النسق‭ ‬الأسطوري

‭ ‬تظل‭ ‬الأسطورة‭ ‬‭-‬وينطبق‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬عامة‭-‬‭ ‬ذاكرة‭ ‬للتجارب‭ ‬الإنسانية‭ ‬الأولى،‭ ‬وهي‭ ‬تختزن‭ ‬رموزا‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬إنساني‭ ‬يتخطّى‭ ‬حاجز‭ ‬الزمان‭ ‬والمكان‭ ‬وتطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تشغل‭ ‬الإنسان‭ ‬المعاصر‭. ‬يصفها‭ ‬راثفين‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬الأسطورة‮»‬،‭ ‬‮«‬إنها‭ ‬ميراث‭ ‬الفنون‭ ‬وإنها‭ ‬معين‭ ‬لا‭ ‬ينضب‭ ‬للأفكار‭ ‬المبدعة‭ ‬والصور‭ ‬المبهجة‭ ‬وللمواضيع‭ ‬الممتعة‮»‬،‭ ‬ويأتي‭ ‬السارد‭ ‬الفنان‭ ‬أو‭ ‬الشاعر‭ ‬كي‭ ‬يستلهم‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬الزاخر‭ ‬منتقيا‭ ‬منه‭ ‬ما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬تجربته‭ ‬الفنية‭ ‬موجها‭ ‬إياه‭ ‬صوب‭ ‬المغزى‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭.‬‭ ‬وهذا‭ ‬تماما‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬الروائية‭ ‬الإماراتية‭ ‬لولوة‭ ‬المنصوري‭ ‬التي‭ ‬أصدرت‭ ‬روايتها‭ ‬‮«‬قوس‭ ‬الرمل،‭ ‬ملهاة‭ ‬المهد‭ ‬والماء‮»‬‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬العين‭ ‬للنشر‭ ‬2017،‭ ‬وقد‭ ‬فازت‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬بجائزة‭ ‬الإمارات‭ ‬للرواية،‭ ‬وكانت‭ ‬قد‭ ‬أصدرت‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬آخر‭ ‬نساء‭ ‬لنجة‮»‬‭ ‬وروايتها‭ ‬الأخرى‭ ‬‮«‬خرجنا‭ ‬من‭ ‬ضلع‭ ‬جبل‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬أصدرت‭ ‬مجموعتين‭ ‬قصصيتين‭ ‬هما‭ ‬‮«‬القرية‭ ‬التي‭ ‬تنام‭ ‬في‭ ‬جيبي‮»‬‭ ‬وقد‭ ‬فازت‭ ‬بجائزة‭ ‬دبي‭ ‬الثقافية،‭ ‬ومجموعة‭ ‬‮«‬قبر‭ ‬تحت‭ ‬رأسي‮»‬‭ ‬التي‭ ‬فازت‭ ‬بالمركز‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬جائزة‭ ‬الشارقة‭ ‬للإبداع‭ ‬العربي‭.‬

الجديد  صبري مسلم حمادي [نُشر في 01/06/2017، العدد: 29، ص(146)]

