المختصر

الجديد  كمال البستاني [نُشر في 01/08/2016، العدد: 19، ص(154)]

الاستعمار‭ ‬الأوروبي،‭ ‬أسبابه‭ ‬وغاياته

هل‭ ‬ابتدعت‭ ‬أوروبا‭ ‬الاستعمار؟‭ ‬لماذا‭ ‬هيمنت‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬القرنين‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬والعشرين؟‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬ممكنا‭ ‬بعد‭ ‬الأنوار‭ ‬وإعلان‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان؟‭ ‬ما‭ ‬الإمبريالية؟‭ ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬الشعوب‭ ‬المستعمرة‭ ‬مغلوبة‭ ‬على‭ ‬أمرها؟‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الاستعمار‭ ‬والاسترقاق؟‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬ضخامة‭ ‬العمل‭ ‬الإجباري؟‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬احتج؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬فجّر‭ ‬حركة‭ ‬تحرر‭ ‬الشعوب‭ ‬المستعمَرة؟‭ ‬وغيرها‭ ‬ن‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬يجيب‭ ‬عنها‭ ‬بوضوح‭ ‬المؤرخ‭ ‬الفرنسي‭ ‬مارك‭ ‬فيرو‭ ‬مدير‭ ‬البحوث‭ ‬بمعهد‭ ‬الدراسات‭ ‬العليا‭ ‬للعلوم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بباريس‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬جديد‭ ‬يتوجّه‭ ‬للجمهور‭ ‬العريض‭ ‬عنوانه‭ ‬‮«‬الاستعمار‭ ‬مشروحا‭ ‬للجميع‮»‬‭. ‬والمعروف‭ ‬أن‭ ‬فيرو‭ ‬درّس‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1948‭ ‬و1956،‭ ‬واشتغل‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تاريخ‭ ‬الاستعمار‭ ‬والحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬على‭ ‬تاريخ‭ ‬روسيا‭ ‬والاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬السينما‭ ‬والتاريخ،‭ ‬وكان‭ ‬ينشط‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬أرتي‭ ‬الفرنسية‭ ‬الألمانية‭ ‬حصة‭ ‬‮«‬التاريخ‭ ‬الموازي‮»‬‭ ‬من‭ ‬1985‭ ‬إلى‭ ‬2001‭. ‬‮ ‬

ضدّ‭ ‬النظام‭ ‬العالمي

بين‭ ‬القمع‭ ‬البوليسي‭ ‬ورياء‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬وطغيان‭ ‬قوى‭ ‬التجويع‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬مصير‭ ‬ملايين‭ ‬البشر،‭ ‬وبين‭ ‬القميات‭ ‬الثورية‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وإفريقيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬توجد‭ ‬مبادئ‭ ‬استقلالية‭ ‬سياسية،‭ ‬واكتفاء‭ ‬ذاتي‭ ‬اقتصادي،‭ ‬مع‭ ‬العدل‭ ‬والحرية‭ ‬التي‭ ‬تستجيب‭ ‬لتطلعات‭ ‬البشر‭ ‬جميعا،‭ ‬يسرد‭ ‬عالم‭ ‬الاجتماع‭ ‬والمناضل‭ ‬السياسي‭ ‬السويسري‭ ‬جان‭ ‬زيغلر‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬المتمردون‭-‬ضدّ‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‮»‬‭ ‬ملحمة،‭ ‬غير‭ ‬متداولة‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬بالقدر‭ ‬الكافي،‭ ‬حاولت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭ ‬أن‭ ‬تقاوم‭ ‬ما‭ ‬وسعتها‭ ‬الحيلة‭ ‬دكتاتورية‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬ويتساءل‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬تلك‭ ‬الأمنية،‭ ‬أمنية‭ ‬التحرر‭ ‬الكبرى‭ ‬من‭ ‬نير‭ ‬الشركات‭ ‬العملاقة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية،‭ ‬الآن‭ ‬وقد‭ ‬طغت‭ ‬الليبرالية‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬وسادت‭ ‬فيه‭ ‬سياسة‭ ‬السوّق‭ ‬التي‭ ‬تسحق‭ ‬بلا‭ ‬رحمة،‭ ‬ويتوقف‭ ‬عند‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستخلصها‭ ‬الغرب‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬لأجل‭ ‬حرية‭ ‬أبنائه‭. ‬‮ ‬

