دولة السيّد وحيد الأذن

مسرحية صامتة

الجديد  صباح الأنباري [نُشر في 01/06/2016، العدد: 17، ص(66)]

لوحة: خالد تكريتي
الصامتون:

مجاميع المحتفلين

رجالات الحماية

فقراء ومعدمون

مجموعة من الجند

الرجل أو دولة صاحب الفخامة وزوجته الحبلى

قائد الجند

رجل معمّم

مصور تلفازي

أربع ممرضات وممرض واحد

دولة السيّد وحيد الأذن

قبل العرض:

تتوهج الإضاءة ويرتفع صوت الموسيقى فنرى، أمام بوابة قصر فاره بطراز غير محدد بمعلم عمراني، مجاميع من المحتفلين يتحركون هنا وهناك وهم يحتسون النبيذ المعتّق أو ما شاء لهم من أنواع الشراب المختلفة. نساء ورجال بملابس فخمة جداً وبطرز تدلُّ على الجاه والثراء. بين بوابة القصر وأرضية حديقته مَدْرَجٌ عريض مرتفع بشكل مبهر، وعلى جانبيه بعض التماثيل النصفية لأشخاص غير محددة وجوههم مع عدد من تماثيل الحيوانات المفترسة، وعلى مساحة الحديقة في الجزء الملاصق للمَدْرَجِ يقف أعيان الناس بملابسهم الجميلة الراقية، وخلفهم مباشرة يتجحفل رجالات الحماية مثل جدار عازل بين الأعيان وأفواج المعدمين والفقراء ذوي الملابس الرثة البالية، وحول الجميع يَتَحَلَّقُ الجند بملابسهم الحربية الكاملة. تتحول الموسيقى فجأة إلى ضربات طبول مختلفة تنتهي بضربة صنج قوية ومدوية فيتوقف الجميع عن الحركة.

المُصْمَت الأول:

