المختصر

الجديد  تحسين الخطيب [نُشر في 01/11/2016، العدد: 22، ص(154)]

الحرب العظمى من أجل الشرق الأوسط

بعد «عودة الجهاديين: داعش والانتفاضة السُّنيّة الجديدة» (2014) والذي أعيد نشره في العام 2015 تحت عنوان «صعود الدولة الإسلامية: داعش والثورة السنيّة الجديدة»، يعود الصحافي الأيرلندي باتريك كوكبيرن، مراسل صحيفة الإندبندنت البريطانية في الشرق الأوسط، إلى موضوعة استقصاء تاريخ «السلفية الجهادية»، في كتابه الجديد «عصر الجهاد: الدولة الإسلامية والحرب العظمى من أجل الشرق الأوسط»، والذي صدر في مطلع شهر أكتوبر من هذا العام، عن دار النشر الراديكالية، الأنغلو-أميركية، «فيرسو». وكان كوكبيرن قد تنبأ بصعود «داعش»، قبل أن تعرف، وكتب تحليلات مسهبة حول ذلك، لدرجة أنه حين نال جائزة صحافي العالم للشؤون الخارجية في العام 2014، قالت لجنة التحكيم في معرض منحه الجائزة بأنّ على الحكومة التفكير في إحالة جهاز الاستخبارات البريطاني على التقاعد وتعيين كوكبيرن بدلًا منه.

وفي كتابه الجديد، هذا، يقدم كوكبيرن الذي وصفه الكاتب السياسي سيمور هيرش بأنه «بكل بساطة، أفضل صحافي غربيّ يعمل في الشرق الأوسط اليوم»، تحليلًا معمّقًا «للمحنة التي يمر بها الشرق الأوسط اليوم، وللدور المدمّر الذي لعبه الغرب في المنطقة منذ العام 2001 وحتى اللحظة الراهنة. مبتدئًا بالغزو الأميركي لأفغانستان، يستقصي كوكبيرن الصراع الجيوسياسي الواسع المتمثل في النزاع السنيّ- الشيعيّ، وهو الاقتتال الذي شكّل ماهية الحرب على الإرهاب، والتدخلات العسكرية الغربية، وتطوّر أنماط التمرد والعصيان، والحروب الأهلية في اليمن وليبيا وسوريا، والربيع العربي، وسقوط بعض طغاة المنطقة، وصعود الدولة الإسلامية».

الشرق والتاريخ الجديد

«إنّه يقلب التاريخ رأسًا على عقب»، بهذه الجملة عنونَ ريتشارد لفتهاوس مراجعته النقدية لأحدث كتب مدير مركز الدراسات البيزنطية بجامعة أكسفورد بيتر فرانكوبان «طرق الحرير: تاريخ جديد للعالم». ولم تكن هذه العبارة مبالغا فيها البتّة، فهذا الكتاب يقدم تاريخًا مغايرًا «للفكرة التقليدية القائلة بأن الحضارة الغربية تنحدر من الرومان الذين كانوا ورثة الحضارة اليونانية التي كانت، بدورها، في بعض الروايات، وريثة الحضارة المصرية.. حيث يجادل كوكبيرن بأن الإمبراطورية الفارسية هي التي كانت المركز المحوري لصعود الحضارة الإنسانيّة.. فالغربيّون يدينون بكثير من تقالديهم التنويرية إلى البلاد الواقعة شرق إيطاليا وغرب الصين، والتي كانت، لقرون خلت، مركز العالم».

يظهر الكتاب، في استقصائه العميق، كيف تلاقى الشرق والغرب، لأول مرة، على طرق الحرير، عبر التجارة والفتوحات، الأمر الذي أدّى إلى انتشار الأفكار والثقافات والديانات.. عبر استبطان مكثف لزمن يمتّد من «صعود الإمبراطوريات وسقوطها إلى انتشار البوذية وصعود المسيحيّة والإسلام، إلى الحروب العظيمة في القرن العشرين». صدرت الطبعة الأولى من الكتاب عن دار «بلومزبري للنشر» بلندن في أواخر شهر أغسطس 2015، ثم أعادت دار «كنبف» الأميركية نشره في مطلع شهر فبراير من هذا العام.