كرة‭ ‬القدم‭ ‬والحرب

في‭ ‬‮«‬ضربة‭ ‬الجزاء‭ ‬الأخيرة‮»‬،‭ ‬ينطلق‭ ‬الكاتب‭ ‬والصحافي‭ ‬الإيطالي‭ ‬جيجي‭ ‬ريفا‭ ‬‭(‬ليس‭ ‬لاعب‭ ‬المنتخب‭ ‬الإيطالي‭ ‬الشهير‭)‬‭ ‬من‭ ‬ضربة‭ ‬جزاء‭ ‬أهدرها‭ ‬لاعب‭ ‬يوغسلافيا‭ ‬البوسني‭ ‬فاروق‭ ‬حاجيبيجيتش‭ ‬ضدّ‭ ‬الأرجنيتن‭ ‬في‭ ‬مونديال‭ ‬1990،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬القوميتان‭ ‬الكرواتية‭ ‬والصربية‭ ‬تستعملان‭ ‬كرة‭ ‬الدم‭ ‬لغايات‭ ‬حربية،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬المباريات‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬فرق‭ ‬يوغسلافيا‭ ‬تنتهي‭ ‬بصدامات‭ ‬عنيفة،‭ ‬تحركها‭ ‬ميليشيات‭ ‬سوف‭ ‬تحمل‭ ‬السلاح‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬للقيام‭ ‬بتصفيات‭ ‬عرقية‭ ‬شاملة،‭ ‬ويتساءل‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬تفادي‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬بين‭ ‬الصرب‭ ‬والكروات‭ ‬والبوسنة‭ ‬والهرسك‭ ‬لو‭ ‬سجل‭ ‬اللاعب‭ ‬ضربته‭ ‬تلك‭ ‬وسمح‭ ‬بترشح‭ ‬فريقه،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوحدة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬لبلد‭ ‬حرص‭ ‬الماريشال‭ ‬تيتو‭ ‬على‭ ‬ضمانها‭ ‬رغم‭ ‬الهزّات‭. ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬الرياضية‭ ‬البسيطة،‭ ‬يحلل‭ ‬الكاتب‭ ‬علاقة‭ ‬الكرة‭ ‬بالعنف،‭ ‬وتحول‭ ‬المدارج‭ ‬إلى‭ ‬ميدان‭ ‬معركة،‭ ‬دمرت‭ ‬تلك‭ ‬الدولة‭ ‬العتيدة‭ ‬وفرقت‭ ‬شعوبها‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬قومي،‭ ‬ويحذر‭ ‬مما‭ ‬تشهده‭ ‬ملاعب‭ ‬أوروبا‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬عنف،‭ ‬قد‭ ‬تشكل‭ ‬بدورها‭ ‬بذور‭ ‬فرقة‭ ‬وشقاق‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بلد‭.‬

