المختصر

الجديد  كمال البستاني [نُشر في 01/10/2016، العدد: 21، ص(154)]

‮«‬سلفنة‮»‬‭ ‬الأذهان

في‭ ‬كتاب‭ ‬‮«‬فسيفساء‭ ‬الإسلام‮»‬‭ ‬يبين‭ ‬اللبناني‭ ‬سليمان‭ ‬مراد‭ ‬أستاذ‭ ‬تاريخ‭ ‬الإسلام‭ ‬وحضارته‭ ‬بماساشوست‭ ‬لمحاوره‭ ‬الأمريكي‭ ‬بيري‭ ‬أندرسن‭ ‬أستاذ‭ ‬التاريخ‭ ‬وعلم‭ ‬الاجتماع‭ ‬بكاليفورنيا‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬ليس‭ ‬واحدا‭ ‬بل‭ ‬متعدد،‭ ‬إذ‭ ‬انقسم‭ ‬منذ‭ ‬ظهوره‭ ‬إلى‭ ‬مذاهب‭ ‬ونحل،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يتبع‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تباين‭ ‬الشعائر،‭ ‬وكيف‭ ‬أن‭ ‬المسلمين‭ ‬بعد‭ ‬صدمة‭ ‬الاستعمار‭ ‬زهدوا‭ ‬في‭ ‬عمومهم‭ ‬في‭ ‬اعتبار‭ ‬الدين‭ ‬حلا‭ ‬لمشاكلهم‭ ‬التنموية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬فأصبح‭ ‬تدينهم‭ ‬معتدلا‭ ‬يمارسونه‭ ‬ممارسة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬التقاليد‭ ‬دون‭ ‬تعصب‭ ‬ولا‭ ‬تزمت.

‬ولكن‭ ‬الأعوام‭ ‬الأخيرة‭ ‬شهدت‭ ‬بروز‭ ‬السلفية‭ ‬الوهابية‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬كمثال‭ ‬للإسلام‭ ‬الحق،‭ ‬وما‭ ‬داعش‭ ‬إلا‭ ‬صورة‭ ‬منها،‭ ‬حتى‭ ‬بات‭ ‬المسلمون‭ ‬وغير‭ ‬المسلمين‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك‭.

هذا‭ ‬‮«‬النجاح‮»‬‭ ‬يفسره‭ ‬الباحث‭ ‬بانصراف‭ ‬المعتدلين‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يفيدهم‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬العملية،‭ ‬وكثرة‭ ‬العراقيل‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬القلة‭ ‬المستنيرة‭ ‬من‭ ‬الإصلاح،‭ ‬فهم‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬ينعتون‭ ‬بأعداء‭ ‬الإسلام،‭ ‬والمتواطئين‭ ‬مع‭ ‬الغرب‭. ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الغرب‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬يعيرهم‭ ‬اهتماما‭ ‬لكونهم‭ ‬في‭ ‬نظره‭ ‬أقلية‭. ‬

العلاقات‭ ‬المتوترة‭ ‬داخل‭ ‬البيت

بعد‭ ‬نجاح‭ ‬روايتها‭ ‬الأولى‭ ‬‮«‬في‭ ‬حديقة‭ ‬الغول‮»‬،‭ ‬صدرت‭ ‬للكاتبة‭ ‬المغربية‭ ‬ليلى‭ ‬سليماني‭ ‬رواية‭ ‬جديدة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬أغنية‭ ‬حلوة‮»‬‭ ‬تطرح‭ ‬فيها‭ ‬مشكلة‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬الحياة‭ ‬العصرية،‭ ‬عبر‭ ‬تصوير‭ ‬العلاقات‭ ‬المتوترة‭ ‬بين‭ ‬زوجين‭ ‬عربيين‭ ‬من‭ ‬جه‭ ‬وبين‭ ‬مربية‭ ‬فرنسية‭ ‬يلجآن‭ ‬إليها‭ ‬لرعاية‭ ‬طفليهما‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قررت‭ ‬الزوجة‭ ‬استئناف‭ ‬عملها‭ ‬بمكتب‭ ‬محاماة‭.