الفردوس الأندلسي

في كتابه الجديد «أسطورة الفردوس الأندلسي: المسلمون والمسيحيون واليهود تحت الحكم الإسلامي في أسبانيا القرون الوسطى»، يستقصي المؤرخ الأميركي/الأسباني داريو فرنانديز موريرا، أستاذ الدراسات البرتغالية والأسبانية بجامعة نورث ويسترن في إلينوي، المقولات المتعلقة سواء «بالدور الهام الذي لعبه الإسلام، على المستوى الثقافي، في تطور الحضارة الأوروبية الغربية»، أو تلك التي تستبصر القرون الوسطى حيث ظهرت «أوروبتّان: الأولى؛ أوروبا مسلمة آمنة في دفاعاتها، ومتسامحة دينيًّا، وناضجة ثقافيا وعمليا. والثانية؛ أوروبا المسيحية، والتي كانت ساحة لحروب متلاحقة حيث سادت الخرافة عوض الدين وكان نور المعرفة ضعيفا». صدر الكتاب في أواخر شهر فبراير من هذا العام، عن معهد الدراسات المشتركة بين الكليّات في الولايات المتحدة.

الربيع العربي والنموذج التركي

بعد كتابه «ثورة خاملة: استيعاب التحدي الإسلامي للرأسمالية»، يعود الكاتب التركي جيهان توعال، أستاذ علم الاجتماع بجامعة كاليفورنيا، إلى الحديث عن سلطويّة أردوغان في كتابه الجديد «سقوط النموذج التركي: كيف أطاحت الانتفاضات العربيّة بالليبرالية الإسلامية» الذي صدر في هذه السنة عن دار «فيرسو» بنيويورك. يجادل توغال في كتابه بأنّ جذور السلطوية التركية الصاعدة بقوّة في الآونة الأخيرة «ليست نابعة، بكل بساطة، من سلطوية أردوغان فحسب، ولكنها متجذرة، عميقًا، في النمط التركي العجيب لليبرالية الإسلامية.. حيث يعتقد بأنّ معضلة تركيا ناجمة عن المزاوجة بين النيوليبرالية والديمقراطية التي تشكّل أساس هيمنة حزب العدالة والتنمية منذ صعوده إلى الحكم في العام 2002.. ولا يمكن فهم هذا الأنموذج إلّا بوصفه استجابة للسياسات الإقليمية، خاصة بوصفه استجابة للنموذج الإيراني، بمزاوجته بين مذهب التشاركيّة والثورة الإسلامية».

ولكنّ توغال يؤكد بأنّ هذا الأنموذج التركي قد أخفق في موطنه، بيد أن ديناميكيّات العالم العربي جعلت منه بضاعة قوية لتصديرها. ثم يتناول بالشرح كيف بدأ سقوط الليبرالية الإسلامية التي تحتذي حذو النموذج التركي، في كلّ من تونس ومصر، مستقصيًا أنظمة هذه الليبرالية وحركاتها الإسلامية. وكان جيهان قد نشر في وقت سابق مقالة في صحيفة الغارديان البريطانية، يعرض فيها كيف أنّ الحزب قد تلاعب بعواطف الجماهير بشأن الهجرة السورية الجماعية ودور أوروبا في هذه المتاجرة بمأساة السوريين، حيث استطاع حزب العدالة والتنمية، عبر جمعه بين الوطنية المتطرفة والأصولية الدينية والعسكرة، أن يهيمن بقوّة على الحياة السياسية والاجتماعية في تركيا.

حاشية القيصر الجديد

معتمدًا على المقابلات السابقة المكثفة التي أجراها مع رجالات الحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يأتي الكتاب الجديد للصحافي وصانع الأفلام الروسي ميخائيل زيغار «كل رجال الكرملين: في بلاط فلاديمير بوتين»، بوصفه يقدم «وجهة نظر مختلفة، على نحو راديكالي، عن السلطة والسياسة في روسيا.. فصورة بوتين بوصفه رجلًا قويًّا قد ماعت.. وحلت في مكانها صورة رئيس شكليّ مرهق تتحكم فيه زمرة من رجال يقدمون له المشورة ويخدعونه في الوقت ذاته». صدر الكتاب أوائل شهر سبتمبر 2016، عن دار «ببليك أفيرز».