العنف‭ ‬والتشعب‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الشامل

هذا‭ ‬عنوان‭ ‬فرعي‭ ‬لكتاب‭ ‬‮«‬إقصاءات‮»‬‭ ‬لعالمة‭ ‬الاجتماع‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الهولندية‭ ‬الأمركية‭ ‬ساسكيا‭ ‬ساسين،‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬العولمة‭ ‬وعلم‭ ‬اجتماع‭ ‬مدن‭ ‬العالم‭ ‬الكبرى‭. ‬الإقصاءات،‭ ‬أو‭ ‬الطرد‭ ‬بصيغة‭ ‬الجمع،‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬عاشته‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬ملايين‭ ‬من‭ ‬الأمريكان‭ ‬بعد‭ ‬تحويل‭ ‬قروض‭ ‬الملكية‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬مالية‭ ‬بالغة‭ ‬الخطورة،‭ ‬وملايين‭ ‬الأوروبيين‭ ‬وأمريكيّي‭ ‬الجنوب‭ ‬المطرودين‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬تلبية‭ ‬لمخططات‭ ‬التقشف‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬المؤسسات‭ ‬العالمية،‭ ‬وملايين‭ ‬الفلاحين‭ ‬ومربّي‭ ‬الماشية‭ ‬المطرودين‭ ‬ما‭ ‬أراضيهم‭ ‬لأن‭ ‬الدولة‭ ‬باعتها‭ ‬لأغراض‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬توفير‭ ‬الغذاء‭ ‬للطبقات‭ ‬الفقيرة‭ ‬والمتوسطة‭...‬‮ ‬وتبين‭ ‬الكاتبة‭ ‬أن‭ ‬التنوع‭ ‬الظاهر‭ ‬في‭ ‬مجمل‭ ‬القضايا‭ ‬الهامة‭ ‬‭(‬الشمال‭ ‬‮ ‬ضدّ‭ ‬الجنوب،‭ ‬الأغنياء‭ ‬ضد‭ ‬الفقراء،‭ ‬سوء‭ ‬استعمال‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬الأمراض‭ ‬المتولدة‭ ‬عن‭ ‬استناد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬إلى‭ ‬المضاربات‭ ‬المالية‭...‬‭)‬‭ ‬تصبّ‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬نح‭ ‬ملتقى‭ ‬رهيب،‭ ‬تسميه‭ ‬عنف‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬عاديا‭ ‬في‭ ‬مرحلته‭ ‬الشاملة،‭ ‬وتفسّره‭ ‬بأنموذج،‭ ‬أو‭ ‬مفهوم‭ ‬هو‭ ‬الطرد‭ ‬أو‭ ‬الإقصاء‭. ‬‮ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نسمي‭ ‬به‭ ‬المنطق‭ ‬الذي‭ ‬يسود‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المعولم‭.‬

تدمر‭ ‬‮ ‬بين‭ ‬الأسطورة‭ ‬والحقيقة

‮«‬بالمير‮»‬‭ ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬كتاب‭ ‬وضعه‭ ‬موريس‭ ‬سارتر‭ ‬الأستاذ‭ ‬المحاضر‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬القديم‭ ‬بجامعة‭ ‬تور،‭ ‬وزوجته‭ ‬أنّي‭ ‬فوريات‭ ‬سارتر‭ ‬الأستاذة‭ ‬المحاضرة‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬نفسها‭ ‬بجامعة‭ ‬أرتوا،‭ ‬لتصويب‭ ‬أخطاء‭ ‬كثيرة‭ ‬وقع‭ ‬فيها‭ ‬بعض‭ ‬الكتاب،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تصدرت‭ ‬تدمر‭ ‬الصفحات‭ ‬الأولى‭ ‬عقب‭ ‬احتلال‭ ‬داعش‭ ‬لها‭ ‬وتدمير‭ ‬جانبا‭ ‬من‭ ‬آثارها،‭ ‬وخاصة‭ ‬بول‭ ‬فين‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬إيكس‭ ‬أنْ‭ ‬بروفانس،‭ ‬رغم‭ ‬كونه‭ ‬مرجعا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الميدان‭. ‬‮ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬تدمر،‭ ‬حسب‭ ‬المؤرخَيْن،‭ ‬ليست‭ ‬دولة‭ ‬فاصلة‭ ‬بين‭ ‬روما‭ ‬وبلاد‭ ‬فارس،‭ ‬وأن‭ ‬زينوبيا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ملكتها‭. ‬فهي‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬مدينة‭ ‬تجار‭ ‬قوافل،‭ ‬مفتوحة‭ ‬لمؤثرات‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬ظلت‭ ‬تحمل‭ ‬سمات‭ ‬سوريا‭ ‬اليونانية‭ ‬الرومانية،‭ ‬بشوارعها‭ ‬وأعمدتها،‭ ‬ومسرحها،‭ ‬وحماماتها،‭ ‬وبيوتها‭ ‬ذات‭ ‬البهو‭ ‬المعمّد‭. ‬ولتبديد‭ ‬ما‭ ‬علق‭ ‬خطأ‭ ‬بالأذهان،‭ ‬يتوقف‭ ‬الكاتبان‭ ‬عند‭ ‬مصدر‭ ‬ثرائها‭ ‬وحقيقة‭ ‬سكانها‭ ‬وآلهتها،‭ ‬وحقيقة‭ ‬زينوبيا‭ ‬وأوديناتوس‭ ‬‭(‬أذينة‭)‬،‭ ‬والأسباب‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬تدمر‭ ‬محط‭ ‬اهتمام‭ ‬وحقد،‭ ‬وأهميتها‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬السوريين‭ ‬قديما‭ ‬وحديثا‭.‬

