في‭ ‬التجربة‭ ‬الروائية

‭ ‬في‭ ‬الأعوام‭ ‬الثلاثة‭ ‬التي‭ ‬أمضيتها‭ ‬في‭ ‬منطقةٍ‭ ‬نائية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬العراق،‭ ‬بين‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬1980‭ ‬و7‭ ‬مارس‭ ‬1983،‭ ‬وتحديداً‭ ‬في‭ ‬قضاء‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬البصرة،‭ ‬وهو‭ ‬قضاء‭ ‬صغير‭ ‬نسبياً‭ ‬يضم‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬القرى‭ ‬يقع‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬الأهوار؛‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬وإبان‭ ‬تلك‭ ‬الأعوام‭ ‬الثلاثة‭ ‬التي‭ ‬شهدتْ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية‭ ‬كنتُ‭ ‬سمعتُ‭ ‬عشرات‭ ‬القصص‭ ‬المؤلمة،‭ ‬سمعتها‭ ‬من‭ ‬زوجات‭ ‬الجنود‭ ‬الذين‭ ‬عادوا‭ ‬ملفوفين‭ ‬بالعلم‭ ‬العراقي‭ ‬أو‭ ‬تفسختْ‭ ‬جثثهم‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬الحرام‭ ‬أو‭ ‬أُعدموا‭ ‬في‭ ‬معسكرات‭ ‬إيران‭ ‬ومنها‭ ‬معسكر‭ ‬كورغان‭.‬

الجديد  علي‭ ‬عبدالأمير‭ ‬صالح [نُشر في 01/06/2017، العدد: 29، ص(84)]

لوحة: فؤاد حمدي
ناهيك عن‭ ‬الأعداد‭ ‬الغفيرة‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬المعاقين‭ ‬الذين‭ ‬صاروا‭ ‬يقرعون‭ ‬أرصفة‭ ‬مدننا‭ ‬الكالحة‭ ‬التي‭ ‬أنهكتها‭ ‬الحروب‭ ‬الرعناء،‭ ‬يقرعونها‭ ‬بعكازاتهم‭. ‬إبان‭ ‬تلكم‭ ‬الأعوام‭ ‬الثلاثة‭ ‬سمعتُ‭ ‬قصصاً‭ ‬عن‭ ‬الأمهات‭ ‬الثكالى‭ ‬‮«‬‭ ‬كل‭ ‬طلقة‭ ‬تثور‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬تترك‭ ‬ندبتها‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬أم‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬تعبير‭ ‬قيسين‭ ‬كولييف،‭ ‬قصصاً‭ ‬عن‭ ‬الزوجات‭ ‬المحرومات‭ ‬من‭ ‬الحب‭ ‬والحنان‭ ‬المتعطشات‭ ‬لرائحة‭ ‬رجل‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬الجبهة‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬أو‭ ‬أيام‭ ‬قلائل‭ ‬من‭ ‬الزواج،‭ ‬أيام‭ ‬وليالٍ‭ ‬مرَّتْ‭ ‬مرّ‭ ‬السحاب،‭ ‬لم‭ ‬تعدْ‭ ‬الزوجة‭ ‬الشابة‭ ‬التي‭ ‬قلما‭ ‬يزيد‭ ‬عمرها‭ ‬عن‭ ‬20‭ ‬أو‭ ‬25‭ ‬سنة‭ ‬تتذكر‭ ‬سوى‭ ‬ملامح‭ ‬قلائل‭ ‬من‭ ‬المدة‭ ‬التي‭ ‬أمضاها‭ ‬معها‭ ‬الجندي‭ ‬الشاب‭ ‬الذي‭ ‬تفحمتْ‭ ‬جثته‭ ‬إبان‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬بقيتْ‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬الحرام‭ ‬لتأتي‭ ‬الذئاب‭ ‬والنسور‭ ‬وتلتهمها‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬وطنه‭ ‬وأهله‭ ‬وأحبته،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬زوجته‭ ‬المخلصة،‭ ‬حالها‭ ‬حال‭ ‬بنيلوب‭ ‬زوجة‭ ‬أوديسيوس،‭ ‬ظلتْ‭ ‬وفيةً‭ ‬له‭ ‬تنتظر‭ ‬عودته‭ ‬على‭ ‬أحرّ‭ ‬من‭ ‬الجمر‭. ‬لكن‭ ‬الحرب‭ ‬طالتْ‭ ‬وطالتْ‭ ‬ولم‭ ‬تورثنا‭ ‬نحن‭ ‬العراقيين‭ ‬سوى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الدمار‭ ‬والخراب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬وتصيبنا‭ ‬بأمراض‭ ‬نفسية‭ ‬أقلها‭ ‬اليأس‭ ‬والكآبة‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬مضى‭ ‬الجنود‭ ‬الذين‭ ‬عرفتهم‭ ‬وزرتُ‭ ‬منازلهم‭ ‬وشربتُ‭ ‬معهم‭ ‬الشاي‭ ‬والقهوة‭ ‬وعالجتُ‭ ‬أسنانهم‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬بلا‭ ‬رجعة‭. ‬كنتُ‭ ‬أسمع‭ ‬جرس‭ ‬الموت‭ ‬يرنّ‭ ‬متى‭ ‬يشاء‭ ‬وحيثما‭ ‬يشاء،‭ ‬يرنّ‭ ‬هنا،‭ ‬ويرنّ‭ ‬هناك‭. ‬مضى‭ ‬الجندي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رجعة‭ ‬مضى‭. ‬وتعيّن‭ ‬على‭ ‬الزوجة‭ ‬الشابة‭ ‬أن‭ ‬تندبه‭ ‬وتحزن‭ ‬عليه‭: ‬تلطم‭ ‬على‭ ‬صدرها‭ ‬وتعفر‭ ‬جبينها‭ ‬بالتراب‭ ‬وتخدش‭ ‬خديها‭ ‬بأظافرها‭.‬

