شبكات‭ ‬عالمية‭ ‬مثل‭ ‬موج‭ ‬البحر

الفضاء‭ ‬السبراني‭ ‬وتحولات‭ ‬الإبداع‭ ‬لعبد‭ ‬الحميد‭ ‬بسيوني

الجديد  محمد الحمامصي [نُشر في 01/08/2016، العدد: 19، ص(150)]

يتناول‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬‮«‬الفضاء‭ ‬السبراني‭ ‬وتحولات‭ ‬الإبداع‮»‬‭ ‬للباحث‭ ‬والمهندس‭ ‬عبدالحميد‭ ‬بسيوني‭ ‬والصادر‭ ‬أخيرا‭ ‬عن‭ ‬مؤسسة‭ ‬أروقة‭ ‬للنشر‭ ‬بوابات‭ ‬التحول‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬الأدب‭ ‬السبراني‭ ‬وتطور‭ ‬وتغيرات‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬والنشر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والكتاب‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والرقمي،‭ ‬ومغادرة‭ ‬الكتاب‭ ‬سجن‭ ‬الرقمنة‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬المكتبات‭ ‬الرقمية‭ ‬واستكشاف‭ ‬واسترجاع‭ ‬المعلومات،‭ ‬ومتابعة‭ ‬تغيرات‭ ‬وتأثيرات‭ ‬شبكة‭ ‬خيوط‭ ‬العنكبوت‭ ‬والحوسبة‭ ‬المتنقلة‭ ‬وأجيال‭ ‬ويب‭ ‬والتنقيب‭ ‬بالبيانات‭ ‬واستخلاص‭ ‬المعرفة‭ ‬والتنقيب‭ ‬بالنصوص‭ ‬وحوسبة‭ ‬السَّحابة‭. ‬حيث‭ ‬يرى‭ ‬المؤلف‭ ‬أن‭ ‬إبداعات‭ ‬الوسائط‭ ‬المتعددة‭ ‬من‭ ‬رسوم‭ ‬الحاسب‭ ‬والعروض‭ ‬والرسوم‭ ‬المتحركة‭ ‬والفيديو‭ ‬الرقمي‭ ‬وألعاب‭ ‬الحاسب‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬الإبداع‭ ‬السبراني،‭ ‬كما‭ ‬أضافت‭ ‬معدات‭ ‬وتطبيقات‭ ‬الواقع‭ ‬الافتراضي‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المحتوى‭ ‬والتصورات،‭ ‬وواصلت‭ ‬مجالات‭ ‬وتطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الإبداع‭ ‬بمعالجة‭ ‬اللغات‭ ‬الطبيعية‭ ‬والترجمة‭ ‬الآلية‭ ‬والرؤية‭ ‬في‭ ‬الحاسب‭ ‬والقن‭ ‬الآلي‭ ‬‭(‬أو‭ ‬الروبوت‭)‬‭ ‬وتعلم‭ ‬الآلة‭ ‬والنظم‭ ‬الخبيرة‭ ‬والشبكات‭ ‬العصبية‭ ‬الاصطناعية‭ ‬والوكيل‭ ‬الذكي،‭ ‬وعندما‭ ‬جاءت‭ ‬تقنية‭ ‬النانو‭ ‬أتت‭ ‬بالعجائب‭ ‬الصغيرة‭ ‬وتدخلت‭ ‬في‭ ‬الكتاب‭ ‬والمكتبات‭ ‬حتى‭ ‬أسهمت‭ ‬بالتفرد‭ ‬وزرع‭ ‬الأعضاء‭ ‬الكربونية‭ ‬والتقارب‭ ‬التكنولوجي‭ ‬وأحلام‭ ‬الخلود‭.‬