علاج‭ ‬تطرّف‭ ‬المراهقين

العلاقة‭ ‬بين‭ ‬العنف‭ ‬والمراهقة‭ ‬هو‭ ‬موضوع‭ ‬كتاب‭ ‬جديد‭ ‬للفرنسي‭ ‬فيليب‭ ‬غوتّون‭ ‬عالم‭ ‬النفس‭ ‬والتحليل‭ ‬النفسي‭ ‬وواحد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المتخصصين‭ ‬في‭ ‬المراهقة‭. ‬في‭ ‬‮«‬المراهقة‭ ‬والجهادية‮»‬‭ ‬يبين‭ ‬غوتّون‭ ‬أن‭ ‬الراديكالية‭ ‬لدى‭ ‬المراهق‭ ‬ينبغي‭ ‬فهمها‭ ‬كعُرضة‭ ‬مرضية،‭ ‬تماما‭ ‬كالانتحار،‭ ‬والإدمان‭ ‬على‭ ‬المخدرات‭ ‬أو‭ ‬الذُّهان،‭ ‬ينبغي‭ ‬أخذها‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬تربويا‭ ‬وعلاجا‭ ‬نفسيا‭. ‬الكتاب‭ ‬يقترح‭ ‬حلولا‭ ‬لتعطيل‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬الراديكالية‭. ‬منها‭ ‬ألا‭ ‬نخوض‭ ‬جدالا‭ ‬في‭ ‬الإيديولوجيات،‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬دينية،‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬إقناع‭ ‬من‭ ‬وقعت‭ ‬تعبئته‭ ‬وتجنيده‭ ‬لغاية‭ ‬ما‭. ‬‮ ‬والرهان‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الكاتب‭ ‬ليس‭ ‬إقناعه‭ ‬أو‭ ‬ثنيه‭ ‬عن‭ ‬تطرفه،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ربط‭ ‬خيوط‭ ‬وصل،‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬نفسي‭ ‬يشترك‭ ‬فيه‭ ‬المعني‭ ‬بالأمر‭ ‬ومن‭ ‬يتعهد‭ ‬بعلاجه‭. ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬إفراط‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬سلطة‭ ‬الكهل‭ ‬تضاعف‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬الهووية‭ ‬وتجعل‭ ‬مستحيلا‭ ‬إقامة‭ ‬علاقة‭ ‬سليمة‭ ‬مع‭ ‬المراهق‭. ‬فالغاية‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬يتمكن‭ ‬المراهق‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬اكتشاف‭ ‬اشتغال‭ ‬جهازه‭ ‬النفسي‭ ‬ويستعيد‭ ‬مساره‭ ‬الخاص‭.‬