‭ ‬عبر‭ ‬سنوات‭ ‬حياتي‭ ‬كلها‭ ‬كنتُ‭ ‬أتواصل‭ ‬مع‭ ‬العالم‭ ‬عبر‭ ‬سفرائه‭ ‬الحقيقيين‭ ‬وهم‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقدّمه‭ ‬عبر‭ ‬شعرائه‭ ‬وروائييه‭ ‬وكتابه‭ ‬المسرحيين‭ ‬وموسيقييه‭ ‬ومخرجيه‭ ‬السينمائيين‭. ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تتحْ‭ ‬لي‭ ‬ولأبناء‭ ‬جيلي‭ ‬فرصة‭ ‬السفر‭. ‬كنا‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬ممنوعين‭ ‬من‭ ‬السفر‭ ‬خوفاً‭ ‬على‭ ‬مواهبنا‭ ‬وقدراتنا‭ ‬التي‭ ‬تكلّستْ‭ ‬جراء‭ ‬رتابة‭ ‬الاستمرارية‭ ‬حتى‭ ‬صرنا‭ ‬نضيق‭ ‬ذرعاً‭ ‬بأنفسنا‭. ‬وكنتُ،‭ ‬أنا‭ ‬شخصياً،‭ ‬أعود‭ ‬إلى‭ ‬الحقيقة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬الأدب،‭ ‬بحسب‭ ‬تعبير‭ ‬بيسوا‭.‬

‭***‬

‭ ‬كان‭ ‬الأدب‭ ‬هو‭ ‬عزائي‭ ‬الوحيد‭ ‬وأنا‭ ‬أسمع‭ ‬تلك‭ ‬القصص‭ ‬المروّعة‭ ‬من‭ ‬أفواه‭ ‬الأمهات‭ ‬العجائز‭ ‬والزوجات‭ ‬الشابات‭ ‬الجميلات‭ ‬لكن‭ ‬الشاحبات‭ ‬الذابلات‭ ‬اليائسات‭ ‬ذوات‭ ‬الوجوه‭ ‬التي‭ ‬أعياها‭ ‬السهر‭ ‬والأرق‭ ‬والعمل‭ ‬المنزلي‭ ‬كانت‭ ‬دموع‭ ‬النسوة‭ ‬الحزينات‭ ‬تبلبلني،‭ ‬تورثني‭ ‬الكآبة‭ ‬‮«‬لأن‭ ‬دمع‭ ‬المرأة‭ ‬أثقل‭ ‬من‭ ‬حجر‭ ‬الهرم‮»‬‭ ‬بحسب‭ ‬تعبير‭ ‬يفتوشنكو‭.‬