الإسلام وإعادة تشكيل العالم

بعد كتابه «إغراءات السلطة: الإسلاميون والديمقراطية غير الليبرالية في الشرق الأوسط الجديد»، يعود شادي حميد، الباحث بمركز سياسات الشرق الأوسط في معهد «بروكنغز»، في كتابه الجديد «الاستثنائية الإسلاميّة: كيف يؤدي الصراع حول الإسلام إلى إعادة تشكيل العالم»، الصادر عن «مطبعة سانت مارتن» في نيويورك، مطلع شهر يونيو من هذا العام، إلى مناقشة علاقة الإسلام بالسياسة، وكيف نستطيع الحديث عن الإسلام بوصفه «استثنائيًا» في مقارباته الواقعية للسياسة. وفي مقالة له، بتاريخ 11/9/2016، نشرها في مجلة «ذي أتلنتك منثلي» الأميركية، بعنوان «هل الإسلام دين استثنائيّ؟»، تحدث حميد «بأنه لا يمكن فهم الصراعات الحالية في الشرق الأوسط، دون العودة إلى التاريخ، على الأقل إلى العام 1924، الذي يتزامن مع سقوط الخلافة الإسلامية.. فمنذ تفكك الخلافة العثمانية، احتدمت الصراعات في الشرق الأوسط؛ من أجل الوصول إلى نظام سياسي شرعي بدرجات مختلفة، وربما كان ظهور «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) آخر تلك المحاولات التي أخفقت في الإجابة على السؤال الأساسي «معنى أن تكون مواطنًا، أو تكون دولة». إن جوهر كتاب حميد يقوم على تساؤل عميق هو «كيف يمكن للشريعة الإسلامية التي وضعت قبل عهد الحداثة، أن تظل ملائمة، في وقت أصبحت الدول فيه تقوم على أساس المواطنة لا على أساس الدين؟».

رايات داعش السوداء

في كتابه الجديد «رايات سُود: صعود تنظيم الدولة الإسلامية» الذي فاز بجائزة البوليتزر المرموقة عن فئة الأعمال غير القَصصية للعام 2016، والذي يأتي بعد كتابه «العميل الثلاثي: جاسوس القاعدة الذي اخترق وكالة المخابرات المركزية الأميركية» المنشور سنة 2011، يستقصي الصحافي الأميركي جوبي واريك جذور نشأة تنظيم داعش، منذ بذوره الأولى في سجن ناء في الصحراء الأردنية، وحتى انتشاره -بمساعدة جاهلة وغير متعمّدة- من لدن رئيسين أميركيّين. فحين أفرجت السلطات الأردنية عن المساجين السياسيّين في العام 1999، بموجب عفو ملكيّ، لم تنتبه بما يكفي، من الناحية الاستخباراتيّة -كما حدّد قول واريك نفسه- بأنّ من بين المفرج عنهم «أبو مصعب الزرقاوي» الذي سوف يصبح فيما بعد العقل المدبّر للإرهاب الجهادي الحركيّ في عموم الشرق الأوسط. يتناول المؤلف، في كتابه هذا، بالدراسة والتحليل كيف أنّ «حماسة هذا الرجل والأخطاء الاستراتيجيّة للرئيسين بوش وأوباما هي التي أفضت إلى أن ترفع راية داعش على مناطق واسعة من العراق وسوريا». صدر الكتاب، في الأصل، سنة 2015، ثم أعيد طبعه في السادس من شهر سبتمبر 2016.

