قبر واحد يكفي

(مقاطع من قصيدة)

الجديد  علي سرمد [نُشر في 01/02/2017، العدد: 25، ص(42)]

لوحة: حسين جمعان
1

ذاهبٌ أبعد مما تنال الأقاصي

مترجمٌ دمَ اللغة في هزيعها الأثير.

2

أنصت

إلى دبيب الدم

وهو يمحو هوامشه في ليلِ القصيدة

ويحوِّلها متناً في غفلة النيران

أنصت إلى السحب

وهي تبعثر أمطارها في ماءٍ كدرٍ

أنصت إلى البحر

وهو يلحس أحجاره اليابسة ويدحرجها نحو الشاطئ

أنصتُ

إلى احمرار الوقت، وبياض الدم

بين هندسة المحوِ ورحيل الجسد

لكن

لمَن كل هذا الإنصات

يكفيك

أنك وضعتَ الشمس في محاجرها

وسمّيتَ الغياب.

3

يغسل الدم

موتَ موتانا

يغسل تجاويف الصباح

الليلَ وأحلامه الموهنةْ

يحتال على القواميس

يبتكر أساليب عدّة للغياب

لا يحدّه زمانٌ ولا مكانٌ

يأتي مثل زوبعةٍ ويختفي في الغيب

لا الموتُ يُدركه ولا الحُلم يناله

ها أنذا أراه، موغلًا في الظلمة

ثملًا بالوقت

يحكُّ ذراعه بذراعه،

وكلّما حاولتُ أنْ أرشق وجهه بالماء

صحا الحُلمُ والحالمُ.

4

الطرقات أغلقتْ النوافذ بوجهه

لكنه مازال يترجم نحيبنا للرمال.

5

وصف لي الدم فقال:

نهرٌ من الكلمات بين قوسين.

6

عتَّقتُ هذا الدم كثيرًا

ليس له لونٌ أو شكلٌ أو رائحةٌ

فهل تجدي ثمالة كأسك المنذورة للتيه تحت الأفق.

7

بين البدء والانتهاء دائرةُ

يتدحرج فيها الأطفال

شاخت أعمارهم

وما زالوا يلعبون

ذلك هو الدم

أنْ تموتَ واقفاً حيث أنت.

8

كلما حاولت الهاوية أن تحتضنه

سقط كوكبٌ من وراء الأساطير

ماسحا كلَّ جرحٍ بجرحٍ أغزر منه وأعمق.

9

قبرٌ واحدٌ يكفي

لدفن العالم بأسره.


شاعر من العراق