الجديد  [نُشر في //، العدد: ، ص()]

تعلمت شخصيًا أن أتجنب التداخل مع كل مُعتنق لتعميم أو منطلق منه، لأنه بذلك إنما يصنف نفسه بداية في خانة “القارئ الضرير” و”المستمع الأصم”، الأول يقرأ باحثًا فقط عن كل ما يعزز قناعته، والأخير يَسمعك منتظرًا أن تنتهي ليعيد تلاوة تعميماته.

والعاقل لا يضحّي بوقت أو جهد مع أيّ من هذين النموذجين. لذا فإنني بعد الاعتذار للقراء عن العنوان العمومي الذي اخترته عامدًا متعمدًا، مدين باعتذار آخر لنفسي لمبادرتي بالتداخل مع طرح عمومي مبنيّ بوضوح على يقين مغلق.

ولكن عذري في ذلك أن هناك وجاهة أكيدة في عدم نشر المقالة من دون إضاءة عتمتها برؤى مختلفة.

كما أنني لا أضع ردي هنا قاصدًا به صاحبَ المقالة؛ إنما القراء. وليكن واضحًا أنني لا أكتب منطلقًا من “مصريّتي الجريحة” كما يُخشى أن تجرني بِنية مقالة الكاتب؛ فلست من المعتقدين في عظمة الشعر المصري -أو غيره- لمجرد أنه يحمل هوية جغرافية محددة.

وقد يجدني القارئ في أحوال أخرى متفقًا في الرأي مع كثير مما ذهبت إليه مقالة الكاتب بشأن تجارب بعينها أو أفكار في حدودها. وأظن أن كثيرًا من المصريين يشاركونني ذلك. ولكن الاتفاق مع رأي أو ملاحظة أو معلومة لا يعني الموافقة على استخدامها داخل منطق مختلّ. وصف المنطق بالمختل لا يتضمن أيّ إهانة شخصية مع اعتذاري المسبق إن أوحى للبعض بذلك.

بعيدًا عن الكلام الذي صار بديهيًا كضرورة تجنب كل باحث أو كاتب الوقوع في فخ التعميمات لأنها دوما إما خاطئة أو تقود إلى خطأ حتى لو تأسست على بحوث ودراسات متأنية ومطولة. وبالتالي هي خطيئة إن لم تمتلك الحد الأدنى من الإحاطة والتدقيق.

وبعيدًا عن الفكرة الرئيسة التي أرادت مقالة الكاتب إيصالها حول المصريين والثقافة المصرية العربية بشكل عام وإن كان المدخل هو الشعر، بعيدًا عن كل ذلك، هناك عدة مشكلات في منهج التفكير نفسه تجعل المقالة مجرّد لغو لم يكن يستحق كل هذا العناء لولا الأسباب التي سُقتها، ولولا نشرها وإتاحة الفرصة للتداخل معها في الوقت والمكان نفسه بهدف تحريك الجمود وفتح الباب للتفكير في المستقر والثابت لاختبار عوامل استقراره وثباته.

قارئ مقالة الكاتب لن يعدم عددًا من الأفكار التي لا تخلو من صحة ووجاهة. كل فكرة مستقلة يمكن أن تكون قابلة للخلاف والنقاش: نختلف أو نتفق حول أحقية الشاعر أحمد شوقي في لقب أمير الشعراء. ونقبل بمناقشة تجربته الشعرية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ذوقًا وفكرًا. ولكن تبقى أهمية أن يدقق -من يريد الكتابة عن شوقي- معلوماته التأسيسية حول قصة منحه اللقب وملابسات ذلك خاصة وهو يستخدمه شاهدًا على خلاصة يود استخلاصها؛ وإلا أصبح مغرضًا.