والطريف‭ ‬أنها‭ ‬وضعية‭ ‬مقلوبة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬اعتاد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬أهله‭ ‬المشغلين‭ ‬الآمرين،‭ ‬والعرب‭ ‬المهاجرون‭ ‬الشغالين‭ ‬المأمورين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الوصف‭ ‬الدقيق‭ ‬للزوجين‭ ‬والمربية‭ ‬لويز،‭ ‬هذه‭ ‬الشخصية‭ ‬المذهلة‭ ‬والغامضة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تتكشف‭ ‬للقارئ‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬عصرنا‭ ‬ومفهومه‭ ‬للحب‭ ‬والواجب‭ ‬الأسري‭ ‬والتربية،‭ ‬وعلاقات‭ ‬الهيمنة‭ ‬والمال‭ ‬والأفكار‭ ‬الطبقية‭ ‬المسبقة‭ ‬وصراع‭ ‬الثقافات،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التبعية‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تصيب‭ ‬الطرفين،‭ ‬حتى‭ ‬ما‭ ‬عاد‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬الآخر‭ ‬حتى‭ ‬حصول‭ ‬المأساة‭. ‬

‭ ‬مواطنون‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية

عرف‭ ‬مجيد‭ ‬شرفي،‭ ‬الذي‭ ‬رأى‭ ‬النور‭ ‬عام‭ ‬1962‭ ‬بإحدى‭ ‬ضواحي‭ ‬مدينة‭ ‬تولوز،‭ ‬كمؤلف‭ ‬أغانٍ‭ ‬لفرقة‭ ‬‮«‬زبدة‮»‬‭ ‬وأحد‭ ‬مغنيها،‭ ‬ثم‭ ‬كمغنّ‭ ‬وممثل،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬الكتابة‭ ‬ليروي‭ ‬واقع‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬ضواحي‭ ‬المدن‭ ‬الفرنسية‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬عمليه‭ ‬السابقين‭ ‬‮«‬دفتر‭ ‬عائلي‮»‬‭ ‬و»الجَلد‮»‬‭. ‬في‭ ‬روايته‭ ‬الجديدة‭ ‬‮«‬جانبي‭ ‬الغولي‮»‬‭ ‬‭(‬نسبة‭ ‬إلى‭ ‬الاسم‭ ‬القديم‭ ‬لفرنسا‭)‬‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬القائمة‭ ‬الأولى‭ ‬لجائزة‭ ‬غونكور،‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬سيرته‭ ‬الذاتية،‭ ‬عن‭ ‬نجاحه‭ ‬المدرسي‭ ‬الذي‭ ‬شكل‭ ‬نشازا‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬يعتبر‭ ‬إخفاق‭ ‬أبناء‭ ‬المهاجرين‭ ‬قاعدة،‭ ‬عن‭ ‬آماله‭ ‬عقب‭ ‬وصول‭ ‬الاشتراكي‭ ‬فرنسوا‭ ‬ميتران‭ ‬إلى‭ ‬الحكم،‭ ‬وخيباته‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تكشفت‭ ‬التجربة‭ ‬عن‭ ‬هباء‭ ‬أو‭ ‬يكاد،‭ ‬وبالتالي‭ ‬خيبات‭ ‬جيل‭ ‬كامل‭ ‬كان‭ ‬يعقد‭ ‬الأمل‭ ‬على‭ ‬الاشتراكيين‭ ‬لتغيير‭ ‬واقع‭ ‬الضواحي‭ ‬البائس‭. ‬بأسلوب‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الجد‭ ‬والهزل،‭ ‬يطرح‭ ‬الكاتب‭ ‬مسألة‭ ‬الهوية‭ ‬وعجز‭ ‬الجمهورية‭ ‬عن‭ ‬إدماج‭ ‬أبنائها،‭ ‬وعن‭ ‬إقحامهم‭ ‬سوق‭ ‬الشغل،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الميز‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬قائما‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أبناء‭ ‬المهاجرين‭ ‬واعتبارهم‭ ‬مواطنين‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الثانية‭.‬

