الصورة‭ ‬المتحولة

المثقّف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الغرب

الجديد  عزالدين عناية [نُشر في 01/03/2017، العدد: 26، ص(12)]

لوحة: صدام الجميلي
ثمة‭ ‬كوكبة‭ ‬مهمّة‭ ‬من‭ ‬مثقفي‭ ‬البلاد‭ ‬العربية‭ ‬تتوزع‭ ‬على‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬الغربية،‭ ‬باتت‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬معتبرا‭ ‬في‭ ‬الحراك‭ ‬الثقافي‭ ‬الحاصل‭ ‬بين‭ ‬الثقافتين. ‬يطبع‭ ‬اهتماماتها‭ ‬انشغال‭ ‬بقضايا‭ ‬المثاقفة‭ ‬بكافة‭ ‬أبعادها‭ ‬وآثارها،‭ ‬ناهيك‭ ‬عمّا‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬على‭ ‬الجانبين. ‬ونقصد‭ ‬بالأساس‭ ‬فئة‭ ‬المثقفين‭ ‬الذين‭ ‬اختاروا‭ ‬المكوث‭ ‬الطوعي‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬وليس‭ ‬المثقفين‭ ‬العابرين،‭ ‬الذين‭ ‬اقتضت‭ ‬ظروف‭ ‬عملهم،‭ ‬أو‭ ‬دراستهم،أو‭ ‬ما‭ ‬شابه‭ ‬ذلك‭ ‬الإقامة‭ ‬المؤقتة‭ ‬فيه. ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الباب‭ ‬سنسلّط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬شريحة‭ ‬مَن‭ ‬صاروا‭ ‬مواطنين‭ ‬غربيين،أو‭ ‬من‭ ‬نشأوا‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬تلك‭ ‬المواطنة‭ ‬مع‭ ‬استبطانهم‭ ‬لمكوَّن‭ ‬حضاري‭ ‬عربي‭.‬

‭ ‬فأي هوية‭ ‬حضارية‭ ‬تميز‭ ‬هؤلاء‭ ‬وأي‭ ‬دور‭ ‬وظيفي‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬تقلص‭ ‬فرص‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬بلدان‭ ‬المأتى‭ ‬التي‭ ‬هجروا‭ ‬التفاعل‭ ‬المباشر‭ ‬معها‭ ‬وتنامي‭ ‬نشاطهم‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬المهجر‭ ‬التي‭ ‬باتوا‭ ‬يعيشون‭ ‬بين‭ ‬أحضانها؟‭ ‬فأن‭ ‬يكون‭ ‬المرء‭ ‬عربيا‭ ‬ثم‭ ‬يغدو‭ ‬غربيا،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬ينشأ‭ ‬بالمولد‭ ‬غربيا‭ ‬ويستبطن‭ ‬رأسمالا‭ ‬ثقافيا‭ ‬عربيا‭ ‬‭(‬في‭ ‬حال‭ ‬مواليد‭ ‬المهجر‭)‬‭ ‬ليس‭ ‬أمرا‭ ‬متناقضا،‭ ‬بوصف‭ ‬الغرب‭ ‬هو‭ ‬جملة‭ ‬تراكمات‭ ‬ثقافية‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬انتماءات‭ ‬حضارية‭ ‬متنوعة‭ ‬وليس‭ ‬مكوَّنا‭ ‬مغلَقا‭ ‬يجبّ‭ ‬ما‭ ‬دونه.

‬فالغرب‭ ‬أتون‭ ‬تنصهر‭ ‬في‭ ‬جوفه‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التقاليد‭ ‬الثقافية،‭ ‬ما‭ ‬عاد‭ ‬بمقدور‭ ‬الرؤى‭ ‬المنغلقة‭ ‬ادعاء‭ ‬نقاوته‭ ‬الوهمية،‭ ‬أو‭ ‬الحديث‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬نموذج‭ ‬مفارق‭ ‬ينبغي‭ ‬ملاحقته‭ ‬والمقايسة‭ ‬عليه،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬صيرورة‭ ‬ثقافية‭ ‬متحركة‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬يشكّل‭ ‬هوية‭ ‬غرب‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحداثة. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المثقف‭ ‬الكوسموبوليتي،‭ ‬المتحرر‭ ‬من‭ ‬تصلب‭ ‬الهوية،‭ ‬والمرشَّح‭ ‬للتطور‭ ‬وأخْذ‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬تحولات‭ ‬العالم‭ ‬الجارية،‭ ‬هو‭ ‬كائن‭ ‬عابر‭ ‬للثقافات‭ ‬وغير‭ ‬خاضع‭ ‬للتصنيف‭ ‬المعتاد‭ ‬المحصور‭ ‬بمحددات‭ ‬جغرافية‭ ‬تقليدية‭.‬