ومنذ ‭ ‬عنوان‭ ‬الرواية‭ ‬‮«‬قوس‭ ‬الرمل،‭ ‬ملهاة‭ ‬المهد‭ ‬والماء‮»‬‭ ‬تحس‭ ‬بأنك‭ ‬أمام‭ ‬روائية‭ ‬طموحة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬روايتها‭ ‬سمة‭ ‬عالمية‭ ‬تخصّ‭ ‬الإنسان‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬وإن‭ ‬حرصت‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحتفظ‭ ‬روايتها‭ ‬بسمات‭ ‬بيئتها‭ ‬المكانية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭. ‬فعنوان‭ ‬الرواية‭ ‬يرتكز‭ ‬إلى‭ ‬رموز‭ ‬حياتية‭ ‬كبيرة‭ ‬تخصّ‭ ‬الإنسان‭ ‬العربي‭ ‬خاصة،‭ ‬وهي‭ ‬الرمل‭ ‬والماء،‭ ‬وما‭ ‬المهد‭ ‬إلا‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬بدء‭ ‬الحياة‭ ‬واستمرارها‭ ‬عبر‭ ‬وجود‭ ‬الماء‭ ‬الذي‭ ‬يرتبط‭ ‬بديمومة‭ ‬الحياة،‭ ‬وتحيل‭ ‬مفردة‭ ‬الملهاة‭ ‬إلى‭ ‬كوميديا‭ ‬دانتي‭ ‬أليجيري،‭ ‬ويتأكد‭ ‬لنا‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬إهداء‭ ‬لولوة‭ ‬المنصوري‭ ‬روايتها،‭ ‬فهي‭ ‬مهداة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬نمو‮»‬،‭ ‬ونمو‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الكون‭ ‬العميق،‭ ‬وقد‭ ‬عرّفته‭ ‬الكاتبة‭ ‬في‭ ‬هامش‭ ‬متنها‭ ‬السردي‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬إلهة‭ ‬المياه‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الألواح‭ ‬السومرية‮»‬‭.‬

‭ ‬ولا‭ ‬نبذل‭ ‬جهدا‭ ‬كي‭ ‬نكتشف‭ ‬أن‭ ‬هاجس‭ ‬الروائية‭ ‬لولوة‭ ‬المنصوري‭ ‬هو‭ ‬تجنب‭ ‬المكرور‭ ‬والمعاد‭ ‬والرتيب،‭ ‬ولذلك‭ ‬فهي‭ ‬تتفنن‭ ‬في‭ ‬كسر‭ ‬المألوف‭ ‬السردي‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬ملامح‭ ‬خاصة‭ ‬لروايتها‭ ‬‮«‬قوس‭ ‬الرمل‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬اختارت‭ ‬عناوين‭ ‬فصولها‭ ‬من‭ ‬لوازم‭ ‬الماء،‭ ‬وبدأت‭ ‬بالمصب‭ ‬الرابع‭ ‬‮«‬عام‭ ‬الدود‮»‬‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬فصلها‭ ‬الأخير‭ ‬المصب‭ ‬الأول‭ ‬‮«‬عام‭ ‬الأحافير‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬مشاكسة‭ ‬مقصودة‭ ‬هدفها‭ ‬الطرافة‭ ‬والمغايرة‭ ‬وخرق‭ ‬المألوف‭ ‬من‭ ‬الأساليب‭ ‬السردية‭ ‬السائدة،‭ ‬وهي‭ ‬سمات‭ ‬تغلب‭ ‬على‭ ‬أجواء‭ ‬الرواية‭ ‬وطبيعة‭ ‬رسم‭ ‬شخصياتها‭ ‬وبناء‭ ‬أحداثها‭ ‬وعنوان‭ ‬فصولها‭. ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يضير‭ ‬بالرواية‭ ‬والفن‭ ‬عامة‭ ‬كالنسق‭ ‬الرتيب‭ ‬المعاد،‭ ‬ولا‭ ‬مناص‭ ‬للفنان‭ ‬الأصيل‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬منابع‭ ‬جديدة‭ ‬لفنه‭ ‬تقيه‭ ‬من‭ ‬ملل‭ ‬القارئ‭ ‬وإحساسه‭ ‬بأن‭ ‬الكاتب‭ ‬إنما‭ ‬يزيف‭ ‬الحياة‭ ‬حين‭ ‬ينمطها‭ ‬ويكرر‭ ‬الصورة‭ ‬السائدة‭ ‬عنها‭.‬