وإذا كان شعر العقاد ليس فوق الخلاف فكرًا وذوقًا -هل من الضروري التذكير بأن هذه هي طبيعة الإبداع الإنساني بالأساس! ما علينا- إذا كانت تجربة الأستاذ العقاد الشعرية بل والفكرية ليست فوق النقد فكرًا أو القبول والرفض ذوقًا، فإن العقاد بنفسه مارسَ هذا الانفتاح الغاضب أحيانًا على تجارب الآخرين من الأساتذة ممّن سبقوه أو ممّن أنتجوا في عصره من أمثال توفيق الحكيم أهمّ رواد المسرح العربي وصاحب الأثر الروائي والفكري الكبير، أو طه حسين صاحب الآثار النقدية والأدبية اللافتة، وغيرهما.

وفي المقابل لم يبخل هذان الأستاذان وغيرهما على تجربة العقاد بالتصريح قولًا وكتابة بما رأوه جديرًا بها من نقد ورفض، قرأه العقاد وتداخل معه في بيئة ثقافية ظني بها أنها كانت أكثر تحررا من بيئتنا المريضة الراهنة.

لن أطيل، النقطة التي أريد لفت الانتباه إليها هنا، هي ما وقع فيه كاتب المقالة من خلط شارف “الخطل” بين مفاهيم أساسية ينبغي فهمها قبل التصدي لكتابة تدّعي أنها تعيد وضع الثقافة والإبداع -بل والذائقة المصرية كلها- في مكانتها الصحيحة بعد زمن طويل من الخطأ!

مأساة كبيرة عند الحديث عن أي منتج بشري، لا سيما الإبداع الفني ألّا نفرق -إلى حد اللبس- بين أمور أساسية هي: الذائقة الراهنة، والريادة التاريخية، والأثر الفني للتجارب. هذا هو الخلط.

لا أكتب منطلقًا من “مصريّتي الجريحة” كما يُخشى أن تجرني بِنية مقالة الكاتب؛ فلست من المعتقدين في عظمة الشعر المصري -أو غيره- لمجرد أنه يحمل هوية جغرافية محددة

والخطل أن نُحكّم الذائقة الراهنة في الأمرين، فيبدو لنا كل ما أبدع الأوائل ضربًا من “الهبل” لأنه لا يناسب ثقافة العصر الحديث ولا ذائقته. غافلين عن أن هذا “الهبل” كان أولًا مناسبًا أو قائدًا لذائقة عصره، كما أنه هو الجد والوالد والبذرة التي أنبتت ما بعدها حتى ما نشأ بدافع من رفضها ومخالفتها كانت سببًا في نشأته. وهو ما نجمله في باب الريادة التاريخية، نقبل أو نرفض ولكن على أسس ومعايير.

هذه البديهيات لا علاقة لها إن كان الحديث عن المصريين أو العراقيين أو عن كائنات فضائية، لأنه يمكن لأيّ كاتب عبر تجاهل هذه البديهيات الوصول إلى حكم عمومي بأن “ملحمة جلجامش” الخالدة مجرد قصة ساذجة لا جمال فيها تجاوزها خيال أطفالنا اليوم بل أنتج أطفال ما يفوقها، أو أن كتاب “الخروج إلى النهار” أو ما يسميه البعض “كتاب الموتى” المصري مجرد نصوص أدعية تبدو ساذجة ومضحكة.

يشبه الأمر كتابة تعميمية تحاكم منتج الشاعر العربي الكبير المتنبي من منطلق أن الرجل كان وصوليًا وَهَبَ شعره وحياته كاملة لتملق الحكام والوقوف منتظرا عطاياهم، وهجاء من يثير غثيانهم من الحكام بطمعه وتملقه.

يمكنك إقناع طالب صغير بذلك بعد أن تقتطف من أشعار المتنبي بعضَ ضعيفها وسخيفها -وهو كثير- للتدليل على ما تريد. أو أن تكون أكثر دهاءً ككاتب المقالة فتمتنع عن إيراد أيّ نماذج حتى لا تتورط في مساحة الذائقة؛ فما تراه سخيفًا ربما رآه آخرون غير ذلك.

عمومًا هذه ليست الطريقة الوحيدة لبناء عموميات فارغة. هناك الكثير من الطرق بعضها أكثر ذكاءً من طريقة الكاتب في صنع تعميماته والإيحاء بأنها خلاصات عقلية.