تنفتح بوابة القصر، ويخرج من خلالها دولة صاحب الفخامة وإلى جواره تسير زوجته الحبلى، يبدو من حجم بطنها أنها على وشك الولادة، ومع بدء حركة البوابة يبدأ المصور التلفازي بتصوير الحدث فتظهر صورته على شاشتين ثبتتا على جانبي البوابة ليرى المحتفلون جميعاً ما لا يستطيعون رؤيته بسهولة. يركّز المصور على بطن الحبلى بتقريبها شيئاً فشيئاً حتى يمتلئ الكادر بها. يحيّي دولة صاحب الفخامة المحتفلين برفع يده إلى الأعلى فتردّ عليه الجموع الغفيرة برفع أيديها إلى الأعلى. تتحرك الكاميرا بينهما، وتمتلئ الشاشة بصورة أيديهم وهي تحيّي الرجل. يدخل من البوابة نفسها أربعة رجال وهم يحملون هَوْدَجَاً ضخماً أعدّ خصيصاً ليكون غرفة للولادة. تتبعهم أربع ممرضات بملابسهن البيض الناصعة. يتقدمن من المرأة الحبلى. ينحنين لها ويرافقنها إلى داخل هَوْدَجِ الولادة. يرفع الرجل نخب بدء ولادة الطفل المرتقب فيفعل مثله الأعيان فقط. يذهب جيئة وذهاباً أمام الهَوْدَج. يتوقف قليلاً وهو يفكّر بقلق واضح. يعاود المشي جيئة وذهاباً مرة أخرى. يتوقف برهة أمام الهَوْدَجِ يتنصت. يفزّ من صرخة المخاض. يعاود المشي بينما الجميع يغرقون في صمت مطبق، وترقب كبير منتظرين صرخة وليّ العهد الأول لدولة صاحب الفخامة. يزداد الرجل قلقاً وارتباكاً ينظر لساعته اليدوية. يضرب يديه بعضهما ببعض. يتوقف في منتصف المكان أمام الهَوْدَج. يقفز فرحاً حال سماعه صرخة الطفل. يمدّ قبضته إلى الأعلى بفرح غامر وبنشوة عارمة فيفعل الجميع مثله صارخين بكلّ ما لهم من القوة (هيه). تتساقط الورود بألوانها وأنواعها من شرفة القصر على رؤوس المحتفلين، وفي الخلفيّة تتصاعد الألعاب النارية مضيئة الفضاء المحيط بالقصر مع الموسيقى. يشير الرجل بيده فتدخل للمكان عربة محمّلة بالهدايا. تتوقف العربة أمام جمهرة الفقراء ومن داخلها ترمى الهدايا على الناس الذين بدأوا يتدافعون ويتزاحمون للحصول على المزيد منها حتى يكاد الكلّ يحصل على ما شاء من رزم الهدايا. تدخل عربة أخرى وبالطريقة نفسها ترمي الهدايا فوق رؤوس الناس. يتقدم دولة صاحب الفخامة من الناس. ينثر على رؤوسهم أوراقاً مالية يتدافعون من أجل الحصول على بعضها وما إن ينتهي من رزمة حتى ينثر رزمة أخرى وأخرى. تخرج من الهَوْدَجِ الممرضة الأولى ثم الثانية، فالثالثة، فالرابعة وهي تحمل المولود الجديد ملفوفاً بأغطية من الحرير. ينتبه دولة صاحب الفخامة إليهن فيترك الناس في هرجهم ومرجهم. يرتقي المَدْرَج. تقترب منه الممرضة الرابعة. تثني ركبتيها برشاقة احتراماً لدولته. يقذف رزم المال إلى الممرضات، ويدسُّ عدداً آخر منها في جيب الممرضة الرابعة. تسلّم الطفل للرجل الذي أربكه الفرح، وغمرته المسرّة. يأخذ المولود الجديد. يضمّه إلى صدره بحنان وانبهار. يرقص معه على إيقاع تصفيق الأعيان. تنقل الكاميرا الحدث أولاً بأول ثم تركز على المولود الجديد أو دولة وليّ العهد. يزيح دولة صاحب الفخامة الأغطية الحريرية من على رأس الطفل فيفاجأ بشكل رهيب حتى يكاد الطفل يسقط من بين يديه. يقرّب المصور وجه الطفل حتى تمتلئ الشاشة به. ينظر الرجل إلى المصور بانفعال وغضب ثم يستدير بسرعة في محاولة منه لحجب وجه الطفل عن الكاميرا. يظهر على الشاشة ظهر الرجل وقد امتلأ الكادر به. يهرع الرجل المعمم إلى المصور ليوقفه عن نقل الحدث. يهمس في أذن أحد رجالات الحماية فيشير الأخير للناس بمغادرة المكان. ينسحب الكلّ تباعاً: الفقراء، ورجالات الحماية، والجند، والأعيان حتى تفرغ حديقة القصر تماماً. تأخذ الممرضة الرابعة المولود الجديد من الرجل وتتجه به إلى الداخل. تتبعها الممرضات الثلاث. يحمل الرجال الأربعة الهودج ويتوجهون إلى الداخل أيضاً. يظلّ الرجل ساهماً مفكراً يائساً وقانطاً. يتوجه مع الرجل المعمّم إلى الداخل فتغلق البوابة بعدهما ببطء.

المُصْمَت الثاني:

يظهر دولته جالساً على كرسيّه الفخم. يدخل المعمّم من اليمين، وقائد الجند من اليسار. ينحنيان له بوقار. يقتربان منه. ينهض. يسير بضع خطوات بارتباك. يتوقف بينهما. يضغط على زر في الجدار الخلفي فتظهر صورة المولود الجديد مقرّبة جداً على شاشة في منتصف ذلك الجدار. يقف دولة صاحب الفخامة تحت الصورة مباشرة. ينظر إلى المعمّم والقائد. ينتبهان له بتركيز شديد. يشير بإحدى يديه إلى صورة الطفل وتحديداً إلى جهة الوجه التي ليس لها أذن. ينتبهان إلى أن المولود الجديد بأذن واحدة فتكون ردة فعلهما واضحة. يفرد دولة صاحب الفخامة يديه إلى الجانبين ثم يضرب بعضهما ببعض بقوة وعلى وجهه ملامح غضب وحزن في آن. يرفس كرسيّه الفخم بتألم وهو ينظر نحو الصورة. يبرك مطأطأ الرأس حزيناً ومهموماً. يتحرك الرجل المعمّم مفكراً وهو يطارد فكرة من أفكاره الجهنمية. يشير إلى أنه التقط الفكرة تواً. يذهب إلى صاحب الفخامة. يضع يده على كتفه. يلتفت صاحب الفخامة إليه فيبتسم المعمّم. ينهض الرجل مندهشاً ومتفائلاً. يتحرّك نحو كرسيّه الفخم. يجلس عليه منتظراً بتلهّف وفضول.

