المختصر

الجديد  كمال البستاني [نُشر في 01/07/2016، العدد: 18، ص(154)]

ما‭ ‬المرأة؟

‮«‬ماذا‭ ‬تريد‭ ‬المرأة‮»‬‭ ‬كتاب‭ ‬جديد‭ ‬لعالم‭ ‬التحليل‭ ‬النفسي‭ ‬البلجيكي‭ ‬سيرج‭ ‬أندريه،‭ ‬يحاول‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬أن‭ ‬يجيب‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬شغل‭ ‬التحليل‭ ‬النفسي‭ ‬من‭ ‬فرويد‭ ‬إلى‭ ‬لاكان،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬تكون‭ ‬امرأة‮»‬،‭ ‬وليس‭ ‬السؤال‭ ‬القديم‭ ‬‮«‬ماذا‭ ‬تريد‭ ‬المرأة‮»‬‭ ‬أي‭ ‬امرأة،‭ ‬ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ‭ ‬تأرجحا‭ ‬بين‭ ‬عبادة‭ ‬المرأة‭ ‬بوصفها‭ ‬كائنا‭ ‬غامضا‭ ‬وملغزا‭ ‬وكراهية‭ ‬هذه‭ ‬المرأة‭ ‬نفسها‭ ‬بوصفها‭ ‬زيفًا‭ ‬وخداعًا‭. ‬وهما‭ ‬موقفان‭ ‬ينمّان‭ ‬عن‭ ‬قلة‭ ‬داية‭ ‬بالأنوثة،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬فرويد‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬لا‭ ‬يكف‭ ‬عن‭ ‬الحديث‭ ‬عما‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬قوله‭: ‬الموت،‭ ‬الأب،‭ ‬المرأة،‭ ‬فإنه‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يصل،‭ ‬وكذلك‭ ‬لاكان‭ ‬من‭ ‬بعده،‭ ‬وكذا‭ ‬التحليل‭ ‬النفسي‭ ‬بعامة،‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬مغايرة،‭ ‬يحاول‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬أن‭ ‬يفصّل‭ ‬القول‭ ‬فيها‭. ‬

كتاب‭ ‬لفهم‭ ‬ما‭ ‬يجري

‮«‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬والقضايا‭ ‬العالمية‮»‬‭ ‬عنوان‭ ‬كتاب‭ ‬جديد‭ ‬لفيليب‭ ‬مورو‭ ‬دوفارج،‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬السابق‭ ‬ومدير‭ ‬المعهد‭ ‬الفرنسي‭ ‬للعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬والأستاذ‭ ‬بمعهد‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬بباريس،‭ ‬يقدم‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المفاتيح‭ ‬لفهم‭ ‬الانقلابات‭ ‬التي‭ ‬جدت‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬الألفية‭ ‬كَشكّل‭ ‬نظام‭ ‬اقتصادي‭ ‬عالمي‭ ‬بالفعل،‭ ‬انتقال‭ ‬أقطاب‭ ‬القوة‭ ‬الكبرى‭ ‬ببروز‭ ‬العمالقة‭ ‬الآسيويين،‭ ‬أزمات‭ ‬وصراعات‭ ‬ناجمة‭ ‬عن‭ ‬المطالبة‭ ‬بالديمقراطية‭ ‬وحق‭ ‬الشعوب‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬مصيرها،‭ ‬تحولات‭ ‬الحروب‭ ‬والعنف،‭ ‬البحث‭ ‬العصيّ‭ ‬عن‭ ‬أشكال‭ ‬حوكمة‭ ‬عامة،‭ ‬ليعالج‭ ‬القضايا‭ ‬التالية‭: ‬ما‭ ‬النظام‭ ‬العالمي؟‭ ‬لماذا‭ ‬يتغير؟‭ ‬ما‭ ‬جدواه؟‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬بناء‭ ‬السلم‭ ‬وضمانه؟‭ ‬كيف‭ ‬تُدار‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكونية؟‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬بطريقة‭ ‬بيداغوجية‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬شرح‭ ‬المفاهيم‭ ‬والمعطيات‭ ‬الأساسية‭ ‬وتقديم‭ ‬الحجج‭ ‬والطروحات‭. ‬

