أندلس‭ ‬القاطرات

الجديد  حسام الدين محمد [نُشر في 01/05/2016، العدد: 16، ص(134)]

سنترك‭ ‬أجدادنا‭ ‬نائمين‭ ‬على‭ ‬هضبة‭ ‬السنديان‭ ‬

ونرحل

من‭ ‬آخر‭ ‬الليل

نحو‭ ‬أقاصي‭ ‬الجهات

سنحفظ‭ ‬ألعاب‭ ‬أطفالنا

في‭ ‬صدوع‭ ‬البنايات

ثم‭ ‬نحرّر‭ ‬أجنحة‭ ‬الله‭ ‬فينا‭ ‬ونطير

بريش

القطا

هاربين‭ ‬بأرواح‭ ‬أحفادنا

نحو‭ ‬نوح‭ ‬السفين

وصخر‭ ‬النجاة

سنمشي‭ ‬على‭ ‬الماء

مثل‭ ‬المسيح

على‭ ‬جثث

الغارقين‭ ‬وأشباحهم

ونقوم‭ ‬معاً

بعد‭ ‬صيحات‭ ‬ديك‭ ‬ثلاث

علقن‭ ‬بحبل‭ ‬اللهاة

سنحمل‭ ‬صفعات‭ ‬آبائنا

‭(‬كي‭ ‬نصير‭ ‬رجالاً‭...)‬

على‭ ‬ظهرنا‭ ‬المنحني

‭... ‬ونحاول‭ ‬ألا‭ ‬نصير‭ ‬طغاة

سنشبك‭ ‬قبلاتنا‭ ‬لبنات‭ ‬العمومة

في‭ ‬نحلة‭ ‬القلب

نحبسها‭ ‬في‭ ‬خروم‭ ‬المناديل‭ ‬

فيما‭ ‬نودّع‭ ‬أرضاً‭ ‬فأرضا

فتمسكنا‭ ‬شهقات‭ ‬المهاة

سنترك‭ ‬ماء‭ ‬الخصوبة‭ ‬

في‭ ‬عهدة‭ ‬الصولجان

ونهدي‭ ‬أحلام‭ ‬جيناتنا

لنساء‭ ‬الغزاة

ستنقذنا‭ ‬الأمهات‭ ‬من‭ ‬الحوت

يسحبننا‭ ‬من‭ ‬حليب‭ ‬المشيمة

من‭ ‬حبل‭ ‬سرّتنا‭ ‬الباطنيّ

فنطفو‭ ‬على‭ ‬الماء

جوعى

حيارى

عراة

سيسألننا‭ ‬الأمهات

عن‭ ‬البحر

‭... ‬كيف‭ ‬رمانا‭ ‬إلى‭ ‬حتفنا

فحرثنا‭ ‬حقول‭ ‬أوروبا

لنخبط‭ ‬نرد‭ ‬الحياة

سنخبر‭ ‬كيف‭ ‬عبرنا‭ ‬إلى‭ ‬بحر‭ ‬إيجة

وتهنا‭ ‬كعوليس‭ ‬في‭ ‬الساحرات

وكيف‭ ‬أخذنا‭ ‬البحر‭ ‬الى‭ ‬غابة‭ ‬في‭ ‬فرنسا

وطوّقنا‭ ‬المسعفون‭ ‬بأسلاكهم‭ ‬والهدايا

فقلنا‭ ‬سلاماً

على‭ ‬خيمة‭ ‬في‭ ‬فيينا‭ ‬

ونهر‭ ‬ببرلين

سلاما‭ ‬على‭ ‬اللاجئين

سلاماً‭ ‬على‭ ‬وطن‭ ‬نقترضه‭ ‬ليوم‭ ‬الحساب

سلاماً

لمنفى‭ ‬وسيع‭ ‬بعرض‭ ‬الشتات

سلاماً‭ ‬لأندلس‭ ‬القاطرات‭.‬


شاعر وناقد من سوريا