وبرغم‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يلوح‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬بشأن‭ ‬تموضع‭ ‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬خارطة‭ ‬المثقفين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬كونه‭ ‬لا‭ ‬يعيش‭ ‬قضاياهم‭ ‬المصيرية‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬والعدالة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الأوطان،‭ ‬والالتزام‭ ‬بإنماء‭ ‬أوضاع‭ ‬الإنسان،‭ ‬فإنّ‭ ‬بوسع‭ ‬ذلك‭ ‬المثقف‭ ‬النائي‭ ‬أن‭ ‬يغطّي‭ ‬جانبا‭ ‬وازنا‭ ‬في‭ ‬جدل‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬بالثقافة‭ ‬الغربية،‭ ‬وأن‭ ‬يؤسس‭ ‬لرؤى‭ ‬متزنة‭ ‬بين‭ ‬العالمين‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬الإجحاف‭ ‬أو‭ ‬الانتقاد‭ ‬العدمي‭ ‬الصادر‭ ‬من‭ ‬الجانبين. ‬والجلي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬الحاصل‭ ‬أنه‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ممكنا‭ ‬لولا‭ ‬حصول‭ ‬تطور‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الجاليات‭ ‬العربية‭ ‬عموما،‭ ‬باتت‭ ‬بمقتضاه‭ ‬مساهمةً‭ ‬في‭ ‬الفعل‭ ‬الثقافي‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬وأفضل‭ ‬حالاً‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬السابقة‭.‬

ترافق‭ ‬ذلك‭ ‬بتنامي‭ ‬حسّ‭ ‬ثقة‭ ‬بين‭ ‬جموع‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المهاجرين،‭ ‬غدا‭ ‬فيه‭ ‬العربي‭ ‬لا‭ ‬يتعمّد‭ ‬إخفاء‭ ‬أصوله‭ ‬الحضارية‭ ‬ولا‭ ‬يخجل‭ ‬من‭ ‬تجليها،‭ ‬ولعله‭ ‬يجد‭ ‬في‭ ‬التشبث‭ ‬ببعض‭ ‬مضامينها،‭ ‬الدينية‭ ‬والقيمية‭ ‬واللغوية‭ ‬سندا‭ ‬قويا‭ ‬لوجوده‭.‬

ضمن‭ ‬هذا‭ ‬التفاعل‭ ‬الثقافي‭ ‬الجاري‭ ‬بين‭ ‬الضفتين‭ ‬يجد‭ ‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬المهجري‭ ‬نفسه‭ ‬ماديا‭ ‬مرتبطا‭ ‬بواقعه‭ ‬الجديد،‭ ‬ومعرفيا‭ ‬في‭ ‬معترك‭ ‬زخم‭ ‬مشرَّع‭ ‬على‭ ‬عالمين‭ ‬ثقافيين. ‬وبفعل‭ ‬وعيه‭ ‬المركّب،‭ ‬العربي‭/‬الغربي،‭ ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مأزق،‭ ‬بفعل‭ ‬انتمائه‭ ‬المزدوج،‭ ‬لا‭ ‬سبيل‭ ‬لتخطّيه‭ ‬إلا‭ ‬بوساطة‭ ‬وعي‭ ‬تحليلي‭ ‬نقدي‭ ‬عميق‭ ‬أكان‭ ‬لماضيه‭ ‬السالف‭ ‬أو‭ ‬لحاضره‭ ‬الراهن‭.‬