سياسة‭ ‬بوتين‭ ‬الخارجية‭ ‬

صدر‭ ‬لجان‭ ‬روبير‭ ‬جواني‭ ‬أستاذ‭ ‬الحضارة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬السوفييتية‭ ‬بمعهد‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬كتاب‭ ‬هام‭ ‬لفهم‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الروسية‭ ‬عنوانه‭ ‬‮«‬ماذا‭ ‬يريد‭ ‬بوتين؟‮»‬‭ ‬يبين‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬بوتين‭ ‬الخارجية‭ ‬تفسَّر‭ ‬خطأ‭ ‬بكونها‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ ‬واثق‭ ‬من‭ ‬نفسه‭ ‬والحال‭ ‬أنها‭ ‬تعكس‭ ‬هشاشة‭ ‬روسيا‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬وعيها‭ ‬بهشاشة‭ ‬تلك،‭ ‬تعجز‭ ‬عن‭ ‬تجاوز‭ ‬العُقد‭ ‬التي‭ ‬تسكنها‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬بوتين‭ ‬جعل‭ ‬روسيا‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬رقما‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه،‭ ‬ولكن‭ ‬عمّ‭ ‬يبحث‭ ‬بالضبط؟‭ ‬إعادة‭ ‬مجد‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬المنهارة؟‭ ‬منافسة‭ ‬الحضارات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬تسيير‭ ‬العالم؟‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬التي‭ ‬يريد‭ ‬إخفاءها؟‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬فكّ‭ ‬رموز‭ ‬إيديولوجيا‭ ‬سياسته‭ ‬الخارجية‭ ‬والمبادئ‭ ‬الموجهة‭ ‬لها؟‭ ‬الإجابات‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الأسئلة‭ ‬تقدم‭ ‬إضاءات‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬موسكو‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الكبرى‭ ‬اليوم‭. ‬

حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والديمقراطية

‮«‬محاكمة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬جينالوجيا‭ ‬الارتياب‭ ‬الديمقراطي‮»‬‭ ‬كتاب‭ ‬جديد‭ ‬صدر‭ ‬لجوستين‭ ‬لاكروا‭ ‬وجان‭ ‬إيف‭ ‬بانشير‭ ‬الأستاذين‭ ‬بجامعة‭ ‬بروكسل‭ ‬الحرة،‭ ‬يطرح‭ ‬فيه‭ ‬المؤلفان‭ ‬الامتعاض‭ ‬المتصاعد‭ ‬من‭ ‬‮«‬ديانة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‮»‬‭ ‬بسبب‭ ‬نرجسية‭ ‬الفرد‭ ‬المهموم‭ ‬بحقوقه‭ ‬الخاصة‭ ‬وحدها،‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬دوامة‭ ‬مطالبات‭ ‬لا‭ ‬تنتهي،‭ ‬وضغوط‭ ‬الشروط‭ ‬الأسرية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والسياسية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬التزامات‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭. ‬وفي‭ ‬رأي‭ ‬المؤلفين‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الهجومات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الكاثوليك‭ ‬المحافظين‭ ‬وعن‭ ‬بعض‭ ‬المفكرين‭ ‬مثل‭ ‬ريجيس‭ ‬دوبري‭ ‬ومارسيل‭ ‬غوشيه‭ ‬وجان‭ ‬كلود‭ ‬ميشيا‭ ‬قد‭ ‬تعكس‭ ‬فكرا‭ ‬لاديمقراطيا،‭ ‬ولكنها‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬امتداد‭ ‬إلى‭ ‬مجمل‭ ‬ما‭ ‬ووجهت‭ ‬به‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬منذ‭ ‬1789،‭ ‬من‭ ‬مفكرين‭ ‬مختلفي‭ ‬المشارب‭ ‬من‭ ‬إردموند‭ ‬بورك‭ ‬وجوزيف‭ ‬دوميستر‭ ‬إلى‭ ‬أوغست‭ ‬كونت‭ ‬وكارل‭ ‬ماركس‭. ‬