متاعب‭ ‬العمل‭ ‬الثاني

‮«‬بيست‭ ‬سيلر‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الكتاب‭ ‬الأكثر‭ ‬مبيعا‮»‬‭ ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬الرواية‭ ‬الثانية‭ ‬للكاتب‭ ‬والصحافي‭ ‬المغربي‭ ‬رضا‭ ‬دليل،‭ ‬وبطلها‭ ‬روائي‭ ‬ينال‭ ‬الشهرة‭ ‬والمجد‭ ‬عن‭ ‬رواية‭ ‬أولى،‭ ‬فينصرف‭ ‬عن‭ ‬الكتابة‭ ‬ليغنم‭ ‬ما‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬منه‭ ‬نجما‭ ‬بارزا‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء،‭ ‬حيث‭ ‬تتعدد‭ ‬الدعوات‭ ‬وترتفع‭ ‬المبيعات‭ ‬وتنهال‭ ‬المكاسب،‭ ‬وفي‭ ‬ظنه‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيدوم‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬نهاية،‭ ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬مضي‭ ‬أعوام‭ ‬يخفت‭ ‬نجمه‭ ‬ويلتفت‭ ‬النقاد‭ ‬إلى‭ ‬سواه،‭ ‬فيضطر‭ ‬إلى‭ ‬الجلوس‭ ‬لإبداع‭ ‬عمل‭ ‬ثان‭. ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬الثاني‭ ‬سيستعصي‭ ‬عليه،‭ ‬وسيلفي‭ ‬نفسه‭ ‬عاجزا‭ ‬أمام‭ ‬الصفحة‭ ‬البيضاء،‭ ‬لا‭ ‬يدري‭ ‬ما‭ ‬يكتب‭. ‬وبما‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬الأثناء‭ ‬ربّ‭ ‬أسرة،‭ ‬فقد‭ ‬صار‭ ‬يشعر‭ ‬أن‭ ‬المخرج‭ ‬الوحيد‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬هو‭ ‬‮«‬بيست‭ ‬سيلر‮»‬‭ ‬وإلا‭ ‬فالإفلاس‭ ‬على‭ ‬الأبواب‭. ‬الرواية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقرأ‭ ‬كسيرة‭ ‬ذاتية،‭ ‬فالكاتب‭ ‬صمت‭ ‬أيضا‭ ‬بعد‭ ‬عمل‭ ‬روائي‭ ‬أول،‭ ‬قبل‭ ‬إنجازه‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬نال‭ ‬جائزة‭ ‬لاغاردير‭ ‬التقديرية‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تقرأ‭ ‬كنقد‭ ‬اجتماعي‭ ‬لواقع‭ ‬مدينة‭ ‬عملاقة‭ ‬مليئة‭ ‬بالمتناقضات‭.‬