معظم‭ ‬شخصيات‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬قوس‭ ‬الرمل‮»‬‭ ‬ذات‭ ‬قطبين‭: ‬أحدهما‭ ‬القطب‭ ‬الواقعي‭ ‬والآخر‭ ‬هو‭ ‬القطب‭ ‬الأسطوري‭ ‬المتخيل‭ ‬أو‭ ‬المستمد‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬الأسطوري‭ ‬الموروث،‭ ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الكاتبة‭ ‬تعي‭ ‬هذه‭ ‬المفارقة‭ ‬وتقصدها‭ ‬لأنها‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬تفصح‭ ‬عن‭ ‬ملمح‭ ‬واقعي‭ ‬من‭ ‬ملامح‭ ‬شخصياتها‭ ‬حتى‭ ‬تردفه‭ ‬بسمات‭ ‬متخيلة‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬رمزي،‭ ‬فهذه‭ ‬الحاجة‭ ‬حليمة‭ ‬‭-‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الاستدلال‭-‬‭ ‬تردّ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وعي‭ ‬السارد‭ ‬بها‭ ‬‭-‬داخل‭ ‬النص‭-‬‭ ‬‮«‬أرى‭ ‬الحاجة‭ ‬حليمة‭ ‬تقف‭ ‬بملاءة‭ ‬فضفاضة‭ ‬خضراء،‭ ‬مثبتة‭ ‬على‭ ‬وتد‭ ‬تشبه‭ ‬فزاعة‭ ‬الحقل‭ ‬في‭ ‬وضعها‭ ‬ذاك‮…‬‭ ‬تراءت‭ ‬لي‭ ‬طيور‭ ‬سوداء‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬الأفق‭ ‬البعيد،‭ ‬طائر‭ ‬أسود‭ ‬منها‭ ‬ينقضّ‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬حليمة،‭ ‬ينبش‭ ‬في‭ ‬شعرها‭ ‬المبلل‭ ‬وينقر‭ ‬وينقر،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬سمعته‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬النقر‭ ‬السريع‭ ‬الرتيب،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حليمة‭ ‬لم‭ ‬تبد‭ ‬أيّ‭ ‬حراك‭ ‬أو‭ ‬ألم،‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬هدوء‭ ‬غريب‭!‬‮»‬،‭ ‬وهذه‭ ‬آلية‭ ‬تقنية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الحلم‭ ‬واليقظة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نفهمه‭ ‬من‭ ‬السطر‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ ‬التالية‭ ‬‮«‬انهض‭ ‬يا‭ ‬ولدي،‭ ‬لقد‭ ‬أكل‭ ‬الدود‭ ‬زوج‭ ‬حليمة‮»‬‭.‬