ويؤكد أنه‭ ‬مع‭ ‬التطور‭ ‬نشأت‭ ‬السبرانية‭ ‬والفضاء‭ ‬السبراني،‭ ‬فتبدأ‭ ‬تحولات‭ ‬الإبداعات‭ ‬وما‭ ‬بعد‭ ‬الرقمية‭ ‬مع‭ ‬تناقضات‭ ‬الفضاء‭ ‬السبراني‭ ‬والتغيير‭ ‬والتدوين‭ ‬والإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬وحروب‭ ‬الفضاء‭ ‬السبراني‭ ‬ليبدأ‭ ‬سرد‭ ‬تاريخ‭ ‬الإبداع‭ ‬الأدبي‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬السبراني‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬نشر‭ ‬الأدب‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬وأنواع‭ ‬الإبداع‭ ‬الأدبي‭ ‬السبراني‭ ‬بالنص‭ ‬التشعبي‭ ‬والوسائط‭ ‬التشعبية‭ ‬وتفكيك‭ ‬السرد‭ ‬واختفاء‭ ‬الخطية،‭ ‬والكتابة‭ ‬الجماعية،‭ ‬والقصيدة‭ ‬الصوتية‭ ‬وشعر‭ ‬الوسائط‭ ‬المتعددة،‭ ‬والأدب‭ ‬التوليدي،‭ ‬والحاسب‭ ‬وتوليد‭ ‬الشعر،‭ ‬ومولدات‭ ‬النصوص‭ ‬الاندماجية‭ ‬والآلية،‭ ‬والقصيدة‭ ‬المرئية‭ ‬والمتحركة،‭ ‬وأدب‭ ‬المزيج‭ ‬والأشكال‭ ‬الهجينة‭ ‬والتفاعلية،‭ ‬وتتغير‭ ‬مفاهيم‭ ‬المؤلف‭ ‬والنص‭ ‬والناقد‭ ‬والقارئ‭ ‬وجماليات‭ ‬الأدب‭ ‬السبراني‭ ‬في‭ ‬نماذج‭ ‬الإبداع‭ ‬الجديد،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يبقى‭ ‬المستقبل‭ ‬والإنسان‭ ‬المبدع‭ ‬وتبقى‭ ‬الآلات‭ ‬‮«‬آلات”‭.‬

ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬المكتبات‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬رقمية‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬تطور‭ ‬تقني‭ ‬لكنه‭ ‬يحتاج‭ ‬تغيير‭ ‬نموذج‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬والتفاعل‭ ‬معها،‭ ‬وسوف‭ ‬تكون‭ ‬مكتبة‭ ‬المستقبل‭ ‬بسمات‭ ‬أنها‭ ‬تحتوي‭ ‬جميع‭ ‬المعارف‭ ‬المسجلة‭ ‬على‭ ‬الخط،‭ ‬موزعة‭ ‬ومحفوظة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬عالمي،‭ ‬يمكن‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬أيّ‭ ‬شخص‭ ‬وبأيّ‭ ‬لغة‭ ‬وفي‭ ‬أيّ‭ ‬وقت‭ ‬وعلى‭ ‬أيّ‭ ‬مكان‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الإنترنت،‭ ‬تتصرف‭ ‬بوصفها‭ ‬موارد‭ ‬المعلومات‭ ‬للقرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭.‬

ويقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬تقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬علم‭ ‬جمع‭ ‬وتخزين‭ ‬واسترجاع‭ ‬المعلومات،‭ ‬وهي‭ ‬أيضًا‭ ‬مجالات‭ ‬المعرفة‭ ‬العلمية‭ ‬والتقنية‭ ‬والهندسية‭ ‬والأساليب‭ ‬الإدارية‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬ومعالجة‭ ‬المعلومات‭ ‬وتطبيقاتها‭ ‬وتفاعل‭ ‬الحاسبات‭ ‬والأجهزة‭ ‬مع‭ ‬الإنسان،‭ ‬ومشاركتها‭ ‬في‭ ‬الأمور‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية،‭ ‬أو‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬علم‭ ‬معالجة‭ ‬المعلومات‭ ‬خاصة‭ ‬بواسطة‭ ‬الحاسب‭ ‬واستخدامه‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬توصيل‭ ‬المعرفة‭ ‬في‭ ‬الحقول‭ ‬الفنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭. ‬يبحث‭ ‬المستفيدون‭ ‬عن‭ ‬المعلومات‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة‭ ‬مختلفة‭ ‬ويستخدمون‭ ‬استراتيجيات‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عنها،‭ ‬وأحيانا‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬حقائق‭ ‬محددة،‭ ‬وأحيانا‭ ‬يبحثون‭ ‬بهدف‭ ‬استكشاف‭ ‬موضوع‭ ‬معين،‭ ‬ومن‭ ‬النادر‭ ‬ألا‭ ‬تواجههم‭ ‬مشكلة‭ ‬قياسية‭ ‬في‭ ‬استرجاع‭ ‬المعلومات،‭ ‬وهي‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مادة‭ ‬متعلقة‭ ‬بموضوع‭ ‬تم‭ ‬تحديده‭ ‬تحديدا‭ ‬دقيقا،‭ ‬وبأقل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬غير‭ ‬الصالحة‭. ‬توجد‭ ‬كمية‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬ويب،‭ ‬وهناك‭ ‬خدمات‭ ‬متاحة‭ ‬على‭ ‬ويب‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬المعلومات‭ ‬تسمى‭ ‬أدوات‭ ‬البحث،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تعمل‭ ‬بإحدى‭ ‬الطريقتين‭ ‬الرئيسيتين‭ ‬وهما‭: ‬الأدلة،‭ ‬والفهارس‭ ‬أو‭ ‬محركات‭ ‬البحث”‭.‬