لوحة: خالد تكريتي

ينحني المعمّم له مستأذناً. يخرج برهة ليعود بعدها محملاً بدمى أطفال بحجم المولود الجديد. يضعها واحدة جنب الأخرى. يستلّ خنجراً من تحت جبّته. ينظر نحو قائد الجند مبتسماً بخبث. يتقدم منه. يسلّمه الخنجر. ويقفل راجعاً لمكانه. يشير إلى القائد بالاقتراب من الدمى. ينظر لصاحب الفخامة بارتباك فيشير له بالرأس إشارة الموافقة. يقف خلف الدمية الأولى. ينظر إلى المعمم فيشير إليه بقطع أذنها وإذ يقطعها تظهر صورة المولود الجديد على الشاشة ويبدو التشابه واضحاً بين الدمية والمولود الجديد. يقطع أذن الدمية الثانية فتظهر صورة المولود الجديد ثانية، وثالثة، ورابعة حتى آخر دمية. يسرّ الرجل (دولة صاحب الفخامة) لمرأى الشبه بين وليده وبين مجموعة الدمى. يصفّق مبتهجاً وقد غمرته فرحة عظيمة. يقبّل المعمم الذي لم يسبق له تقبيله بطريقة صبيانية. يعاود الجلوس على كرسيّه الفخم. يصفق ثلاثاً فيدخل الحاجب. يشير له بإدخال رجالات الحاشية. يدخلون تباعاً. يحتلّون أماكنهم في بهو القصر. يشير إلى الحاجب مرة أخرى فيخرج لتدخل فرقة الرقص الوطنية. يقف أعضاء الفرقة بهيئة قوسين على جانبي المكان. ينحنون لصاحب الفخامة بطريقة مسرحية فيشير ببدء الرقص. تدور كؤوس الشراب والحلوى على الحاضرين. تؤدي الفرقة رقصة الدبكة العربية، ثم الكردية، ثم اليونانية على إيقاع موسيقى (زوربا). تنسحب الفرقة خارجة بعد أن تحيّي الرجل. تنطلق موسيقى الفالس. يبدأ رجالات الحاشية بالرقص وإذ ينتهون يحيّون صاحب الفخامة وينسحبون. ينسحب الجميع إلا الرجل وقائد الجند. تتركز الإضاءة عليهما فتفصلهما عن بقية الموجودات. يستلّ الرجل خنجراً من نطاق القائد ويضعه فوق يديه. يمسكه من جانبي ذراعيه ويشدّ عليهما بقوة. ينسحب القائد خطوة إلى الوراء بطريقة عسكرية. يؤدي التحية وينصرف بعزيمة واندفاع لأداء مهمته الجديدة. يظلّ الرجل ناظراً في إثره حتى تختفي الأضواء تدريجياً، ويظلم البلاط.

المُصْمَت الثالث:

يفتح الضوء على شكل دائرة أسفل اليمين. يظهر داخل محيطها القائد بلباسه الرسمي ونياشينه المختلفة. يظهر الرجل المعمّم والمنادي (قارئ الفرمان) بهيئة تدل على القراءة الخطابية بحماس، والى جانبه يقف الطبّال الذي ينقر على طبله بين فقرات الفرمان التي يؤديها المنادي بحركات رشيقة في دائرة ضوئية أخرى أسفل اليسار، وفي دائرة ثالثة أعلى الوسط يقف الممرض بملابسه البيض الناصعة، وخلف الكلّ بعض من جند القائد بكامل ملابسهم العسكرية. يشير القائد للمعمّم فيشير المعمّم إلى المنادي بالانتهاء من الفرمان. يتوقف عن حركاته ويبدأ بطيّ فرمانه الطويل. يشير القائد إلى جنده بالتحرك فيتحرّكون، بالهرولة الإيقاعية، باتجاهات مختلفة إلى الخارج. نسمع صوت جلبة وضوضاء، وبعد برهة يعود أحد أفراد الجند بصحبة طفل صغير وأبيه. يحاول الأب استرجاع الطفل لكن الجندي يبعده بقوة. يضع الجندي الطفل على سرير العمليات الصغرى. يتقدم القائد منه. يستل خنجرا من محزمه. يسلّمها للممرض ويشير عليه بقطع أذن الطفل. يعود القائد إلى محله فينظمّ له الرجل المعمّم. يقطع الممرض أذن الطفل بحركة سريعة ومباغتة. يصرخ الطفل صرخة قوية ثم يستمر بالبكاء بينما تنطلق الزغاريد من وراء الجدران ممتزجة بالعويل. يعالج الممرض جرح الطفل مضمّداً إياه. يسلّم القائد رزمة من النقود للرجل المعمم فيسلّمها بدوره لوالد الطفل ويأمره بالمغادرة. يأخذ الرجل ابنه ويغادران. يدخل فرد آخر من الجند بمعية طفل آخر وأبيه. يضع الأب طفله على السرير ويقوم الممرض بالقطع والمعالجة. تتكرر عملية القطع والتضميد، وتسليم الرزم المالية. يصطفّ الناس في طابور يمتد من السرير إلى خارج المكان وكلّما قطعت أذن تنطلق صرخات الطفل مصحوبة بالزغاريد المبتهجة بتطهير الطفل من الأذن. يشعر الممرض بالتعب فيتوقف عن القطع. يشير القائد بإصبعه إلى المنادي. يتقدم المنادي من القائد بحركة سريعة. ينظر في عينيه فيفهم ما يريد منه. يتحرك المنادي نحو الممرض بحركة سريعة أيضاً. يتوقف أمام الممرض. ينظر في عينيه فيفهم ما يريد. يقف المنادي بين الممرض وطابور الناس يمنعهم من تقديم أطفالهم إلا بدفع مبلغ من المال وكلّما استلم مبلغاً كلّما سمح للدافع بوضع ابنه على سرير التطهير. تجري عمليات التطهير من الآن فصاعداً بسرعة فائقة حتى ينتهي الممرض من آخر طفل، وحتى ينفضّ الناس عن المكان. يشير القائد إليهم باقتسام المال فيتقاسمونه كلّ حسب الخدمة التي قدّمها. يستمرون بعدّ النقود وتوزيعها مثل ورق اللعب (بوكر) حتى يظلم مسرح الحدث تماماً.