‭ ‬الراديكالية‭ ‬العنيفة

في‭ ‬عددها‭ ‬الخاص‭ ‬عن‭ ‬الراديكالية‭ ‬العنيفة،‭ ‬أوردت‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬كراسات‭ ‬الأمن‭ ‬والعدل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يصدرها‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للدراسات‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬والعدل‭ ‬بفرنسا،‭ ‬مساهمات‭ ‬تناولت‭ ‬مسألة‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬عدة‭ ‬بلدان‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والتي‭ ‬يبررها‭ ‬أصحابها‭ ‬باسم‭ ‬قيم‭ ‬يزعمون‭ ‬أنها‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬البشر‭. ‬فباسم‭ ‬الدين،‭ ‬والوكن،‭ ‬والعرق،‭ ‬والكرة‭ ‬الأرضية‭...‬،‭ ‬لا‭ ‬تتورع‭ ‬مجموعات‭ ‬مسلحة‭ ‬على‭ ‬قتل‭ ‬من‭ ‬تشاركهم‭ ‬الوطن‭ ‬أو‭ ‬الديانة،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬الأجانب،‭ ‬فالغاية‭ ‬عندها‭ ‬هي‭ ‬تحطيم‭ ‬عدو،‭ ‬دون‭ ‬محاكمة،‭ ‬بصفه‭ ‬خائنا‭ ‬أو‭ ‬خصما‭ ‬ضاريا‭ ‬للقضية‭. ‬‮ ‬فالمصالح‭ ‬التي‭ ‬تعلو‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬البشر‭ ‬وتجعلها‭ ‬رخيصة‭ ‬قديمة‭ ‬قدم‭ ‬الوجود‭ ‬الإنساني،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يصدم‭ ‬منها‭ ‬الآن‭ ‬هي‭ ‬أنها‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الحضارة‭ ‬الشاملة،‭ ‬وأن‭ ‬المجتمعات‭ ‬‮«‬المتطورة‮»‬‭ ‬خالت‭ ‬أنها‭ ‬تجاوزت‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬العنف،‭ ‬وممارسته‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬دافع‭. ‬والحقيقة‭ ‬كما‭ ‬تبين‭ ‬مجمل‭ ‬الدراسات‭ ‬أن‭ ‬عصرنا‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬سابقيه،‭ ‬وأن‭ ‬اليقظة‭ ‬ضرورية‭ ‬لإطفاء‭ ‬الحرائق‭ ‬قبل‭ ‬نشوبها‭. ‬‮ ‬

موت‭ ‬اليسار‭ ‬الفرنسي‭ ‬الوشيك

إلى‭ ‬غدٍ،‭ ‬غرامشي‮»‬‭ ‬عنوان‭ ‬كتاب‭ ‬لغاييل‭ ‬بروستييه،‭ ‬أحد‭ ‬الوجوه‭ ‬الصاعدة‭ ‬في‭ ‬الدراسات‭ ‬السياسية،‭ ‬يطرح‭ ‬فيه،‭ ‬بعد‭ ‬كتابه‭ ‬السابق‭ ‬عن‭ ‬أحداث‭ ‬مايو‭ ‬68،‭ ‬أسئلة‭ ‬جارحة‭ ‬عن‭ ‬أزمة‭ ‬اليسار‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬هذا‭ ‬القرن،‭ ‬هذه‭ ‬النخبة‭ ‬التي‭ ‬تعطلت‭ ‬فيها‭ ‬صياغة‭ ‬الأفكار،‭ ‬وفقدت‭ ‬صلتها‭ ‬بقواعدها،‭ ‬ومقومات‭ ‬الفكر‭ ‬اليساري،‭ ‬وباتت‭ ‬تتلقى‭ ‬الهزائم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬انتخاب‭. ‬ويستحضر‭ ‬حياة‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الإيطالي‭ ‬أنطونيو‭ ‬غرامشي‭ ‬ودروسه،‭ ‬وخاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬النصر‭ ‬الإيديولوجي‭ ‬ممهدا‭ ‬لأي‭ ‬انتصار‭ ‬انتخابي،‭ ‬أو‭ ‬أخلاقي‭ ‬وحتى‭ ‬عقائدي،‭ ‬ليحلل‭ ‬أسباب‭ ‬تراجع‭ ‬اليسار‭ ‬وفشله‭ ‬في‭ ‬الحكم،‭ ‬واحتمال‭ ‬موته،‭ ‬وربما‭ ‬انبعاثه‭ ‬من‭ ‬جديد‭. ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الخماسية‭ ‬الرئاسية‭ ‬لفرنسوا‭ ‬هولاند‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬البابا‭ ‬فرنسوا،‭ ‬مرورا‭ ‬بالأزمة‭ ‬النيوليبرالية‭ ‬والذعر‭ ‬الهووي‭ ‬وأحداث‭ ‬7‭ ‬يناير‭ ‬و13‭ ‬نوفمبر،‭ ‬يسلط‭ ‬الكاتب‭ ‬نقدا‭ ‬حادا‭ ‬ليسار‭ ‬يبحث‭ ‬في‭ ‬يأس‭ ‬عن‭ ‬شعبه‭.‬

