إحياء خطاب غربي يعادي الإسلام

تشهد أوروبا وأميركا منذ عقود صعود التيارات اليمينية المتطرفة واستشراء الشعبوية، وكلتاهما تتولد في العادة عن أزمة اقتصادية أو ثقافية أو ديمغرافية تطول مدّتها ويستعصي حلّها، فتتوسل بأيديولوجيا ما لطرح حلول تعتقد أنها سوف تخرج البلاد من أزمتها، وتعيدها إلى المسار الصحيح، ولا تتورع، إحداهما أو كلتاهما، عن استعمال الديماغوجية لتضخيم مؤشرات الأزمة، واستغلال خوف الناس من جرائر الكساد الاقتصادي، ومن كلّ ما يأتي من وراء الحدود، بشرا وبضائع. والحق أن اليمين المتطرف، وإن اصطبغت أيديولوجيته في الغالب بخطاب شعبوي، يختلف من جهة مفهومه عن الشعبوية، التي قد تصدر عن اليمين واليسار على حدّ سواء، وقد تكون مدعاة لرصّ الصفوف وجمع القوى العاملة، على عكس الصورة التي يروّجها الإعلام عنها.

الجديد  إبراهيم سعدي [نُشر في 01/04/2017، العدد: 27، ص(64)]

لوحة: محمد عمر خليل
يعرّف المؤرخ الفرنسي نيكولا لوبور اليمين المتطرف بكونه حقلا سياسيا يجمع عدة تيارات، تلتقي حول رؤية للعالم تقوم على مذهب العضوانية الذي يقول إن المجتمع يشتغل ككائن حيّ، ومن ثَمّ فهي تروّج لمفهوم عضواني عن المجموعة (استنادا إلى الإثنية أو العرق أو الجنسية) وتؤكد على رغبتها في إعادة تشكيلها بكيفية متجانسة، فتغذّي طوباوية «مجتمع مغلق» قادر على تأمين نهضة المجموعة. وأنصار اليمين المتطرف يرفضون النظام السياسي القائم من جهة مؤسساته وقيمه، ويعتبرون أن المجتمع في انحطاطٍ تُمعن الدولة في تدهوره، وبالتالي فإن مهمتهم تكتسي طابع الإنقاذ، إنقاذ المجتمع وإنقاذ الدولة، فيتشكلون في هيئة مجتمع مضاد، يرفض النظام الجيوسياسي القائم، ويقدمون أنفسهم كنخبة بديلة. هذا التعريف، يقول نيكولا لوبور، يغطي الحقل الواسع لليمين المتطرف، ويشمل أولئك الذين يتوقون إلى إعادة صياغة المؤسسات على نحو استبدادي متسلط، على غرار الذين يتمنون ثورة شاملة تحطّ من قيم المعطيات الموروثة عن الليبرالية السياسية. هؤلاء هم من أنصار اليمين الراديكالي، الذي ظهر في خضم الحرب العالمية الأولى، والتي كانت الفاشية تياره المهيكِل، دون أن يكون الوحيد. وهو تيار لم يتطور إلا في بعض الحالات كمَجريّي «جوبيك» ويونانيّي «الفجر الذهبي».