خلل آخر في منهج تفكير المقالة، هو تسليم كاتبها السلبي بالصور الذهنية العامة، وعدم بذل جهد في استخلاص وتكوين رؤيته الخاصة. يمكن أن يصلح هذا المقال شاهدًا جيدًا لطلّاب الدراسات العليا في كليات الإعلام مثلًا حول طغيان الصورة الذهنية إلى حد تعطيل الجهد الذاتي في الحكم على الأمور.

اختار الكاتب ببساطة النماذج التي كرّس لها الإعلام الرسمي -صادفها أثناء دراسته الأولية التي لم يقل إن كانت في العراق أم خارجه- وحكم من خلالها أولًا على ما سواها من تجارب إبداعية ولم يكتف باعتبار خلاصته هذه حكما على “ذائقة النخبة الثقافية المصرية”! بل على ذائقة المصريين كلهم.

بناءات ضعيفة متسلسلة لا مجال لتتبعها هنا، لكن الفكرة الرئيسة هو أن الكاتب يحاول بناء تعميم على ثقافة تمتد زمنًا مفتوحًا -ليس لعقد أو قرن إنما منذ الفتح العربي لمصر حتى تاريخ كتابة المقالة، على الأقل منذ تاريخ وجود أول شاعر مصري ذكره وهو الشاعر محمود سامي البارودي حتى أحدث شاعر تناوله وهو الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي وبالتالي كل ما بينهما من منجزات وعطاءات- متى قرأ كل هؤلاء؟ هو لم يفعل إنما اكتفى بصورة ذهنية عمومية وصلته عبر مختارات درسها في كتاب مدرسي وربما غذّاها بعد ذلك ببعض القراءات، وإن كنّا نشك في الأمر؛ لأنها كانت بالنسبة إليه -كما يوحي- منفرة وليست فاتحة للشهية.

السقوط في فخ الصور الذهنية العمومية مشكلة جوهرية تحتاج إلى مراجعة وضبط، خاصة عندما يتعلق الأمر بكاتب، إنها واحدة من أبرز المشكلات التي يفترض أن يسعى الكُتّاب إلى تنوير المجتمعات بشأنها.

خلل منهجي آخر سقط فيه المقال كفيل بمفرده بوقف باب النقاش؛ هو في الواقع لم يقل لنا كأطراف يخاطبها ما هو الشعر الذي يقيس على أساسه الأمر!

أدعوكم لقراءة الجملة التالية “يُحب العراقي الطعامَ الجيد”. كتبتها الآن ولم أقم بتحديد ماهية الطعام التي تجعله جيدًا حسب العبارة أو حسب تصوّري الذي قصدته أثناء كتابة العبارة. النتيجة المضللة هي أن كل قارئ سوف يستحضر إلى ذهنه كلَّ طعام يراه جيدًا وينسبه بضمير مرتاح لهذا العراقي المسكين الذي سوف نكتشف إذا أعددنا قائمة بطعامه الجيد من أذهان القراء أنها تتضمن: يخنة الحشرات المشوية بصلصة الخنفساء السوداء، وفاكهة البلابل المترنحة. العراقي لا يحب هذا الطعام، ولكن هذه أنواع من الأطعمة الجيدة وفقًا لذوائق القراء.

الكاتب أغفل أن “المصرية” ليست جنسية جينية أو عِرقية، إنما بالأساس جنسية مجتمعية حضارية ثقافية خلَّصت كل عرق من عرقيته وكل جين من انغلاقه الجيني واستخلصته وصهرته في صيغة إنسانية اسمها “المصرية”. هي ميزة “المصرية” الكبرى التي منحتها حضورها الثقافي وتأثيرها الحضاري الأهم