الإسلام‭ ‬والغرب‭

‮«‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الإسلام‮»‬‭ ‬كتاب‭ ‬حاور‭ ‬فيه‭ ‬نيكولا‭ ‬تريونغ‭ ‬الصحافي‭ ‬بجريدة‭ ‬لوموند‭ ‬أوليفييه‭ ‬روا‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحوارات،‭ ‬يسلط‭ ‬روا‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الخوف‭ ‬الذي‭ ‬استبد‭ ‬بالمجتمعات‭ ‬الغربية‭ ‬منذ‭ ‬أحداث‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001،‭ ‬ويفنّد‭ ‬الحجج‭ ‬اليمينية‭ ‬المهيمنة‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬جوهرهم‭ ‬غير‭ ‬قابلين‭ ‬للاندماج‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬والبراهين‭ ‬اليسارية‭ ‬التي‭ ‬تفسر‭ ‬راديكالية‭ ‬المسلمين‭ ‬كنتيجة‭ ‬لعداء‭ ‬الغرب‭ ‬لدينهم‭. ‬من‭ ‬ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬النيهيلية‭ ‬الجيلية‭ ‬للشباب‭ ‬المتروك‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬العولمة،‭ ‬ومن‭ ‬فشل‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬فرنسا‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬داعش،‭ ‬يقدم‭ ‬روا‭ ‬مفاتيح‭ ‬لفهم‭ ‬المسألة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬أوجهها،‭ ‬المحلية‭ ‬والدولية،‭ ‬ويعتقد‭ ‬أن‭ ‬فرنسا‭ ‬قادرة‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬مثلها‭ ‬للعالم‭ ‬في‭ ‬تعدده‭ ‬وتنوع‭ ‬مكوناته‭. ‬

الفكر‭ ‬المتطرف

جديد‭ ‬عالم‭ ‬الاجتماع‭ ‬الفرنسي‭ ‬جيرالد‭ ‬برونر‭ ‬كتاب‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الفكر‭ ‬المتطرف‭. ‬كيف‭ ‬يغدو‭ ‬بشر‭ ‬عاديون‭ ‬متطرفين‮»‬،‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يتلمس‭ ‬فيه‭ ‬إجابة‭ ‬عن‭ ‬السّؤال‭ ‬الذي‭ ‬يشغل‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬شخصا‭ ‬ذا‭ ‬سلوك‭ ‬عادي‭ ‬كسائر‭ ‬البشر،‭ ‬يتحول‭ ‬فجأة‭ ‬إلى‭ ‬متطرف‭ ‬وإرهابي‭ ‬وجهادي‭ ‬قادر‭ ‬أن‭ ‬ينسف‭ ‬ويفجّر‭ ‬ويذبح‭ ‬ببرودة‭ ‬دم‭. ‬كيف‭ ‬نفسر‭ ‬العقلانية‭ ‬المفارقة‭ ‬لأولئك‭ ‬الذين‭ ‬يستسلمون‭ ‬لجنون‭ ‬التطرف؟‭ ‬لفهم‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬يستكشف‭ ‬الباحث‭ ‬العالم‭ ‬الذهني‭ ‬الذي‭ ‬يبعث‭ ‬الخوف‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬حديثة‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية‭ ‬وعلم‭ ‬النفس‭ ‬المعرفي،‭ ‬ويرسم‭ ‬صورة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬لمرض‭ ‬ينخر‭ ‬الديمقراطيات‭ ‬المعاصرة‭ ‬هو‭ ‬راديكالية‭ ‬الأذهان‭. ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أمثلة‭ ‬وتجارب‭ ‬سيكولجية‭ ‬اجتماعية‭ ‬ليصف‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬التطرف،‭ ‬ويختم‭ ‬باقتراح‭ ‬بعض‭ ‬الحلول‭ ‬لعلاج‭ ‬المتطرفين‭. ‬