فليس‭ ‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬الغربي‭ ‬نصير‭ ‬نمط‭ ‬حضاري‭ ‬دخيل،‭ ‬أو‭ ‬لسان‭ ‬دفاع‭ ‬حضارة‭ ‬مظلومة،‭ ‬بل‭ ‬مساهم‭ ‬في‭ ‬حراك‭ ‬ثقافي‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليه‭ ‬برؤية‭ ‬متزنة‭ ‬وواقعية‭ ‬تجافي‭ ‬الإجحاف‭ ‬أو‭ ‬الانتصار‭ ‬المجاني‭ ‬لهذا‭ ‬الطرف‭ ‬دون‭ ‬ذاك. ‬فمن‭ ‬حق‭ ‬المرء‭ ‬أن‭ ‬يروّج‭ ‬لمخزونه‭ ‬الثقافي‭ ‬وعالم‭ ‬رموزه‭ ‬ورؤيته‭ ‬للوجود‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬أبناء‭ ‬جاليته‭ ‬في‭ ‬مجاله‭ ‬الضيق،‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬نظرائه‭ ‬في‭ ‬وسطه‭ ‬المجتمعي‭ ‬الموسّع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يتناقض‭ ‬مع‭ ‬مفهوم‭ ‬الاندماج‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يُفهم‭ ‬خطأ‭ ‬كونه‭ ‬إلغاء‭ ‬لهوية‭ ‬المندمج. ‬لأن‭ ‬الاندماج‭ ‬الصائب‭ ‬هو‭ ‬بالإضافة‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬موجود‭ ‬وليس‭ ‬بالانغماس‭ ‬السلبي‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مهيمن‭ ‬وغالب. ‬وكل‭ ‬كائن‭ ‬مثقف‭ ‬لا‭ ‬يطمح‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬دائرة‭ ‬رؤيته‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليها‭ ‬والتي‭ ‬يرتئي‭ ‬اختزانها‭ ‬لمظاهر‭ ‬قِيمية‭ ‬أو‭ ‬صور‭ ‬جمالية‭ ‬أو‭ ‬أبعاد‭ ‬إنسانية‭ ‬هو‭ ‬مثقف‭ ‬مقعَد‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬ضمن‭ ‬أجواء‭ ‬هذا‭ ‬التفاعل‭ ‬الثقافي‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أفقا‭ ‬إنسانيا‭ ‬تلتقي‭ ‬فيه‭ ‬الثقافات،‭ ‬برغم‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬أحيانا‭ ‬من‭ ‬تباين‭ ‬بينها،‭ ‬وبرغم‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬ينشأ‭ ‬من‭ ‬تصارع‭ ‬يُلحق‭ ‬عمدا‭ ‬بالثقافة،‭ ‬وهو‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬مأتاه‭ ‬التنافس‭ ‬السياسي‭ ‬بين‭ ‬فضاءين‭ ‬حضاريين. ‬ففي‭ ‬زمن‭ ‬التوتر‭ ‬الحالي‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬والغرب‭ ‬نشهد‭ ‬تلهفا‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬الغربيين‭ ‬على‭ ‬الدراسات‭ ‬العربية‭ ‬أكان‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬اللغة‭ ‬أو‭ ‬التصوف‭ ‬أو‭ ‬الأدب‭ ‬وما‭ ‬شابهه،‭ ‬يقابله‭ ‬توتر‭ ‬ونفور‭ ‬كلما‭ ‬لامسنا‭ ‬المجالات‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬العام‭ ‬استطاعت‭ ‬الأنثروبولوجيا‭ ‬أن‭ ‬تحدّ‭ ‬من‭ ‬غلواء‭ ‬مزاعم‭ ‬التمايز‭ ‬والتعالي‭ ‬وأفضلية‭ ‬ثقافة‭ ‬على‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المثقف‭ ‬الإنسانوي‭ ‬يتخطّى‭ ‬حدود‭ ‬ثقافته‭ ‬القومية‭ ‬ليعانق‭ ‬أفقا‭ ‬أرحب‭.‬