هذه ليست الطريقة الصحيحة التي يبني بها كاتب عمومياته، فهل حدّد لنا المقال ما هو الشعر الذي يقصده؟ لم يفعل. تركنا للتكهن مثلما تكهن القراء بالطعام الجيد الذي يحبه العراقي! فلنتكهن: الشعر بلا شك ليس ما يكتبه محمود سامي البارودي، ولا ما يكتبه أمير الشعراء أحمد شوقي، ولا العقاد، أما طه حسين فلم يكتب شعرًا، لكن الكاتب أراد أن يداعبه فاستكثر عليه -في السكة- لقب عميد الأدب العربي لأنه رأى فيه مجرد ناقد لم يكتب أدبًا، والشعر ليس ما يكتبه أحمد عبدالمعطي حجازي ولا صلاح عبدالصبور. والخلاصة! ولا ما يكتبه أيّ شاعر مصري أو شاعر عاش في مصر حتى لو كانت أصوله شركسية كالبارودي أو تركية كشوقي أو كردية كالعقاد، وهو الأمر الجوهري الذي لم ينتبه له الكاتب -أو هو أغفل ذلك في الموضع الذي يناسبه؛ عندما أراد أن ينفي عن الثقافة المصرية التنوع والتعدد في إطار تنظيره لأسباب فشل الثقافة المصرية العربية وفشل المصريين في كتابة الشعر، وذكره باحتفاء في الموضع الذي يناسبه عندما أراد التأكيد على تأثيرات العراقيين والشوام في الثقافة المصرية. وهو في كل الأحوال أمر لا يمكن نفيه- الفكرة ليست مرفوضة ولكن استخدامها هو المرفوض.

الكاتب أغفل أن “المصرية” ليست جنسية جينية أو عِرقية، إنما بالأساس جنسية مجتمعية حضارية ثقافية خلَّصت كل عرق من عرقيته وكل جين من انغلاقه الجيني واستخلصته وصهرته في صيغة إنسانية اسمها “المصرية”. هي ميزة “المصرية” الكبرى التي منحتها حضورها الثقافي وتأثيرها الحضاري الأهم.

هذا التأثير المصري -بالمعنى الذي أوضحتُه- لا يقف عند حدود ما استشهد به الكاتب من تجارب شعراء لا يراهم شعراء أو “شعراء فشلة”، أو ما غمز به من المؤسسين عميدَ الأدب العربي طه حسين من عدم أحقيته في لقبه، أو ما لمز به من المعاصرين جابر عصفور الذي حصل على جائزة القذافي العالمية للآداب ،رغم عدم كونه أديبًا، حتى ظننت أن يقول وحصول الشاعر حافظ إبراهيم على لقب شاعر النيل رغم أن النيل ليس ملكًا للمصريين وحدهم!

في ظني أن الإنصاف يستدعي دراسة أسباب ومكونات هذا التأثير المصري، ومقالة الكاتب دليل كبير على وجوده. ومحاولة تأطير الأمر والاستفادة منه في الحياة بعيدًا عن أحكام القيمة والاختلاف حول المضامين والأذواق، فهو واقع وحقيقة.

فشلَ الكاتبُ إذن في تحديد هوية “الشعر” الذي يفشل “المصريون” “دائمًا” في كتابته كما ذهب في عنوان مقالته. كما أنه فشل في تحديد هوية من يقصد بالمصريين، أو اتضح حقيقة أنه لا يعرف المعنى. وهو فشل أيضًا في تحديد فكرة الديمومة التي نفهمها من استخدامه كلمة “دائمًا”.

الواقع، ربما يكون هذا الفشل المركب تحديدًا ما دفعني للكتابة، لأن هذا المنطق المستسهل -أو المختل- سوف يتسلل إلى نفوس قراء منهم من يرى أن النشر في مجلة محترمة هو تصديق لما يكتبه الكاتب وليس مجرد إتاحة له للتفكير بشأنه.

خلل منهجي آخر وليس أخيرا؛ لم يكتف الكاتب بأن يفشل في تحديد ماهية “الشعر الفاشل” إلا بطريقة: كل شعر مصري فاشل. هو في المقابل لم ينجح في تحديد ماهية “الشعر الناجح” إلا إذا استخدمنا القياس على منهجه المعتل: كل شعر غير مصري ناجح! أو بالغنا في استخدام منهجه فتوصلنا إلى أن الشعر الناجح هو شعر الأسماء التي أوردها من غير المصريين. أو استندنا إلى لمحة المنطق الضئيلة التي أضاءت في المقالة عند الحديث عن الشعر الذي “لم يبق منه شيء للأجيال المقبلة”.