وشاح‭ ‬في‭ ‬وداع‭ ‬بونفوا

‮«‬الوشاح‭ ‬الأحمر‮»‬‭ ‬هو‭ ‬آخر‭ ‬كتاب‭ ‬ينشره‭ ‬الشاعر‭ ‬الفرنسي‭ ‬الكبير‭ ‬إيف‭ ‬بونفوا،‭ ‬الذي‭ ‬رحل‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭. ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬يحوي‭ ‬نحو‭ ‬مائة‭ ‬بيت‭ ‬شعري‭ ‬كتبها‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭ ‬عام‭ ‬1964،‭ ‬وظل‭ ‬يعود‭ ‬إليها‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬الأعوام‭ ‬كما‭ ‬يعود‭ ‬المرء‭ ‬إلى‭ ‬لغز‭ ‬محيّر‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يستكشف‭ ‬ما‭ ‬وراءه‭. ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬مثلا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الوشاح‭ ‬الأحمر‮»‬‭ ‬يعرض،‭ ‬دون‭ ‬تحديد‭ ‬دقيق،‭ ‬فكرة‭ ‬سردية،‭ ‬ولكن‭ ‬لماذا‭ ‬تصطدم‭ ‬تلك‭ ‬الفكرة‭ ‬بحدث،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬بَعده‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مقبولا‭ ‬ولا‭ ‬معقولا؟‭ ‬حتى‭ ‬جاء‭ ‬يوم‭ ‬اكتشف‭ ‬فيه‭ ‬الشاعر‭ ‬المفتاح‭ ‬الذي‭ ‬سمح‭ ‬له‭ ‬بأن‭ ‬يفهم‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬الانتباه،‭ ‬ويتأبى‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الصفحات‭. ‬بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الانفعالات‭ ‬والمخاوف‭ ‬والقلق‭ ‬والحيرة‭ ‬والندم‭ ‬التي‭ ‬سادت،‭ ‬في‭ ‬العمق،‭ ‬سنوات‭ ‬طفولته‭ ‬ومراهقته‭ ‬وشبابه‭. ‬أبيات‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬سيرة‭ ‬ذاتية‭ ‬أملاها‭ ‬الوعي‭ ‬الباطن،‭ ‬ليرى‭ ‬فيها‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬كبره،‭ ‬كيف‭ ‬ينظر‭ ‬ابن‭ ‬إلى‭ ‬أبويه‭ ‬وحرمانهما‭ ‬وصمتهما،‭ ‬وكيف‭ ‬تقرر‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬انجذابه‭ ‬إلى‭ ‬الشعر،‭ ‬ذلك‭ ‬القول‭ ‬الذي‭ ‬يطمح‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬إصلاحا‭ ‬للسوء‭ ‬الذي‭ ‬يُلحقه‭ ‬الكلام‭ ‬بالحياة‭. ‬‮ ‬