ناهيك‭ ‬عما‭ ‬ينضاف‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الجدل،‭ ‬ليس‭ ‬كما‭ ‬يُخيل‭ ‬أن‭ ‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬أريحية‭ ‬من‭ ‬أمره،‭ ‬وهو‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬مجتمعات‭ ‬ديمقراطية‭ ‬وعلمانية‭ ‬مفتوحة،‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬ضغوطات‭ ‬متنوعة‭ ‬يقع‭ ‬عرضة‭ ‬لها‭ ‬أكان‭ ‬في‭ ‬مجاله‭ ‬الأكاديمي‭ ‬المنضوي‭ ‬تحت‭ ‬أحد‭ ‬فروعه‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬وسطه‭ ‬الثقافي‭ ‬العامل‭ ‬فيه‭ ‬والمنتمي‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬شُعبه. ‬فأن‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬وسط‭ ‬أكاديمي،‭ ‬أو‭ ‬مؤسسة‭ ‬ثقافية‭ ‬غربية،‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تتبنى‭ ‬الخط‭ ‬العام‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحيز،‭ ‬بما‭ ‬يمثله‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬توجهات‭ ‬سياسية‭ ‬ومواقف‭ ‬فكرية،‭ ‬وأي‭ ‬تشكيك‭ ‬في‭ ‬مشروعيته‭ ‬أو‭ ‬انتقاد‭ ‬لبعض‭ ‬خياراته‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يلغي‭ ‬الوفاق‭ ‬الضمني‭ ‬بين‭ ‬المنضوي‭ ‬والمؤسسة‭ ‬ويعرّض‭ ‬علاقته‭ ‬للاضطراب.

‬وبالمثل‭ ‬أن‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬فئة‭ ‬اجتماعية‭ ‬وحضارية،‭ ‬وافدة‭ ‬على‭ ‬الغرب‭ ‬الحديث،‭ ‬وتبدي‭ ‬انتقادا‭ ‬للميْز‭ ‬أو‭ ‬الانتهاك‭ ‬أو‭ ‬الدونية‭ ‬المنبعثة‭ ‬من‭ ‬الحاضنة‭ ‬الكبرى،‭ ‬يعني‭ ‬أنك‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬مهدّدي‭ ‬النموذج‭ ‬العام. ‬لذلك‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تفرض‭ ‬أجواءُ‭ ‬التدافع‭ ‬بين‭ ‬الغرب‭ ‬والعرب،‭ ‬بسبب‭ ‬أوضاع‭ ‬التوتر‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية،‭ ‬على‭ ‬المثقفَ‭ ‬المهجري‭ ‬بلورة‭ ‬موقف‭ ‬مما‭ ‬يجري،‭ ‬يعبر‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬عن‭ ‬فحوى‭ ‬رؤية‭ ‬معينة‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬معيار‭ ‬لتحديد‭ ‬موقعه. ‬

تخطيط: صدام الجميلي

وبموجب‭ ‬حساسية‭ ‬موقع‭ ‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬يملي‭ ‬عليه‭ ‬الظرف‭ ‬ألا‭ ‬يطرح‭ ‬القضايا‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الغربية‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬مشحونة‭ ‬بحمولات‭ ‬عاطفية‭ ‬أو‭ ‬قومية‭ ‬أو‭ ‬حضارية،‭ ‬بل‭ ‬بإصباغ‭ ‬رؤية‭ ‬واقعية‭ ‬عليها‭ ‬بوصفها‭ ‬قضايا‭ ‬إنسانية‭ ‬تهمّ‭ ‬الجميع. ‬وحتى‭ ‬الانتقاد‭ ‬للغرب‭ ‬ينبغي‭ ‬ألاّ‭ ‬يكون‭ ‬صادرا‭ ‬عن‭ ‬حسّ‭ ‬قومي‭ ‬للمثقف‭ ‬العربي‭ ‬المهجري،‭ ‬بل‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مبنيا‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬واقعية‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الحساسيات‭ ‬القومية‭ ‬والعواطف‭ ‬الجياشة‭ ‬التي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تطبع‭ ‬نقد‭ ‬الداخل‭ ‬العربي‭ ‬للغرب‭ ‬وإلا‭ ‬سقط‭ ‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬محاباة‭ ‬أصوله‭ ‬الحضارية‭ ‬وخلق‭ ‬انفصاما‭ ‬مع‭ ‬واقعه‭ ‬الغربي‭ ‬المنتمي‭ ‬إليه‭.‬