‭ ‬أنا‭ ‬مدين‭ ‬لمهنتي‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬إتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬لي‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬والتحدث‭ ‬إليهم‭ ‬والإنصات‭ ‬إلى‭ ‬معاناتهم‭ ‬وعذاباتهم‭ ‬وأوجاعهم،‭ ‬لكنني‭ ‬في‭ ‬كتاباتي‭ ‬كنتُ‭ ‬أؤكد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬نحافظ‭ ‬على‭ ‬الأمل‭ ‬الهش‭ ‬الذي‭ ‬بقي‭ ‬لدينا‭.‬

لم‭ ‬أكنْ‭ ‬أدوّن‭ ‬القصص‭ ‬والروايات‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬اليأس‭ ‬والقنوط‭ ‬بل‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬إحساسي‭ ‬بالأمل،‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬الأمل‭ ‬الساذج‭ ‬الغيبي‭ ‬الذي‭ ‬يتشبث‭ ‬به‭ ‬المؤمنون‭ ‬بالقضاء‭ ‬والقدر،‭ ‬بل‭ ‬الأمل‭ ‬الناجم‭ ‬عن‭ ‬إدراك‭ ‬حركة‭ ‬التاريخ‭ ‬والإيمان‭ ‬بقدرات‭ ‬الإنسان‭ ‬وصلابته،‭ ‬وكان‭ ‬أبطال‭ ‬قصصي‭ ‬ورواياتي‭ ‬يكشفون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أفعالهم‭ ‬عن‭ ‬ثقتهم‭ ‬بأنفسهم‭ ‬وعن‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬ظروف‭ ‬حياتهم‭ ‬المحيطة‭ ‬بهم‭.‬

وكنتُ‭ ‬ولا‭ ‬أزال‭ ‬أتذكر‭ ‬فريدا‭ ‬كالو‭ ‬الفنانة‭ ‬المكسيكية‭ ‬التي‭ ‬تعرضتْ‭ ‬لظروفٍ‭ ‬صحيةٍ‭ ‬قاسية‭ ‬ولحادثة‭ ‬جعلتها‭ ‬تعيش‭ ‬مستلقيةً‭ ‬على‭ ‬ظهرها‭ ‬في‭ ‬السرير‭ ‬زمناً‭ ‬طويلاً‭. ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تستسلمْ‭ ‬لتلك‭ ‬الظروف‭ ‬القاسية‭ ‬وبقيت‭ ‬تصارع‭ ‬العذاب‭ ‬والألم‭ ‬وتعشق‭ ‬الحياة‭ ‬والفن‭ ‬وكانت‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬عبّر‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لوحات‭ ‬فنية‭ ‬فريدة‭ ‬جعلتها‭ ‬محط‭ ‬اهتمام‭ ‬نقاد‭ ‬الفن‭.‬

كانت‭ ‬تتجاوز‭ ‬معاناتها‭ ‬مع‭ ‬المرض‭ ‬ونزق‭ ‬زوجها‭ ‬وعلاقاته‭ ‬الغرامية‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الرسم‭ ‬والرسم‭ ‬والرسم‭.‬

