قصيدتان

الجديد  محمد الأشعري [نُشر في 01/04/2017، العدد: 27، ص(30)]

تخطيط: حسين جمعان
لوعة الحجر

الحَجر وحده

يعرف عبء الساعات التي تمر

دون أن تجعله يشك

أْو تُنْقذ شيئاً مِنً الأبدية.

هُناك في هذا المَشْهد البركاني

شيء يحتاج إلى تعديل بسيط

ليصبح للكلمات

شكل حمم يزحف على الخليقة.

والشيء لا يعرف أحَدٌ

ما إذا كان حجراً

لفظته النيران

أو شظية من كوكب قديم

والساعات تنصب بعقاربها فخاً للحجر

والحجر عصفور حذر لاَ يسقط في الفخ

ويَرَى الجبل يلفظ أحشاءه

ويراه أصغر منه

ربما يجرفُه في زفرة واحدة

ولكنه أصغر منه

وأبطأ كثيراً في فهم العالم

ولا يعرف عِبْءَ الساعات التي تمرّ

وتترك خلفها أحجاراً عَسَلية

كفواكه جافة

خرجت من أحشاء الصيف.

***

هذا هو اللَّـيْل

أي

المدينة تشعُل مصابيحها على الإسفلت

والموانئ تشرب وحيدة

وتنام في خوف المبحرين

هذا هو ليل الفرصة الضائعة

والجذل الذي

من شقاء الخاسرين

العربات التي ترش أضواءها

على الموتى

تروحُ وتجئ

بطيئة ليتأكد أصحابها

أنه لا يوجد شخص يعرفونه بين الضحايا

وحتى لو تأكدوا من وجود أحد

فإنهم لن يتوقفوا.

المساء ما يزال طويلاً

والْمَسافَة بين الضوء والخوف

ما تزال شاسعة

والليل ليس ليلاً..

إنه حطب دامس

تلمع فيه عيون الضواري

وتمنح فيه نمور قلقة

حريرها

للعائدين من الحرب.

***

تأسرني الأشياء

عندما أخسر الحرب

أقصد

كل هذا المتاع الذي أقف به

على قارعة الطريق

وفيه كتب متربة

ومدن منسية

وشوارع وأصوات

وأوتار مبحوحة.

أي انتصار سخيف أردت كسبَه

من حرب غير متكافئة.

وأين يكمن العدو؟

أين تمضي الفلول التي تعوزها شهوة القتل؟

وأين نضع السلاح الذي غنمناه دون رغبة

وأصبح يعوق عودتنا من الجبهة؟

تأسرني الأشياء التي اقتسمت مَعِي.

محنة العداوة

أراها مبعثرة حول أَسِرَّتي

كعلب فارغة

أمشي بينها

كما يمشي الناجون من الزلازل

بلا رغبة في اسْتِعادة أي شيء

سِوى تلك السكينة التي سبقت القيامة.

أرَاها في انتمائها العميق إلى وجودي

إنها ملابسي

وأوراقي

وصوري

ومنحوتاتي

التي انتزعتها من ثمن السندويتش

أثناء أسفاري الشحِيحة

كل هذه الأشياء لها اسمي وملامحي

ولي ورطتها أَن تكون لي،

وليس لشخص يَذْهب سَعيداً إلى المقصلة.

هي الآن تعرف، من مشيتي

أنني مقبل عَلَى ارتكاب خِيانة مَّا

أَو موشك على رحيل يبتُرُها مِنِّي

وتجزع كثيراً

تخاف من عبور مفازة اللاَّإسم

واللاَّملامح..

ومن الذهاب في عربات الأشياء الضائعة

ومن الوقوع في براثن البدء من الصفر

أتأمل هلعها

وأُقدّر أن الاندثار هو طريقتها في البكاء

طريقتها في استئناف المسير بدوني

في حرب غير متكافئة

بين عبوري وبقائها..

هنا

في ضفة القوارب المحروقة.

