رواية‭ ‬باولو

فوتوغرافيا‭ ‬العنف‭ ‬الثوري‮ ‬

الجديد  جميل محب [نُشر في 01/08/2016، العدد: 19، ص(144)]

على‭ ‬خلفية‭ ‬فضّ‭ ‬اعتصامي‭ ‬رابعة‭ ‬العدوية‭ ‬والنهضة‭ ‬لأنصار‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬مرسي،‭ ‬تعيد‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬باولو‮»‬‭ ‬‭(‬دار‭ ‬التنوير‭)‬‭ ‬استعادة‭ ‬محطات‭ ‬أساسية‭ ‬للثورة‭ ‬المصرية،‭ ‬والصراعات‭ ‬الداخلية‭ ‬المشتعلة‭ ‬حينذاك‭ ‬منذ‭ ‬2011‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مصور‭ ‬فوتوغرافي‭ ‬نشط‭ ‬بين‭ ‬الدوائر‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬القاهرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التفريغ‭ ‬الكامل‭ ‬لمدونة‭ ‬‮«‬الأسد‭ ‬على‭ ‬حق‮»‬‭.‬

يكمل الروائي‭ ‬والشاعر‭ ‬المصري‭ ‬يوسف‭ ‬رخا‭ ‬ما‭ ‬بدأه‭ ‬في‭ ‬روايته‭ ‬السابقة‭ ‬‮«‬التماسيح‮»‬‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬النهايات‭ ‬المأساوية‭ ‬للأبطال‭ ‬الثلاثة‭ ‬الذين‭ ‬أسسوا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1997‭ ‬جماعة‭ ‬شعرية‭ ‬سرية‭ ‬عرفت‭ ‬بالتماسيح‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬انتحار‭ ‬المناضلة‭ ‬الثورية‭ ‬رضوى‭ ‬عادل‭ ‬‮«‬أروى‭ ‬صالح‮»‬‭. ‬هكذا‭ ‬حاولت‭ ‬التماسيح‭ ‬استعادة‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬المؤلمة‭ ‬للمجتمع‭ ‬المصري‭ ‬ككل‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬تسعينات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الفعل‭ ‬الشعري‭. ‬في‭ ‬‮«‬باولو”‭ ‬تبدو‭ ‬الأحداث‭ ‬كلها‭ ‬رهينة‭ ‬الواقع‭ ‬المؤلم‭ ‬والانكسارات‭ ‬المتتالية‭ ‬التي‭ ‬أصيبت‭ ‬بها‭ ‬الثورة‭ ‬المصرية‭. ‬تدور‭ ‬الرواية‭ ‬حول‭ ‬شخص‭ ‬يُدعى‭ ‬‮«‬عامر‭ ‬محمد‭ ‬جلال‭ ‬أبو‭ ‬الليل‭ ‬بغاغو‮»‬‭ ‬والشهرة‭ ‬باولو‭ ‬يعمل‭ ‬مصوراً‭ ‬فوتوغرافياً،‭ ‬ويدير‭ ‬مكتبة‭ ‬‮«‬أزمنة‮»‬‭ ‬بحي‭ ‬المنيرة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬القاهرة‭. ‬وبمجرد‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الرواية‭ ‬يبدأ‭ ‬باولو‭ ‬في‭ ‬سرد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬والوقائع‭ ‬عن‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬منذ‭ ‬الحراك‭ ‬الثوري‭ ‬في‭ ‬2011‭ ‬بأسلوب‭ ‬سردي‭ ‬متقطع‭ ‬يشبه‭ ‬البازل‭ ‬الروائي‭. ‬ولا‭ ‬يلبث‭ ‬القارئ‭ ‬أن‭ ‬يُصاب‭ ‬بحالة‭ ‬من‭ ‬الدهشة‭ ‬الشديدة‭ ‬عندما‭ ‬يجد‭ ‬أن‭ ‬باولو‭ ‬نفسه‭ ‬يعمل‭ ‬عميلاً‭ ‬مزدوجاً؛‭ ‬ينخرط‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الثوار‭ ‬ويتأثر‭ ‬بالثورة‭ ‬منذ‭ ‬مشاركته‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬جمعة‭ ‬الغضب،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يتعاون‭ ‬مع‭ ‬المباحث‭ ‬والشرطة‭ ‬المصرية‭ ‬بهدف‭ ‬تقديم‭ ‬معلومات‭ ‬وتقارير‭ ‬تخصّ‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الثوري‭. ‬هكذا‭ ‬تفرض‭ ‬شخصية‭ ‬الراوي‭ ‬باولو‭ ‬نفسه‭ ‬بكل‭ ‬تناقضاتها‭ ‬واضطرابها‭ ‬على‭ ‬ذهن‭ ‬المتلقي‭. ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬يجعل‭ ‬المتلقي‭ ‬يتعاطف‭ ‬معه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يهدم‭ ‬على‭ ‬رأسه‭ ‬جدران‭ ‬المعبد،‭ ‬ويجعله‭ ‬كارهاً‭ ‬له‭ ‬بل‭ ‬وساخطاً‭ ‬عليه‭ ‬أيضاً‭. ‬إن‭ ‬شخصيات‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬تتضافر‭ ‬بشكل‭ ‬مربك‭ ‬مقصود‭ ‬كأن‭ ‬الكاتب‭ ‬حاول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬السردي‭ ‬أن‭ ‬يحطم‭ ‬كل‭ ‬التكهنات‭ ‬والنتائج‭ ‬المسبقة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يستنبطها‭ ‬القارئ‭ ‬في‭ ‬فقرة‭ ‬من‭ ‬الفقرات‭. ‬ممّا‭ ‬يجعل‭ ‬السرد‭ ‬هنا‭ ‬تركيبة‭ ‬فنية‭ ‬موازية‭ ‬للحبكة‭ ‬الروائية‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬التماسيح”‭ ‬قد‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬الشعر‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬باولو”‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬الصورة‭ ‬الفوتوغرافية‭. ‬فباولو‭ ‬لديه‭ ‬شغف‭ ‬حقيقي‭ ‬بالتقاط‭ ‬صورة‭ ‬مثالية‭ ‬للحياة،‭ ‬وهذه‭ ‬الصورة‭ ‬المثالية‭ ‬تظل‭ ‬رهينة‭ ‬لحظاته‭ ‬المقهورة‭ ‬التي‭ ‬يخوضها‭. ‬فعندما‭ ‬يتعرف‭ ‬باولو‭ ‬على‭ ‬‮«‬فريدة‮»‬‭ ‬موديل‭ ‬الإعلانات‭ ‬التي‭ ‬تتعرى،‭ ‬يظل‭ ‬مشغولاً‭ ‬بالتقاط‭ ‬صورة‭ ‬مبهرة‭ ‬لها‭ ‬تعادل‭ ‬جمال‭ ‬جسدها‭ ‬الأنثوي‭. ‬ومع‭ ‬الفتاة‭ ‬الأخرى‭ ‬‮«‬مون‮»‬‭ ‬يتحول‭ ‬شبقه‭ ‬الجنسي‭ ‬إلى‭ ‬محاولات‭ ‬فاشلة‭ ‬لتأطير‭ ‬صورتها‭ ‬في‭ ‬مخيلته‭. ‬يمرّر‭ ‬باولو‭ ‬أحداث‭ ‬الرواية‭ ‬على‭ ‬مهل‭ ‬كمن‭ ‬يمرّر‭ ‬خيطا‭ ‬رفيعا‭ ‬داخل‭ ‬إبرة‭ ‬خياطة،‭ ‬يسحبك‭ ‬بهدوء‭ ‬إلى‭ ‬عالمه‭ ‬المتناقض‭ ‬الذي‭ ‬يفيض‭ ‬بالعنف‭ ‬والكراهية‭ ‬واللامبالاة‭ ‬والاضطراب‭ ‬والهوس‭ ‬ثم‭ ‬يجعلك‭ ‬تسقط‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬فجأة‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬الصدمة‭. ‬إنها‭ ‬رواية‭ ‬التفاصيل‭ ‬العنيفة‭ ‬والرغبات‭ ‬المكبوتة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالأحداث‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬الاشتعال‭ ‬منذ‭ ‬2011‭ ‬حتى‭ ‬فض‭ ‬اعتصامي‭ ‬رابعة‭ ‬العدوية‭ ‬والنهضة‭. ‬يلعب‭ ‬باولو‭ ‬دور‭ ‬الزعيم‭ ‬السري‭ ‬للثورة‭ ‬المصرية،‭ ‬ويفضح‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬جماعات‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي،‭ ‬والناصريين،‭ ‬وكذلك‭ ‬اليساريين‭. ‬لقد‭ ‬أدرك‭ ‬باولو‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬بعينها‭ ‬انحراف‭ ‬المسار‭ ‬الثوري‭ ‬عن‭ ‬خطه‭ ‬المستقيم،‭ ‬وبات‭ ‬قنوعاً‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬فشل‭ ‬الثورة‭ ‬مسألة‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭. ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬الكم‭ ‬من‭ ‬المشاهد‭ ‬العنيفة‭ ‬التي‭ ‬يتلقاها‭ ‬القارئ‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬شاخصاً‭: ‬هل‭ ‬جرائم‭ ‬باولو‭ ‬مقصودة‭ ‬أم‭ ‬مجرد‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬ساذج‭ ‬ونية‭ ‬سليمة؟

