عودة الشيخ إلى أرابخا

الجديد  عواد علي [نُشر في 01/08/2017، العدد: 31، ص(92)]

إلى حسب الشيخ جعفر

(1)

كفّ البحر عن اصطخابه، فتطلّع إليه الشيخ عرفان من نافذة الكوخ.

الساحل امتداد لا نهاية له، وهدوء البحر عميق، صفحته ملساء، لا أمواج ترجرجها ولا طحالب خضراء تغمرها. حياة وعدم. بحر ساج يغفو على أنامل ضوء القمر، وكوخ مطلق متوحّد في فردانية محلّقة بين الفراغ والملء. جسد فسيح المدى، متفتّح للشهوة كزهرة زنبق، ونفس غارقة في عزلتها كزنزانة مغلقة.

كفّ البحر عن ارتفاعه وهبوطه. انجابت العاصفة، واستعاد كلّ شيء سكونه إلاّ الشيخ عرفان، فقد تصدّع وهم خمسين سنة في داخله. اقتلعته ريح الحياة وألقته في فراغ مهول كفصّ مفصول عن خاتمه.

ساعتان ويبزغ الفجر، لكنه لا يجرؤ على الخروج من كوخه الخشبي، فعبق فتاة البحر ما زال يملأ الفضاء، وها هي خيوطه تنفذ إلى عالمه الصغير من منافذ الهواء، تهبّ عليه كالأعاصير فتثمله، وتخلخل وجوده الزاهد المتقشّف، وتضرم في صدره حنيناً جارفاً إلى عالمه الأول.

سينتظر إذن.

حين يأتي الصباح سيكون له شأن آخر مع هذا النفي الظالم للنفس. سيخرج من قبره المهجور إلى رصيف العالم الرحب. سيدقّ عنق مصباحه الزيتي الصدئ، ويمزّق كتبه الصفراء التي مات الزمان في سطورها، ويدفن فراشه المضمّخ برحيق الحياة تحت الرمل، وينطلق وحيداً ملتاعاً إلى بهجة آخر العمر.

(2)

في الطريق إلى أرابخا، قطع الشيخ مساحات موحشةً من الأرض، اجتاز كثباناً رمليةً، وسطوحاً متموجةً، وهضاباً مقفرةً، وأوديةً جافةً، وسهولاً خضراء، وتسلّق جبالاً ملتويةً ذات صخور نارية، وكاد يغرق مرتين في نهري “ردانو” و”تزنات””، ونجا من الموت، بأعجوبة، في ليل “خندالو” حالك السواد، ونام في أحراج وكهوف تأوي إليها حيوانات من عصور سحيقة، وسدّ جوعه بأصناف من الحشائش والشعير البري ونبات الخبّاز.

كان الليل في أوله، وظلال بيوت أرابخا تتراقص كأسماك ملوّنة أمام ألسنة النار الأزلية. رآها من بعيد، فتساءل في داخله “هل ما زالت على سابق عهدها أم تغيّرت فيها أشياء كثيرة؟ تُرى هل سيعرفني أحد من أصدقائي الأحياء؟ ونديم، أما برح يسقي زبائنه من خمرته المعتّقة أم أن الدهر أحنى ظهره، وفرّق بينه وبين الكأس؟”.

حين بلغ مدخل المدينة الجنوبي انتابته دهشة شديدة، وهو يقف كالمشلول أمام البرج الشاهق، وحوض الأسود الحجرية التي تبعث من بين أشداقها نافورات بلوريةً. لبث بعض الوقت، ثم استأنف مسيره متوغلاً إلى قلب المدينة، وعيناه لا تكلاّن عن التحديق إلى قصورها الجديدة الفخمة التي يحرسها رجال ذوو سحنات داكنة، والمتنزّهات المحاطة بحواجز حديدية تفصلها عن الشارع، والسيارات الفارهة التي تحضن مقاعدها نساء لهن وجوه مدوّرة خمرية، وشفاه دقيقة مكتنزة، ونهود كعناقيد كرم مرصوصة.