انتصار‭ ‬الرأسمالية‭ ‬المطلقة

بعد‭ ‬‮«‬الفكر‭ ‬المزدوج‮»‬،‭ ‬صدر‭ ‬أخيرا‭ ‬للفيلسوف‭ ‬الفرنسي‭ ‬جان‭ ‬كلود‭ ‬ميشيا‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬ألغاز‭ ‬اليسار‭: ‬من‭ ‬مُثل‭ ‬الأنوار‭ ‬إلى‭ ‬انتصار‭ ‬الرأسمالية‭ ‬المطلقة‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬كتاب‭ ‬يكمّل‭ ‬ويبلور‭ ‬عملا‭ ‬سابقا‭ ‬عنوانه‭ ‬‮«‬عقدة‭ ‬أورفيوس‮»‬،‭ ‬والغاية‭ ‬هي‭ ‬تفكيك‭ ‬الإيديولوجيا‭ ‬المهيمنة‭ ‬حاليا،‭ ‬والتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الانحراف‭ ‬المجتمعي‭ ‬لليسار‭ ‬الحالي،‭ ‬الذي‭ ‬تخلى‭ ‬عن‭ ‬المسألة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والشعب،‭ ‬يجد‭ ‬جذوره‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬بين‭ ‬اليسار‭ ‬والاشتراكية،‭ ‬ولم‭ ‬يكونا‭ ‬وقتها‭ ‬مترادفين،‭ ‬بالعكس‭. ‬فاليسار‭ ‬التاريخي،‭ ‬ممثلا‭ ‬في‭ ‬الليبرالية‭ ‬الفلسفية‭ ‬للأنوار،‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬الليبرالية‭ ‬المتفصية‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬والقيود،‭ ‬أي‭ ‬رأسمالية‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬التي‭ ‬تعارض‭ ‬الصراع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والشعبي،‭ ‬وهو‭ ‬صراع‭ ‬وقع‭ ‬التعتيم‭ ‬عليه‭ ‬باسم‭ ‬النمو‭ ‬والتقدم‭. ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬صاروا‭ ‬يتندرون‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬الليبرالي‭ ‬‮«‬المنسجم‮»‬‭ ‬حسب‭ ‬طروحات‭ ‬اليسار‭ ‬الحالي‭ ‬بكونه‭: ‬‮«‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬قلبا‭ ‬على‭ ‬اليسار‭ ‬وحافظة‭ ‬نقود‭ ‬على‭ ‬اليمين‭.‬‮»‬‭ ‬‮ ‬