النقد‭ ‬والعلمانية‭

هذا‭ ‬عمل‭ ‬يلخص‭ ‬لقاء‭ ‬جمع‭ ‬أربعة‭ ‬جامعيين‭ ‬أمريكان‭ ‬هم‭ ‬طلال‭ ‬أسعد‭ ‬ووندي‭ ‬براون‭ ‬وجوديث‭ ‬باتلر‭ ‬وسابا‭ ‬محمود‭ ‬التقوا‭ ‬للإجابة‭ ‬عن‭ ‬السؤال‭ ‬التالي‭: ‬‮«‬هل‭ ‬النقد‭ ‬عَلمانيّ؟‮»‬‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬الرسوم‭ ‬الدانماركية‭ ‬الساخرة‭ ‬لعام‭ ‬2005‭ ‬وإعادة‭ ‬نشرها‭ ‬وتعميمها‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬صحف‭ ‬أوروبية،‭ ‬وخاصة‭ ‬شارلي‭ ‬هبدو،‭ ‬يطرح‭ ‬المفكرون‭ ‬مسألة‭ ‬التجديف‭ ‬والشتم‭ ‬وحرية‭ ‬التعبير،‭ ‬لتحديد‭ ‬مفهوم‭ ‬الدين‭ ‬والعلمانية‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬النقدي‭ ‬الغربي،‭ ‬ويتساءلون‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬عملية‭ ‬النقد‭ ‬لا‭ ‬تتم‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬علماني،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬العلمانية‭ ‬لا‭ ‬تتأتى‭ ‬إلا‭ ‬بفضل‭ ‬العمل‭ ‬النقدي‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقودنا‭ ‬إلى‭ ‬التصورات‭ ‬الغربية‭ ‬للمعتقد‭ ‬والعقلانية‭ ‬والأطر‭ ‬المعيارية‭ ‬التي‭ ‬تحضنهما‭. ‬وفضل‭ ‬الكتاب‭ ‬أنه‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬مفكرين‭ ‬من‭ ‬آفاق‭ ‬مختلفة‭ ‬لتطارح‭ ‬مسألة‭ ‬تناظر‭ ‬الغرب‭ ‬والإسلام‭ ‬بوجهات‭ ‬نظر‭ ‬جديدة‭. ‬

عالم‭ ‬عربي‭ ‬جديد

جان‭ ‬بيير‭ ‬فيليو‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وهو‭ ‬أستاذ‭ ‬بمعهد‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية،‭ ‬يقدم‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الجديد‭ ‬‮«‬العرب،‭ ‬مصيرهم‭ ‬ومصيرنا‮»‬‭ ‬تاريخا‭ ‬عن‭ ‬العرب‭ ‬يخالف‭ ‬تاريخ‭ ‬المناهج‭ ‬المدرسية‭ ‬ليبين‭ ‬أن‭ ‬تاريخا‭ ‬مشتركا‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬وأوروبا‭ ‬منذ‭ ‬حملة‭ ‬نابليون‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬عام‭ ‬1798،‭ ‬ليس‭ ‬تاريخ‭ ‬الحروب‭ ‬والاستعمار‭ ‬الذي‭ ‬يقرّ‭ ‬الكاتب‭ ‬بذنب‭ ‬الغرب‭ ‬فيه‭ ‬ولكن‭ ‬تاريخ‭ ‬الأنوار‭ ‬العربية،‭ ‬أي‭ ‬النهضة‭ ‬التي‭ ‬رأت‭ ‬النور‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬باحتكاكها‭ ‬بالأنوار‭ ‬الغربية،‭ ‬وما‭ ‬رافق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تنامي‭ ‬الوعي‭ ‬والتفتح‭ ‬على‭ ‬العلوم‭ ‬الحديثة‭ ‬وبوادر‭ ‬الدعوات‭ ‬إلى‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والثورات‭ ‬المجتمعية‭ ‬التي‭ ‬تتوق‭ ‬إلى‭ ‬التحرر‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬ومن‭ ‬الأنظمة‭ ‬الاستبدادية‭. ‬وهو‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬يصل‭ ‬الحاضر‭ ‬بالماضي‭ ‬ويعتقد‭ ‬أننا‭ ‬نشهد‭ ‬الآن‭ ‬ولادة‭ ‬عالم‭ ‬عربي‭ ‬جديد‭. ‬