***

أسمعه قريباً

ذلك السيل

الذي يدنو

كأنه أحصنة مُروَّعة.

منذ زمن بعيد أسمعه

كما لو كنت أسمع البدايات التي أنبتت الجبال

والضفاف والحجارة

كلما امتلأت روحي بخواء المسافات

سمعت الهدير قادماً

فقلت إن الخرائط كلها ستموت حتما

بما فيها خرائط الحيرة التي أذرعها

جيئة وذهابا بانتظار موت المتاهة

وستبزغ ملامح طرية

من الطوفان الجديد.

غير أن الهدير وحده يدنو

وليس الماء

وَلاَ الفورة الهائجة التي تقتلع الأشجار

والأمكنة

يصل الهدير وحدهُ ممتلئاً بأجنحة الموتى

يَدُسّ زرقة السماء في جيوب معطفه

ويغرس خطوه كجسور معلقة

بين السماء والأرض.

أحياناً

أسمع ترجيعاً شبيهاً

بلوعة سوبرانو

تنفصل عن الهدير

وتُحلِّق قريباً من أغصاني الطافية

أسمع الصوت

وامتداده الأعمى

أسمع سقوط الورقة الوحيدة

التي بقيت في شجرة الحياة.

وعند ذلك أقول لنفسي

لاَ أحد يسمع ما أسمعه!

أنا الذي اختارته المجرة

لاستقبال نشيدها الأبدي

إنني مقبل على مملكة الصمت العظيمة

ممتلئاً بقُدَّاسَاتٍ عارمة

ومشتبكاً بالسيول

التي تنهض من الحجارة

كلما اقتربتُ من صوت الماء

هبّت للقائي أشجار دفلى

وثعالب مذعورة

وعصافير مَرحة.

أتوقع عندئذ أن تتبقى

لي من هذا التوتر

قشعريرة أعبر بها

جِسْر الرذاذ

هنا، يتوقف الجَبَلُ

عن أن يكون

جبلاً

يجلس منهكا إلى النبع الذي

يغسل قدميه..

ويتأمل طرقات بَذرتها تحت قدمي

ثم صارت نسيجاً واهياً

من الأسفار المجهضة

أتذكر الشجرة الأولى التي وقفت في طريقي

كانت نحيفة، كثيفة، غامضة

كأنها شجرة القصائد المحرّمة

تلك التي يأكل منها الشعراء الملاعين

لِيَتَحَوَّلُوا إلى عَصَافير بلا أجنحة

أتذكر الأعشاب التي أرضعتني لبن الفتنة

وضفرت شعري بأزهارها الفاقعة.

لا شيء كان سيمنعني من البقاء هناك

لكنّ الخطى لم تكن خطاي

سمعت الصوت يصعد من المشي

أو من الممشى

أو من شذى جَسد يحترق

ثم رأيت الجبل ينفصل عنّي

كأنَّه يبتر من نفسه حجراً

ويحلق خفيفاً نحو الأعالي.

هل كانت القرية في ضاحية منسية

أم في سفح جبل مضاء بأشجاره المغسولة.

هل كان الوقت غروباً

أم غسقاً ملتبساً

وهل كنت أشرب هواءً بارداً

عندما مشيت في حديقة وَضَعْتهَا تحت قدمي

وأنشأتِ فيها ساقية ونشيداً

يمجد انبثاق الشمس

من عودتنا إلى السرير؟

أسأل نفسي

عندما يباغتني نبيذ تلك الليلة البعيدة

هل كان عبوراً

ذلك الشذى المحروق

لأعشاب الفجر

ومن كان يمشي على الجسر

عارياً

وشعره في الريح

أنتِ أم شجر الحور

أم ورقة بيضاء

هربت من كلماتي؟

مَا أخف تلك الورقة!