في نهاية شارع الملك آشور أبصر مباني القلعة ذات الجدران المشققة، فشعر بالغبطة، وتنهّد بكل جوارحه، وحثّ خطاه المتعبة صوب الجسر الصغير، ومن هناك تأملها عن كثب فوجدها لا تزال أليفةً، محتفظةً ببهائها. لكن كيف سيرتقي درجاتها الحجرية، ويلج أزقتها الضيقة؟ وأيّ باب يدق؟ مَن سيعرفه بعد نصف قرن وهو الرجل الطالع من ثغرة هشة قلقة؟ رجل من دون تاريخ سوى أُسرَة لا يعرف كيف سكن إليها. هرب أفرادها، واحداً تلو الآخر، إلى بلد مجاور إبّان المجاعة التي أعقبت غزو الجراد المشؤوم، وتركوه وحيداً يقاوم أمواج الحياة المتلاطمة.

إلى أين سيذهب إذن؟

لا بدّ من البحث عن نديم. كانت الحانة التي يعمل نادلاً فيها تقع منتصف الشارع المقابل للجسر، حانة “بابا گُرگُر”.

ترك الجسر خلف ظهره، وسار بقدمين مثقلتين، وعيناه ما انفكتا تحملقان إلى ما يحيط به كطفل يستقبل الأشياء أوّل مرة. فجأة لمح لوحاً ضوئياً رُسمت على أحد جوانبه صورة للملك شلمانصر وهو يمد ذراعه إلى حورية تحمل كأساً مملوءةً بخمرة إلهية، وفي موازاة الصورة خُطّ اسم الحانة بحروف بارزة داكنة الحمرة.

اقترب من بوابة الحانة فلفحته رائحة مسكرة، وسمع لغط الندامى، ونداءاتهم الجافة على النُدل، مختلطةً برنين ملاعق، وضربات متلاحقة على سطح إحدى الموائد. دفع البوابة المترجرجة، وهبط درجات منحوتةً من الصخر، فاطمأن إلى أن الحانة لم يجر عليها إلاّ تغيير طفيف، تزيّنها مصابيح بعضها بحجم الكمثرى، وبعضها الآخر بحجم اليقطين.

أجال الشيخ بصره في أرجاء الحانة، وراح يتفحص الوجوه المشرئبّة التي أخذتها الدهشة من قامته الملفوفة بخرق ممزّقة، فتأفف بعض أصحابها، وأسمعه آخرون ألفاظاً خشنةً، ومن آخر الحانة تقدّم إليه شاب ثمل، وقدّم له كأساً مترعةً بالعرق، فالتقطها على عجل وعبّها في جوفه، ومسح بأصابعه ما تطاير منها على لحيته الكثّة، فالتهبت أيادي بعض الذين لم يبدوا ردة فعل بالتصفيق، وماجت أفواه بعضهم الآخر بالصفير. وحين خفّت جلبتهم عبر من بين الموائد قاصداً الرجل الذي يقبع خلف الحاجز الخشبي السميك للبار، وقال له بتردّد:

- أتعرف رجلاً كان يعمل ساقياً في هذه الحانة اسمه نديم؟

سأله الرجل:

- هل تستطيع التعرف إليه إذا رأيته؟

- لا أدري بالضبط، فقد مرّ زمن طويل مذ فارقته.

- أهو صديقك؟

- بل أعزّ أصدقائي.

- غير معقول! أعزّ أصدقائك ويصعب عليك التعرّف إليه؟

- لا تستغرب فقد انقضى خمسون عاماً على فراقنا.

- قل لي بحق السماء هل أنت عرفان؟

- عرفان بلحمه ودمه. لكن من أين تعرفني؟ هل حدّثك عني نديم؟

- أنا نديم يا شقي.

- نديم؟

- بلحمه ودمه.