الحنين‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬غريب

‮«‬أحجار‭ ‬في‭ ‬جيبي‮»‬‭ ‬للجزائرية‭ ‬كوثر‭ ‬أديمي‭ ‬رواية‭ ‬ثانية‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬قفا‭ ‬الآخرين‮»‬‭ ‬تسرد‭ ‬قصة‭ ‬امرأة‭ ‬في‭ ‬الثلاثين‭ ‬تعيش‭ ‬وتعمل‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬وبرغم‭ ‬ما‭ ‬حولها‭ ‬من‭ ‬مغريات‭ ‬كانت‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تجلس‭ ‬على‭ ‬مقعد‭ ‬جنب‭ ‬امرأة‭ ‬مشرّدة‭ ‬تقبل‭ ‬أحيانا‭ ‬الحديث‭ ‬إليها،‭ ‬عن‭ ‬الحب‭ ‬وآلامه،‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬المرأة‭ ‬الشابة‭ ‬تعدّ‭ ‬أحجارا‭ ‬في‭ ‬جيبها،‭ ‬وتتوارد‭ ‬مع‭ ‬العدّ‭ ‬خواطر‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬ذهنها،‭ ‬والتزامات‭ ‬لا‭ ‬بدّ‭ ‬من‭ ‬أدائها‭. ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬ترغمها‭ ‬على‭ ‬الجلوس‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬وهي‭ ‬تتصنع‭ ‬السعادة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬غريب،‭ ‬أو‭ ‬الردّ‭ ‬على‭ ‬مكالمات‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬من‭ ‬أمها‭ ‬التي‭ ‬تخشى‭ ‬عنوسة‭ ‬ابنتها‭ ‬البعيدة،‭ ‬أو‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬موطنها‭ ‬لحضور‭ ‬زواج‭ ‬أختها‭ ‬مع‭ ‬صورة‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يغادرون‭ ‬أوطانهم‭ ‬ولا‭ ‬يعودون‭. ‬ولكن‭ ‬أعسرها،‭ ‬وأكثرها‭ ‬حضورا‭ ‬في‭ ‬نفسها‭ ‬حد‭ ‬الهوس،‭ ‬هو‭ ‬قبول‭ ‬الغياب‭ ‬الفادح‭ ‬لأصدقاء‭ ‬الطفولة،‭ ‬والتمرد‭ ‬الدائم‭ ‬ضد‭ ‬سلطة‭ ‬جائرة،‭ ‬والحنين‭ ‬الممض‭ ‬إلى‭ ‬مدينتها،‭ ‬الجزائر‭ ‬العاصمة،‭ ‬بألوانها‭ ‬الزاهية‭ ‬وأضوائها‭ ‬التي‭ ‬تعشي‭ ‬الأبصار‭.‬

الارتحال‭ ‬إلى‭ ‬الصحراء‭ ‬وتقاليدها

جديد‭ ‬مبارك‭ ‬ولد‭ ‬بيروك‭ ‬الموريتاني‭ ‬المسكون‭ ‬بقصص‭ ‬الصحراء‭ ‬رواية‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬طبل‭ ‬الدموع‮»‬‭ ‬عن‭ ‬فتاة‭ ‬يغريها‭ ‬أحدهم‭ ‬ثم‭ ‬يهجرها‭ ‬بعد‭ ‬قضاء‭ ‬وطره،‭ ‬فترغمها‭ ‬أمها‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬وليدها‭ ‬ومغادرة‭ ‬القرية‭ ‬لاتقاء‭ ‬الفضيحة‭. ‬تحمل‭ ‬ريحانة‭ ‬في‭ ‬رحيلها‭ ‬طبل‭ ‬القبيلة‭ ‬السحري،‭ ‬هذا‭ ‬الطبل‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يغادر‭ ‬القرية‭ ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬يدنّس،‭ ‬عسى‭ ‬أن‭ ‬يحميها‭ ‬من‭ ‬الشرور،‭ ‬وتعد‭ ‬نفسها‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬ابنها‭ ‬طال‭ ‬الزمان‭ ‬أم‭ ‬قصر‭. ‬في‭ ‬رحلتها‭ ‬تروي‭ ‬حكايتها‭ ‬الماضية‭ ‬والراهنة،‭ ‬فتتمازج‭ ‬معاناتها‭ ‬بتواتر‭ ‬الفصول،‭ ‬ويتخذ‭ ‬الكاتب‭ ‬تلك‭ ‬الرحلة‭ ‬مطية‭ ‬لوصف‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬الصحراء،‭ ‬وعيشة‭ ‬القبائل‭ ‬خارج‭ ‬مضارب‭ ‬البدو‭ ‬القديمة،‭ ‬وكذلك‭ ‬تصوير‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬سائدة‭ ‬في‭ ‬موريتانيا،‭ ‬كالاسترقاق‭ ‬مثلا‭. ‬إذ‭ ‬تبدو‭ ‬ريحانة،‭ ‬الهاربة‭ ‬من‭ ‬القرية‭ ‬والقبيلة،‭ ‬باتجاه‭ ‬المدينة،‭ ‬كامرأة‭ ‬تحررت‭ ‬من‭ ‬قيد،‭ ‬هو‭ ‬الإنجاب‭ ‬خارج‭ ‬الزواج،‭ ‬إلى‭ ‬قيد‭ ‬آخر،‭ ‬هو‭ ‬العهر‭ ‬داخل‭ ‬المدينة،‭ ‬الذي‭ ‬يلمّح‭ ‬الكاتب‭ ‬ألا‭ ‬مفر‭ ‬منه‭ ‬لامرأة‭ ‬وحيدة،‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬حامٍ‭ ‬يحميها‭. ‬