‭ ‬أنا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الأدب‭ ‬هو‭ ‬وسيلتنا‭ ‬الوحيدة‭ ‬لنداوي‭ ‬به‭ ‬جراحاتنا،‭ ‬أوجاعنا،‭ ‬مآسينا‭. ‬إنما‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نتنفس‭ ‬عبر‭ ‬الحكايات‭ ‬التي‭ ‬نرويها‭ ‬ونغني‭ ‬ونرقص‭ ‬ونلهو‭ ‬ونمرح‭ ‬ونصرخ‭. ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬يكتشف‭ ‬تقنيات‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬الواقع‭ ‬أكثر‭ ‬قوةً‭ ‬وكثافةً‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬عليه،‭ ‬أي‭ ‬أنك‭ ‬تجرّبه‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬بصورةٍ‭ ‬أقوى‭ ‬مما‭ ‬تفعله‭ ‬خارج‭ ‬الكتابة‭. ‬أو،‭ ‬بكلمةٍ‭ ‬أخرى،‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬إنتاجه‭ ‬بطريقة‭ ‬حيوية‭ ‬تثير‭ ‬مخيلة‭ ‬القارئ‭ ‬وتدفعه‭ ‬إلى‭ ‬التأمل‭ ‬وتوجيه‭ ‬الأسئلة‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬صرخ‭ ‬سوادي‭ ‬حمدان‭ ‬بطل‭ ‬روايتي‭ ‬‮«‬خميلة‭ ‬الأجنة‮»‬،‭ ‬وضرب‭ ‬رأسه‭ ‬بالمنصة‭ ‬الكونكريت‭ ‬لأنه‭ ‬تعرّض‭ ‬للإذلال‭ ‬وصار‭ ‬يرقص‭ ‬مع‭ ‬الغجريات‭ ‬لغرض‭ ‬إدخال‭ ‬الفرح‭ ‬إلى‭ ‬أفئدة‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحرب‭ ‬القاسية‭. ‬الواقع‭ ‬لم‭ ‬تستطعْ‭ ‬صرخته‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬حنجرته‭ ‬وظلت‭ ‬حبيسة‭ ‬صدره‭. ‬‮«‬في‭ ‬ظهره‭ ‬وصدره‭ ‬نبتتْ‭ ‬حدبتان‭. ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الثالث‭ ‬للحرب‭. ‬الحدب‭ ‬تكبر‭ ‬وتنمو‭ ‬وتتنفس‭. ‬الحدب‭ ‬تشوهات‭ ‬ولادية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ولادية‭. ‬الحدب‭ ‬دروع‭ ‬عظمية‭ ‬نبتت‭ ‬جراء‭ ‬العدوى،‭ ‬الحرب‭. ‬الحدب‭ ‬كائنات‭ ‬حية‭ ‬مستقلة‭. ‬الحدب‭ ‬تبتسم،‭ ‬تضحك،‭ ‬أو‭ ‬تلتزم‭ ‬الصمت‭. ‬الحدب‭ ‬أوجاع‭ ‬مجسمة،‭ ‬مجسدة،‭ ‬عذابات‭ ‬مصفحة‭ ‬بالكالسيوم‭ ‬والفوسفات‭. ‬الحدب‭ ‬لها‭ ‬أسماء‭ ‬وألقاب‭ ‬وكنايات‭. ‬حدبهم‭ ‬كائنات‭ ‬شفافة،‭ ‬مفرطة‭ ‬الحساسية‭. ‬حدبهم‭ ‬تتألم،‭ ‬تقاسي،‭ ‬تتعذب‭. ‬حدبهم،‭ ‬حتماً،‭ ‬تمرض‭ ‬أكثر‭ ‬منهم‭. ‬وزارات‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬ابتكرتْ‭ ‬شهادات‭ ‬ولادات‭ ‬ووفيات‭ ‬للحدب‭. ‬تاريخ‭ ‬الولادة‭: ‬يوم‭ ‬كالح‭ ‬مشبع‭ ‬بالغبار‭ ‬أو‭ ‬الدخان‭ ‬الأسود‭. ‬مسقط‭ ‬الرأس‭: ‬خندق‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭. ‬القومية‭: ‬عربية،‭ ‬طبعاً‭. ‬هي‭ ‬ذي‭ ‬شاهدة‭ ‬القبر‭ ‬حفر‭ ‬عليها‭ ‬نقاش‭ ‬حجر‭ ‬الكلمات‭ ‬الآتية‭: ‬هنا‭ ‬ترقد‭ ‬بسلام‭ ‬الحدبة‭ ‬الفلانية‭. ‬الحدب‭ ‬المسكينة‭ ‬تحملتْ‭ ‬نوائب‭ ‬الدهر‭. ‬شكتْ‭ ‬من‭ ‬تدني‭ ‬المستوى‭ ‬المعيشي‭. ‬تعرضتْ‭ ‬لابتزاز‭ ‬وتهديد‭ ‬أحزاب‭ ‬ومنظمات‭ ‬سياسية‭ ‬متناحرة‭. ‬صحفي‭ ‬ذكي‭ ‬تنبأ‭ ‬بولادة‭ ‬جيل‭ ‬من‭ ‬الحدب‭ ‬الغاضبة‭ ‬المناوئة‭ ‬لأميركا‮»‬‭ ‬‭(‬ص‭ ‬ص‭ ‬123‭-‬‭ ‬124‭ ‬من‭ ‬الرواية‭)‬‭.‬