ما‭ ‬بين‭ ‬التدوين‭ ‬والتصوير‭ ‬والشعر‭ ‬يختار‭ ‬رخا‭ ‬أن‭ ‬يصهر‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬معاً‭ ‬في‭ ‬قالب‭ ‬روائي‭ ‬كابوسي‭ ‬يشبه‭ ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬كبير‭ ‬واقع‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬مجتمعات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭. ‬ويُلاحظ‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬النصّ‭ ‬تمت‭ ‬كتابته‭ ‬دون‭ ‬تدقيق‭ ‬أو‭ ‬تصحيح‭ ‬لغوي‭ ‬متعمّد‭ ‬لأنه‭ ‬اختار‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬اللغة‭ ‬المكتوبة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬‭(‬مزيج‭ ‬الفصحى‭ ‬والعامية‭)‬‭ ‬تشبه‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬كبيرة‭ ‬واقعنا‭ ‬المؤلم‭.‬

يوسف رخا روائي يكتب فن الكوابيس

إن‭ ‬باولو‭ ‬شخصية‭ ‬مركبة‭ ‬تمثل‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬نموذج‭ ‬المثقف‭ ‬المهزوم‭ ‬الذي‭ ‬تبخرت‭ ‬كل‭ ‬أسلحته‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أصابعه،‭ ‬وأصبحت‭ ‬شعارات‭ ‬الحرية‭ ‬التي‭ ‬ينادي‭ ‬بها‭ ‬محض‭ ‬وهم‭ ‬هامشي‭ ‬في‭ ‬متن‭ ‬مجتمع‭ ‬بائس‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحكاية‭ ‬الأم‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمركزية‭ ‬العاصمة‭ ‬‭(‬القاهرة‭)‬‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أطراف‭ ‬الحكاية‭ ‬تمتد‭ ‬لتصل‭ ‬قرى‭ ‬فقيرة‭ ‬وعشوائيات‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الطريق‭ ‬الزراعي‭ ‬بين‭ ‬القاهرة‭ ‬والإسكندرية،‭ ‬ويروي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬باولو‭ ‬كيف‭ ‬عاش‭ ‬هؤلاء‭ ‬المواطنون‭ ‬كأنهم‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬الحياة‭ ‬بلا‭ ‬حقوق‭ ‬أو‭ ‬واجبات‭ ‬أو‭ ‬أدنى‭ ‬معرفة‭ ‬بنمط‭ ‬الحياة‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬العاصمة‭ ‬الراقية،‭ ‬ويتساءل‭ ‬في‭ ‬قرارة‭ ‬نفسه‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬عاشوا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المحيط‭ ‬الضيّق‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬غرفة‭ ‬واحدة‭ ‬بسقف‭ ‬من‭ ‬القش‭ ‬التي‭ ‬يتسرب‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬المطر‭ ‬كخيوط‭ ‬رفيعة‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬معنى‭ ‬الرفاهية‭ ‬والمستقبل؟