التاريخ‭ ‬بين‭ ‬الحتمية‭ ‬والاحتمال

ماذا‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬لو‭ ‬جرى‭ ‬التاريخ‭ ‬أو‭ ‬الحياة‭ ‬مجرى‭ ‬آخر؟‭ ‬ما‭ ‬نسميه‭ ‬التفكير‭ ‬ضد‭ ‬الوقائعي‭ ‬يتخلل‭ ‬النقاش‭ ‬بعفوية‭ ‬ويغذي‭ ‬فرضيات‭ ‬عن‭ ‬إمكانات‭ ‬ماض‭ ‬لم‭ ‬تتحقق‭ ‬أو‭ ‬وقائع‭ ‬مستقبل‭ ‬لم‭ ‬تقع‭. ‬نجد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬مثلما‭ ‬نجده‭ ‬في‭ ‬التأملات‭ ‬السياسية‭. ‬ماذا‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬أنف‭ ‬كليوباترا‭ ‬كان‭ ‬أقصر،‭ ‬ولو‭ ‬أن‭ ‬نابليون‭ ‬لم‭ ‬ينهزم‭ ‬في‭ ‬واترلو‭...‬؟‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬طريف‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬المعرفة‭ ‬والخيال‭ ‬المستند‭ ‬إلى‭ ‬معطيات‭ ‬تاريخية‭ ‬ثابتة‭ ‬عنوانه‭ ‬‮«‬لأجل‭ ‬تاريخ‭ ‬الممكنات‮»‬‭ ‬يحلل‭ ‬كنتان‭ ‬دوليرموز‭ ‬الأستاذ‭ ‬المحاضر‭ ‬بجامع‭ ‬باريس‭ ‬13،‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والثقافي‭ ‬للقرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬وبيير‭ ‬سنغارافيلو‭ ‬أستاذ‭ ‬التاريخ‭ ‬المعاصر‭ ‬بالسربون‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الاستعمار‭ ‬في‭ ‬القرنين‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬والعشرين،‭ ‬الاستعمال‭ ‬ضد‭ ‬الوقائعي،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭ ‬الأدبية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الفرضيات‭ ‬الجدلية،‭ ‬للإحاطة‭ ‬بظروف‭ ‬استعمالها‭ ‬استعمالا‭ ‬ملائما‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬والوقوف‭ ‬على‭ ‬رهانات‭ ‬السببية‭ ‬والحقيقة،‭ ‬والعلاقات‭ ‬بين‭ ‬التاريخ‭ ‬والأدب‭ ‬التخييلي،‭ ‬بين‭ ‬الحتمية‭ ‬والاحتمال‭.‬