يبلغ‭ ‬الأمر‭ ‬مستوى‭ ‬متقدّما‭ ‬من‭ ‬الارتباك‭ ‬أثناء‭ ‬لحظات‭ ‬التأزم‭ ‬السياسي‭ ‬يغدو‭ ‬فيها‭ ‬مسموحا‭ ‬للمثقف‭ ‬العربي‭ ‬المهجري‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬غربية‭ ‬لا‭ ‬غير،‭ ‬وكل‭ ‬انحراف‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬إدراجه‭ ‬ضمن‭ ‬خانة‭ ‬“محامي‭ ‬الإرهاب”،‭ ‬أو‭ ‬“نصير‭ ‬نقيض‭ ‬النموذج‭ ‬الغربي”،‭ ‬أو‭ ‬“المشكك‭ ‬في‭ ‬علوية‭ ‬القيم‭ ‬الغربية”،‭ ‬وهي‭ ‬النعوت‭ ‬التي‭ ‬عانى‭ ‬منها‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬هشام‭ ‬شرابي،‭ ‬وإدوارد‭ ‬سعيد،‭ ‬وطارق‭ ‬رمضان‭.‬

ولكن‭ ‬الخيارات‭ ‬التي‭ ‬يتبنّاها‭ ‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬ليست‭ ‬بالقدر‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬الوطأة‭ ‬على‭ ‬الجميع. ‬إذ‭ ‬ثمة‭ ‬شقٌّ‭ ‬من‭ ‬المثقفين،‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬ممّن‭ ‬قدموا‭ ‬في‭ ‬سنّ‭ ‬متقدمة‭ ‬إلى‭ ‬ديار‭ ‬الغرب،‭ ‬يقيمون‭ ‬في‭ ‬دياره‭ ‬ويتركز‭ ‬معظم‭ ‬تواصلهم‭ ‬الثقافي‭ ‬مع‭ ‬حضارة‭ ‬بلدان‭ ‬المأتى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينسحب‭ ‬على‭ ‬شقّ‭ ‬واسع‭ ‬ممن‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الإعلامي‭ ‬والصحفي‭ ‬والدعوي‭ ‬ومجال‭ ‬الترجمة،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬ارتباطهم‭ ‬المادي‭ ‬غير‭ ‬متأثر‭ ‬بالعلاقة‭ ‬بالغرب؛‭ ‬وعلى‭ ‬خلاف‭ ‬ذلك‭ ‬الصنف‭ ‬هناك‭ ‬شق‭ ‬مرتبط‭ ‬بعلاقات‭ ‬مادية‭ ‬وعملية‭ ‬بالواقع‭ ‬الغربي،‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬قناعاته‭ ‬السياسية‭ ‬وفي‭ ‬خياراته‭ ‬الثقافية.

‬أشرنا‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬المؤثرات‭ ‬المادية‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬بالمثقف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬ونحن‭ ‬نعي‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬من‭ ‬انهيار‭ ‬للمثقف‭ ‬الديماغوجي‭ ‬المرتبط‭ ‬بعمارات‭ ‬الأدلجة‭ ‬القومية‭ ‬واليسارية‭ ‬أو‭ ‬المتشرّب‭ ‬للنزعات‭ ‬المركزية،‭ ‬وبالمثل‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬من‭ ‬انحسار‭ ‬لدور‭ ‬المثقف‭ ‬الموسوم‭ ‬بسمة‭ ‬النقدي،‭ ‬الذي‭ ‬أوشك‭ ‬أن‭ ‬يبيد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ساد‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬وقد‭ ‬بات‭ ‬رهينا‭ ‬وتبيعا،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬الأحوال‭ ‬منضويا‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬ثقافية‭ ‬محكومة‭ ‬بقانون‭ ‬السوق،‭ ‬بما‭ ‬حوّل‭ ‬المثقف‭ ‬إلى‭ ‬“محترف‭ ‬ثقافة”‭ ‬لا‭ ‬غير. ‬وهو‭ ‬مناخ‭ ‬عام‭ ‬تحول‭ ‬فيه‭ ‬المثقف‭ ‬من‭ ‬åمشرّعò‭ ‬يرسم‭ ‬حدود‭ ‬المحظور‭ ‬والمسموح‭ ‬والصائب‭ ‬والخاطئ،‭ ‬إلى‭ ‬“مفسّر”‭ ‬يعلّق‭ ‬على‭ ‬الأحداث‭ ‬ويلاحق‭ ‬تفاعلاتها،‭ ‬وذلك‭ ‬بفعل‭ ‬متطلبات‭ ‬السوق‭ ‬الثقافية،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الجامعي‭ ‬الإيطالي‭ ‬جيوسيبي‭ ‬باتيللا‭.‬