أما الشعبوية، فهي كالحقيبة تحوي كل شيء، دون أن تكون خاصة بفضاء جغرافي بعينه، ولا ذات فحوى سياسية محددة، فمن فيكتور أوربان في المجر إلى هوغو شافيز في فنزويلا، مرورًا بأردوغان في تركيا وليخ كازينسكي في بولندا وبيبي غريلّو في إيطاليا وكريستوف بلوخر في سويسرا ومارين لوبان في فرنسا ودونالد ترامب في الولايات المتحدة، تتعدد الشعبوية وتتخذ أوجها مختلفة، فنجد فيها دعوة إلى سيطرة الدولة كليا أو جزئيا على وسائل الإنتاج مثلما نجد تمجيدا للمبادرة الفردية، ونجد الاحتفاء بالهوية الدينية إلى جانب الدفاع عن العلمانية. وخلافا لما يشاع عن كونها متولدة من الطبقة الوسطى التي وقع تفقيرها، ليس للشعبوية محتوى سوسيولوجي: فلئن كانت الطبقات الميسورة هي التي صوتت لترامب مثلا، فإن قادة الشعبوية في شرق أوروبا هم من مؤيدي الإصلاح الزراعي وجلهم من الشرائح القروية الفقيرة. أضف إلى ذلك أن لكل حزب سياسي، يمينيا كان أم يساريا، «مكونًا شعبويّا»، يدّعي تمثيل الشعب ضد «المنظومة» والنخبة والأجهزة السياسية، ما يجعل التحديد المفهومي غائما وسط البلاغة والخطابة، ذلك أن «الزعيم الشعبوي يسعى إلى جعل المتغير ثابتا، واستخلاص عبرة أخلاقية حاسمة تسمح باعتبار المعارض غريبا وسيئا في جوهره؛ فالزعيم لا ينزل عند رغبة متواصلة للإرادة العامة، بل يرتكز على شرعية نهائية حاسمة تسمّى «روح الشعب»، كما يقول أستاذ العلوم السياسية الألماني يان فيرنر مولّر في كتابه «ما الشعبوية؟»؛ وفي رأيه أنّ خصائص هذه الظاهرة يمكن تلخيصها في كونها «ضدّ النخبوية، وضد التعددية، وضد البرلمانية، تؤمن بالاتصال المباشر، والتواصل التخاطري تقريبا بين الشعب والناطق باسمه».

إن أغلب منظّري الديمقراطية يتفقون على أن «الإرادة الشعبية» هي مسألة معقدة، ولكن أفضل التوصيفات الذكية للشعبوية، كما يقترحها الأرجنتيني إرنستو لاكلو، تحاول أن تفهم كيف ترتبط زُمَر وهويات ومصالح خاصة شتى ببعضها بعضا دون أن تفقد خصوصيتها. وفي نظر لاكلو أن جهد التمفصل في سلسلة ارتباطات بين هويات مختلفة هو هدف الشعبوية، أي أنها ليست التقاء فاشيا مع «إرادة فريدة» ولا بروز قائد ذي كاريزما لتوحيد الشعب. فالشعبوية إذن موجودة في اليسار وموجودة في اليمين كما تتجّلى في مثال دونالد ترامب.

إن لانتخاب هذا الرجل رئيسا لأميركا أسبابا عديدة، أجملها المحللون في أصوات الناخبين البيض الذين يواجهون ظروفا اقتصادية صعبة، ووعوده هو بسدّ الباب أمام المهاجرين لخلق حظوظ أوفر في سوق الشغل، ووقاية الأميركان من الإرهاب الإسلامي. ولكنهم يغفلون عن العنصرية المتجذّرة في المجتمع الأميركي منذ أمد بعيد، والتي أذكى جذوتها بخطاب شعبويّ طوال حملة استند فيها إلى أنصاره من العنصريين وأعداء المهاجرين المنتمين إلى «الفطرية» (nativisme وهي حركة أسسها عام 1830 بورجوازيون بروتستانت من أصول إنكليزية، كانت تقود حملات لإيقاف الهجرة الكاثوليكية، لكونها تهدد، حسب زعم أعضاء الحركة، الديمقراطية الليبرالية البروتستانتية). فما وصفوه بـ»الغضب الاقتصادي» إنما تضافر مع الحقد العنصري لإيصال رجل يذكرنا جهلُه بالسياسة وقلةُ خبرته بدواليبها بالترويكا التي حكمت تونس أو مرسي العيّاط وإخوانه في مصر بعد الثورة. لقد استغل هو وجماعته مناخا متوترا منذ أحداث 11 سبتمبر طغى فيه الخوف من الإرهاب والرغبة في تعزيز الأمن ولو على حساب الحريات، كما هو الشأن في بلدان أوروبية كثيرة، ليمرّر خطابا طوباويا هاذيا فتح الباب أمام الأحقاد والضغائن والعنصرية، ليس في أميركا وحدها، بل في كافة أنحاء أوروبا حيث وجدت أحزاب اليمين المتطرف في «الأخ الأكبر» مثالا وقدوة. صحيح ألّا وجود حتى الآن لأمميّة فاشية، ولا لوحدة بين مختلف أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا وسواها، بيد أن سمات مشتركة كثيرة بدأت تبرز في الأعوام الأخيرة، وتوحي بأن المجتمعات الأوروبية باتت تتحرك ككيان حيّ، كالدعوة إلى طرد المهاجرين لحلّ أزمة البطالة، والتذكير بجذور أوروبا اليهودية المسيحية حفاظا على الهوية حينا والقومية حينا آخر أمام غزو إسلامي مزعوم، لا سيما عقب أعمال العنف التي ضربت بعض المدن الأوروبية.