المسلم‭ ‬فوق‭ ‬العادي

بعد‭ ‬‮«‬الإنسان‭ ‬فوق‭ ‬العادي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬ابتكره‭ ‬نيتشه،‭ ‬يقترح‭ ‬فتحي‭ ‬بن‭ ‬سلامة‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬رغبة‭ ‬جامحة‭ ‬في‭ ‬التضحية‮»‬‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬المسلم‭ ‬فوق‭ ‬العادي‮»‬،‭ ‬ضمن‭ ‬تحليله‭ ‬لشتى‭ ‬أشكال‭ ‬التطرف‭ ‬باسم‭ ‬الإسلام،‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬استجاب‭ ‬لحتمية‭ ‬لاواعية‭ ‬ذات‭ ‬آثار‭ ‬رهيبة،‭ ‬ظهرت‭ ‬وانتشرت‭ ‬خلال‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬مسلما‭ ‬فوق‭ ‬العادي‭. ‬من‭ ‬الأصولية‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أنها‭ ‬سلمية‭ ‬إلى‭ ‬الجهادية،‭ ‬هذه‭ ‬الحتمية‭ ‬ربطت‭ ‬وفاء‭ ‬المسلم‭ ‬وكرامته‭ ‬بسلوكيات‭ ‬تقتضي‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يقوّي‭ ‬إيمانه‭ ‬درجات،‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إيذاء‭ ‬أخلاقي‭ ‬تجاه‭ ‬ذاته،‭ ‬وقسوة‭ ‬تجاه‭ ‬الآخر‭. ‬‮ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المعاني‭ ‬السامية‭ ‬لعبارة‭ ‬‮«‬مسلم‮»‬‭ ‬التواضع‭ ‬والخشوع،‭ ‬فإنها‭ ‬هنا‭ ‬تفرض‭ ‬أن‭ ‬يُظهر‭ ‬المرء‭ ‬عظمته‭ ‬ككائن‭ ‬لا‭ ‬يُقهر‭ ‬بوصفه‭ ‬مسلما‭. ‬وهذا‭ ‬تجلى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زبيبة‭ ‬على‭ ‬الجبين،‭ ‬الصلاة‭ ‬على‭ ‬قارعة‭ ‬الطريق،‭ ‬تميز‭ ‬في‭ ‬الجسد‭ ‬والهيئة،‭ ‬كعلامات‭ ‬تشهد‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الله‭. ‬هؤلاء‭ ‬المسلمون‭ ‬فوق‭ ‬العاديين‭ ‬صاروا‭ ‬ينطقون‭ ‬باسم‭ ‬الله‭ ‬وينفثون‭ ‬كرههم‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬إيمان‭ ‬صلب‭ ‬كإيمانهم‭. ‬وعبارة‭ ‬‮«‬الله‭ ‬أكبر‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬في‭ ‬قائلها‭ ‬التواضع‭ ‬أمام‭ ‬عظمة‭ ‬الخالق‭ ‬تحولت‭ ‬في‭ ‬أفواه‭ ‬تلك‭ ‬الفئة‭ ‬إلى‭ ‬صيحة‭ ‬قتل‭ ‬وذبح،‭ ‬أي‭ ‬أنها‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬صارت‭ ‬ازدراء‭ ‬بالحياة‭ ‬وتمجيدًا‭ ‬للموت‭. ‬‮ ‬

في‭ ‬قلب‭ ‬داعش

كمال‭ ‬رضواني‭ ‬صحافي‭ ‬ميداني‭ ‬ومنتج‭ ‬أفلام‭ ‬وثائقية‭ ‬ومخرج،‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يتسلل‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الأخيرة‭ ‬داخل‭ ‬الجماعات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬والتقى‭ ‬بأفراد‭ ‬كانوا‭ ‬أعضاء‭ ‬فيها‭ ‬أو‭ ‬غادروها،‭ ‬وقد‭ ‬قدّم‭ ‬شهادة‭ ‬مرعبة‭ ‬عن‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش،‭ ‬الذي‭ ‬قضى‭ ‬داخله‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬ليساعد‭ ‬القارئ‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬الأسس‭ ‬الإيديولوجية‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬هذا‭ ‬التنظيم‭ ‬الإرهابي‭ ‬،‭ ‬والطرق‭ ‬التي‭ ‬يستعملها‭ ‬في‭ ‬الحشد‭ ‬والتعبئة‭ ‬والتغرير‭ ‬بشبان‭ ‬من‭ ‬كلّ‭ ‬الأصقاع،‭ ‬والهيكلة‭ ‬الإدارية‭ ‬التي‭ ‬وضعها‭ ‬لتسيير‭ ‬البقاع‭ ‬التي‭ ‬بسط‭ ‬نفوذه‭ ‬عليها،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬القدرات‭ ‬التي‭ ‬يمتلكها،‭ ‬والأهداف‭ ‬التي‭ ‬يرمي‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدفع‭ ‬بشبان‭ ‬العرب‭ ‬المهاجرين‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭. ‬‮ ‬هذه‭ ‬التجربة،‭ ‬دونها‭ ‬رضواني‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬إنسايد‭ ‬داعش‭-‬‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬الميداني‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬داعش‮»‬‭ ‬صدر‭ ‬أخيرا‭ ‬عن‭ ‬منشورات‭ ‬أرتو‭ ‬بباريس‭.‬


كاتب‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬ليدز‭-‬بريطانيا