ويرى‭ ‬أن‭ ‬استرجاع‭ ‬وبحث‭ ‬المعلومات‭ ‬الموزعة‭ ‬المنتشرة‭ ‬عبر‭ ‬الشبكات‭ ‬ونظم‭ ‬الحاسبات‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬التحدي‭ ‬الواسع‭ ‬للتشغيل‭ ‬المتداخل‭ ‬الذي‭ ‬تواجهه‭ ‬المكتبات‭ ‬الرقمية،‭ ‬وتعتمد‭ ‬نظم‭ ‬استرجاع‭ ‬المعلومات‭ ‬والمكتبات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬كفاءتها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬بأقصى‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬المتوافرة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬واستكشاف‭ ‬المعلومات‭ ‬بالبحث‭ ‬المباشر‭ ‬أو‭ ‬التصفح‭ ‬المصطلح‭ ‬العام‭ ‬للاستكشاف‭ ‬غير‭ ‬المنظم‭ ‬لجسم‭ ‬المعلومات‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬برامج‭ ‬تصفح‭ ‬ويب‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬النظم‭ ‬استخداما‭ ‬لأغراض‭ ‬البحث‭ ‬الموزع،‭ ‬وكلها‭ ‬نظم‭ ‬آلية‭ ‬تقوم‭ ‬بتكشيف‭ ‬المواد‭ ‬المتاحة‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬كما‭ ‬شجعت‭ ‬تطورات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والوكيل‭ ‬الذكي‭ ‬وتقنية‭ ‬النانو‭ ‬وويب‭ ‬الدلالة‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬والمكتبات‭ ‬الرقمية،‭ ‬وتطوير‭ ‬أدوات‭ ‬المعالجة‭ ‬بالبحث‭ ‬الذكيّ‭ ‬ووكلاء‭ ‬البحث‭ ‬والبحث‭ ‬في‭ ‬المضمون‭.‬

وحول‭ ‬تحديات‭ ‬النشر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬يتساءل‭ ‬المؤلف‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬التقنيات‭ ‬تجعل‭ ‬تقنيات‭ ‬النشر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والكتاب‭ ‬الرقمي‭ ‬والمكتبات‭ ‬الرقمية‭ ‬مغرية‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭ ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬اللحاق‭ ‬بها‭ ‬بأقصى‭ ‬سرعة؟‭ ‬ويقول‭ ‬‮«‬الواقع‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬فوائدها‭ ‬وعوائدها‭ ‬فمازالت‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬التغيير‭ ‬والتحديات‭ ‬الحالية‭ ‬والمستقبلية‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬التقنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والقانونية‭ ‬والسياسة‭ ‬العامة،‭ ‬وتحديات‭ ‬خصائص‭ ‬المعلومات‭ ‬وتسويق‭ ‬المحتوى‭. ‬ولفهم‭ ‬ما‭ ‬تتوجه‭ ‬إليه‭ ‬تلك‭ ‬التقنيات‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬النظر‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬البيئة‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬أدوار‭ ‬المبدعين‭ ‬والناشرين‭ ‬والمستفيدين‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الطرف‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬النشر،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬النظر‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬احتمالات‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬مع‭ ‬التقنيات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تمكن‭ ‬أن‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تبادل‭ ‬المعارف‭ ‬والمعلومات‭ ‬بطرق‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لها‭ ‬مثيل،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬فهم‭ ‬هذه‭ ‬الاحتمالات‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬وضوح‭ ‬التعقيدات”‭.‬

ويلفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬صناعة‭ ‬النشر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬أيضًا‭ ‬تواجه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬ومشاكل‭ ‬صناعة‭ ‬النشر‭ ‬التقليدية‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬التحديات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالبيئة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحجم،‭ ‬والإتاحة،‭ ‬والمحتوى،‭ ‬والقوانين،‭ ‬ومشاكل‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والعوائد،‭ ‬ومشاكل‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬والسرقات،‭ ‬والتحديات‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬التوثيق‭ ‬والرقمنة،‭ ‬والمخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬من‭ ‬التخريب‭ ‬أو‭ ‬التغيير،‭ ‬ومشاكل‭ ‬التوزيع،‭ ‬وضعف‭ ‬التسويق،‭ ‬والعزوف‭ ‬عن‭ ‬القراءة،‭ ‬وانتشار‭ ‬بث‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬ووسائل‭ ‬الترفيه‭ ‬في‭ ‬شبكات‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات،‭ ‬وانتشار‭ ‬شبكات‭ ‬المعلومات،‭ ‬وعدم‭ ‬قبول‭ ‬اللجان‭ ‬الأكاديمية‭ ‬لها‭ ‬كمواد‭ ‬بحث‭ ‬شرعية،‭ ‬وعدم‭ ‬الألفة‭ ‬وعدم‭ ‬الثقة،‭ ‬كما‭ ‬يواجه‭ ‬النشر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬تحديات‭ ‬إضافية‭ ‬وخاصة‭ ‬ينبع‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وقضايا‭ ‬الترجمة‭ ‬والمصطلح‭ ‬والبحث،‭ ‬وأميّة‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة‭ ‬وأميّة‭ ‬الحوسبة،‭ ‬وتدني‭ ‬المرافق‭ ‬والخدمات‭ ‬الضرورية‭ ‬وحرية‭ ‬تداول‭ ‬المعلومات،‭ ‬ومعرفة‭ ‬تأثيرات‭ ‬التغيرات،‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬والثقافة‭ ‬والقيم‭.‬

ويوضح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬الفنية‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬النشر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬فالتخزين‭ ‬الإلكتروني‭ ‬يصبح‭ ‬أرخص‭ ‬من‭ ‬التخزين‭ ‬الورقي،‭ ‬وأجهزة‭ ‬العرض‭ ‬في‭ ‬الحاسبات‭ ‬تصبح‭ ‬أكثر‭ ‬راحة‭ ‬في‭ ‬الاستخدام،‭ ‬ويزيد‭ ‬انتشار‭ ‬الشبكات‭ ‬الأكثر‭ ‬سرعة،‭ ‬وتتوافر‭ ‬الحوسبة‭ ‬المحمولة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التطور،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يترك‭ ‬الأبواب‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬مصراعيها‭ ‬للتنوع‭ ‬والاختلاف‭ ‬دون‭ ‬الاتجاه‭ ‬نحو‭ ‬معيارية‭ ‬قياسية،‭ ‬ويطرح‭ ‬أهم‭ ‬التحديات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬تطوير‭ ‬النشر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والتي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭: ‬بناء‭ ‬نظم‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬مزايا‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة،‭ ‬وتتمكن‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬بأداء‭ ‬جيد‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الأقل‭ ‬مثالية،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬التحديات‭ ‬التقنية‭ ‬لا‭ ‬تشمل‭ ‬فقط‭ ‬المعايير‭ ‬لكنها‭ ‬أيضًا‭ ‬تشمل‭ ‬حدود‭ ‬وآفاق‭ ‬التطور‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭. ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬شكل‭ ‬النشر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬فإنه‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الأجهزة‭ ‬والبرمجيات،‭ ‬وهي‭ ‬إشكالية‭ ‬تطرح‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬قابلية‭ ‬التشغيل‭ ‬البيني،‭ ‬والتطور،‭ ‬والمنافسة،‭ ‬والمعايير‭ ‬القياسية،‭ ‬وتوجّهات‭ ‬الشركات‭ ‬والناشرين‭. ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬الأحوال‭ ‬تقدم‭ ‬التقنية‭ ‬الأساليب‭ ‬والطرق‭ ‬التقنية‭ ‬والوسائط‭ ‬المختلفة‭ ‬للتخزين‭ ‬والعرض‭ ‬والنقل‭ ‬والبث‭ ‬باستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬العتاد‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬تتطور،‭ ‬وباستخدام‭ ‬البرمجيات‭ ‬المختلفة‭ ‬المتنوعة‭ ‬التي‭ ‬تتطور‭ ‬أيضًا،‭ ‬وينشأ‭ ‬عن‭ ‬تطور‭ ‬العتاد‭ ‬والبرمجيات‭ ‬استخدام‭ ‬طرق‭ ‬جديدة‭ ‬تتطور‭ ‬بدورها،‭ ‬وتفرز‭ ‬بالتالي‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬مجال‭ ‬النشر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬مثل‭ ‬التشغيل‭ ‬البيني‭ ‬أو‭ ‬قابلية‭ ‬التشغيل‭ ‬المتداخل‭ ‬‭(‬Interoperability‭)‬‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬بكيفية‭ ‬جعل‭ ‬تنوع‭ ‬واسع‭ ‬التعدد‭ ‬من‭ ‬نظم‭ ‬الحاسبات‭ ‬أن‭ ‬تنتظم‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬معا‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬المكونات‭ ‬المنفردة‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية‭ ‬وتديرها‭ ‬برمجيات‭ ‬مختلفة،‭ ‬وتعمل‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬مختلفة‭ ‬التكوين‭.‬