لقد‭ ‬أسهمت‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬المضطربة‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬شخصية‭ ‬باولو‭ ‬الذي‭ ‬يتحوّل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬قاتل‭ ‬يبرر‭ ‬عنفه‭ ‬من‭ ‬حين‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬ويتلذذ‭ ‬بتعذيب‭ ‬أقرب‭ ‬الأشخاص‭ ‬إليه،‭ ‬وكذلك‭ ‬قطه‭ ‬المسكين‭ ‬‮«‬عتريس‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يحرضه‭ ‬استسلامه‭ ‬التام‭. ‬يقول‭ ‬باولو‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬فكرت‭ ‬أن‭ ‬السهد‭ ‬كحّل‭ ‬جفوني‭ ‬فعلاً‭ ‬وأنا‭ ‬أمسح‭ ‬الكاتر‭ ‬بقطنة‭ ‬مغموسة‭ ‬في‭ ‬السبرتو‭ ‬وأزيح‭ ‬الفرو‭ ‬الأسود‭ ‬عن‭ ‬مساحة‭ ‬سنتيمترين‭ ‬أعلى‭ ‬بطن‭ ‬عتريس‭ ‬بإصبعي‭. ‬كنت‭ ‬حزيناً‭ ‬من‭ ‬استسلامه‭ ‬هذا‭. ‬شعرت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬العادة‭ ‬وكأني‭ ‬أب‭ ‬يعطي‭ ‬ابنه‭ ‬الدواء‭. ‬لكن‭ ‬قبل‭ ‬ما‭ ‬أبدأ‭ ‬حلفت‭ ‬له‭ ‬إن‭ ‬الوجع‭ ‬سيكون‭ ‬أشد‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مرة‭ ‬سابقة‭ ‬وأنا‭ ‬أطبطب‭ ‬على‭ ‬رأسه‭ ‬الصغيرة‭ ‬وأحبس‭ ‬الدموع‭ ‬في‭ ‬عيني‭ ‬على‭ ‬صوت‭ ‬عبدالوهاب‮…‬‮»‬‭.‬

يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬باولو‭ ‬أشبه‭ ‬بروزنامة‭ ‬كتبت‭ ‬بخط‭ ‬أسود‭ ‬خفيف‭ ‬لمجموعة‭ ‬من‭ ‬الأحداث‭ ‬والمرويات‭ ‬التاريخية‭ ‬في‭ ‬أسلوب‭ ‬درامي‭ ‬تغلب‭ ‬عليه‭ ‬السوداوية‭. ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬مفاهيم‭ ‬أساسية‭ ‬حول‭ ‬الواقع‭ ‬المعيش،‭ ‬والكلفة‭ ‬المضافة‭ ‬للفعل‭ ‬الثوري‭ ‬منذ‭ ‬نبضه‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حساب‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬تطلعات‭ ‬الأعداد‭ ‬الهائلة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬وكيفية‭ ‬تعامل‭ ‬الحكومات‭ ‬معهم‭ ‬لاحقاً‭. ‬لقد‭ ‬حاول‭ ‬رخا‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬لعبة‭ ‬سردية‭ ‬مثيرة‭ ‬تتناول‭ ‬الثورة‭ ‬بمفهومها‭ ‬الأوسع‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬عنف‭ ‬وضغوط‭ ‬وحريات‭ ‬ناقلاً‭ ‬معه‭ ‬الخارطة‭ ‬السردية‭ ‬من‭ ‬مربّع‭ ‬الشعر‭ ‬والعلاقات‭ ‬الغرامية‭ ‬إلى‭ ‬الثورة‭ ‬والفوتوغرافيا‭ ‬المغدورة‭. ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المقاطع‭ ‬يقول‭ ‬الأسد‭ ‬موجهاً‭ ‬كلامه‭ ‬إلى‭ ‬باولو‭ ‬‮«‬ولما‭ ‬صارت‭ ‬الرؤيا‭ ‬ورجع‭ ‬باولو‭ ‬للثوار‭ ‬قال‭ ‬الأسد‭ ‬ألم‭ ‬أقل‭ ‬لك‭ ‬إنهم‭ ‬يهلكون‭. ‬وعرف‭ ‬باولو‭ ‬في‭ ‬قلبه‭ ‬أنه‭ ‬ينتصر‭ ‬على‭ ‬ابن‭ ‬آوى‭ ‬ويصنع‭ ‬صورة‭ ‬للمرأة‭ ‬التي‭ ‬عرفته‭ ‬مثلما‭ ‬عرفها‭ ‬وأن‭ ‬الرؤيا‭ ‬يتحقق‭ ‬تعبيرها‮…‬‮»‬‭. ‬وهكذا‭ ‬يغلق‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬الجزء‭ ‬المضاف‭ ‬من‭ ‬حاوية‭ ‬التماسيح‭.‬


كاتب من مصر