المُصْمَت الرابع:

نسمع من خلال الظلام موسيقى الفالس. تفتح الإضاءة فنرى وليّ العهد ذا الأذن الواحدة وقد غدا شاباً يافعاً وهو حاسر الرأس. يتحرك بين ضيوفه حاسري الرؤوس أيضاً والكلّ بأذن واحدة حسب. يرقصون ويحتسون ما لذّ لهم من المشروبات الروحية الراقية. ترافق كلاً منهم امرأة جميلة وكلّ جميلة بأذنين كدليل فيزيولوجي على أنوثتها، أو هكذا أشيع بين الناس، كما أشيع أن الأذن الواحدة دليل على الذكورة والفحولة. يدخل جندي إلى المكان قادماً بخبر لدولة السيد وحيد الأذن. يقف أمامه. ينحني له برشاقة. يأذن له دولة السيد وحيد الأذن فيقترب الجندي منه. يهمس في أذنه فيوافق دولته على ما أراد الجندي. يعطي الجندي الإشارة للفرقة الموسيقية بالتوقف عن عزف الفالس ثم البدء بعزف السلام الخاص بالوافدين الجدد. يفسح الراقصون الطريق للقادمين من مملكة الجوار. يدخل الوافدون تباعاً. ينحنون لدولة السيّد وحيد الأذن وقد رفعوا قبعاتهم احتراماً وإجلالاً، وكلّ فرد منهم بأذنين. ينتبه الجميع إلى كونهم بأذنين فينفجرون ضحكاً. يضحك دولة السيّد وحيد الأذن ثم تنتقل عدوى الضحك لضيوف مملكة الجوار. يضحك الكلّ حتى يشير عليهم بالتوقف فيتوقفون. يتحرك دولة السيّد وحيد الأذن نحو الضيوف. يستعرض آذانهم باستغراب واضح وإذ ينتهي فإنه يعاود الضحك ثانية. يهمّ الكلّ بالضحك لكنه يوقفهم بإشارة مباغتة. يحاول الضيف الأول التحرك نحوه فيوقفه بإشارة من يده. يتحرك دولته نحو كرسيّه الفخم، يجلس عليه، يشير للضيف بالتقدم فيتقدم منه بارتباك. يشير للجندي بإعطائه خنجراً فيفعل. يأخذ دولته الخنجر، ويسلّمه بخبث للضيف. يضع الضيف الخنجر على أذنه. يحاول بترها لكنه يتوقف متراجعاً عن قراره. يسقط الخنجر من يده على الأرض. يتناول ملفوفة من الجلد من أحد مرافقيه ويتحرك ليسلّمها إلى دولته لكن دولته يوقفه آمراً إياه بالتراجع. يترك دولته الكرسي، يتحرك نحو الخنجر، يرفعه عن الأرض، يسلّمه للضيف لكن الضيف يمتنع عن استلامه فينفجر دولته بالضحك ثانية، وثانية يضحك المحتفلون مقهقهين بصوت عالٍ وسط استغراب الضيوف وذهولهم. ينسحب الضيوف إلى الخارج مستنكرين عرض دولة السيّد وحيد الأذن بينما يقف دولته باستياء وغضب جرّاء عدم الردّ على مشيئته التي لا تردّ. تشرع الفرقة بالعزف مرة أخرى لكنه يوقفها ويأمر الكلّ بمغادرة القاعة. تطفأ الأضواء تدريجيا مع خروجهم، ويسود الظلام.