أراها متحررة من لغة ثقيلة تتربص بها

ترقص بين الأشجار

كأنها تدعوني

للتخلص من كل أبجدية

عندما أراك منحوتة في الإفاقة الأولى

ترفضين الخروج من قطن اللحظات

التي ماتت لتوها

كنت سأكتب عندئذ:

«إِنك تشبهين المرأة الزرقاء في لوحة بيكاسو»

ثم انتبهت إلى أثوابك الصغيرة

مبعثرة

وإلى الفراغ الأبيض الذي تركه جسدي

وقلت إنها زرقة بحر يغمرنا

ليس أنت، وَلاَ جذل الإضاءة

إنها مسافة أخرى تولد

في ذهول الإفاقة

مسافة الأبواب التي ستقفل على قصة قديمة

ومسافة الصمت الذي يشرب الطريق

في جرعات صغيرة متوترة

ومسافة الحجر الذي يبني جملاً طائشة

للهروب من البكاء.

عندمَا أتهيأ للعودة من عطشي

ألمح سراباً كثيراً حول مقلتيك

لأنّ الصحراء التي نبتت من بَتْرٍ ساذج

سرعان مَا استعادت سلطتها عَلى

البلاغة

فلا الماء جملة أولى

وَلاَ المرايا منابع بكماء

وَلاَ التيه مجاز للإقامة.

يزحف الرمل كما يزحف نداء مبحوح

ليوقظ الزواحف من بياتها

ويبذرها في الهواجر المصفاة

إلا مِن شظايا سقطت من القصائد

كما تسقط بقايا

كواكب ميتة

***

هذه سبيلي..

أغتاظ أحياناً لكلّ هذا الخطو الذي ضيعته

في رحلة ميتة

ولكنها سبيلي

سأمشي فيها باستماتة قاتل يهرب من المطاردة

سأمشي كما تعلمتُ

بقدمين من طين نيء

تتركان خلفهما

كل تشققات العالم

فإذا وصلت إلى الحائط الكبير

حيث تنمو للحجارة رُموش خضراء

فسأقدم منتشياً على حماقتي الأولى

وحيداً

وجها لوجه

مع الحائط الذي يفهمني.

***

البحر وضعني هنا

حيث أنا

في القناعات الصغيرة

في الخوف من الماء

في نصف ابتسامة

تعبر المحيط

في الشراع الذي أخذته العاصفة

كلّما مشيت معه أحلم أنني

أقود حصاناً مرناً إلى المراعي

أحس لهاثه قريباً

يكاد يلفح كَتِفِي

وأسمع نبضه

يصفف أَمواجاً مالحة

كأنه يضعها لَآلِئَ دمع على وجنة الأرض.

ثم فجأة يصبح الحصان أبدية بيضاء

تَتْبَعُني

أنا العابر المقيم

في روح عابرة

سنذهب إلى ما تبقّى من مراكب المغامرين

وإلى الأراضي التي لم تَلِدْهَا البراكين بعد

سنذهب إلى معابر الغرباء

حيث تهجع بواخر الإنقاذ

جنباً إلى جنب مع أرواح الغرقى

سنذهب إلى المرافئ التي سقطت

في حروب المواقع

وربما انتظرنا طويلاً في طوابير يفترسها الشك

قبل أن يمرّ أحَدُنَا

إلى حُلْكَةٍ الآخر.

ثم ماذا سيبقى لنا

عندما يحين وقت الفصل

من سَيَتَولى أَمْرَ هذه الشساعة

التي بعضها كلمات

وبعضها ملح أجاج

من سيخرج الحصان مرة أخرى في نزهة عابرة.

ها أنا أجلس إلى الزبد

الذي تخلّف عن مدّ البارحة

هو أيضاً وضعه البحر هنا

حيث يقضي آخر لحظاته

قطرة عدم صافية.