‭ ‬‮«‬في‭ ‬الحرب‭ ‬لن‭ ‬يسقوك‭ ‬غير‭ ‬كؤوس‭ ‬السم‭. ‬الجميع‭ ‬يشربون‭ ‬الكؤوس‭ ‬حتى‭ ‬الثمالة‭. ‬الجنود،‭ ‬الأمهات،‭ ‬الخطيبات،‭ ‬الأطفال‭ ‬الرضع،‭ ‬أجنة‭ ‬الأرحام،‭ ‬أجنة‭ ‬الزواج‭ ‬الشرعي‭ ‬واللاشرعي‭. ‬حلمات‭ ‬الحرب‭ ‬تشخب‭ ‬شرابها‭ ‬المسموم‭ ‬في‭ ‬أفواه‭ ‬الجنود‭. ‬هو‭ ‬ذا‭ ‬مصيركم،‭ ‬هو‭ ‬ذا‭ ‬قدركم‭ ‬المحتوم،‭ ‬ذوقوا‭ ‬ما‭ ‬تذوقون،‭ ‬لن‭ ‬نفطمكم‭ ‬من‭ ‬حليب‭ ‬الحرب‭. ‬الحرب‭ ‬لعبة،‭ ‬هواية،‭ ‬نزهة،‭ ‬خدعة‭ ‬من‭ ‬وحي‭ ‬خيالنا‭.. ‬من‭ ‬بنات‭ ‬أفكارنا‭. ‬نحن‭ ‬حراس‭ ‬البوابة‭ ‬الشرقية‭. ‬الحرب‭ ‬لعبة‭ ‬نحركها‭ ‬بأصابعنا،‭ ‬دمية‭ ‬من‭ ‬دمى‭ ‬القش‭ ‬مشدودة‭ ‬بخيوطٍ‭ ‬نحركها‭ ‬كيفما‭ ‬نشاء‮»‬‭ ‬‭(‬ص‭ ‬ص‭ ‬125‭-‬126‭)‬‭.‬

‭ ‬‮«‬حدب‭ ‬العراقيين‭ ‬لم‭ ‬تكنْ‭ ‬سوى‭ ‬صرخات‭ ‬احتجاج‭ ‬ضلتْ‭ ‬طريقها،‭ ‬الصرخات‭ ‬لم‭ ‬تخرجْ‭ ‬من‭ ‬حناجرهم،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬عيونهم،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬أيٍّ‭ ‬من‭ ‬الفتحات‭ ‬التسع‭ ‬في‭ ‬أجسادهم‭. ‬الصرخات‭ ‬أرادتْ‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬زنزاناتها‭. ‬جربتْ‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬الظهر،‭ ‬وحينما‭ ‬يئستْ‭ ‬جربتْ‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬الصدر‭. ‬إنما‭ ‬لا‭ ‬جدوى‭. ‬حدبهم‭ ‬ظلتْ‭ ‬تتألم‭ ‬مع‭ ‬انفجارات‭ ‬دموعهم‭. ‬لا‭ ‬أحدَ‭ ‬يستجيب‭ ‬لصرخاتهم‭ ‬الملتاعة،‭ ‬الجميع‭ ‬يتفرج‭ ‬على‭ ‬كوارثهم،‭ ‬يتفرجون‭ ‬على‭ ‬مآسيهم‭ ‬هازين‭ ‬رؤوسهم‭ ‬أسفاً،‭ ‬يصورونهم‭ ‬بالكاميرات‭ ‬الفوتوغرافية،‭ ‬والفيديوية‭ ‬أو‭ ‬السينمائية‭. ‬مَن‭ ‬هو‭ ‬الزاني‭ ‬الأعظم‭ ‬الذي‭ ‬أورثهم‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬العذابات‭ ‬المريعة؟‭ ‬مَن‭ ‬هو‭ ‬الجاني‭ ‬الذي‭ ‬سببَّ‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الفوضى،‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التشوشات؟‭ ‬مَن‭ ‬هو‭ ‬الشيطان‭ ‬المدمِر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التعهرات؟‮»‬‭ ‬‭(‬ص‭ ‬127‭)‬‭.‬