- بل يا لنا من شقيّين تجمعنا ثانيةً شيخوخة حمقاء.

تعانق عرفان ونديم، وأجهشا بالبكاء أمام دهشة رواد الحانة، الذين ران الصمت عليهم، وهم فاغرين أفواههم؟

أجلس نديم صديقه جنبه، وقدّم له كأس عرق ومقبّلات، وأمر أحد النُدل بأن يضيّفه بطبق كباب، وعندما انتهى من تناوله طلب منه أن يطلعه على سر اختفائه طوال السنين الخمسين، فتنهّد عرفان وقال:

- هل تريد أن أحدثك عن هذا العمر كله؟ سأوجز لك الحكاية. لا بدّ أنك تتذكر الأُسرة التي عثرت عليّ أمام باب جامع النبي دانيال، وأرضعتني وحملت اسمها منذ ذلك اليوم. لقد ترعرعت وعشت سعيداً في كنفها، بالرغم من الجرح الذي أورثتنيه خطيئة أمي. ولم يكن يفصلني عن أبناء تلك الأُسرة أيّ حاجز نفسيّ عدا نظرات الناس، وهمس بعض نساء الحي كلّما مررت مطرقاً من أمامهن. إلاّ أني ما إن كبرت وشعرت برجولتي حتى صارت نظراتي تزيغ، ويغشاني إحساس مبهم حين أرى مفاتن جسد إحدى بنات الأسرة، سأخبرك باسمها، وهي تزيح غطاء النوم عنها، وتسحب ثوبها، في بعض الليالي، متعمدةً، إلى رمّانتي صدرها. وكلما حاولت أن أكبح ذلك الإحساس في داخلي سعت البنت إلى استثارته بوسائل أكثر إغراءً، إلى أن جاء اليوم الذي كشفت فيه عن تعلّقها بي، وشعورها بالإحباط من بلادتي وسلوكي البارد تجاهها، فاضطررت إلى افتعال خصومة مع شقيقها الأكبر، وغادرت الأُسرة إلى منزلكم، وعشت معكم بضعة أسابيع. أظنك تتذكر ذلك، حتى جاء إليّ رفقة أبيه وشقيقه الآخر وأعادوني إلى بيتهم. لكن البنت استمرت في إغراءاتها، بل شرعت تتسلل إلى فراشي كالأفعى وتلتصق بي، ولا تتركني إلاّ بعد أن تنال مرادها. ولعلك لم تنس أنني صارحتك أكثر من مرة برغبتي في ترك الأُسرة نهائياً، لكنك كنت تثنيني دائما لأنك تجهل السبب. وربما تأسف الآن كثيراً على ذلك، فأقول لك كان ينبغي أن أعلمك بدوافعي، ولو أنّي فعلت لما امتثلت أخيراً إلى نداء جسد حياة -هذا هو اسمها- ولمّا تملّكني، فيما بعد، ذلك الإحساس العارم بالإثم الذي ظل ينمو في داخلي يوماً إثر يوم، ولم يغادرني حتى بعد رحيلهم عن أرابخا. وقد رفضت الرحيل معهم أملاً في التخلّص منها، ومحو صورتها من ذاكرتي. ولكن لم يكن باستطاعتي محو الإثم الذي ارتكبته، وقد أجّج في نفسي صراعاً مريراً لم أجد له حلّاً إلاّ بالهروب من الحياة كلها، وممارسة نوع من التعذيب على جسدي، وتربيته على أحوال الزهد بعزله منفرداً خارج عوائق هذا العالم. وهكذا غادرت أرابخا، من دون أن أودّعك، وأخذت أبحث عن عالم الفردانية المطلقة حتى عثرت عليه في كوخ مهجور ملقى على ساحل بحر القيامة، فمكثت فيه كل السنين التي مرّت، منكبّاً على العبادة، أتنور بنور الله، وأستجلي حسنه على مرآة