ولو‭ ‬بحثت‭ ‬عن‭ ‬خيط‭ ‬يربط‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬داخل‭ ‬متن‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬قوس‭ ‬الرمل‮»‬‭ ‬لما‭ ‬وجدت‭ ‬سوى‭ ‬أنها‭ ‬نماذج‭ ‬إنسانية‭ ‬انتظمت‭ ‬تاريخ‭ ‬الإنسان‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬وعى‭ ‬ذاته‭ ‬عبر‭ ‬أساطيره‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬الإنسان‭ ‬الآن‭. ‬فثمة‭ ‬أسماء‭ ‬لشخصيات‭ ‬أسطورية‭ ‬مثل‭ ‬شمش‭ ‬وسين‭ ‬ونرغال‭ ‬وننورتا،‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬والد‭ ‬السارد‭ ‬وعبر‭ ‬حوار‭ ‬خارجي‭ ‬‭(‬ديالوج‭)‬‭ ‬‮«‬إنها‭ ‬الآلهة‭ ‬القديمة‭ ‬عند‭ ‬العرب‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬العابرين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬اعتقادهم،‭ ‬والتعويذة‭ ‬كتأمين‭ ‬نحو‭ ‬الجهات‭ ‬السماوية‭ ‬الأربع،‭ ‬شمش‭ ‬إلهة‭ ‬الشمس‭ ‬وسين‭ ‬إلهة‭ ‬القمر‭ ‬ونرغال‭ ‬حاكمة‭ ‬عالم‭ ‬الموت‭ ‬تحت‭ ‬الأرض‭ ‬وننورتا‭ ‬ابنة‭ ‬إله‭ ‬الهواء‭ ‬إنليل‮»‬،‭ ‬وتستحضر‭ ‬الروائية‭ ‬أسماء‭ ‬لأبطال‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬الأسطوري‭ ‬الإغريقي‭ ‬مثل‭ ‬سيزيف،‭ ‬ونبتون‭ ‬إله‭ ‬الماء،‭ ‬وهناك‭ ‬حكايات‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬نوح‭ ‬وموسى‭ ‬عليهما‭ ‬السلام،‭ ‬كما‭ ‬يرد‭ ‬ذكر‭ ‬قوم‭ ‬عاد‭ ‬وثمود،‭ ‬لقد‭ ‬ضمت‭ ‬الرواية‭ ‬آراء‭ ‬وفلسفات‭ ‬وحكايات‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب‭ ‬ومن‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر،‭ ‬وهي‭ ‬حين‭ ‬تستعيدها‭ ‬فكأنها‭ ‬تعيد‭ ‬قراءتها،‭ ‬ويقوم‭ ‬القارئ‭ ‬بالدور‭ ‬ذاته‭ ‬حين‭ ‬يقرأ‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المكتبة‭ ‬المتضمنة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الرواية،‭ ‬وينطبق‭ ‬عليها‭ ‬قول‭ ‬إميرسون‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬تشبه‭ ‬حجرة‭ ‬سحرية‭ ‬تختبئ‭ ‬فيها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأرواح‭ ‬المسحورة،‭ ‬أرواح‭ ‬تستيقظ‭ ‬عندما‭ ‬تُنادى،‭ ‬وبالإمكان‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬نص،‭ ‬وكل‭ ‬إعادة‭ ‬قراءة‭ ‬تجدّد‭ ‬النص،‭ ‬فالنص‭ ‬هو‭ ‬نهر‭ ‬هرقليطس‭ ‬المتغير‭. ‬حسب‭ ‬تعبير‭ ‬خورخي‭ ‬لويس‭ ‬بورخيس‭ ‬في‭ ‬‮«‬أسطورة‭ ‬الأدب‮»‬،‭ ‬المنشور‭ ‬بتقديم‭ ‬وترجمة‭ ‬محمد‭ ‬آيت‭ ‬لعميم،‭ ‬المطبعة‭ ‬والوراقة‭ ‬الوطنية،‭ ‬مراكش‭ ‬2006‭.‬

‭ ‬وأما‭ ‬أحداث‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬فإنها‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أحداثا‭ ‬كونية‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬أحداثا‭ ‬خاصة،‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬عبر‭ ‬أمبرتو‭ ‬إيكو‭ ‬وهو‭ ‬يصف‭ ‬بورخيس‭ ‬بأنه‭ ‬اتخذ‭ ‬من‭ ‬الثقافة‭ ‬العالمية‭ ‬مادة‭ ‬لنتاجه‭ ‬الفني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تتبناه‭ ‬لولوة‭ ‬المنصوري،‭ ‬فهذا‭ ‬عام‭ ‬الدود‭ ‬الذي‭ ‬استأثر‭ ‬بالفصل‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الرواية‭ ‬ربما‭ ‬يرمز‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬حل‭ ‬بالبشرية‭ ‬من‭ ‬كوارث‭ ‬وأوبئة‭ ‬كالطاعون‭ ‬والكوليرا‭ ‬والجدري‭.. ‬الخ،‭ ‬فتحصد‭ ‬آلاف‭ ‬الناس،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬كالبراكين‭ ‬والفيضانات،‭ ‬ويتكرّر‭ ‬ذكر‭ ‬حدث‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الرواية‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أقدم‭ ‬الكوارث‭ ‬وأحدثها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬وأكثرها‭ ‬ضررا‭ ‬على‭ ‬البشرية،‭ ‬وهو‭ ‬موقف‭ ‬الرفض‭ ‬للحرب‭ ‬بكل‭ ‬أشكالها‭. ‬وترتكز‭ ‬أحداثها‭ ‬على‭ ‬مهاد‭ ‬زماني‭ ‬هائل‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬أقصى‭ ‬الماضي‭ ‬ويمتد‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬المستقبل‭.‬