المُصْمَت الخامس:

لا يزال دولة السيد وحيد الأذن على غضبه الشديد. يتحرك بتوتر جيئة وذهاباً أمام كرسيّه الفخم. يدور حوله أكثر من مرة. يفكّر والغضب يمور في دخيلته. يقاطعه دخول الحاجب فيزداد دولته غضباً. يرتعب الحاجب، ويولّي الدبر هارباً خارجاً من حيث أتى. يدخل قائد الجند (وهو ابن القائد السابق) فيرتطم به الحاجب بشكل كوميدي. يغادر الحاجب مضطرباً. يقترب القائد من دولة السيّد وحيد الأذن. يؤدي التحية ويظلّ على وقفته منتظراً أمر دولتِهِ. يصطحب دولتُهُ القائدَ إلى منتصف الجدار الخلفي. يضغط أحد الأزرار الموضوعة على الجدار فتعرض الشاشة خارطة ضخمة يشير عليها موضحاً خطته لاحتلال بلد الجوار. ينظر إلى القائد كمن ينتظر شيئا ما. يؤدي القائد التحية العسكرية فيغادر دولة السيد وحيد الأذن. يوجه القائدُ أمراً بتجمّع قطعاته الحربية. تدخل بعض الكتائب أو قادتها. يقف القائد في منتصفهم. يشير على أحدهم فيتحرك إلى الميمنة. يشير إلى آخر فيتحرك إلى الميسرة. يطلق إشارة البدء بالهجوم فيصرخ الكلّ صرخة واحدة موحدة وينطلقون مهرولين نحو اهدافهم المرسومة ببطء أول الأمر ثم تزداد حركتهم نشاطاً حتى تبلغ ذروتها. تظهر على الشاشة وقائع معركة مدمرة تندمج مع وقائع ما يجري على خشبة المسرح من هرولة، وضرب، وطعن، وقتل وصراخ، ودم حتى تنتهي المعركة باستسلام العدو للغزاة. تنطلق الموسيقى منسجمة مع دخول عدد من الأسرى المكبلين بالحديد تباعاً. يدورون حول المكان بانكسار، وبأمر من قائد الجند يتوقفون. تبتر أذن الأسير الأول فيطلق سراحه، ثم تبتر أذن الثاني فيطلق سراحه أيضاً، وهكذا يستمر البتر حتى آخر الأسرى. ينقل المصوّر الحدث أولا بأول وفي عمق المكان تظهر صورة دولة السيد وحيد الأذن وهو يتابع الوقائع من على الشاشة السابقة نفسها وقد بدا عليه الارتياح التام. يغادر الجميع إلا قائد الجند. يترك الملك الشاشة ويحثّ الخطى نحو القائد. يؤدّي القائد التحية لدولته ويظلّ واقفاً في محله لا يريم. يستلّ دولته من جيبه عدداً من الصور الملونة. يسلّمها للقائد واحدة فواحدة، وكلّما سلّمه صورة تعرض تلك الصورة على الشاشتين الكبيرتين. تمثّل الأولى شخصاً آسيوياً، والثانية أوربياً، والثالثة أفريقياً، والرابعة أستراليا، والخامسة والسادسة.. إلخ.. إلخ. يؤدي القائد التحية. يستل خنجراً من نطاقه. يحيّي بها دولة السيّد وحيد الأذن، ويغادر منصرفاً لأداء مهمّته الجديدة. يتناول دولة السيّد وحيد الأذن مرآة. ينظر متأمّلاً أذنه بغرور. ينزل المرآة وهو يرى إلى جمهور النظّارة في دائرة صغيرة من الضوء. يبتسم لهم بخبث ثم يشدّ على قبضته بقوة فتطفأ الأضواء ويعمُّ الظلام.


كاتب من العراق