فالمثقف‭ ‬الفرد‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬خانقة،‭ ‬وقلّة‭ ‬نادرة‭ ‬من‭ ‬مثقفي‭ ‬الغرب‭ ‬يمتلكون‭ ‬حقوق‭ ‬أعمالهم‭ ‬الأدبية‭ ‬أو‭ ‬الفنية‭ ‬أو‭ ‬الفكرية،‭ ‬وقد‭ ‬باتت‭ ‬ملك‭ ‬المؤسسات‭ ‬أو‭ ‬شركات‭ ‬ترعى‭ ‬إبداعاتهم،‭ ‬والأدهى‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬تبنّي‭ ‬أعمالهم‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬بضاعة‭ ‬تجارية،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬بظهوريتهم‭ ‬الإعلامية‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬عاملا‭ ‬رئيسا‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬المثقف‭ ‬أو‭ ‬غيابه‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الثقافية. ‬

لذا‭ ‬تجد‭ ‬المثقفين‭ ‬اليوم‭ ‬مدفوعين‭ ‬دفعا‭ ‬للعمل‭ ‬ضمن‭ ‬تجمعات‭ ‬ومؤسسات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬نشاط‭ ‬مراكز‭ ‬الأبحاث‭ ‬والدراسات،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بوجه‭ ‬عام‭ ‬بـ‭(‬think-tanks‭)‬،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬للمثقف‭ ‬الفرد‭ ‬دور‭ ‬ضمن‭ ‬أوضاع‭ ‬محكومة‭ ‬بالرأسمالية‭ ‬الإعلامية‭ ‬كما‭ ‬يصف‭ ‬عالم‭ ‬الاجتماع‭ ‬مانويل‭ ‬كاستلز‭ ‬الأمر. ‬وبالتالي‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬تدفع‭ ‬بالمثقف‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬“ثقافي‭ ‬مؤسساتي”حفاظا‭ ‬على‭ ‬ماء‭ ‬الوجه،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انحسار‭ ‬دوره‭ ‬الفردي،‭ ‬وبموجب‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬من‭ ‬تبدلات‭ ‬باتت‭ ‬تعصف‭ ‬بأوضاع‭ ‬الثقافة‭ ‬عامة. ‬فالعقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬قد‭ ‬شهدت‭ ‬تحول‭ ‬الفعل‭ ‬الثقافي‭ ‬من‭ ‬المثقف‭ ‬الفرد‭ ‬إلى‭ ‬المثقف‭ ‬الجمعي‭ ‬الذي‭ ‬تعبر‭ ‬عنه‭ ‬مؤسسة‭ ‬ثقافية‭ ‬محكومة‭ ‬باستراتيجية‭ ‬مضبوطة‭ ‬وبخيارات‭ ‬سياسية‭.‬

