نَهْرٌ‭ ‬عَلَى‭ ‬صَلِيبْ

خَمْسُ‭ ‬قَصَائِدْ

الجديد  نوري الجراح [نُشر في 01/07/2017، العدد: 30، ص(36)]

لوحة: مايسة محمد
لَمْ‭ ‬أَكُنْ‭ ‬فِي‭ ‬دِمَشق

وَصَلْتُ‭ ‬إِلَى‭ ‬نَهَارِي‭ ‬عَلَى‭ ‬حِصَانٍ‭ ‬قَتِيلٍ

وَصَلْتُ‭ ‬

وَرَأَيتُ‭ ‬النَّهْرَ‭ ‬مُحْتَرِقَاً‭ ‬

والأَشْجَارَ‭ ‬هَارِبَةً‭ ‬عَلَى‭ ‬الْوَادِي

السَّمَاءُ‭ ‬أَطْبَقَتْ‭ ‬عَلَى‭ ‬الْأَرضِ

والْفَتَى‭ ‬الصَّرِيعُ‭ ‬سَدَّ‭ ‬بِقَامَتِهِ‭ ‬بَابَ‭ ‬اْلبَيتْ‭. ‬

‭***‬

لَمْ‭ ‬أَكُنْ‭ ‬فِي‭ ‬دِمَشْقَ‭ ‬عَنْدَمَا‭ ‬جَاءَ‭ ‬الزِّلْزَالُ

لَمْ‭ ‬أَكُنْ‭ ‬فِي‭ ‬جَبَلٍ‭ ‬وَلَمْ‭ ‬أَكُنْ‭ ‬فِي‭ ‬سَهْلٍ

عِنْدَما‭ ‬تَرَجَّفَتِ‭ ‬الْأَرضُ‭ ‬وَتَشَقَّقَتْ‭ ‬صُورٌ‭ ‬هِيَ‭ ‬وَالْهَواءُ

كَانَتْ‭ ‬يِدِي‭ ‬الهَامِدَةُ‭ ‬

تَنْبُضُ

فِي‭ ‬أَرْضٍ‭ ‬أُخْرَى؛

رَعْدَةٌ‭ ‬خَفِيفَةٌ‭ ‬سَرَتْ‭ ‬فِي‭ ‬جَسَدِي

وَضَاءَتْ‭ ‬يَرَقَةٌ‭ ‬فِي‭ ‬صِدْغِيَ‭ ‬الْجَافِّ

أَهِيَ‭ ‬الرِّسَالَةُ‭ ‬

تَسْقُطُ‭ ‬

فِي‭ ‬بَرِيدِيَّ

أَمِ‭ ‬الرَّبِيعُ‭ ‬يَتَقَلَّبُ‭ ‬فِي‭ ‬أَرْضٍ‭ ‬بَعِيدَةْ‭.‬

‭***‬

لَمْ‭ ‬أَكُنْ‭ ‬فِي‭ ‬دِمَشْقَ

لَمْ‭ ‬أَكُنْ‭ ‬فِي‭ ‬شَارِعٍ

وَلَا‭ ‬فِي‭ ‬مَتْجَرٍ

لَمْ‭ ‬أَكُنْ‭ ‬فِي‭ ‬مَحَطَّةٍ

وَلَا‭ ‬فِي‭ ‬شُرْفَةٍ‭ ‬تُطِلُّ‭ ‬عَلَى‭ ‬قِطَارٍ

لَمْ‭ ‬أَكُنْ‭ ‬مُسْرِعَاً‭ ‬

وَلَا‭ ‬مُبْطِئَاً

أَبْعَدَ‭ ‬مِنْ‭ ‬يَدِي،‭ ‬كُنْتُ،‭ ‬ومِنْ‭ ‬عَينِيَ‭ ‬الْغَريقَةِ‭ ‬فِي‭ ‬الزَّمَنِ