مَودع‭ ‬الأسرار

جديد‭ ‬الكاتبة‭ ‬والصحافية‭ ‬التونسية‭ ‬المهاجرة‭ ‬فوزية‭ ‬الزوراي‭ ‬رواية‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬جسد‭ ‬أمّي‮»‬،‭ ‬بمقدمة‭ ‬دبجها‭ ‬الكاتب‭ ‬الجزائري‭ ‬بوعلام‭ ‬صنصال‭. ‬تبدأ‭ ‬الرواية‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬وقفت‭ ‬الساردة‭ ‬عند‭ ‬رأس‭ ‬أمها‭ ‬وهي‭ ‬مسجاة‭ ‬على‭ ‬سرير‭ ‬بالمستشفى،‭ ‬عارية‭ ‬‮«‬أي‭ ‬مكشوفة‭ ‬الشعر‮»‬‭ ‬حسب‭ ‬التقاليد‭ ‬البربرية،‭ ‬لتحفر‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭ ‬المخفي،‭ ‬وهو‭ ‬تاريخ‭ ‬القبيلة‭ ‬كلها،‭ ‬بوصف‭ ‬المرأة‭ ‬مودع‭ ‬الأسرار‭ ‬وحافظة‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجمعية،‭ ‬بفضلها‭ ‬تظل‭ ‬روابط‭ ‬القبيلة‭ ‬ملتحمة‭. ‬وتكشف‭ ‬للقارئ‭ ‬أن‭ ‬خلف‭ ‬الغنائية‭ ‬التي‭ ‬تمجد‭ ‬الشرق‭ ‬وألوانه‭ ‬وعطوره‭ ‬وحليه‭ ‬وديباجه،‭ ‬وتشدو‭ ‬بأضوائه‭ ‬وصفاء‭ ‬سمائه،‭ ‬مآسيَ‭ ‬كبرى‭ ‬تعيشها‭ ‬النساء،‭ ‬المشدودات‭ ‬إلى‭ ‬تقاليد‭ ‬العصور‭ ‬القديمة،‭ ‬في‭ ‬جوّ‭ ‬يعبق‭ ‬بروائح‭ ‬البخور‭ ‬وصدى‭ ‬الأهازيج،‭ ‬ويتجاور‭ ‬في‭ ‬أرجائه‭ ‬الأحياء‭ ‬والأموات،‭ ‬التمائم‭ ‬والحروز،‭ ‬مثلما‭ ‬تكتشف‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أن‭ ‬يامنة،‭ ‬أمها،‭ ‬كانت‭ ‬متمردة‭ ‬على‭ ‬طريقتها،‭ ‬تعيش‭ ‬عيشة‭ ‬غير‭ ‬التي‭ ‬يظنّها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حولها،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬زوجها‭ ‬وبناتها‭.‬

النقاش‭ ‬كأسلوب‭ ‬حياة

هذا‭ ‬عنوان‭ ‬كتاب‭ ‬جديد‭ ‬للفيلسوف‭ ‬المغربي‭ ‬علي‭ ‬بنمخلوف،‭ ‬يبين‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬النقاش‭ ‬يصل‭ ‬الناس‭ ‬بعضهم‭ ‬ببعض‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الكلام‭. ‬وهذا‭ ‬الرابط‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬الصوت‭ ‬والنفَس‭ ‬والنظرة‭ ‬ووتيرة‭ ‬الصمت‭ ‬والحركات‭. ‬ويستشهد‭ ‬بمونتاني‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يقول‭ ‬عن‭ ‬التحاور‭ ‬والتناقش‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬بصدد‭ ‬كيفية‭ ‬القول،‭ ‬لا‭ ‬مادة‭ ‬القول‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬رأي‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬النقاش‭ ‬ليس‭ ‬استدلالا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬كلام‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬الحركة،‭ ‬وليس‭ ‬حكمة‭ ‬جاهزة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أسلوب‭ ‬حياة‭. ‬وعلى‭ ‬غرار‭ ‬مونتاني‭ ‬أيضا‭ ‬يستكشف‭ ‬الكاتب‭ ‬الثراء‭ ‬الكامن‭ ‬في‭ ‬الانعطافات‭ ‬والاستطرادات‭ ‬والكلام‭ ‬المتقطع‭ ‬الذي‭ ‬يوقظ‭ ‬الأذهان‭. ‬ويستقرئ‭ ‬الأدب،‭ ‬من‭ ‬فلوبير‭ ‬إلى‭ ‬سان‭ ‬سيمون‭ ‬ولويس‭ ‬كارول،‭ ‬في‭ ‬نقاش‭ ‬داخلي‭ ‬صامت،‭ ‬مع‭ ‬المؤلف‭ ‬الذي‭ ‬اندثر،‭ ‬والكتاب‭ ‬الذي‭ ‬بين‭ ‬يديه،‭ ‬أو‭ ‬الذي‭ ‬يرقد‭ ‬جنبه،‭ ‬ليستخلص‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬النقاش‭ ‬مخاطر،‭ ‬خطر‭ ‬العلاقة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تربط‭ ‬المرء‭ ‬بهذا‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬وخطر‭ ‬المجهول‭ ‬الذي‭ ‬يحملنا‭ ‬إليه‭ ‬ذلك‭ ‬النقاش،‭ ‬الفكري‭ ‬بالأساس‭.‬