وفي‭ ‬جانب‭ ‬له‭ ‬صلة‭ ‬بأوضاع‭ ‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬نقصد‭ ‬مجال‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬الأكاديميات‭ ‬الغربية‭ ‬ومراكز‭ ‬الأبحاث‭ ‬المرموقة‭ ‬المهتمة‭ ‬بالدراسات‭ ‬الاستشراقية‭ ‬فإنه‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تنتصب‭ ‬أمام‭ ‬المترشح‭ ‬العربي‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬وليد‭ ‬الغرب‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬العراقيل‭ ‬لا‭ ‬يتخطاها‭ ‬إلا‭ ‬قلة. ‬تُخضع‭ ‬المترشح‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬عسير‭ ‬شبيه‭ ‬بالفرز‭ ‬الأمني‭ ‬الذي‭ ‬دأبت‭ ‬الدول‭ ‬القمعية‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬ممارسته‭ ‬مع‭ ‬النخب‭ ‬التعليمية‭ ‬والثقافية‭ ‬عند‭ ‬انتدابها. ‬حيث‭ ‬يتمّ‭ ‬الترحيب‭ ‬بالمثقف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬حين‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬حربة‭ ‬ثقافية‭ ‬وسياسية‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬الغرب‭ ‬التي‭ ‬يخوضها‭ ‬ضد‭ ‬البلدان‭ ‬المارقة‭ ‬والحضارات‭ ‬“المنحطة”،‭ ‬لذلك‭ ‬نعرف‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬ظاهرة‭ ‬المثقفين‭ ‬العرب‭ ‬الموسميين‭ ‬محدّدي‭ ‬مدة‭ ‬الصلاحية‭ ‬ممن‭ ‬يكلَّفون‭ ‬بهذا‭ ‬الدور‭ ‬العاجل. ‬

ضمن‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يُعدّ‭ ‬الراحل‭ ‬إدوارد‭ ‬سعيد‭ ‬حالة‭ ‬فريدة‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬المثقفين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الرجل‭ ‬على‭ ‬اقتحام‭ ‬أعتى‭ ‬الحصون‭ ‬الأكاديمية‭ ‬للاستشراق‭ ‬وإرساء‭ ‬مدرسة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الاستشراق،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الاستعمار،‭ ‬بات‭ ‬لها‭ ‬أتباعها‭ ‬شرقا‭ ‬وغربا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬سؤال‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬توفر‭ ‬لإدوارد‭ ‬سعيد‭ ‬ولم‭ ‬يتوفر‭ ‬لغيره‭ ‬حتى‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬ذلك‭ ‬الإنجاز‭ ‬الفكري‭ ‬الباهر‭ ‬في‭ ‬الغرب؟‭ ‬ربما‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬سعيد‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬القضايا‭ ‬الهامشية‭ ‬إلى‭ ‬قضايا‭ ‬إنسانية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬مضامينها‭ ‬القومية‭ ‬الحصرية،‭ ‬وإلى‭ ‬انضواء‭ ‬الرجل‭ ‬ضمن‭ ‬شبكة‭ ‬تقدمية‭ ‬من‭ ‬المفكرين‭ ‬يجمعهم‭ ‬حس‭ ‬نقدي‭ ‬عال‭ ‬نحو‭ ‬الرأسمالية‭.‬

تكشف‭ ‬المتابعة‭ ‬السوسيولوجية‭ ‬للإنتلجنسيا‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬عن‭ ‬وحدات‭ ‬معزولة،‭ ‬عاملة‭ ‬ضمن‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والثقافية‭ ‬الغربية،‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬التنسيق‭ ‬اللازم‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينها،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬انسداد‭ ‬قنوات‭ ‬تواصلها‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬الحضارة‭ ‬الأم. ‬لكن‭ ‬أوضاع‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬الغرب‭ ‬والعالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬وانعكاساتها‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬الجموع‭ ‬المهاجرة‭ ‬باتت‭ ‬تدفع‭ ‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬الأجيال‭ ‬الشبابية‭ ‬الجديدة‭ ‬وليدة‭ ‬الغرب،‭ ‬نحو‭ ‬طرح‭ ‬سؤال‭ ‬الهوية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬الآباء‭ ‬متغافلين‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬ومعنيين‭ ‬بتثبيت‭ ‬وجودهم‭ ‬المادي‭.‬

صيرورة‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬تدفع‭ ‬نحو‭ ‬تطورات‭ ‬جديدة‭ ‬تضعه‭ ‬على‭ ‬عتبة‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬جديد‭ ‬يمكن‭ ‬نعته‭ ‬بطور‭ ‬المثقف‭ ‬العربي‭ ‬الغربي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشي‭ ‬بجملة‭ ‬من‭ ‬المراجعات‭ ‬والبنْينة‭ ‬الجديدة‭ ‬للهوية‭.‬


كاتب من تونس مقيم في إيطاليا