سوف أتتبع لمحة المنطق الضئيلة هذه، إنه إذن -مع الكثير من التأويل وحسن النية- يريد أن يتحدث عن الأثر! فلا أظنه يقصد البقاءَ المادي، وإلا كان الشعر هو ما تصر المدارس والجامعات العربية على فرضه في المناهج الدراسية تكريسًا لذائقة رسمية عانى هو شخصيًا منها وبنى أحكامه على مختارات فرضتها المدارس عليه.

ولا مجال هنا لمناقشة دوافع تلك السلطات أو مناقشة آلياتها في الاختيار رغم أنه مبحث شيق وهام.

أظنه إذن يقصد “الأثر”. وإذا كان الأمر كذلك فقد بلغ الكاتب في مناقضة نفسه مبلغًا يجعل من التداخل معه ضربًا من العبث يضطرنا للعودة للتساؤل: هل أراد الكاتب مناقشة الأثر، بمعنى الحراك الذي خلّفه شعراء من جنسية معينة بقصائدهم في الحراك الفني والثقافي والمجتمعي؟ أم قصدَ به “جمالَ” هذه القصائد وقد حكم عليه بذائقته الحالية؟

إذا كان الأمر مرتبطًا بذائقته فقد أخطأ كثيرًا بعرض الأمر بهذه الطريقة، وإذا كان يقصد الأثر بالمعنى الراقي له فقد فاته الكثير من البحث والاطلاع وسقطَ في فخ الصور الذهنية والتعميمات وطالعَ البحرَ من ثقب.

أهون ما وقع فيه الكاتب أنه خلطَ بين الذائقة والأثر؛ ليس معنى أن ما لم يرق لذائقة أحدنا أو كلّنا من الإنتاج الفني السابق، أنه لم يكن صاحب أثر مذهل في التاريخ الإبداعي والفني. وليس شرطًا أنّ ما يروق ذائقة أحدنا أو كلّنا، كان ولا بد صاحب أثر عظيم في الكون.

واحدة من خطايانا أننا لا نحترم القراءة في سياقاتها المختلفة؛ وأبرزها التاريخي. إذا احترمنا هذا السياق حفظنا لكل رائد في مجاله ريادتَه من دون أن نُحكّم ذائقتنا الراهنة في منتجه. فنقبل بلا غضب أن يكون طه حسين عميدًا للأدب العربي لأنه أحد أوائل من أسسوا لكتابة المقالة باعتبارها فنًّا أدبيًا واجترح الكتابة في فن أدبي اسمه السيرة الذاتية، أبدعَ فيه بلغةٍ مفارقة -في وقتها- أسهمت في تحرير اللغة الأدبية شكليًا من أثقال السجع والمحسنات ومضمونًا من استسهال الوعظ والإرشاد والحكم، ففتح المجال لكل كتابة لاحقة تألقت في هذه الحقول.

ونقبل بمحبة -أقصد بلا ضغينة- أن يكون أمير الشعراء أحمد شوقي رائدًا في طَرقه موضوعات جديدة كل الجدّة في وقتها على القصيدة الكلاسيكية التي كانت وصلت آنذاك إلى حد من الإعياء احتاجت معه إلى من يحررها ويقرّبها للناس ويفتح ثغرات للمقبلين للمغامرة بها وفيها لتنتقل انتقالتها التالية، فتصل إلى ما هي عليه اليوم.

في ظني، أو ربما هو حسن ظن مفرط، أن “الناقد من العراق المقيم في أميركا أثير عادل شواي” لو أعاد النظر إلى الأمور من هذه المنظار سوف يرى أشياء جديدة تجعله يفهم أن الثقافة المصرية حالة رائدة مهما اختلفنا ذوقًا وفكرًا في التفاصيل. وقتها يمكن أن نبدأ الحوار.