‭ ‬قاموس‭ ‬جديد‭ ‬عن‭ ‬المتوسط

‮«‬قاموس‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‮»‬‭ ‬عمل‭ ‬ضخم‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬آكت‭ ‬سود‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬متخصصين‭ ‬هم‭ ‬ديونيجي‭ ‬ألبيرا‭ ‬وماريلين‭ ‬كريفيلو‭ ‬ومحمد‭ ‬الطوزي،‭ ‬ويتنظر‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬في‭ ‬طبعته‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬الشهور‭ ‬القادمة‭ ‬عن‭ ‬مؤسسة‭ ‬الملك‭ ‬عبر‭ ‬العزيز‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭. ‬وهو‭ ‬خلاصة‭ ‬أشغال‭ ‬حديثة‭ ‬تركزت‭ ‬عل‭ ‬المعارف‭ ‬والمناطق‭ ‬والذاكرة‭ ‬والأعلام‭ ‬والممارسات‭ ‬داخل‭ ‬فضاء‭ ‬بالغ‭ ‬الثراء‭ ‬والتعقيد،‭ ‬وجمعت‭ ‬بين‭ ‬العلوم‭ ‬الإنسانية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وحقول‭ ‬النظر‭ ‬العلمي‭ ‬الراهن‭. ‬الكتاب‭ ‬يطرح‭ ‬موضوعة‭ ‬المتوسط‭ ‬في‭ ‬إطاره‭ ‬الجغرافي‭ ‬والثقافي‭ ‬والتاريخي،‭ ‬ويستكشف‭ ‬مختلف‭ ‬أوجهه،‭ ‬من‭ ‬الخصائص‭ ‬الجامعة‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬القطيعة‭ ‬المتواترة‭. ‬هذا‭ ‬القاموس‭ ‬لا‭ ‬يحمل‭ ‬صبغة‭ ‬قاموسية‭ ‬بل‭ ‬غاية‭ ‬واضعيه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وسيلة‭ ‬عمل‭ ‬ومحملا‭ ‬للتفكر‭ ‬والتأمل،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الطلاب‭ ‬والباحثين،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الحقول‭ ‬الثقافية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وحتى‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬القراء‭ ‬الذين‭ ‬يهمهم‭ ‬مستقبل‭ ‬الفضاء‭ ‬المتوسطي‭. ‬

‭ ‬إمكانات‭ ‬التمثيل‭ ‬السياسي

‮«‬المرآة‭ ‬والخشبة‮»‬‭ ‬كتاب‭ ‬جديد‭ ‬للفيلسوفة‭ ‬الفرنسية‭ ‬ميريام‭ ‬ريفو‭ ‬دالون،‭ ‬تعارض‭ ‬فيه‭ ‬المقاربة‭ ‬التي‭ ‬تقصر‭ ‬مفهوم‭ ‬التمثيل‭ ‬على‭ ‬بعدها‭ ‬التشريعي‭ ‬السياسي،‭ ‬وتعود‭ ‬إلى‭ ‬مصدرين‭ ‬أوليين‭: ‬الرسم‭ ‬والمسرح،‭ ‬لتسائل‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬يشتغل‭ ‬بها‭ ‬بشكل‭ ‬خفي‭ ‬هذان‭ ‬العنصران‭ ‬داخل‭ ‬الجدل‭ ‬القائم‭ ‬حول‭ ‬التمثيل‭ ‬السياسي،‭ ‬في‭ ‬قصوره‭ ‬وعدم‭ ‬وتلاؤمه،‭ ‬وتكتشف‭ ‬أن‭ ‬اضطرابات‭ ‬التمثيل‭ ‬السياسي‭ ‬الحديث‭ ‬مرتبطة‭ ‬بطبيعة‭ ‬‮«‬كائننا‭ ‬المشترك‮»‬،‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬متصلا،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬نفسه‭ ‬بطريقة‭ ‬مفارقة‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الالتقاء‭ ‬مع‭ ‬النفس‭ ‬وتجربة‭ ‬الانفصال‭. ‬ومن‭ ‬ثَمّ‭ ‬فمن‭ ‬الوهم‭ ‬التفكير‭ ‬بأن‭ ‬التمثيل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬يصور‮»‬‭ ‬الواقع‭ ‬بكيفية‭ ‬شفافة‭ ‬ومناسبة‭. ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ثمة‭ ‬سبل‭ ‬أخرى‭ ‬أمام‭ ‬المواطنين‭ ‬كي‭ ‬يكونوا‭ ‬ممثَّلين‭ ‬ويظهروا‭ ‬علانية‭ ‬إمكاناتِ‭ ‬طبيعة‭ ‬الرابط‭ ‬التمثيلي،‭ ‬وهي‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭ ‬تُدرج‭ ‬التمثيلية‭ ‬تحت‭ ‬علامة‭ ‬إعادة‭ ‬التصوير‭ ‬بدل‭ ‬إحالتها‭ ‬على‭ ‬استحالة‭ ‬تصور‭ ‬مشترك‭ ‬لا‭ ‬يني‭ ‬ينفلت‭. ‬