لوحة: نهاد الترك

ويضيف‭ ‬‮«‬في‭ ‬شوارع‭ ‬القاهرة‭ ‬مجموعات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬الأقراص‭ ‬المضغوطة‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬أنواع‭ ‬التخصصات‭ ‬على‭ ‬أرصفة‭ ‬الشوارع،‭ ‬وهي‭ ‬موجودة‭ ‬على‭ ‬أرصفة‭ ‬شوارع‭ ‬مدن‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم،‭ ‬عندما‭ ‬يتعرض‭ ‬المحتوى‭ ‬للنسخ‭ ‬بسهولة،‭ ‬ويكون‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬جهد‭ ‬ووقت‭ ‬وتكلفة‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬المكون‭ ‬من‭ ‬المؤلف‭ ‬وفريق‭ ‬التطوير‭ ‬وبرمجيات‭ ‬المحتوى‭ ‬والمعدات‭ ‬والاستهلاك،‭ ‬ويتدني‭ ‬سعر‭ ‬النسخة‭ ‬بين‭ ‬التسعير‭ ‬وقوى‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬والقوة‭ ‬الشرائية،‭ ‬وتضعف‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية،‭ ‬ويقل‭ ‬عدد‭ ‬القراء،‭ ‬وتزيد‭ ‬صعوبة‭ ‬التسويق،‭ ‬ويؤدي‭ ‬انتشار‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬إلى‭ ‬قلة‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬القراءة،‭ ‬ويعاني‭ ‬المحتوى‭ ‬من‭ ‬قصور‭ ‬حماية‭ ‬المصنَّفات‭ ‬الفنية،‭ ‬وتزداد‭ ‬معضلة‭ ‬الانتهازية‭ ‬الفكرية،‭ ‬ويزيد‭ ‬عدد‭ ‬المحترفين‭ ‬من‭ ‬لصوص‭ ‬الإبداع،‭ ‬ويكون‭ ‬النشر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬منجم‭ ‬ذهب‭ ‬للصوص‭ ‬الفكر‭ ‬والإبداع،‭ ‬وتصبح‭ ‬مهمة‭ ‬هيئات‭ ‬التحرير‭ ‬والمكتبيين‭ ‬أصعب‭ ‬في‭ ‬مسؤولية‭ ‬الفرز‭ ‬والمتابعة‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬يعني‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬تعترض‭ ‬سبيل‭ ‬نشر‭ ‬وانتشار‭ ‬الكتاب‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والنشر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والمكتبات‭ ‬الرقمية‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬ذات‭ ‬التقنيات‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬وسائل‭ ‬النشر‭ ‬هي‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬توفر‭ ‬أيضًا‭ ‬سبل‭ ‬القرصنة،‭ ‬وكلما‭ ‬تطورت‭ ‬منتجات‭ ‬الحماية‭ ‬زاد‭ ‬تطور‭ ‬أدوات‭ ‬وطرق‭ ‬القرصنة،‭ ‬ويواجه‭ ‬النشر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬أيضًا‭ ‬مشكلات‭ ‬أخرى‭ ‬منها‭ ‬التطور‭ ‬التكنولوجي‭ ‬السريع‭ ‬وما‭ ‬تفرزه‭ ‬التقنيات‭ ‬من‭ ‬معدات‭ ‬وبرمجيات‭ ‬تشغل‭ ‬البال‭ ‬بقضايا‭ ‬تقادم‭ ‬العتاد‭ ‬والبرمجيات‭ ‬وصيانة‭ ‬وحفظ‭ ‬المعلومات”‭.‬