‭ ‬تفصح‭ ‬لولوة‭ ‬عن‭ ‬قدرة‭ ‬خاصة‭ ‬وموهبة‭ ‬في‭ ‬ابتكار‭ ‬الأخيلة‭ ‬وعبر‭ ‬أسلوب‭ ‬سردي‭ ‬متدفق،‭ ‬فهي‭ ‬لا‭ ‬تعاني‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬جملتها‭ ‬السردية‭ ‬ولا‭ ‬تعاضل‭ ‬في‭ ‬انتقاء‭ ‬مفرداتها‭. ‬وثمة‭ ‬تقنيات‭ ‬طباعية‭ ‬أفادت‭ ‬منها‭ ‬الروائية‭ ‬الإماراتية‭ ‬لولوة،‭ ‬كأن‭ ‬تترك‭ ‬سطورا‭ ‬فارغة‭ ‬تحفز‭ ‬المتلقّي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يستنتج‭ ‬منها‭ ‬تصوّره‭ ‬الخاص‭ ‬لشخصياتها‭ ‬وأحداثها،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬صرحت‭ ‬به‭ ‬لولوة‭ ‬عبر‭ ‬سطور‭ ‬سردها‭ ‬مما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬تعي‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬وتقصدها،‭ ‬وأعني‭ ‬بذلك‭ ‬إيمان‭ ‬الساردة‭ ‬بأن‭ ‬للمتلقّي‭ ‬دورا‭ ‬مؤكدا‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬صورته‭ ‬الخاصة‭ ‬للرواية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬رواية‭ ‬كرواية‭ ‬قوس‭ ‬الرمل‭ ‬التي‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬واسعا‭ ‬أمام‭ ‬قراءات‭ ‬متعددة‭ ‬وتفسيرات‭ ‬مختلفة‭ ‬لحشد‭ ‬الرموز‭ ‬التي‭ ‬وردت‭ ‬فيها‭.‬

‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬القارئ‭ ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬رواية‭ ‬قوس‭ ‬الرمل‭ ‬أمام‭ ‬غموض‭ ‬كثيف‭ ‬لا‭ ‬يشفّ‭ ‬عما‭ ‬وراءه،‭ ‬ولسنا‭ ‬بصدد‭ ‬إنكار‭ ‬حق‭ ‬الكاتبة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تختط‭ ‬لها‭ ‬نسقا‭ ‬سرديا‭ ‬خاصا‭ ‬بها،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬بصمتها‭ ‬في‭ ‬الكتابة‭ ‬الروائية‭ ‬العربية‭ ‬والخليجية‭ ‬خاصة،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬الغموض‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يكتنف‭ ‬بعض‭ ‬مشاهد‭ ‬الرواية‭ ‬يدعونا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نعتقد‭ ‬بأن‭ ‬الغموض‭ ‬الشفاف‭ ‬الذي‭ ‬ينمّ‭ ‬عن‭ ‬رمز‭ ‬واقعي‭ ‬متاح‭ ‬قد‭ ‬يعزز‭ ‬عالمية‭ ‬الرواية‭ ‬ذات‭ ‬الصدى‭ ‬الإنساني‭ ‬المعبّر‭ ‬عن‭ ‬رحلة‭ ‬الإنسان‭ ‬بوجه‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭.‬

‭ ‬ونجد‭ ‬في‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬قوس‭ ‬الرمل‮»‬‭ ‬رسوما‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬بما‭ ‬يرد‭ ‬في‭ ‬السرد‭ ‬من‭ ‬أسماء‭ ‬آلهة‭ ‬قديمة‭ ‬أو‭ ‬الطوفان‭ ‬وبركان‭ ‬عدن‭ ‬وقاع‭ ‬الماء‭ ‬وربما‭ ‬جهات‭ ‬أربع‭ ‬بدون‭ ‬كلمات‭ ‬أحيانا،‭ ‬وثمّة‭ ‬حروف‭ ‬تردّ‭ ‬في‭ ‬الصفحات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الرواية‭ ‬تبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬طلاسم‭ ‬السحرة‭ ‬إذ‭ ‬يصفها‭ ‬السارد‭ ‬‭-‬داخل‭ ‬النص‭-‬‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬تتداخل‭ ‬ببعضها،‭ ‬تلتوي‭ ‬ولا‭ ‬تفضي‭ ‬لمعنى‭ ‬واضح‭! ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬مجرد‭ ‬دوائر‭ ‬ذات‭ ‬جهات‭ ‬أربع‮»‬‭.‬