الآداب‭ ‬والفنون صورة عن جمال العالم

جان‭ ‬ستاروبنسكي‭ ‬هو‭ ‬كاتب‭ ‬وناقد‭ ‬وفيلسوف‭ ‬ما‭ ‬انفك‭ ‬يطرح‭ ‬قضايا‭ ‬يلتقي‭ ‬فيها‭ ‬الأدب‭ ‬والفن‭ ‬بالتنظير‭ ‬والتأمل‭ ‬الفلسفي‭. ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الجديد‭ ‬‮«‬جمال‭ ‬العالم‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يمسح‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬ألف‭ ‬وثلاثمائة‭ ‬صفحة،‭ ‬يبدو‭ ‬ستاروبنسكي‭ ‬قارئا‭ ‬فطنا‭ ‬يتقن‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬دقة‭ ‬الوصف‭ ‬وعمق‭ ‬التحليل،‭ ‬وهو‭ ‬يستكشف‭ ‬مناطق‭ ‬جديدة،‭ ‬غير‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬عهدناها‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الأنوار‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الأفكار‭ ‬الطبية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مناطق‭ ‬الشعر‭ ‬والفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬والموسيقى،‭ ‬ربات‭ ‬إلهام‭ ‬ثلاث‭ ‬تشكل‭ ‬عنده‭ ‬حلقة‭ ‬لم‭ ‬يفارقها‭ ‬أبدا‭. ‬يحوي‭ ‬الكتاب‭ ‬نحو‭ ‬مائة‭ ‬دراسة‭ ‬كتبها‭ ‬طوال‭ ‬ستين‭ ‬عاما‭ ‬يستشف‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬القارئ‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬الآداب‭ ‬والفنون‭ ‬تعكس‭ ‬جمال‭ ‬العالم،‭ ‬والناقد،‭ ‬بوصفه‭ ‬قارئا‭ ‬ومشاهدا‭ ‬ومستمعا،‭ ‬يحتفي‭ ‬بمكونات‭ ‬ذلك‭ ‬الجمال،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬غريبا‭ ‬على‭ ‬كاتب‭ ‬جعل‭ ‬النقد‭ ‬شكلا‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الفن،‭ ‬عبر‭ ‬هوسه،‭ ‬واختياراته‭ ‬المنهجية،‭ ‬وحرصه‭ ‬على‭ ‬الوضوح‭ ‬والمشاركة‭. ‬والكاتب‭ ‬إذ‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬إظهار‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الآداب‭ ‬والفنون‭ ‬من‭ ‬جمال‭ ‬إنما‭ ‬يقدم‭ ‬شهادة‭ ‬عن‭ ‬دماثة‭ ‬الوجود‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬قوى‭ ‬التدمير،‭ ‬وذلك‭ ‬هو‭ ‬الدرس‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬انفك‭ ‬ستاروبنسكي‭ ‬يلقيه‭ ‬على‭ ‬البشرية‭ ‬جمعاء‭ ‬في‭ ‬سائر‭ ‬مؤلفاته‭.‬


كاتب‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬ليدز‭-‬بريطانيا