وهل نجح غيرهم في كتابته؟

رداً على مقال ”لماذا يفشل المصريون دائما في كتابة الشعر”

الجديد  هويدا صالح [نُشر في 01/02/2017، العدد: 25، ص(70)]

لوحة: معتز الإمام
أن ترغب في تحقيق شهرة ما، وترغب في تحقيق لفت نظر القراء يكفي أن تكتب عنوان مقالك جملة مثيرة تنال من مصر أو من الشعب المصري أو الثقافة المصرية، ساعتها أضمن لك أن تحقق ما تصبو إليه من شهرة، وتلفت نظر القراء جيدا، يكفي أن يأتي ذكر مصر في عنوان مقال لك حتى يحقق مقروئية لم تكن تحلم بها، وساعتها لا يهم أن يكون متن مقالك ومحتواه منهجيا ومنطقيا أم لا؟ يكفي أن تكتب مقالا بعنوان «لماذا يفشل المصريون دائما في كتابة الشعر؟» وهنا يجب أن نختلف ونتقاطع مع المقال بشكل منهجي ومنطقي بعيدا عن حماسة الدفاع عن مصر وعن المصريين، بل عن الثقافة المصرية عامة.

بداية من العنوان والذي هو عتبة نصية دالة على المتن، هل يصلح أن نصدر حكم قيمة، ليس على ماضي الشعر المصري فقط، لكن على حاضره، بل على مستقبله كله من خلال دلالة مفردة “دائما” التي تفيد الاستمرارية في المستقبل؟ هل يصلح من باحث وصف نفسه بأنه ناقد وأكاديمي أن يصدر حكم قيمة ينسحب على مستقبل كتابة الشعر من قبل المصريين؟ ألم يتحوّط هذا الناقد الأكاديمي من احتمالية أن يخرج لنا شعراء مصريون في المستقبل يجيدون كتابة الشعر، هذا إن قبلنا وصفه القيمي على ماضي الشعر المصري كله وحاضره بأن المصريين لا يجيدون كتابة الشعر؟

بدأ الناقد ذكرياته عن الشعر المصري بسرد علاقته بكتاب “الشوقيات” لأحمد بك شوقي، وعاد وزاد في حكمه القيمي على”الشوقيات” بأنها لا ترقى لمستوى الشعر، لكنه لم يقدم لنا ولو بيتا يدلّل به على افتقاد الشعرية، ثم انسحب نفيه لشعرية شوقي ليطال شعرية حافظ إبراهيم، ومن ثم شعرية محمود سامي البارودي الذي سبقهما، بل هو أستاذ لهما، ونسي الناقد السياق التاريخي الذي كتب فيه شوقي وحافظ وأستاذهما البارودي شعرهم، حيث أسسوا تيارا أو مدرسة أطلقوا عليها “الإحياء والبعث” إحياء موات الشعر العربي الذي استغرق قرونا منذ سقوط بغداد عاصمة الخلافة على يد التتار، ثم بداية عصر المماليك، الذي كان عصر صراع مرير على السلطة، مما أضعف كل مقومات المجتمع السوسيوثقافي، ومع ذلك عمل المماليك على بناء المساجد والمدارس وازدادت أهمية مصر بعد سقوط بغداد وفرار كثير من العلماء وكتبهم إليها وورثت مصر الزعامة الدينية والسياسية عن بغداد ومن العلماء الذين وفدوا من مشرق العالم الإسلامي الخطيب القزويني والتفتازاني والتبريزي وصفي الدين الحلي وكانت مدن مصر محطّا للعلماء من المشرق والمغرب والأندلس كصاحب كتاب “المطرب من شعر أهل المغرب” وابن سراقة الشاطبي الأندلسي وسعيد علي بن موسى العالم الأديب صاحب كتاب “ملوك الشعر” وابن عصفور علي بن مؤمن النحوي الإشبيلي الذي أقام في حلب أستاذ ابن تيمية وابن جابر الضرير صاحب “كتاب نقد الشعر” وأثير الدين أبو حيان العالم النحوي الأديب المشهور والشريف الحسيني شارح مقصورة حازم القرطاجني، وعمرت القاهرة بدور العلم والعلماء والمكتبات ومجالس الأدب وأسواق الورّاقين. ورغم هذه الحياة الفكرية المزدهرة ضعف حال الشعر بسبب انصراف السلاطين عنه، واهتم الشعراء بالشكل على حساب المضمون. وبعد سقوط دولة المماليك وابتداء الحكم العثماني الذي همّش اللغة العربية، وجعل اللغة التركية لغة الدواوين والتعليم والمدارس، ضعفت حال اللغة وضعف حال الشعر، وحين جاء البارودي ومن بعده أحمد شوقي وحافظ إبراهيم حاولوا إحياء هذا الجسد الميت بالبحث في تاريخ الشعر العربي، بحثوا عن أزهى عصوره، فوجدوا ضالتهم في الشعر الجاهلي، فبدأوا يستلهمونه فنيّا وجماليا، بل أيضا موضوعاتيا، فمن يرى شعرهم تقليدا دون أن يعيد الأمر إلى سياقاته التاريخية إنما يخرج عن موضوعية الناقد، والسؤال في هذا السياق من محاولة إحياء الشعر العربي وبعثه، من هم الشعراء في البلدان الأخرى الذين كتبوا شعرا يفوقهم جماليا وفنيا؟ هل أبرز لنا الناقد شعراء من دمشق وبغداد والحجاز أو أيّ بلد عربي آخر عايش وعاصر البارودي وشوقي وحافظ وفاقوهم فنية مثلا؟ لم يحدث، إنما فقط انتزع الأمور من سياقاتها وأعلن ضعف الشعر في هذه الفترة. ثم ينتقد انتخاب أحمد شوقي أميرا للشعر، ويرى أن نخبة مصرية في لحظة معينة ارتأت ذلك، وأين كانت بقية النخب الثقافية في بقية البلدان العربية كي ما تنتخب غيره أميرا للشعر العربي؟ لماذا لم يشر الناقد إلى مسرح شوقي الشعري والنثري، حتى لو اختلفنا على مستوى المسرح الشعري الفني، لكن يكفيه أنه أقدم على هذه المغامرة الفنية التي تطورت فيما بعد لنجد لدى صلاح عبدالصبور مسرحا شعريا ناضجا بما يكفي لأن نحسب لهما هذا التطوير المستمر لتجليات الشعر مسرحيا. كما يكفي مصر ريادة أن فيها نخبة ثقافية، بل كان فيها في تلك الفترة من تاريخ الأمة العربية شعر ومسرح وسينما وموسيقى وأوبرا وغيرها من الفنون!