‭ ‬وعودة‭ ‬إلى‭ ‬الحرب،‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬مآسيها‭ ‬وويلاتها‭ ‬إلا‭ ‬إن‭ ‬الآداب‭ ‬العالمية‭ ‬وُلدتْ‭ ‬مع‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬بدأتْ‭ ‬مع‭ ‬الحرب،‭ ‬‮«‬الإلياذة‭ ‬‮«‬‭ ‬في‭ ‬اليونان‭ ‬القديمة،‭ ‬‮«‬مهابهاراتا‭ ‬‮«‬‭ ‬في‭ ‬الهند،‭ ‬‮«‬الشاهنامة‮»‬‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬‮«‬‭ ‬فن‭ ‬الحرب‮»‬‭ ‬في‭ ‬اليابان‭. ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نتخلص‭ ‬من‭ ‬الحرب،‭ ‬وسنظل‭ ‬ندفع‭ ‬الثمن‭ ‬دوماً‭.‬

‭ ‬يقول‭ ‬عبدالملك‭ ‬مرتاض‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬في‭ ‬نظرية‭ ‬الرواية‭: ‬بحث‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬السرد‮»‬‭ ‬حين‭ ‬يكتب‭ ‬أي‭ ‬روائي‭ ‬رواية‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬يكتب‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬يُنشىء‭ ‬الشخصيات‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬يتخذ‭ ‬لروايته‭ ‬سارداً،‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأطوار‭ ‬السردية‭. ‬لكن‭ ‬المؤلف‭ ‬يظل‭ ‬حاضراً‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الروائي؛‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬يهندسه‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬ينسجه‭ ‬ويدبجه‭. ‬إن‭ ‬المؤلف‭ ‬يتخذ‭ ‬له‭ ‬أقنعة‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬الروائية‭ ‬تبعاً‭ ‬للتقنيات‭ ‬السردية‭ ‬التي‭ ‬يتبناها،‭ ‬وتبعاً‭ ‬للضمائر‭ ‬التي‭ ‬يستعملها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬سواها‭.. ‬أيّ‭ ‬قارئ‭ ‬مستنير‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬المؤلف‭ ‬متخفّ‭ ‬وراء‭ ‬السرد،‭ ‬فهو‭ ‬حاضر‭ ‬بقوة،‭ ‬فهو‭ ‬كالمخرج‭ ‬السينمائي‮»‬‭ ‬‭(‬ص‭ ‬207‭)‬‭.‬

‭ ‬يرى‭ ‬المشاهد‭ ‬العادي‭ ‬صور‭ ‬الممثلين‭ ‬والممثلات‭ ‬ولقطاتهم‭ ‬المثيرة‭ ‬وغير‭ ‬المثيرة‭ ‬وحركاتهم‭ ‬وتنقلاتهم،‭ ‬لكن‭ ‬المشاهد‭ ‬الذكي‭ ‬يرى‭ ‬المخرج‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الممثلين‭ ‬والممثلات‭ ‬‮«‬إنه‭ ‬هم،‭ ‬وهم‭ ‬هو‮»‬‭ ‬بحسب‭ ‬تعبير‭ ‬عبدالملك‭ ‬مرتاض‭.‬