التعايش‭ ‬والعنف‭

لقد‭ ‬صار‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬صدام‭ ‬الحضارات‮»‬‭ ‬مكانا‭ ‬مشتركا‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والدين‭ ‬والهوية‭ ‬القومية‭. ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬«حرب‭ ‬الحضارات‭ ‬لن‭ ‬تقع»‭ ‬التعايش‭ ‬والعنف‮»‬‭ ‬يبين‭ ‬عالم‭ ‬اجتماع‭ ‬الأديان‭ ‬رافائيل‭ ‬ليوجييه،‭ ‬أنه‭ ‬وهم‭ ‬أمام‭ ‬واقع‭ ‬الحضارة‭ ‬الشاملة‭ ‬المتولدة‭ ‬عن‭ ‬تكاثف‭ ‬المبادلات‭ ‬الدولية‭. ‬فالاستعمالات‭ ‬التقنية‭ ‬والممارسات‭ ‬الغذائية‭ ‬والمناهج‭ ‬الجامعية‭ ‬صارت‭ ‬متماثلة،‭ ‬والصور‭ ‬والموسيقى‭ ‬والانفعالات‭ ‬باتت‭ ‬تجوب‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬لحظة‭. ‬وبرغم‭ ‬المواقف‭ ‬المتعادية‭ ‬والمتطرفة‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬إيديولوجيات‭ ‬دينية‭ ‬وسياسية،‭ ‬تراجعت‭ ‬المعتقدات‭ ‬الأساسية‭ ‬للبشر‭ ‬كعوامل‭ ‬تواجُهِ‭ ‬قيم‭. ‬وفي‭ ‬رأيه‭ ‬أن‭ ‬مجمل‭ ‬الديانات‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬ثلاث‭ ‬نزعات‭ ‬ولدتها‭ ‬العولمة‭: ‬الروحانيه،‭ ‬والكاريزماتية،‭ ‬والأصولية،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تمنع‭ ‬تلك‭ ‬الحضارة‭ ‬الموحّدة‭ ‬من‭ ‬ظهور‭ ‬تفاوتات‭ ‬كبرى‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬ومخاوف‭ ‬هويات‭ ‬أدت‭ ‬بدورها‭ ‬إلى‭ ‬أشكال‭ ‬عنف‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬وإرهاب‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬جديد‭. ‬

العولمة‭ ‬وفوضى‭ ‬العالم

‮«‬الشهداء‭ ‬وحدهم‭ ‬لا‭ ‬تسكنهم‭ ‬شفقة‭ ‬ولا‭ ‬خوفا،‭ ‬صدقوني‭ ‬أن‭ ‬يوم‭ ‬يكتب‭ ‬للشهداء‭ ‬النصر،‭ ‬فسوف‭ ‬يعمّ‭ ‬الكونَ‭ ‬حريق‮»‬‭. ‬كذلك‭ ‬تنبأ‭ ‬لاكان‭ ‬عام‭ ‬1959‭ ‬بما‭ ‬يجري‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬بقاع‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬العالم‭. ‬هل‭ ‬تهدد‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬تطحن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬باستقطاب‭ ‬كل‭ ‬الخيبات‭ ‬السياسية‭ ‬والثورات‭ ‬اليائسة‭ ‬لهذا‭ ‬الجيل؟‭ ‬هل‭ ‬أن‭ ‬‮«‬راديكالية‭ ‬الإسلام‮»‬‭ ‬سبب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المأساة‭ ‬والأعمال‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬العالم؟‭ ‬للإجابة‭ ‬عن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة،‭ ‬يغير‭ ‬آلان‭ ‬بيرتو‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الجديد‭ ‬‮«‬أطفال‭ ‬الفوضى‮»‬‭ ‬أطر‭ ‬التفسيرات‭ ‬المعتادة‭ ‬ويبين‭ ‬أن‭ ‬الفوضى‭ ‬السائدة‭ ‬ليس‭ ‬محركها‭ ‬الجهاد‭ ‬وحده،‭ ‬وإنما‭ ‬اهتزاز‭ ‬شرعية‭ ‬الدول‭ ‬بفعل‭ ‬العولمة،‭ ‬والأزمة‭ ‬المعممة‭ ‬للتمثيل‭ ‬السياسي،‭ ‬وبحث‭ ‬الدول‭ ‬العظمى‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬مهدت‭ ‬للعنف‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬حسب‭ ‬رأيه‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الألفية‭ ‬تفاقم‭ ‬التمرد‭ ‬والانتفاضات‭ ‬والثورات‭ ‬والعمليات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬القارات‭. ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬نهاية‭ ‬العالم‭ ‬أكثر‭ ‬صدقية‭ ‬من‭ ‬نهاية‭ ‬الرأسمالية،‭ ‬يتخذ‭ ‬التمرد‭ ‬سبل‭ ‬اليأس‭ ‬والاستشهاد‭. ‬