ولكن الخطاب الشعبوي شيء، وتطبيقه شيء آخر، لا سيما على رأس قوة عظمى ترى في كل نقطة في الكون جزءا لا يتجزأ من أمنها القومي. وهو ما لم يحسب له ترامب حسابا. فبعد أسبوع واحد، وقرارات لم يستشر فيها أهل الذكر كي يعرف مدى شرعيّتها وجوازها قانونيا ودبلوماسيا، بدا مثل الملك أوبو، بطل مسرحية ألفريد جاري، يصدر أحكامه بانفعال وحقد وتشفّ، كيفما اتفق، لفائدة مصلحته الشخصية، وإرضاء لفئة جاءت به إلى السلطة. يخاطب زعماء البلدان الأجنبية وكأنّهم موظفون في شركاته وفنادقه، كما حصل مع الرئيس المكسيكي حول الجدار العازل، ورئيس الوزراء الأسترالي حول استقبال المهاجرين. والفرق الوحيد أن أوبو استولى على السلطة بقتل الملك، فيما وصل إليها ترامب عن طريق الاقتراع، وإن كان ما حصل عليه أقل من منافسته هيلاري كلينتون بثلاثة ملايين صوت، أما الطبائع والسلوك فمتماثلة أو تكاد. فأوبو ذاتيّ المركز لا يفكر إلا في مصلحته الخاصة؛ غير أمين لا يفرق بين الملك العام والشؤون الخاصة؛ عديم الكفاءة لا تنفكّ حاشيته تتعقب سقطاته وقراراته الخرقاء؛ سوقيّ يشتم كل من حوله لا يستثني حتى زوجته؛ فظّ يهين رعيته ويتخلص من خصومه. كذلك ترامب بل زاد عليه، إذ يعاني فوق ذلك كله، حسب بعض المتخصصين، من نوع من النرجسية يخالف أشكال النرجسية الأخرى، يميل بصاحبه إلى الشر، لكونه اضطرابا نفسانيا خطيرا، يتميز بغياب الوعي، وتنميق في أساليب الخطاب مشفوع بتعطش كبير إلى النفوذ، ونزوع إلى السادية، مثلما جاء في تقرير الطبيب النفساني أوتو كيرنبرغ عام 1984. كما أن كاتب سيرته يؤكد أن الرئيس الأميركي الجديد يعاني من عجز في الانتباه يمنعه من التركيز أكثر من بضع دقائق في موضوع واحد، ولذلك غالبا ما يعهد لمقربيه وحتى أبنائه بدراسة الملفات التي ينبغي أن يتخذ فيها قراره. ومن ثَمّ فإن «ما يثير القلق فعلا ليس هوية الناخبين الذين أوصلوه إلى السلطة، ولا أعضاء حكومته، بل الرجل نفسه»، كما قال ديديي فاسّان أستاذ العلوم الاجتماعية ببرنستون.