ويؤكد‭ ‬المؤلف‭ ‬أن‭ ‬تطور‭ ‬شبكة‭ ‬خيوط‭ ‬العنكبوت‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السمة‭ ‬الوحيدة‭ ‬الأساسية‭ ‬الثابتة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬التقنية‭ ‬وفي‭ ‬العلم‭ ‬والعالم‭ ‬هي‭ ‬التغيّر‭ ‬المتدفق‭ ‬بحيث‭ ‬يستحيل‭ ‬مواكبة‭ ‬ما‭ ‬تدفعه‭ ‬التقنية‭ ‬والعلوم‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬ومنذ‭ ‬وقت‭ ‬قليل‭ ‬كان‭ ‬حاسب‭ ‬سطح‭ ‬المكتب‭ ‬فكرة،‭ ‬اليوم‭ ‬أصبح‭ ‬أداة‭ ‬راسخة‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬آفاق‭ ‬الخيال‭ ‬العلمي،‭ ‬واختفت‭ ‬الخطوط‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬الإعلام‭ ‬والحوسبة‭ ‬والفضاء‭ ‬السبراني‭ ‬والاتصالات،‭ ‬وسوف‭ ‬تستمرّ‭ ‬موجات‭ ‬التطوير‭ ‬والانتقال،‭ ‬ولن‭ ‬نتمكن‭ ‬من‭ ‬حصر‭ ‬أو‭ ‬حصار‭ ‬التغيير،‭ ‬وسوف‭ ‬نبقى‭ ‬نبحث‭ ‬ونستمر‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬لاهثين‭ ‬وراء‭ ‬تطور‭ ‬التقنية‭ ‬والمعدات‭ ‬والاستخدامات‭ ‬والإبداع‭ ‬وأدوات‭ ‬ومجالات‭ ‬الإبداع‭.‬

ويوضح‭ ‬المؤلف‭ ‬أن‭ ‬التقنية‭ ‬تتصل‭ ‬اتصالا‭ ‬وثيقا‭ ‬بإبداع‭ ‬الفنون،‭ ‬كما‭ ‬تتصل‭ ‬بالاستمتاع‭ ‬بها،‭ ‬ويقول‭ ‬‮«‬قد‭ ‬زودت‭ ‬الفنان‭ ‬بالمواد‭ ‬والوسائط،‭ ‬وساهمت‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬أنماط‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭ ‬من‭ ‬الاستخدامات‭ ‬والأدوات‭ ‬والجماعات‭ ‬والعلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتفاعلات‭ ‬عبر‭ ‬الفضاء‭ ‬السبراني‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جديد‭ ‬لعلاقات‭ ‬اجتماعية‭ ‬بلا‭ ‬بيئة‭ ‬جغرافية‭ ‬واحدة‭ ‬أو‭ ‬هيكل‭ ‬أو‭ ‬بناء‭ ‬محدد،‭ ‬ومع‭ ‬التطور‭ ‬يزداد‭ ‬نزوع‭ ‬الفنان‭ ‬نحو‭ ‬توظيف‭ ‬الوسائط‭ ‬السمعية‭ ‬والبصرية‭ ‬في‭ ‬الإبداع‭ ‬التشكيلي‭ ‬ويدمج‭ ‬المواد‭ ‬والحوامل‭ ‬الجديدة‭ ‬للتعبير‭ ‬الفني‭ ‬في‭ ‬رسوم‭ ‬ثنائية‭ ‬وثلاثية‭ ‬الأبعاد،‭ ‬ويؤدي‭ ‬التطور‭ ‬إلى‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬وتفكير‭ ‬وإبداع‭ ‬الفنان‭ ‬وأشكاله‭ ‬الفنية،‭ ‬كما‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬المتلقّي‭ ‬الذي‭ ‬يتفاعل‭ ‬معها‭ ‬ويتأثر‭ ‬بها‭ ‬وقد‭ ‬يؤثر‭ ‬فيها‭. ‬ومع‭ ‬هيمنة‭ ‬الصورة‭ ‬تمكنت‭ ‬البرمجيات‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬الصورة‭ ‬وإعادة‭ ‬صياغتها‭ ‬وتكوينها‭ ‬بناء‭ ‬وشكلا‭ ‬ولونا‭ ‬وتركيبا،‭ ‬وتكوين‭ ‬تصورات‭ ‬متعددة‭ ‬وتعدد‭ ‬الرؤى‭ ‬والاتجاهات‭ ‬والعلاقات‭ ‬والمسارات‭ ‬الساكنة‭ ‬والمتحركة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حاسب‭ ‬وشبكات‭ ‬تمثّل‭ ‬مرسما‭ ‬وممارسة‭ ‬إبداعات‭ ‬وتعرض‭ ‬وتحفظ‭ ‬وتوزع‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬دون‭ ‬ارتباط‭ ‬بمكان‭ ‬أو‭ ‬زمن،‭ ‬وتتعدد‭ ‬الدلالات‭ ‬والمفاهيم‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬بخطاب‭ ‬بصري‭ ‬للعلامات‭ ‬والأيقونات‭ ‬والرموز‭ ‬التشكيلية‭.‬

