه‭.‬

جبال‭ ‬البرتغال‭ ‬العالية

بعد‭ ‬فوزه‭ ‬بجائزة‭ ‬المان‭ ‬البوكر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2002‭ ‬عن‭ ‬روايته‭ ‬“حياة‭ ‬باي”،‭ ‬والتي‭ ‬باعت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬نسخة‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وتحولت‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬فيلم‭ ‬سينمائي‭ ‬حقق‭ ‬نجاحًا‭ ‬باهرًا،‭ ‬لم‭ ‬ينشر‭ ‬الروائي‭ ‬الكندي‭ ‬يان‭ ‬مارتل‭ ‬سوى‭ ‬رواية‭ ‬واحدة؛‭ ‬“بياتريس‭ ‬وفرجيل”‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2010‭. ‬وما‭ ‬إن‭ ‬أقدمت‭ ‬دار‭ ‬“سبيغل‭ ‬آند‭ ‬غراو”،‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬فبراير‭ ‬لهذ‭ ‬العام،‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬روايته‭ ‬الثالثة‭ ‬“جبال‭ ‬البرتغال‭ ‬العالية”،‭ ‬حتى‭ ‬تصدرت‭ ‬قائمة‭ ‬النيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬لأفضل‭ ‬الكتب‭ ‬مبيعًا‭.‬

تدور‭ ‬أحداث‭ ‬الرواية‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬حقب‭ ‬زمنيّة‭ ‬مختلفة‭ ‬وممتدة؛‭ ‬سنة‭ ‬1904،‭ ‬حين‭ ‬يعثر‭ ‬شاب‭ ‬اسمه‭ ‬توماس‭ ‬في‭ ‬لشبونة‭ ‬على‭ ‬كرّاس‭ ‬قديم‭ ‬يلمّح‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬أداة‭ ‬خارقة‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬التاريخ‭. ‬يركب‭ ‬توماس‭ ‬سيارته،‭ ‬ويشرع‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬بحث‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬العجيبة‭. ‬ثم،‭ ‬وبعد‭ ‬خمسة‭ ‬وثلاثين‭ ‬عامًا،‭ ‬يجد‭ ‬باثالوجيّ‭ ‬برتغالي‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬بؤرة‭ ‬سرّه‭ ‬الشخصي،‭ ‬متورطًا‭ ‬في‭ ‬مآلات‭ ‬الرحلة‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬توماس‭. ‬وبعد‭ ‬خمسين‭ ‬سنة،‭ ‬يلجأ‭ ‬سيناتور‭ ‬كنديّ‭ ‬إلى‭ ‬قرية‭ ‬أسلافه‭ ‬في‭ ‬البرتغال،‭ ‬مكروبًا‭ ‬ومتفجعًّا‭ ‬على‭ ‬موت‭ ‬زوجته‭. ‬ولكنه‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬صحبة‭ ‬رفقة‭ ‬غير‭ ‬عادية‭: ‬شمبانزي‭. ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المكان،‭ ‬تنتهي‭ ‬رحلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬العجيبة‭ ‬التي‭ ‬بدأها‭ ‬توماس‭ ‬قبل‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬وعلى‭ ‬نحو‭ ‬غير‭ ‬متوقع‭.‬


شاعر ومترجم من فلسطين