‭ ‬وهناك‭ ‬ظاهرة‭ ‬تدخل‭ ‬السارد‭ ‬داخل‭ ‬النص،‭ ‬إذ‭ ‬يوقف‭ ‬سرده‭ ‬لأحداثه‭ ‬ويبدأ‭ ‬بالتحاور‭ ‬مع‭ ‬شخصياته‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬موضع‭ ‬من‭ ‬الرواية،‭ ‬تأمل‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬الطريف‭ ‬بين‭ ‬السارد‭ ‬داخل‭ ‬النص‭ ‬وإحدى‭ ‬شخصياته‭ ‬‮«‬إن‭ ‬كنت‭ ‬ستدفنني‭ ‬مع‭ ‬حقول‭ ‬الدود،‭ ‬فأوقف‭ ‬هذا‭ ‬السرد‭ ‬العقيم،‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أنزل‮»‬‭ ‬ههههه‭ ‬لن‭ ‬أفعل،‭ ‬دائما‭ ‬أتساءل‭: ‬أبإمكان‭ ‬الرواية‭ ‬التي‭ ‬أكتبها‭ ‬أن‭ ‬تسرب‭ ‬سيل‭ ‬روحي‭ ‬القلقة‭ ‬إلى‭ ‬القارئ؟‮»‬‭ ‬وهذا‭ ‬توصيف‭ ‬دقيق‭ ‬لطموح‭ ‬الكاتبة‭ ‬وهدفها‭ ‬الأساس‭ ‬من‭ ‬الرواية‭. ‬وتكاد‭ ‬لولوة‭ ‬المنصوري‭ ‬أن‭ ‬تصرح‭ ‬بتقنيتها‭ ‬الروائية‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬‮«‬تظل‭ ‬روحي‭ ‬منجرفة‭ ‬في‭ ‬القلق،‭ ‬وأخاف‭ ‬كل‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الحبكة‭ ‬التي‭ ‬سأرميها‭ ‬في‭ ‬السرد،‭ ‬أحيانا‭ ‬أفكر‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أستغني‭ ‬عن‭ ‬العقدة‭ ‬وأن‭ ‬أنسج‭ ‬روايتي‭ ‬هذه‭ ‬بلا‭ ‬عقد‭ ‬وتجاعيد،‭ ‬وأن‭ ‬أرحم‭ ‬البشر‭ ‬الذين‭ ‬خلقتهم‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬الرواية،‭ ‬وأتركهم‭ ‬آمنين‭ ‬مطمئنين‭ ‬من‭ ‬انقلاب‭ ‬الحال‭ ‬والدواهي‮»‬‭. ‬وهي‭ ‬هنا‭ ‬تؤكد‭ ‬ما‭ ‬يستنتجه‭ ‬القارئ‭ ‬من‭ ‬خلوّ‭ ‬رواية‭ ‬قوس‭ ‬الرمل‭ ‬من‭ ‬عقدة‭ ‬ترد‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الروايات‭ ‬التقليدية،‭ ‬إذ‭ ‬تتصاعد‭ ‬أحداث‭ ‬الرواية‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬عقدة‭ ‬ما‭ ‬تمثل‭ ‬ذروة‭ ‬الحدث،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬تسير‭ ‬الأحداث‭ ‬صوب‭ ‬خاتمة‭ ‬الرواية‭ ‬في‭ ‬نمطين‭ ‬من‭ ‬الحدث‭ ‬أحدهما‭ ‬الحدث‭ ‬الصاعد‭ ‬قبل‭ ‬العقدة‭ ‬ثم‭ ‬الحدث‭ ‬النازل‭ ‬بعد‭ ‬العقدة‭ ‬وهو‭ ‬المفضي‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬الرواية‭. ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬الحبكة،‭ ‬والمقصود‭ ‬بالحبكة‭ ‬وفي‭ ‬أبسط‭ ‬تعريفاتها‭ ‬منطقية‭ ‬الأحداث‭ ‬وارتباطها‭ ‬ببعضها‭ ‬بحيث‭ ‬يمهد‭ ‬كل‭ ‬حدث‭ ‬سابق‭ ‬لحدث‭ ‬لاحق‭ ‬يليه‭.‬