‭ ‬يقول‭ ‬الكناني،‭ ‬وهو‭ ‬شخصية‭ ‬ثانوية‭ ‬في‭ ‬روايتي‭ ‬‮«‬خميلة‭ ‬الأجنة‮»‬‭ ‬وصديق‭ ‬سوادي‭ ‬حمدان،‭ ‬الشخصية‭ ‬الرئيسة‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬‮«‬تتراكم‭ ‬في‭ ‬أعماقي‭ ‬طاقة‭ ‬هائلة‭ ‬للتمرد‭ ‬وحاجة‭ ‬للانعتاق‭. ‬في‭ ‬شبابي‭ ‬كنتُ‭ ‬متمرداً‭ ‬ضد‭ ‬الدكتاتوريات‭ ‬العسكرية‭ ‬وكنت‭ ‬أتخيل‭ ‬نفسي‭ ‬وأنا‭ ‬أنفّذ‭ ‬إحدى‭ ‬العمليات‭ ‬الانتحارية‭ ‬ضد‭ ‬قوى‭ ‬الاستبداد‭ ‬والعسف‭.. ‬أفجرّ‭ ‬بدني‭ ‬بعنف‭ ‬وأتحول‭ ‬إلى‭ ‬أشلاء‭ ‬لا‭ ‬متناهية‭. ‬وأتلاشى‭ ‬في‭ ‬المجهول‭. ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬فقد‭ ‬حوّلتُ‭ ‬تمردي‭ ‬إلى‭ ‬ميدان‭ ‬الكتابة،‭ ‬معلناً‭ ‬احتجاجي‭ ‬ضد‭ ‬الكلمات‭ ‬الرنانة‭ ‬والكليشيهات‭ ‬الجاهزة‭ ‬والقوالب‭ ‬الجامدة‭ ‬والوعود‭ ‬المعسولة‭ ‬التي‭ ‬طرقتْ‭ ‬وتطرق‭ ‬أسماعنا‭ ‬منذ‭ ‬دهور‭ ‬طويلة‭. ‬إذا‭ ‬نُشرتْ‭ ‬‭(‬ثلاثيتي‭)‬‭ ‬سيسميني‭ ‬النقاد‭: ‬فتى‭ ‬الرواية‭ ‬الغاضب،‭ ‬الأديب‭ ‬المشاكس،‭ ‬الفيلسوف‭ ‬الحزين‭. ‬سينعتونني‭ ‬بالعزلة‭ ‬أو‭ ‬الصمت‭ ‬أو‭ ‬الزهد‭. ‬سيسمون‭ ‬عزلتي‭ ‬ماركيزيةً‭ ‬ويسمون‭ ‬صمتي‭ ‬بريكانياً‭ ‬أو‭ ‬باسترناكياً‭. ‬إني‭ ‬أؤمن‭ ‬أن‭ ‬الفم‭ ‬عضو‭ ‬الصمت‭ ‬وليس‭ ‬عضو‭ ‬الكلام‭ ‬فقط‭. ‬فالصمت‭ ‬أسلم‭ ‬والحلم‭ ‬أسلم‭ ‬والزهد‭ ‬أسلم‭. ‬هذه‭ ‬الصفات‭ ‬الثلاث‭ ‬لازمتني‭ ‬طوال‭ ‬السنوات‭ ‬العشر‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أو‭ ‬الأصح‭ ‬طيلة‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬حياتي،‭ ‬زمن‭ ‬الكتابة،‭ ‬العمر‭ ‬الثاني،‭ ‬أو‭ ‬قل‭ ‬الحياة‭ ‬الثانية‭ ‬أو‭ ‬الحياة‭ ‬العمودية‭ ‬كما‭ ‬يسميها‭ ‬توماس‭ ‬مان‮»‬‭ ‬‭(‬ص‭ ‬291‭)‬‭.‬

‭ ‬والآن،‭ ‬حين‭ ‬أقرأ‭ ‬هذه‭ ‬الجمل‭ ‬التي‭ ‬كتبتها‭ ‬وأعدتُ‭ ‬كتابتها‭ ‬وفكّرتُ‭ ‬فيها‭ ‬بعمق‭ ‬أشعر‭ ‬أن‭ ‬الكناني‭ ‬كان‭ ‬جزءاً‭ ‬مني،‭ ‬أو‭ ‬كان‭ ‬يمثّل‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬جوانب‭ ‬حياتي،‭ ‬أو‭ ‬لعله‭ ‬كان‭ ‬نسخةً‭ ‬أخرى‭ ‬مني‭ ‬مثلما‭ ‬كان‭ ‬الأنداد‭ ‬بالنسبة‭ ‬لـفرناندو‭ ‬بيسوا،‭ ‬أولئك‭ ‬الأنداد‭ ‬الثلاثة‭ ‬الذين‭ ‬خلقهم‭: ‬آلبيرتو‭ ‬كايرو،‭ ‬ريكاردو‭ ‬رييس،‭ ‬وآلفارو‭ ‬دي‭ ‬كامبوس‭. ‬ومثلما‭ ‬كان‭ ‬بيسوا‭ ‬يمنح‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬وصفاً‭ ‬فيزيولوجياً،‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منهم‭ ‬له‭ ‬سيرة‭ ‬حياة،‭ ‬كان‭ ‬يتعيّن‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬أمنح‭ ‬شخصياتي‭ ‬الروائية‭ ‬صفاتٍ‭ ‬بشرية‭ ‬خاصة‭ ‬بهم،‭ ‬وأهبهم‭ ‬حيوات‭ ‬تختلف‭ ‬اختلافاً‭ ‬جذرياً‭ ‬عن‭ ‬حياتي،‭ ‬ووجهات‭ ‬نظر‭ ‬وآراء‭ ‬وتطلعاتٍ‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬وجهات‭ ‬نظري‭ ‬وآرائي‭.‬

‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬طموحاتنا‭ ‬الكبرى‭ ‬قد‭ ‬تلاشتْ‭ ‬أو‭ ‬تكاد‭ ‬تتلاشى‭ ‬إلا‭ ‬أننا‭ ‬بقينا‭ ‬نتشبث‭ ‬بالقلم،‭ ‬وكنا‭ ‬نسافر‭ ‬أبداً‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭ ‬بين‭ ‬حقول‭ ‬الإبداع،‭ ‬ونستنفر‭ ‬ذخيرتنا‭ ‬الثرية‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬والقراءات‭ ‬والترجمات‭ ‬لنوظفها‭ ‬في‭ ‬كتابات‭ ‬تجريبية‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬شكلٍ‭ ‬جديد‭ ‬وأسلوبٍ‭ ‬جديد،‭ ‬متجولين‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬والأزمنة‭ ‬والثقافات،‭ ‬مرصعين‭ ‬نصوصنا‭ ‬باقتباساتٍ‭ ‬من‭ ‬أناييس‭ ‬نن‭ ‬وماركيز‭ ‬وجيمس‭ ‬بولدوين‭ ‬وتوماس‭ ‬مان‭ ‬وجبران‭ ‬خليل‭ ‬جبران‭ ‬وابن‭ ‬عربي‭ ‬والنفّري‭ ‬وإليف‭ ‬شفق‭ ‬وناتالي‭ ‬حنظل‭ ‬وسواهم،‭ ‬مدركين‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬قصيرة‭ ‬والفن‭ ‬شاسع،‭ ‬بحسب‭ ‬تعبير‭ ‬غوته‭.‬

‭ ‬الفنون‭ ‬كلها‭: ‬الشعر،‭ ‬المسرح،‭ ‬الرواية،‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي،‭ ‬الموسيقى،‭ ‬السينما،‭ ‬تحفزنا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نعي‭ ‬ذواتنا‭ ‬والعالم‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬حولنا‭. ‬يتعين‭ ‬علينا‭ ‬دوماً‭ ‬أن‭ ‬نوجه‭ ‬الأسئلة‭ ‬تلو‭ ‬الأسئلة‭ ‬إلى‭ ‬أنفسنا،‭ ‬أسئلة‭ ‬تتعلق‭ ‬بمغزى‭ ‬الحياة‭ ‬والموت‭ ‬والحب‭ ‬والحرية‭ ‬والعدالة‭. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتعرف‭ ‬على‭ ‬أحدنا‭ ‬الآخر‭ ‬ونقترب‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬من‭ ‬أحدنا‭ ‬الآخر‭. ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬ندوّن‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬جعبتنا‭ ‬من‭ ‬معرفة‭ ‬وآراء‭ ‬وأفكار‭ ‬وتجارب‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬نكتب‭ ‬من‭ ‬أشعار‭ ‬أو‭ ‬روايات‭ ‬أو‭ ‬قصص‭ ‬قصيرة‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬طريقتنا‭ ‬الوحيدة‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬ماضينا‭ ‬وحاضرنا‭ ‬واستشراف‭ ‬مستقبلنا،‭ ‬ولاكتشاف‭ ‬ذواتنا‭ ‬وذوات‭ ‬الآخرين‭.‬


كاتب من العراق