تخطيط: حسين جمعان

أجنحة الموتى

ماذا أفعل باليوم الذي وضع حقائبه

على ظهري

واتكأَ إلى حائط المبنى القديم

ليبدأ البحث في شاشته الثقيلة

عن كائن مَرَّ من هنا؟

ولو وَصَلْتُ إلى أمكنة أليفة

تظللها الأشجار

ومشربيات تلعب بالريح

فماذا سأفعل بيوم قائظ

ليس فيه يوم

وَلاَ ساعة فاسدة

تطلّ ميتةً على سكة الحديد؟

ماذا سأفعل بالطرقات

التي تمسك بيدي

وتقودني كطفل تائه إلى عشّ مهجور.

مَاذا سأفعل

بالعناوين في جيبي

والقصائد المثلومة

والمظلة التي تتوقع مطراً لا يجيء.

مَاذا سأفعل بالمشاعر التي نَسيتها

في ثلاجة مطفأة

وبما تبقّى عالقاً بوجهي وملابسي

من الورد الذي ألقيت به

من نافذة القطار

وبالسَّفر الذي أكلته الأعطاب؟

مَاذا سأفعل بروحي

تَملأُها فجأة صناجات البوليرو

وترجيعات ناياته الشبيهة بأقواس المسجد الكبير

ماذا سأفعل بالقرية

التي يَغْصِبها غزاة يخرجون من قصائدي

فتهرب معي إلى الحانات والمراثي

وتنتهي في سرير لن يتذكّر من أمرنا

سِوى ارتطامي بجسم غريب

ها هي المدينة تحت مطر غزير

ترى ألوان فستانها تسيل على الأرصفة

وتسمعني أردد

ماذا أفعل.. ماذا أفعل

والأشياء التي أتساءل عَمَّا أفعل بها

تتبعني كقطط جائعة

وتسخر من هيأة النبي الذي بلا نبوءة

سوى افتراض معجزة تنهض من الرماد

ودعوة حمقاء

للبقاء طويلاً

في السرير الخاوي

قدر ما يَتَحَمَّل البياض

جسداً مبقوراً

لا يستجيب للحب.

إليك أيتها المدينة

شيئاً تفهمين به هذا الوجع الجديد.

انظري في راحتي حيث يتجمّع السواد

في شكل عين وحيدة تَرى لحسابها الخاص.

إنها عين الحجر الذي ينزل بي لقاع البحيرة

عين الجدار الذي يصعد من رموشي إلى

سطوح البنايات

ومآذن المساجد

ويبسط تحت سماء زرقاء

غيمة من حجر.

إنها عين الكائن الأسطوري

الذي اصطدته بِهاتفي الذكي

وأرسلته خلف نَوايا تجري أمامي

كطرائد مفزوعة.

مَا أكثر مَا مشيت وحيداً

في هذه الشوارع التي تمنحينها لي

خاوية إلاَّ من أجنحة الموتى

وانتظرت وأنا أعبر الجسور والأنفاق

وأرقص متهوراً على سكة الترامواي

أن يصلني شيء

من المرئيات اللذيذة لعيني الوحيدة

عين الوحش الذي ترفضين أن

تلقميه ثديك

فيحشر جوعه بين أصابعي.

مَا أكثر مَا جمعت من بقاياك

أشلاء

وذرات رمل

وحروفاً مُهَشَّمة

دون أن أنجح في إعادة

تركيب مَا فقدته منك..

***

المساء يمنحني مقعداً جنب النافذة

هكذا أدرك أنني لم أعد في الشارع

لم أعد أمشي خفيفاً على مربعات الممشى

أبحث في الوجوه الكثيرة التي تمرّ بي

عن وجه يشبهني.

أنا الآن في مربّع الفرصة الأخيرة

أحرك الستارة لأرى شجراً يسهر رغم أنفه

تحت مصابيح المدينة

لأرى العصافير تدخل رؤوسها تحت أجنحتها

بحثاً عن ليل مستحيل.

الآن ستبدأ الأشياء تحللها

في تلك الوهاد السحيقة التي تركت عندها

لغتي وملامحي

حيث نساء ساحرات يلبسن الحداد

ويركضن بين خرائب الذاكرة

وذئاب ترتّب عودتها إلى البراري.