مقتل زعيم القاعدة

يذهب الصحافي الاستقصائي ذائع الصيت سيمور هيرش في كتابه الجديد «مقتل أسامة بن لادن» عكس الرواية الرسمية الأميركية تمامًا، واصفًا إيّاها بأنها «كذبة كبرى». فهو، ومثلما كتب سابقًا في «لندن ريفيو أُف بُكس»، وبناء على معلومات استقاها من مسؤولين أميركيين سابقين، يعتقد جازمًا بأنّ الإدارة الأميركية، وبالتعاون مع المؤسسة العسكرية الباكستانية، كانت تعرف مكان تواجد بن لادن بأبوت أباد في مقاطعة هازارا شمال شرق باكستان منذ العام 2006. وفي الثاني من شهر مايو 2001، فتحت الحكومة الباكستانية أجواءها لمروحيات أميركية على متنها قوّة من نخبة مشاة البحرية لتنفيذ عملية قتل بن لادن. وبعد التنفيذ، خرق الرئيس الأميركي باراك أوباما الاتفاقية التي أبرمها مع الحكومة الباكستانية بعدم نشر الخبر، وإبقائه سرًّا، لأسبوع واحد، مغبّة أن تحدث عملية القتل اضطرابات عنيفة في باكستان، وقام بالإعلان عن مقتل بن لادن إلى الجمهور الأميركي. ولكنّ الفصل الأكثر تشويقًا في الكتاب، بحسب ماكس ليو من صحيفة الإندبندنت البريطانية، هو ذلك الذي يتناول سوريا، حيث يصف هيرش حماقة أوباما بشأن إعلانه بأنّ استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل نظام بشار الأسد هو «خطّ أحمر»، وإخفاقه في منع تدفق الجهاديين إلى سوريا، كانا سببين قويّين لتمهيد الطريق أمام صعود داعش وجبهة النصرة. صدر الكتاب في شهر أبريل 2016، عن دار «فيرسو» في نيويورك.

الأقليّات في العالم العربي

يوصف كتاب «الأقليات والعالم العربي المعاصر: منظورات جديدة» الذي حرّرته لاورا روبسن، ونشرته مطبعة جامعة سيراكوز الأميركية في العام 2016، على أنّه «تنقيب يعرف الفروق الدقيقة للبنية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية لهويات الأقليات في العالم العربي بين شعوب الشتات المختلفة الأخرى». حيث، كما يقول جوشوا شراير، أستاذ التاريخ المساعد في جامعة فاسار، فإنّ «مجتمعات مسلمة ومسيحية ويهودية شرق أوسطيه، قد تعرّضت، خلال القرن الماضي، إلى التهميش والعنف، وإلى التهجير في نهاية المطاف» ممّا أدّى إلى شيوع «استنباط مغلوط» يقول بأن موجة عارمة من «التعصّب الديني» سوف تجتاح المنطقة برمّتها. وتجدر الإشارة إلى أنّ لاورا روبسن هي أستاذة مساعدة في التاريخ في جامعة بورتلاند الأميركية، وصاحبة كتاب»الكولونيالية والمسيحيّة في فلسطين تحت الانتداب».

عام الدم

وبما أنّه كان أحد مهندسي الاستراتيجية الأميركية في المراحل الأخيرة من حرب الخليج الثانية، وقضى وقتًا كافيًا في أفغانستان ومناطق ملتهبة أخرى من المنطقة، فإنّ ديفيد كيلكولين يقدم في كتابه الجديد «عام الدم: تفكيك الإرهاب الغربيّ المضاد»، الصادر عن مطبعة جامعة أكسفورد بتاريخ 8 مارس 2016، «وجهة نظر واسعة للوضع الحالي في الشرق الأوسط، ويحلل كيف انتهى المطاف بأميركا والغرب في مثل هذه الظروف العصيبة . . فبعد خروج أميركا من العراق نهائيًا في العام 2011، قام القادة الشيعة باجتثاث السّنة من مؤسسات الحكم، سامحين للنفوذ الإيراني أن يكبر ويتمدّد . . ومن بين أنقاض سوريا الأسد ظهر تنظيم سنّي متطرف أكثر تطرفًا من تنظيم القاعدة، كان القادة العسكريون البعثيّون اللاعبون الأساسيّون في صعود التنظيم وتحقيق نجاحاته العسكرية».

حكايات الثورة المصرية

عبر سلسلة من المقالات القصيرة، يسرد الكاتب الأميركي ويندل ستيفنسن في كتابه «تجوال في ميدان التحرير: حكايات من الثورة المصرية»، الصادر في طبعة معادة عن دار «إيكو» في 15 مارس 2016، «أحداث الثورة المصريّة؛ من سقوط مبارك حتى الإطاحة بمرسي . . فيأخذنا إلى قلب الثورة، راسمًا بورتريهات عصيّة على المحو عن مصريين عاديّين قابضين على الأمل، متطلعين إلى التغيير، واقفين في وجه العنف وإراقة الدماء». وتجدر الإشارة إلى أنّ الكتاب قد ترشح ضمن القائمة الطويلة للفوز بجائزة جورج أورويل للكتابة السياسة للعام 2016.


شاعر ومترجم من فلسطين