تمنح‭ ‬التقنية‭ ‬الفنان‭ ‬ترسانة‭ ‬إمكانات‭ ‬تعبير‭ ‬أكثر‭ ‬طواعية‭ ‬واتساعا،‭ ‬ويتحول‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬ليمكنه‭ ‬جمع‭ ‬نص‭ ‬ورسم‭ ‬وتصوير‭ ‬وتصميم‭ ‬وتجسيم‭ ‬وخامات‭ ‬وحركة‭ ‬وتفاعلية،‭ ‬ويمتد‭ ‬إلى‭ ‬امتزاج‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬فن‭ ‬وأداء‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬ليجمع‭ ‬بين‭ ‬التشكيل‭ ‬والمسرح‭ ‬والحاسب‭ ‬والعلوم‭ ‬والشعر‭ ‬والإخراج‭ ‬وفنون‭ ‬السينما‭ ‬التي‭ ‬يعاد‭ ‬صنعها‭ ‬بإمكانات‭ ‬الحاسب‭ ‬في‭ ‬التشكيل‭ ‬بصور‭ ‬ورسوم‭ ‬وألوان‭ ‬وخطوط‭ ‬وأصوات‭ ‬وحركات‭ ‬وشخصيات‭ ‬وتعبيرات‭.. ‬إلخ‭.‬

يرتكز‭ ‬الفن‭ ‬المفاهيمي‭ ‬على‭ ‬المفهوم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬التكوين،‭ ‬وتقود‭ ‬الوسائط‭ ‬والإنترنت‭ ‬والبحوث‭ ‬وإمكانية‭ ‬التنقل‭ ‬والحركة‭ ‬وأداة‭ ‬فنية‭ ‬لاستكشاف‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬التقنية‭ ‬وثقافة‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬فنّ‭ ‬لغة‭ ‬بصرية‭ ‬تهتم‭ ‬بالصورة‭ ‬وتجعلها‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬والتواصل،‭ ‬فن‭ ‬يصنعه‭ ‬المبدع‭ ‬ويزيد‭ ‬عليه‭ ‬توليد‭ ‬الحاسب‭ ‬وقد‭ ‬يستخدم‭ ‬الآلات‭ ‬المبرمجة‭ ‬‭(‬الروبوت‭)‬،‭ ‬وتقنيات‭ ‬خاصة‭ ‬بلغة‭ ‬تعبيرية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬الآليات‭ ‬والوسائط‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬والتصميم‭ ‬والإنتاج‭ ‬السريع‭ ‬والمتكرر‭ ‬التي‭ ‬تحرّر‭ ‬الفنان،‭ ‬وتتجاوز‭ ‬إلى‭ ‬فنون‭ ‬حركة‭ ‬فنية‭ ‬واسعة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬العالم،‭ ‬وأشكال‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬الجزئي‭ ‬والتلاعب،‭ ‬وفنون‭ ‬القرصنة‭!‬”‭.‬

ويلفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬توشك‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬لتكون‭ ‬متاحة‭ ‬للجميع‭ ‬وتعطيهم‭ ‬أغلب‭ ‬ما‭ ‬يريدون‭ ‬وفي‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬وبأقل‭ ‬مجهود‭ ‬لرؤية‭ ‬الأشياء‭ ‬بطرق‭ ‬قديمة‭ ‬وجديدة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬مألوفة‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬يتطرق‭ ‬إليها‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وتساهم‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬عناصر‭ ‬جديدة‭ ‬تحمل‭ ‬المضامين‭ ‬والدلالات‭ ‬المتنوعة‭ ‬ثقافية‭ ‬وسياسية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬معلوماتية‭ ‬بصرية‭ ‬وسمعية‭ ‬وأداة‭ ‬استكشاف‭ ‬إبداعية‭.‬

ويخلص‭ ‬المؤلف‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬الشبكات‭ ‬العالمية‭ ‬سوف‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬التطوّر‭ ‬بمثل‭ ‬موجات‭ ‬البحر،‭ ‬وفي‭ ‬الأجل‭ ‬الطويل‭ ‬فإن‭ ‬التغيرات‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬الثقافة‭ ‬المحلية‭ ‬محتملة‭ ‬الحدوث‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التنبؤ‭ ‬بها‭ ‬بملاحظه‭ ‬ظواهر‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬المرجّح‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬دوام‭ ‬مواطن‭ ‬الشبكة،‭ ‬ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الملاحظات‭ ‬حول‭ ‬الآثار‭ ‬الثقافية‭ ‬للشبكات‭ ‬العالمية‭ ‬عابرة‭ ‬مؤقتة‭ ‬سريعة‭ ‬الزوال‭. ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬بذاتها‭ ‬في‭ ‬باطنها‭ ‬الشرور،‭ ‬وكما‭ ‬أن‭ ‬الإنترنت‭ ‬دخيلة‭ ‬على‭ ‬السياق‭ ‬العربي‭ ‬فإنها‭ ‬أيضًا‭ ‬دخيلة‭ ‬على‭ ‬السياق‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬فهي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬موجودة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬نشأت‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬أميركية‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬طرحت‭ ‬للعالم‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تقريبا،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفال‭ ‬أن‭ ‬آثار‭ ‬وانعكاسات‭ ‬تقنية‭ ‬‭(‬تكنولوجيا‭)‬‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬باتت‭ ‬واضحة،‭ ‬ويصعب‭ ‬تجاهلها،‭ ‬وتختلف‭ ‬من‭ ‬أمّة‭ ‬إلى‭ ‬أمّة،‭ ‬ومن‭ ‬شريحة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬إلى‭ ‬شريحة‭ ‬أخرى،‭ ‬فالتقنية‭ ‬تساعد‭ ‬وتسهَّل‭ ‬وترافق‭ ‬التحولات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭. ‬وفي‭ ‬النهاية‭.. ‬فإن‭ ‬الحضارة‭ ‬في‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التعريف‭ ‬الموجز‭ ‬هي‭ ‬اللغة،‭ ‬وأن‭ ‬الإبداع‭ ‬أصله‭ ‬إنسان،‭ ‬وبين‭ ‬الدوافع‭ ‬والمثبّطات،‭ ‬والطموحات‭ ‬والواقع،‭ ‬والماضي‭ ‬والمستقبل،‭ ‬وأمام‭ ‬العرب‭ ‬وخلفهم،‭ ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬معلبات‭ ‬الإبهار‭ ‬والإثارة‭ ‬يبقى‭ ‬العلم‭ ‬والعمل،‭ ‬وفهم‭ ‬ومعرفة،‭ ‬وحماية،‭ ‬ونشر،‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭. ‬يبقى‭ ‬الإنسان‭ ‬صاحب‭ ‬وملك‭ ‬ومولِّد‭ ‬ومنتج‭ ‬الإبداع‭ ‬والإحساس‭ ‬والوعي‭ ‬والإدراك،‭ ‬بنسائم‭ ‬الشعور‭ ‬وتدفق‭ ‬الإحساس‭ ‬ووهج‭ ‬المشاعر‭ ‬وهدير‭ ‬الانفعالات،‭ ‬وقريحة‭ ‬المضامين‭ ‬والفحوى‭ ‬والدلالات‭ ‬والإيحاءات‭ ‬مع‭ ‬الأشجان‭ ‬والأفراح‭ ‬والأحزان‭ ‬والقلوب‭ ‬والعيون‭ ‬واللمسات‭ ‬وحرارة‭ ‬ودفء‭ ‬الحلم‭ ‬والذكريات‭ ‬والخيال‭.‬


كاتب من مصر