لم يكتف الناقد في محاولته البائسة من تقليل دور شوقي وحافظ ومن قبلهما البارودي، بل حاول مد الأمر لمنتهاه، فيرى أن اعتماد طه حسين كعميد للأدب العربي لم يكن يستحقه، رغم أن طه حسين له أياد ومنن على الأدب العربي تكفيه أن يتم اعتماده أديبا له لأجيال قادمة، فبالإضافة إلى دوره الريادي في إرساء أسس وسمات وقواعد فن السيرة الذاتية، فلا يستطيع ناقد ما إن يقارب فن السيرة الذاتية أو حتى السرد السيرذاتي دون أن يتعرض لثلاثية “الأيام” بما مثلته من قيم فنية وجمالية تخدم هذا الفن الذي لم يستقر في أدبنا العربي حتى الآن، وما زال نقادنا يقاربونه باعتباره فنا يحتاج إلى التعاطي المنهجي معه، فبالإضافة إلى هذا الدور الريادي، يكفيه دوره الفكري والحداثي، حيث يُعدّ علامة أساسيّة في المشهد الثقافي والفكري العربي الحديث؛ فهو لا يمثل في حياتنا الفكرية والثقافية مجرد كاتب عبَّر عن وجداننا الأدبي والفكري، ولكنه يُمَثِلُ في أعماق وجودنا نوعا من المبدعين الذين شكّلوا فكرنا وثقافتنا الجماعية، فقد ألقى حجراً ضخماً في المياه الفكرية العربية الراكدة المستغرقة في سُباتها التراثي الراديكالي العتيق، بطرح أسئلته الجريئة التي قاوم من خلالها التخلف والرجعية والجمود والفكر المتزمّت المتحجّر، داعياً إلى التنوير والحداثة، فطرح سؤال الوجود والذات والحريّة والتقدّم، وتجاوز المناهج المتبعة في قراءة التراث في مقابل تماهي الأنا وسيادة الاستبداد والعيش في غيبوبة الماضي وتقديس التراث، وكان سؤاله الأساسي هو سؤال التنوير بين جدل الوافد والموروث، بل يكفيه بخلاف كل ذلك أن أخضع التراث العربي القديم للمناهج النقدية الحديثة، وطرح قضية خطيرة كفره فيها الإسلامويون حتى يومنا هذا وهي قضية الانتحال، بل يزيده قيمة على قيمة أن أخضع الشعر الجاهلي للقراءة الأنثربولوجية، والبحث عن الحياة الميتافيزيقية والدينية والاجتماعية للعرب قبل الإسلام، ومن ثم التشكيك في أن هذا الشعر منسوب لهم، ومما يوغر صدر الأصوليات الدينية ضد مشروعه التنويري أن اللغويين قاسوا على طرحه تعاطيهم مع لغة القرآن، فشعروا بالغضب الشديد، لأنهم قاسوا كثيرا من القضايا المعلقة لغويا وفكريا وأيديولوجيا على الشعر الجاهلي، فيأتي ناقد حداثي ويشكك لهم في نسبة هذا الشعر لقائليه من قبل العرب العاربة والمستعربة قبل الإسلام، أو ما سُمّي قسرا بالعصر الجاهلي، فأفقدهم هذا الطرح صوابهم، مما دعاهم إلى تقديمه للقضاء المصري لمحاكمته. فأين كان بقية المثقفين العرب أو النخبة المثقفة في بلد عربي ما من هذه الطروحات جميعها؟

