المصريون والشعر

الجديد  [نُشر في 01/02/2017، العدد: 25، ص(51)]

لوحة: معتز الإمام
«المسكوت عنه» تعبير شائع في خطابات المثقفين العرب، وكذلك في ممارساتهم. ما إن يصدر بيان لمطبوعة أو جماعة أو تجمع أدبي أو فكري حتى يظهر هذا التعبير. على أن التطرق إلى إشكاليات معينة ونقدها في الصحافة الثقافية العربية أمر ظل نادراً وحيياً. هنا في هذا الملف مقال صادم يترجم تعبيراً شاع خارج مصر، يرى أن الشعر في المشرق العربي للعراق وسوريا ولبنان، والنثر لمصر. بمعنى آخر، وبإعلان فظ لما هو مسكوت عنه: «لا شعر في مصر».

لكن هل هذا شيء يمكن قوله والقطع به. وماذا عن تاريخ حافل لمصر مع الشعر عبرت عنه أصوات ومدارس شعرية، وكرّسها وطناً لأمير الشعراء؟ في المقال المنشور هنا والمقالات التي تساجله نقاش في هذه المسألة الأدبية الفكرية التاريخية.

و «الجديد» إذ تنشر المقال والردود عليه إنما تترجم روح بيانها التأسيسي وافتتاحياتها المتعاقبة التي نبهت إلى أهمية إثارة نقاش حقيقي في كل ما هو مسكوت عنه في قضايا الثقافة العربية، خصوصاً ما يعتبر من المحرمات، التي يظهر لها الاحترام سلوك منافق، لا سبيل لتجاوزه وتجاوز تلك «المحرمات» إلى عمق الأشياء وحقائقها، ما لم يختبر الفكر المسائل بحرية، ويناقشها العقل بحرية، من دون حساسيات لطالما رعيناها على أساس من تقديس الأشياء، وهي من صنيع الإنسان وقد رفع نفسه وأشياءه إلى مرتبة الآلهة.

هذا الملف أخيراً بني على مقال وصلنا ولم نشا نشره من دون أن نقرنه بوجهات نظر مختلفة، لتكون الفكرة وفي جوارها نقد الفكرة، على سبيل تحرير النقاش الثقافي من أغلال العصاب، وفتح الباب أمام حرية النقاش في القضايا والظواهر شعرية وأدبية وفكرية واجتماعية بعقل مضيء ووعي منفتح، وأريحية لطالما أعوزتنا نحن المثقفين العرب.

أخيراً نشير إلى أن باب النقاش في هذه القضية سيبقى مفتوحاً أمام مختلف الآراء. وتبقى «الجديد» على مسافة واحدة من الجميع، فهي منبر جميع الأقلام المبدعة والجريئة.

قلم التحرير


كاتب من فلسطين مقيم في الإمارات