قلبي المعتم، وأطعم نفسي من أثمار الحكمة إلى أن أدركت أني ضئيل كحبة رمل، فلم تعُد تهابني الكائنات الضعيفة حولي. الظباء تطرق بابي، ونوارس البحر تحطّ آمنةً فوق كتفي، وطائر البطريق يجامع أنثاه على فراشي من دون وجل، والسنونو يبتني أعشاشه في سقف كوخي. كل شيء تغير في حياتي، كل شيء يا نديم إلاّ ذاكرتي اللعينة لم أستطع ترويضها، فكانت صورة حياة تقتحم خلوتي بين حين وآخر، وتبعث في داخلي هاجساً غريباً لا أقوى على تفسيره، فأروح أسأل نفسي “يا نفسي الأمّارة بالسوء، ما سرّ انشغالك بطيف عدوّي الذي يهدّد طهارتي ووجودي”؟ وما هذا الذي ينتابك حين يطول مكوثه أمام ناظريّ؟ أهو تحوّل من الإحساس بالإثم إلى الهيام بالإثم؟ ألم أفعل كل ما فعلت من أجل التطهّر من خطيئتي، فلماذا إذن ترغميني بعد هذا العمر الطويل إلى الافتتان بها؟”. ثم أجدني، فجأةً، مستغرقاً في البكاء، وما إن أنتهي حتى أرفع يديّ إلى السماء، وأناجي “أيها الرحمن، أنقذني من هذه المعضلة، فمن لي سواك ألوذ به، وأشكو له سلطان نفسي؟”. ولكن لا فائدة، فقد بدأت أضعف، بمرور الأيام، أمام جبروتها، ويزول شيئاً فشيئاً إحساسي بالإثم مما فعلت مع حياة، ويتضاعف حنيني إلى عالمي الأول. وذات ليلة، فيما كنت أصلّي على فسحة من الرمل الرطيب، خطر لي أني أسمع وشيشاً قوياً يتصاعد من أعماق البحر، لا يفتأ يعلو وينحسر، فتيقّظت حواسي كشفرة مرهفة، وقطعت صلاتي، وأخذت أتنصّت إلى مصدر الصوت، ولكن أين مصدر الصوت؟ البحر كله صار يثور ويزبد، وتتلاطم أمواجه حتى انبجست من سطحه أخيراً أشباح المياه، وقد اعتلت حياة، بعريها الساطع، موجاتها المتقلّبة، غضةً، ناعمة الحنايا، طريةً كبيضة مسلوقة مقشّرة، يغمر شعرها الغسقي أرجاء الفضاء، فشعرت كأنّ الأرض تميد بي، وقلبي يكاد ينفجر من الخفقان. تلمّست الرمل بأطراف أناملي، وانفلت منه قافزاً، وهرعت إلى داخل الكوخ، وصفّقت الباب خلفي، وأخذت أسترق النظر إليها من النافذة، بعينين ذاهلتين. خرجت حياة من الماء، فرس جموح تتواثب، جسدها يومض في العتمة، خفيف يتقلّب في الهواء، ويتلوّى على الرمل في رقصة خارقة، وأصابعها لا تكفّ عن الرفرفة، كأنها تناديني نداءً يصهرني، ويعتصر من كياني كلّ ما فيه من وجد. إلاّ أنها سرعان ما غابت، غيّبتها سجوف الليل في العمق السحيق، فمكثت مشدوداً إلى الفراغ الذي خلّفته. لقد انجابت العاصفة، وكفّ البحر عن اصطخابه، واستعاد كلّ شيء سكونه إلاّ ذاتي، فقد تصدّع فيها وهم خمسين سنة، اقتلعته ريح الحياة، وألقته في فراغ مهول كفصّ مفصول عن خاتمه. وحين حلّ الصباح دفنت تاريخ خمسين سنة من العزلة في الرمل، وعدت إلى هنا عارياً إلاّ من تشوّفي إلى بهجة آخر العمر.

