قصيدة‭ ‬تونس

الجديد  مريم حيدري [نُشر في 01/01/2017، العدد: 24، ص(38)]

لوحة: محمد الوهيبي
‏I

كنتُ‭ ‬وراءَ‭ ‬بابكَ

لا‭ ‬أطرق

ولا‭ ‬أترك‭..‬

أدخل‭ ‬صمتك،

نقصانَكَ‭ ‬وقتا‭ ‬للحبّ‭ ‬وللحزن

شرودَك‭ ‬الهاربَ‭ ‬إلى‭ ‬أصواتِ‭ ‬شبّاك‭ ‬أزرق،

الهابطَ‭ ‬على‭ ‬كرسيٍّ‭ ‬حديديّ‭ ‬في‭ ‬المقهى

في‭ ‬ساعاتِ‭ ‬السبتِ

ألتقط‭ ‬شظايا‭ ‬لامعة‭ ‬من‭ ‬هذا

أنثرها‭ ‬نحو‭ ‬حياتي‭ ‬الذاهبةِ‭ ‬في‭ ‬سيارةٍ‭ ‬سوداءَ‭ ‬على‭ ‬سُككِ‭ ‬الوهمِ‭ ‬والزيتون‭.‬

كنتَ‭ ‬هناك‭ ‬وكنتُ‭ ‬أكثرَ‭ ‬من‭ ‬أيّ‭ ‬وقت

في‭ ‬تونسِ‭ ‬النهارِ‭ ‬المشمس

‏II

كنتُ‭ ‬وراء‭ ‬بابكَ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أيّ‭ ‬وقت

كنا‭ ‬في‭ ‬تونس

وكانت‭ ‬تونسُ‭ ‬دوننا

خلف‭ ‬البحرِ،‭ ‬كنتَ‭ ‬تصُفُّ‭ ‬الكلمات

كي‭ ‬تكون‭ ‬حياةً‭ ‬أخرى

وموتاً‭ ‬آخر

ثم‭ ‬تنهض‭ ‬إلهاً‭ ‬متعبا‭ ‬محتاجا‭ ‬إلى‭ ‬القهوةِ‭ ‬والنبيذ

تترك‭ ‬كائناتِ‭ ‬بيتك‭ ‬ناقصة

وتسقط‭ ‬بين‭ ‬نصوصِ‭ ‬أزقةٍ‭ ‬باردة،‭ ‬دون‭ ‬صوت

جسدكَ‭ ‬الكلمةُ‭ ‬السمراء،‭ ‬يتألم

ألمسهُ

أضعه‭ ‬فوق‭ ‬سريرٍ‭ ‬صغير

أرضِعُه‭ ‬سفراً‭ ‬آخرَ

وأعود‭.‬

‏III

في‭ ‬تونسِ‭ ‬الأربعاء

في‭ ‬ساعةِ‭ ‬الظهيرة‭ ‬الدافئة

كنتَ‭ ‬حياةَ‭ ‬شاشةٍ‭ ‬صغيرةٍ‭ ‬فوق‭ ‬طاولةٍ‭ ‬على‭ ‬رصيفٍ‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬“الحرية”

كنتَ‭ ‬شمسَها‭ ‬وغيابي‭ ‬هناك

وكنتُ‭ ‬أرتقي‭ ‬ريحَ‭ ‬الطريقِ

أحلامَ‭ ‬الأرض

الروائحَ

والألوان

وأبلغُكَ‭ ‬أكثر‭.‬

نهايات‭ ‬أبريل‭ ‬2016‭ ‬تونس


شاعرة ومترجمة من إيران