أغلب منظّري الديمقراطية يتفقون على أن «الإرادة الشعبية» هي مسألة معقدة، ولكن أفضل التوصيفات الذكية للشعبوية، كما يقترحها الأرجنتيني إرنستو لاكلو، تحاول أن تفهم كيف ترتبط زُمَر وهويات ومصالح خاصة شتى ببعضها بعضا دون أن تفقد خصوصيتها

لن يكون لمثل هذه التطورات تأثير لو حدثت في بلد غير ذي وزن على الساحة العالمية، كحال إيطاليا في عهد برلسكوني، ولكن أن يحدث ذلك في أميركا، فهو مؤشر على أن التبعات ستكون كبيرة وخطيرة، لا سيما أن وصول ترامب إلى السلطة ترافق مع المدّ اليميني المتطرف في سائر أنحاء أوروبا، وانتشار العنصرية والإسلاموفوبيا، وعودة نزعة استشراقية عنصرية جديدة، نلمسها في وسائل الإعلام الفرنسية مثلا، وفي عدد المنشورات التي يدّعي فيها أصحابها معرفتهم بالعرب ودينهم. وترافق أيضا مع قراراته المتهافتة التي لا تخضع لمنطق، كضرورة إعادة النظر في حلف الناتو، الحلف الوحيد الذي لا يزال متماسكا؛ وتشجيعه على تفكيك الاتحاد الأوروبي وإضعاف أوروبا أمام الخطر الروسي، حليف واشنطن الأول؛ وخاصة قراره بمنع مواطني عدد من البلدان العربية والإسلامية من دخول أميركا، وهو قرار أثار سخط العالم أجمع، حتى منظمة الأمم المتحدة، إلى جانب توقيعه على مذكّرة انسحاب بلاده من اتفاقية التبادل الحر عبر المحيط الهادئ. حتى ليحار المرء في فهم مقاصد رجل أعمال يستفيد من العولمة ويريد جرّ بلاده إلى العزلة.

لقد المعادية لحرية الهجرة، والمعادية للآخر ثقافيا وإنسانيّا. والحق أن موقف ترامب، وإن بدا غريبا، ليس جديدا على أميركا فقد اتخذت في الماضي قرارات مماثلة بداية من القرن التاسع عشر، كحركة الفطرية التي أسلفنا ذكرها أعلاه، ثم القانون الذي صدر عام 1884 ضد الصينيين بحجة التصدي لمطامعهم في ذهب المناجم الأميركية، وشمل اليابانيين من بعدهم، وكذلك قانون «جونسون ريد» الصادر عام 1924 لتحديد نسب الوافدين من أوروبا الشرقية، فضلا عما سمّي بتوقي «الخوف الأحمر» إشارة إلى سياسة المراقبة التي فرضتها السلطات على دخول المهاجرين الأوروبيين بعد الثورة البلشفية عام 1917، مثلما فرضتها على كل الوافدين من أوروبا عند اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939.

لتبرير تصلّبه أمام بقية دول العالم، يستعمل تراب عبارة «أميركا أولا»، التي تحيل على لجنة بعثت عام 1940 لمنع دخول الولايات المتحدة الأميركية في حرب ضد ألمانيا النازية، (وضمت شخصيات معروفة أمثال هنري فورد ووالت ديزني والطيار تشارلز ليندبرغ والممثلة ليليان غيش والروائي سنكلار لويس والشاعر إدوارد كامينغز وغيرها من الشخصيات الديمقراطية والاشتراكية)، ثم وقع حلّها عقب الغارة اليابانية على بيرل هاربر.

وبالرغم من أن العبارة صارت مستهجنة في المجتمع الأميركي منذ ذلك التاريخ، لكونها توحي لديهم بمعاداة السامية، من جهة عدم تعاطف الأميركان مع اليهود وكرههم مقاومة هتلر، فإن ترامب أصرّ على استعمالها حتى في خطاب تنصيبه «من الآن، ستكون أميركا أولا. كل قرار في الاقتصاد، والضرائب، والهجرة، والشؤون الخارجية سوف يُتخذ لفائدة العمال الأميركان والعائلات الأميركية.» وبصرف النظر عن كونه عاب على خصمه بات بوكانان استعمالها في انتخابات عام 2000 ونعتَه بـ»عاشق هتلر»، فإن خطاب تنصيبه نصَّ صراحة على «الحماية» حيث قال «علينا أن نحمي حدودنا من الأضرار التي تلحقها بلدان أخرى بمنتجاتنا، وتنهب شركاتنا وتتلف فرص شغلنا. الحماية ستؤدي إلى رخاء كبير وقوة».