‭ ‬وتتّسم‭ ‬رواية‭ ‬‮«‬قوس‭ ‬الرمل‮»‬‭ ‬بشعرية‭ ‬متدفقة‭ ‬مقصودة،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬نسقها‭ ‬السردي‭ ‬يتداخل‭ ‬مع‭ ‬النسق‭ ‬الشعري،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تقتطع‭ ‬من‭ ‬الرواية‭ ‬نصوصا‭ ‬تتسم‭ ‬بلغة‭ ‬شعرية‭ ‬وكأنها‭ ‬قصائد‭ ‬نثر‭. ‬وقد‭ ‬عد‭ ‬تودوروف‭ ‬‮«‬الشعرية‮»‬‭ ‬قاسما‭ ‬مشتركا‭ ‬بين‭ ‬النصوص‭ ‬الشعرية‭ ‬والنصوص‭ ‬النثرية،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬الشعرية‭ ‬عند‭ ‬تودوروف‭ ‬تستفيد‭ ‬وتستثمر‭ ‬كل‭ ‬العلوم‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأدب‭.. ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الأدب‭ ‬فنا‭ ‬جماليا‭ ‬يتميز‭ ‬عن‭ ‬الكلام‭ ‬العادي‮»‬‭.‬

ولا‭ ‬تجد‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬اقتناص‭ ‬الصور‭ ‬الشعرية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سرد‭ ‬هذه‭ ‬الرواية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الوصف‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يتطلب‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬الشعرية،‭ ‬بل‭ ‬تتضمّنه‭ ‬كل‭ ‬الأدوات‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬هذه‭ ‬الرواية،‭ ‬بدءا‭ ‬بالشخصيات‭ ‬ومرورا‭ ‬بحركتها‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الحدث‭ ‬الروائي‭ ‬أو‭ ‬حديثها‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬عنصر‭ ‬الحوار‭ ‬بنمطيه‭ ‬الديالوج‭ ‬والمنولوج‭ ‬وعلى‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬تأمل‭ ‬كيف‭ ‬ترد‭ ‬صورة‭ ‬الصحراء‭ ‬داخل‭ ‬النص‭ ‬‮«‬الصحراء‭ ‬موطن‭ ‬الأسئلة‭ ‬الغامضة،‭ ‬أحن‭ ‬إلى‭ ‬شيء‭ ‬بعيد‭ ‬لا‭ ‬أدري‭ ‬ما‭ ‬هو؟‭ ‬الروح‭ ‬ربما؟‭ ‬الروح‭ ‬الكامنة‭ ‬في‭ ‬عشبة‭ ‬صغيرة‭ ‬تستنهض‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬الصحراء،‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬حبة‭ ‬الرمل‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬على‭ ‬ظهرها‭ ‬هذا‭ ‬العالم،‭ ‬وتلخص‭ ‬مع‭ ‬الرياح‭ ‬كل‭ ‬شتات‭ ‬الروح،‭ ‬تعرف‭ ‬تاريخ‭ ‬الأمم‭ ‬الهالكة‭ ‬تحتها‭ ‬والقائمة‭ ‬فوقها‮»‬‭. ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ثنائية‭ ‬الواقعي‭ ‬والأسطوري‭ ‬التي‭ ‬انتظمت‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬إذ‭ ‬تجد‭ ‬فيها‭ ‬حشدا‭ ‬من‭ ‬المعتقدات‭ ‬والحكايات‭ ‬الخرافية‭ ‬والشعبية‭ ‬والأمثال‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬مهاد‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭ ‬والأرضية‭ ‬التي‭ ‬استندت‭ ‬إليها،‭ ‬وتحس‭ ‬بأنها‭ ‬جميعا‭ ‬رموز‭ ‬هدفها‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬همومنا‭ ‬الآن،‭ ‬ولكنه‭ ‬تعبير‭ ‬مختلف‭ ‬وخاص‭ ‬استثمرته‭ ‬هذه‭ ‬الرواية‭.‬