‭ ‬العولمة‭ ‬كحاضنة‭ ‬للإرهاب

كتاب‭ ‬المؤرخة‭ ‬الفرنسية‭ ‬جيني‭ ‬رافليك‭ ‬ليس‭ ‬تاريخا‭ ‬للإرهاب‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مقاربة‭ ‬نقدية‭ ‬للصلات‭ ‬الحميمة‭ ‬بين‭ ‬الإرهاب‭ ‬والعولمة‭ ‬منذ‭ ‬أواسط‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭. ‬وتستخلص‭ ‬في‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التحليل‭ ‬المقارن‭ ‬أن‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬الإرهاب‭ ‬تنبجس‭ ‬عن‭ ‬عائلات‭ ‬ثلاث‭: ‬الإرهاب‭ ‬ذو‭ ‬المرجعية‭ ‬الثورية،‭ ‬الإرهاب‭ ‬الإثني‭ ‬القومي،‭ ‬والإرهاب‭ ‬الهووي‭. ‬أوجه‭ ‬الإرهاب‭ ‬تلك،‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬تتصف‭ ‬منذ‭ ‬بدئها‭ ‬بأبعادها‭ ‬الدولية‭ ‬والعابرة‭ ‬للقارات‭ ‬والشمولية،‭ ‬ومن‭ ‬الوهم‭ ‬أن‭ ‬نتصور‭ ‬أن‭ ‬الإرهاب‭ ‬العالمي‭ ‬تحول‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬فما‭ ‬يميزه‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الظهور‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المستويات‭. ‬وقد‭ ‬حاولت‭ ‬الدول‭ ‬عبثا‭ ‬منذ‭ ‬المؤتمر‭ ‬العالمي‭ ‬ضد‭ ‬الإرهاب‭ ‬الأنارشيست‭ ‬عام‭ ‬1898‭ ‬أن‭ ‬توحد‭ ‬جهودها‭ ‬للتصدي‭ ‬لخطر‭ ‬الإرهاب‭. ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬مفهوم‭ ‬مشترك‭ ‬للإرهابـ،‭ ‬فما‭ ‬البال‭ ‬بمحاربته‭.‬

المسلمون‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬مشاربهم

‮«‬إسلامستان‮»‬‭ ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬كتاب‭ ‬لكلود‭ ‬غيبال‭ ‬الصحافية‭ ‬بإذاعة‭ ‬فرنسا‭ ‬الثقافية،‭ ‬تشرح‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬الإسلاموية‮»‬‭ ‬كالخرج‭ ‬الذي‭ ‬يوضع‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬من‭ ‬الإخواني‭ ‬إلى‭ ‬نائب‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬والسلفي‭ ‬والجهادي‭ ‬والمرأة‭ ‬المتحجبة‭ ‬أو‭ ‬المنقَّبة،‭ ‬والحال‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬العناصر‭ ‬متباينة،‭ ‬وأحيانا‭ ‬متنافسة‭ ‬ومتصارعة‭. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لقاءتها‭ ‬خلال‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬بمسلمين‭ ‬من‭ ‬شتى‭ ‬الاتجاهات‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬إيران،‭ ‬ومن‭ ‬فرنسا‭ ‬إلى‭ ‬غوانتنامو،‭ ‬تحاول‭ ‬الكاتبة‭ ‬أن‭ ‬تفهم‭ ‬العوالم‭ ‬الإسلامية‭ ‬المختلفة،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬تسميه‭ ‬‮«‬إسلامستان‮»‬‭ ‬وأن‭ ‬تضع‭ ‬تسمية‭ ‬لكل‭ ‬مسمى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬التجارب‭. ‬يرد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬بورتريهات،‭ ‬ولحظات‭ ‬فارقة،‭ ‬وثورات،‭ ‬ولقاءات‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬وجود‭ ‬التطرف‭ ‬والراديكالية،‭ ‬تبين‭ ‬أن‭ ‬المرجعية‭ ‬العقدية،‭ ‬بعكس‭ ‬ما‭ ‬يتصور‭ ‬الغرب،‭ ‬ليست‭ ‬دائما‭ ‬واحدة‭.


كاتب‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬ليدز‭-‬بريطانيا