لاَ شيء سيبقى في المكان الذي نَحَتُّه بأظافري

ونَقَّيته من كل مَا ليس مكاناً

وَلاَ لوعةً

وَلاَ شذى.

ستموت الأشياء

وتبقى عتمات الغرانيت

مصقولة بالخواء

كما تبقى القرى المهجورة

عندما تستعيد نفسها من ضجيج العابرين.

في جلستي الجانبية

يمر تحت نافذتي

حالمون

وخائفون

وأشخاص مطفَأون

يضعون الوحدة قبعاتٍ مثقوبة

على رؤوسهم..

وعندما تمرّ امرأة وترفع عينيها

نحو ما اعتبرته إضاءَةً فاسدة

أسرع إلى الستارة

وأزيحها بحركة فُرُوسية

كأنني أدعوها لرقصة فالس

هل تسمحين يا سيدتي؟

ولو أنه عزف شحيح بلا أبّهة

ولو أنها الليلة الأخيرة

قبل اندلاع الحرب.

هل تسمحين…؟

وها هي الستارة وحدها تسمح بإكمال الرقصة

في دورة واحدة

ثم في دورتين

في زمنين

حتى عودة الغيم

إلى جلسة المحارب

وها هو يصبح ذئباً متوجساً

يشمّ عن بعد جلد العدو

ثم ها هو يدنو من زجاج النافذة

وينفث فوقه بخاراً كثيفاً

يسمح له أن يكتب مرتبكاً

«أنا

لم أعد في الإطار»

اللَّيل وحده يَعرف

كم كان وحيداً

ذلك الأبكم

يبحث عن جملة يعرفها

بألوان الكلمات.

الأزرق في الأجنحة

والأصفر في النداء

والأخضر في الصوت

وحيداً يرتّب الأبكم ألوان الكلمات

لتصبح هكذا:

الصوت أجنحة النداء

أيّ سماء تخرج من الليل

وتلبس في القطار الموحش

فستاناً بألوان لم يلدها الضوء.

اللَّيل وحده يعرف أن الأبكم

لم يكن مسافراً..

كان قادماً من نافذة مفتوحة

ومتجها إلى شمال عجوز

حيث الثلج يستقْبِلُ آثار أقدام خائفة

وينثر على ضوء النوافذ رموشاً بيضاء.

ليس صعباً أن نعبر الريح بعد كل هذا العناء

كلانا ترك من جلده نصيباً في هذه الأكذوبة

والآن. ليس لنا إلا أن نغمض

العين الوحيدة التي تسافر من أجلنا

وتجوب أصقاعاً طرية لم تجرحها حوافر الخيل

سترى ما تبقّى من المدن التي ابتلعتها

غارات بلا صوت

غارات تمحو، كما تَفعل نقرة الحذف في هاتف ذكي

حيث لاَ يسيل سِوى دم أبيض

سرعان مَا تلفظه الشاشة إلى أنفاق قرصها الصلب.

ومَاذا تبقى أيتها العين الوحيدة..

هل الأحجار المنقوعة في توابل الراحلين

وأثواب أعراس مهربة

وملابس أطفال سقطت من شرفات أوقعها القصف

وملاءات وخُمُر مطرّزة

ومصاحف موشاة

وصناديق مرصعة

وصحون تصخب العصافير في مراياها

هل هذه هي البقايا؟

وإلى أين أمضي بهذه الأحمال الرقيقة

في طرقات يتنافس فرسان الظلام

على إدخالها في ثقب إبرة؟

الليل وحده يعرف كم كنت وحيداً

وها هو يمشي بعيداً عنّي

بخطى الهاربين من الجدال

لا وقت تضيعُه المجرة في مناوشات المعطوبين

والحالمين

ستشرق الشمس مرة

أخرى في وقتها

على نافذة

بقيت مفتوحة

بعد سقوط المُحارب الأبكم.


شاعر وروائي من المغرب