‭ ‬ولأن‭ ‬الروائية‭ ‬لولوة‭ ‬المنصوري‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬مشوارها‭ ‬السردي‭ ‬وقد‭ ‬حازت‭ ‬على‭ ‬جوائز‭ ‬وتكريمات‭ ‬عن‭ ‬معظم‭ ‬أعمالها‭ ‬السردية‭ ‬فإن‭ ‬مستقبلها‭ ‬السردي‭ ‬سيكون‭ ‬مفتوحا‭ ‬تماما‭ ‬على‭ ‬الاحتمالات‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬ترشّحها‭ ‬لكتابة‭ ‬نص‭ ‬روائي‭ ‬عالمي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تحكمت‭ ‬برموزها‭ ‬وشكلت‭ ‬حبكة‭ ‬أحداثها‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭ ‬وبما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬أخيلتها‭ ‬وجنوحها‭ ‬صوب‭ ‬الأسطورة‭ ‬والأفكار‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬دارت‭ ‬في‭ ‬خلد‭ ‬الإنسان،‭ ‬وما‭ ‬يزال‭ ‬تأثيرها‭ ‬ماثلا‭ ‬وفاعلا‭ ‬حتى‭ ‬عصرنا‭ ‬هذا‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬ملامح‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬أيّ‭ ‬عصر‭ ‬آخر‭ ‬قد‭ ‬سبقه‭.‬

‭ ‬بانتظار‭ ‬الآتي‭ ‬من‭ ‬نتاج‭ ‬الروائية‭ ‬الإماراتية‭ ‬لولوة‭ ‬المنصوري‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬وبلا‭ ‬ريب‭ ‬تكتب‭ ‬بشكل‭ ‬مختلف‭ ‬عن‭ ‬مجايليها‭ ‬من‭ ‬الروائيين‭ ‬وكتاب‭ ‬السرد‭ ‬العرب‭ ‬والإماراتيين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬بحيث‭ ‬تحس‭ ‬بأن‭ ‬لولوة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬أسلوبها‭ ‬السردي‭ ‬الخاص‭ ‬بها‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬ملامح‭ ‬المكان‭ ‬بنكهته‭ ‬المستقاة‭ ‬من‭ ‬تراثه‭ ‬ومعتقداته‭ ‬وجذوره‭ ‬الممتدة‭ ‬عبر‭ ‬العصور‭. ‬ويضم‭ ‬نصها‭ ‬السردي‭ ‬رؤية‭ ‬تنبؤية‭ ‬نقرأها‭ ‬على‭ ‬غلاف‭ ‬الرواية‭ ‬الخلفي،‭ ‬يرد‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬ولربما‭ ‬تقبل‭ ‬الصحراء‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬أكبر،‭ ‬قبس‭ ‬جديد‭ ‬سيولد‭ ‬من‭ ‬رحمها‭ ‬وتراه‭ ‬أنت‭ ‬أو‭ ‬القادمون‭ ‬من‭ ‬بعدك‭.‬‮»‬‭ ‬فتحفز‭ ‬القارئ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يستعد‭ ‬للجديد‭ ‬القادم،‭ ‬وهو‭ ‬آت‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬انسجاما‭ ‬مع‭ ‬منطق‭ ‬الحياة‭ ‬المتغيرة‭ ‬بالضرورة‭ ‬وعبر‭ ‬العصور‭.‬


ناقد من العراق