هل أبرز لنا الناقد شعراء من دمشق وبغداد والحجاز أو أيّ بلد عربي آخر عايش وعاصر البارودي وشوقي وحافظ وفاقوهم فنية مثلا؟ لم يحدث، إنما فقط انتزع الأمور من سياقاتها وأعلن ضعف الشعر

بل أين كانت هذه النخب من طروحات الأصالة والمعاصرة والتراث والحداثة التي طرحها المثقفون المصريون؟ ألم يزل العرب يطرحون هذه الطروحات إلى الآن؟ أما زال سؤال الهوية العربية بين الأصالة والمعاصرة مطروحا رغم أن رفاعة رافع الطهطاوي وأحمد لطفي السيد وغيرهما من التنويريين قد طرحوا ذات السؤال قبل ما يزيد عن مائة وأربعين عاما؟

يقفز الناقد قفزات طويلة المدى في التاريخ الثقافي المصري الذي سبق المشهد العربي بمراحل واسعة حتى أن الكثير من مثقفي الوطن العربي لم يكونوا قادرين على التحقق إلا إذا التحقوا بالمشهد المصري، ليصل إلى جابر عصفور، متناسيا جيوشا من التنويريين والمثقفين والأدباء والنقاد والشعراء الذين قادوا الأمة العربية ليصل إلى جابر عصفور، لا بأس، لنكمل معه هذه الانتقائية والانتزاع من السياقات، ربما يحقق له هذا فضلا ما يريد أن ينسبه إلى بلد ما، وكأن البلدان العربية لن تتحقق إلا إذا نزعنا فضل مصر والمثقفين المصريين، لنواصل معه طرحه حتى النهاية.

إنه الناقد الذي يجب أن يمتلك وعيا نقديا من المفترض أن يعيذه من جريمة الانحياز والتعصب المناطقي والقبائلي فيرى أن جابر عصفور نال جائزة القذافي للآداب وهو لم يكتب من الأدب شيئا، لن أدافع عن مشروع جابر عصفور النقدي التنويري، لأن هذا المشروع قائم في الضمير الفكري العربي وقادر على الدفاع عن نفسه، بل سأذكّره بآخر دورة لجائزة الشيخ زايد للعام 2016، فرع الأدب حيث منحت لناقد لم يكتب جملة إبداعية، هذا إن قبلنا بإخراج ناقد للنقد الأدبي من تصنيف الأدب أو الإبداع، حيث منحت للباحث الأكاديمي المغربي محمد مشبال عن كتابه “رسائل الجاحظ، مقاربة بلاغية حجاجية” وهو كتاب مصنف كنقد أدبي، بل نقد أدبي يتعاطى مع نص تراثي بمنهج حديث هو المنهج الحجاجي، فما بالنا بجابر عصفور الذي قدّم لنا كتبا نقدية في النقد الثقافي، وكتبا نقدية في النقد الروائي، أم أن العنب الذي لا نستطيع تذوقه لأنه بعيد عن أيدينا نعلن دون خجل أنه حصرم ولا يصلح للأكل؟ أم إن الانحياز الضدّي، ضد ثقافة، لن يستفيد أحد من العرب شيئا إن أضعفناها، صار موضة العصر؟ أم هو غزل ما لأنظمة ما ترى في تقزيم الثقافة المصرية إعلاء لشأنها؟ إن كان تقزيم الثقافة المصرية سيحل كل مشكلات العرب ويخرجهم من مآزقهم التاريخية والسياسية والثقافية، لتذهب الثقافة المصرية إلى الجحيم، وأنا مصرية وأقولها بوضوح، من أجل جميع العرب لتذهب مصر إلى الجحيم، أم هو إعادة إنتاج لمقولة تاريخية” أخرب مصر من أجل إعمار بيت الله”! من لا يعرف مصدر هذه المقولة عليه أن يبحث عنها، ولكن المأزق التاريخي للعرب: مصر لم تخرّب، وبيت الله لم يتم إعماره!