صمت الشيخ عرفان، ورفع بصره إلى لوحة معلّقة على عمود من الرخام تصوّر شاعراً متصوّفاً يقدّم كأس نبيذ إلى معشوقته الحسناء، فغمره شعور بالغبطة، وطلب من نديم أن يصبّ له كأساً أخرى، لكن صديقه اعترض:

- لا تُكثر من الشرب.

- لماذا؟

- رأفةً بشيخوختك.

- إلى الجحيم.

وسحب قنينة العرق، وملأ كأسه، ورفعها أمام عينيه، من غير أن يضيف إليها الماء، واستغرق في التحديق إليها، وهو يهزّ رأسه، ويدندن بلحن قديم، ثم أشار إلى نديم قائلاً:

- أليس من حقي أن أهيم بها؟ إنها جنيّة يا نديم، نوع نادر من النساء. كم كنت غبيّاً وأحمق حين أضعتها من يديّ. أنظر إليها، ما أجملها وهي تتموّج وتعوم في لجة هادئة، وتغوص كسمكة رشيقة في عمق لا قرار له.

- ها قد بدأت تهذي. كفاك خمراً. عن أيّ جنية تتحدث؟

- عنها. خطيئتي في شبابي، وفردوسي الضائع في شيخوختي.

- وما جدوى هيامك بها الآن وقد مضى نصف قرن على فراقكما؟

- نصف قرن يا ظالم؟ قبل أيام خرجت من البحر ورقصت على الرمل.

- هراء.

- عجباً! أنت ما زلت جافّاً لا يهزّك الجمال. ألم ترها وهي تسبح في الكأس وتومئ لي بيديها؟

- تتوهم يا أحمق.

- أتوهم؟ سأعود إليها وآتي بها إلى أرابخا.

- لماذا لم تحضرها معك أيها الحكواتي البارع.

- أنت لم تصدّق إذن ما حكيته لك عن خمسين سنة من حياتي؟

- أنا أحفظ الكثير من الحكايا مثلها.

غضب الشيخ عرفان:

- إلى الجحيم أنت وحكاياك. أنا ذاهب.

- انتظر. إلى أين تذهب يا شقي؟

- إلى البحر.

- أي بحر؟

- بحر القيامة الذي عشت معه نصف قرن.

- رفقاً بشيخوتك، أخشى أن تموت.

- بل سأغوص فيه حتى أصل إلى حياة أيها الغبي.

(3)

في الطريق إلى بحر القيامة، قطع الشيخ عرفان مساحات موحشةً من الأرض، اجتاز كثباناً رمليةً، وسطوحاً متموّجةً، وهضاباً مقفرةً، وأوديةً جافةً، وسهولاً خضراء، وتسلّق جبالاً ملتويةً ذات صخور نارية، وكاد يغرق مرتين في نهري “ردانو” و”تزنات””، ونجا من الموت، بأعجوبة، في ليل “خندالو” حالك السواد، ونام في أحراج وكهوف تأوي إليها حيوانات من عصور سحيقة، وسدّ جوعه بأصناف من الحشائش والشعير البري ونبات الخبّاز.

كان الليل في أوّله حين بلغ البحر، والساحل معتم تحت سماء ملبدّة بالغيوم، وليس ثمة أثر لكوخه سوى خطوط هشّة من الرمل، ينوح حولها حشد من النوارس والبطاريق. نضى ثيابه عن جسده الضامر، ومشى على حافة الماء قليلة الغور. من بعيد لاحت له كتلة ضوء تهتزّ عند خط الأفق، ركّز بصره فيها فرأى الكوخ يطفو على سطح البحر، تتقاذفه الأمواج كفلك في قلب الطوفان، واستسلم لأول موجة تغمر جسده، ورفرف ذراعيه في وشل الماء، وما زال يتوغل، يعلو ويهبط، يعلو ويهبط حتى لفحته رائحة أعشاب البحر.

كركوك 1989


كاتب من العراق