والحق أن ترامب ليس استثناء، وما فعله إنما هو إعادة تقليد جمهوري قديم تضاءل بعد الحرب، فمن جورج واشنطن إلى أبراهام لنكولن سعى الجمهوريون إلى إقامة جدار تَعْرفيّ يحمي الصناعة الأميركية الناشئة، بل إن بعض المؤرخين يؤكدون على أن الحمائية هي أحد الأعمدة المؤسسة لفكرة أميركا، وأن حرب التحرير تجد جذورها في العجز التجاري مع إنكلترا. ولم تتراجع تلك الحمائية إلا في مطلع ثلاثينات القرن الماضي، حين أدى قانون الترفيع في الضرائب الجمركية على مئات المنتجات التي فرضها الكونغرس على الرئيس هربرت هوفر إلى إغراق العالم في دوامة حرب تجارية، زادت الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية حدة.

بعد الحرب، تبنى الجمهوريون والديمقراطيون التبادل التجاري الحر، شجعهم على ذلك ضعف المنافسة في البلدان الخارجة من حرب كونية مدمرة. وظل الأميركان يساهمون في عدة اتفاقيات دولية متعددة الأطراف حتى تأسيس المنظمة العالمية للتجارة التي سوف تعمل على إزالة الحواجز الجمركية في أنحاء العالم.

غير أن الرأي العام الأميركي تغير منذ مطلع الألفية الثالثة، نتيجة الأزمة المالية والأضرار التي ألحقتها المنافسة الصينية ببعض أحواض الشغل الصناعي في أميركا، وهو ما تنبه له ترامب، فقرر وضع حد لعهد التبادل الحر، والعودة إلى الاتفاقيات الثنائية، لأنه كما يقول خبراء الاقتصاد، مركنتيلي، أي مولع بالربح، أكثر من كونه حمائيا. لأن الحمائية تكتفي بكبح المبادلات عن طريق غلق الحدود، فيما المركنتيلي ليس ضد التجارة العالمية بشرط أن تغنم منها بلاده في المقام الأول.

الثابت أنّ ترامب سوف يجد أمامه ثلاث مشكلات عويصة هي الصين كاقتصاد قويّ سوف يستفيد من الفراغ الذي يتركه الأميركان؛ والاتحاد الأوروبي كسوق متكاملة في معاداتها ضربٌ للصناعيين الأميركان أنفسهم؛ والكونغرس الذي يهمين عليه نوابٌ يدافعون عن مصالح ناخبيهم من كبار الصناعيين المتمسكين بالتبادل الحر. ورغم ذلك، مخطئ من يظن أن فترة حكمه ستمرّ بسلام، بل هي تفتح على المجهول، وتنذر بأعوام (أربع في أحسن الأحوال وثمانٍ في أسوئها) قد يكون من عواقبها انكسار الحلم الأميركي.

في وصف هذا الظاهرة، ظاهرة بروز زعيم شعبوي ظاهرُه مثيرٌ للسخرية، وباطنه شرٌّ مقيم، كانت الكاتبة والمحللة السياسة فرنسواز جيرو (1916-2003) قد كتبت منذ سنين «هكذا تبدأ الفاشية. لا تفصح عن اسمها أبدا، هي تزحف، تتموج، وعندما تُبدي أرنبة أنفها، نقول: أهذه هي؟ أنتَ واثق؟ كفاكَ مبالغة! وفي يوم تصفعنا بعنفها ويكون طردها قد فات أوانه».


كاتب من الجزائر