ويستدرك الناقد، الذي افتقد للبناء المنهجي لمقاله أو لدراسته، على بدء، ويعود في الزمن مرة أخرى للعقاد، بعد أن قفز إلى جابر عصفور، يعود للعقاد، ويرى أنه ليس بشاعر، ولأخبره بوضوح رغم أهمية الدور الذي قام به العقاد وزميلاه، عبدالرحمن شكري وعبدالقادر المازني، حيث أسسوا مدرسة “الديوان”، وترجموا عن الإنكليزية مدارس نقدية تتعاطى مع الشعر، مما دفع بالشعر العربي أن يخطو خطوة جديدة نحو التحديث والخروج على كلاسيكية الشعر الخليلي وتقليديته، في محاولة لكسر عمود الشعر العربي، إلا أن المشروع الأبرز لدى العقاد هو الطروحات الفكرية والثقافية التي طرحها وليس المشروع الشعري، فلينزع عنه الشعرية كيفما يريد، فلن يُنسِي ذلك المنصفين من الباحثين والنقاد مشروع العقاد الثقافي والفكري.

وبما أن الناقد لا يمتلك بناء منهجيا لدراسته، فعاد مرة أخرى للشوقيات، ولحافظ والبارودي،لا بأس، لنكمل معه، ثم يذهب مرة أخرى إلى مدرسة الديوان، ويقارن بين شعرائها وما فعله بدر شاكر السياب ونازك الملائكة، رغم أن المقارنة أبدا لا سبيل إليها، لأن الديوان وشعراءها الثلاثة قد أنشأوا مدرستهم النقدية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى كتاب ألفه العقاد والمازني وضعا فيه مبادئ مدرستهم، أطلقا عليه “الديوان في الأدب والنقد”، فما دخل السياب ونازك الملائكة اللذين قدما مشروعهما الشعري في النصف الثاني من القرن العشرين؟ أين السياق التاريخي الذي يجب أن يحترمه ناقد يجب أن يمتلك وعيا نقديا يجعله يحترم السياق؟

ثم يسرد لنا الناقد الأسباب التي رآها سببا ودليلا على ضعف المشروع الشعري المصري على إطلاقه، وذكر في البدء “غياب الحاضنة اللغوية”، يسرد تاريخ المصريين مع اللغة العربية، وأنا معه في ذلك تماما، فالمصريون لم يغيروا لغتهم التي كانت خليطا من الهيروغليفية والديموطيقية والقبطية إلى اللغة العربية، لكنه يواصل التعميم لينسحب ذلك على العصر الحديث، لا بأس، سوف أتعاطف مع طرحه، وأقبل أن ذلك الغياب للحاضنة اللغوية هو السبب الألمعي الذي اكتشفه لغياب وفشل المصريين في كتابة الشعر على مرّ التاريخ، لنتوقف قليلا لتأمل الأمر، الجزيرة العربية، ولن أقول السعودية، الجزيرة العربية هي مصدر اللغة العربية وحاضنتها، لماذا لم ينبغ منها شاعر بقامة صلاح عبدالصبور أو أحمد عبدالمعطي حجازي أو أمل دنقل أو حلمي سالم، رفعت سلام، حسن طلب، جمال القصاص، وليد منير، أمجد ريان، عبدالمنعم رمضان، فاطمة قنديل، إيمان مرسال، حياة أبوالنجا، أو محمد سالمان وعبدالكريم عبدالمقصود، هل أكتفي بهذا القدر أم أسرد شعراء الثمانينات والتسعينات من القرن العشر ين، وأكمل حتى الألفية الثالثة؟

ثم يذكر أسبابا أخرى لا أظنها قادرة على تبرير نفي الشعرية عن المصريين، رغم أنه لم يذكر شاعرا عربيا واحدا بعد نازك الملائكة وبدر شاكر السياب، وكأن المشهد الشعري العربي توقف عند شاعري العراق المجيدين بكل المقاييس، فقصيدة “الكوليرا” لنازك الملائكة كانت الطريق الحقيقي الذي فتح الباب للتجديد في القصيدة العربية وأوصلها إلى شعر التفعيلة خروجا عن عمود الشعر الخليلي، رغم أن النقاد الذكور ينسبون هذا التجديد لبدر شاكر السياب، ويذكرون نازك الملائكة على استحياء. أظنني سأكتفي بهذا القدر تاركة للقارئ الواعي والباحث الجاد وللتاريخ الحكم على شعرية شعب ما أو عدم شعريته.

ورغم أنني روائية وناقدة، وكنت قادرة على أن أسرد للقارئ الحصيف والواعي تاريخ الرواية العربية والقصة القصيرة العربية والمسرح العربي، وأثبت عبر آليات النقد الأدبي ومناهجه برؤى موضوعية تفوّق المصريين إلا أنني آثرت أن أكتفي بتفنيد مقال السيد الناقد الذي دفعه انحيازه الأعمى لسلب الشعرية عن شعب بأكمله ولعقود، بل ولقرون قادمة، ألم يكن عنوانه “لماذا يفشل المصريون دائما في كتابة الشعر؟”.


روائية وناقدة من مصر