رَاقِداً‭ ‬عَلَى‭ ‬قَلَقٍ‭ ‬فِي‭ ‬تُرابِ‭ ‬الْمَوعِدِ،

وَيَدِي‭ ‬تَنْزِفُ‭.‬

‭***‬

لمْ‭ ‬أَكُنْ‭ ‬فِي‭ ‬دِمَشْقَ

لَمْ‭ ‬أَكُنْ‭ ‬فِي‭ ‬دِمَشْقْ‭.‬

‭***‬

والْآنَ،

مِنْ‭ ‬آخِرِ‭ ‬الْأَرْضِ

أَسْمَعُ‭ ‬السَّاقيةَ‭ ‬تَنْتَحِبُ‭ ‬فِي‭ ‬الْبُسْتَانِ

وَالْهَواءَ‭ ‬يَصِفُ‭ ‬لِلْجَبَلْ‭.‬

01-01-2017

مَرْثِيَةُ‭ ‬الْبَنَفْسَجْ‭ ‬

هَا‭ ‬قَدْ‭ ‬مَضَى‭ ‬الْوَقْتُ،

ومَا‭ ‬فِي‭ ‬ضِفَّتَيِّ‭ ‬وَقْتٍ‭ ‬عَلَى‭ ‬الْأَرْضِ،‭ ‬

سِوى‭ ‬دَمُ‭ ‬الْفِتْيَانِ

يَهْصُرُهُ‭ ‬الغُرُوبْ،

وَصَبَايَا‭ ‬الصَّيفِ‭ ‬يَنْدُبْنَ‭ ‬الْبَنَفْسَجَ‭ ‬فِي‭ ‬الظِّلالْ‭.‬

هَا‭ ‬قَدْ‭ ‬مَضَى‭ ‬الْوَقْتُ،‭ ‬هَا‭ ‬قَدْ‭ ‬مَضَى‭ ‬الْوقْتُ‭ ‬

وَكُلُّ‭ ‬صَبِيٍّ‭ ‬فِي‭ ‬سَريرٍ‭ ‬

كَانَ‭ ‬

غَيْمَةً‭ ‬

فِي‭ ‬كِتَابْ‭.‬

قَالَتِ‭ ‬الشِّآمِيَّاتُ‭ ‬للنَّهْرِ‭:‬

خُذْ‭ ‬أَسَاوِرَنَا،‭ ‬يَا‭ ‬نَهْرُ،‭ ‬

وآتْرُكْ‭ ‬لنَا‭ ‬قَمَرَ‭ ‬الْبَنَفْسَجِ‭ ‬فِي‭ ‬وِشَاحِ‭ ‬الصَّيفِ،‭ ‬

وَبُكَاءَ‭ ‬الْعَنْدَلِيبِ‭ ‬فِي‭ ‬السَّاقِيَهْ‭.‬

مَنْ‭ ‬أَنْتَ‭ ‬يَا‭ ‬بَرَدَى،‭ ‬أَنَبْعٌ‭ ‬يَفْلِقُ‭ ‬الصَّخْرَ،

لِيَطُوفَ‭ ‬بالْكَأْسِ‭ ‬ورَاءَ‭ ‬زَهْرَةٍ

هَارِبَةٍ

أَمِ‭ ‬ابنٌ‭ ‬لِنَجَّارٍ‭ ‬دِمَشْقِيٍّ

وَيَدَاكَ‭ ‬الصَّلِيبْ‭. ‬

هَا‭ ‬قَدْ‭ ‬مَضَى‭ ‬الْوَقْتُ،‭ ‬وَلَا‭ ‬وَقْتَ،‭ ‬فَخُذْ‭ ‬أَسْمَاءَنَا‭ ‬يَا‭ ‬نَهْرُ

قَالَتِ‭ ‬الْمَرْيَمَاتُ،‭ ‬وَآتْرُكْ‭ ‬أَسَاوِرَنَا،

لِتَلْمَعَ

فِي‭ ‬نَشِيجِ‭ ‬النَّهْرِ

وَقَالَتِ‭ ‬الشَّآمِيَّاتُ‭ ‬لِلنَّهْرِ‭: ‬نَحْنُ‭ ‬آلِهَةُ‭ ‬الْبَنَفْسَجِ

أُمَّهَاتُ‭ ‬الْحُزْنِ،

ربَّاتُ‭ ‬بُيُوتٍ‭ ‬طَافَ‭ ‬فِيهَا‭ ‬الْجُنْدُ‭ ‬وَمَاتَ‭ ‬فِيهَا‭ ‬الْهَواءُ

فَمَنْ‭ ‬أَنْتَ‭ ‬فِي‭ ‬حُزْنِنَا،‭ ‬يَا‭ ‬بَنَفْسَجُ؟

تخطيط: حسين جمعان

مَنْ‭ ‬أَنْتَ‭ ‬يَا‭ ‬بَرَدَى؟

أَنَبِيٌّ‭ ‬تَائِهٌ

فِي‭ ‬شِعَابٍ‭ ‬تَائِهَةٍ

أَمْ‭ ‬أَنْتَ‭ ‬حَلَّاقٌ‭ ‬يُزَيِّنُ‭ ‬حَاجِبَ‭ ‬الصَّيفِ؟

وَفِي‭ ‬غَامِضِ‭ ‬الصَّيفِ‭ ‬قَالَتِ‭ ‬الْمَرْيَمَاتُ‭ ‬للطِّفْلِ‭: ‬قُمْ‭ ‬يَا‭ ‬حَبِيبِي،

الْجُنُودُ‭ ‬أَسَرُوا‭ ‬فِي‭ ‬الْبَسَاتِينِ‭ ‬خُيُولَ‭ ‬الرِّيحِ

وغُيُومٌ‭ ‬بَأَجْنِحَةٍ‭ ‬مِنَ‭ ‬التُّوتِيَاءِ‭ ‬تَهِيمُ‭ ‬عَلَى‭ ‬الْوَادِي

خُيُولٌ‭ ‬بِأَعْرَافٍ‭ ‬دَاِمَيةٍ‭ ‬تَصْهَلُ‭ ‬

بِالْأَبْوَابِ،

والدِّمَشْقِيُّونَ‭ ‬يَخْرُجُونَ‭ ‬مِنَ‭ ‬الْبُيُوتِ‭ ‬وَيَهِيمُونَ‭ ‬وَرَاءَ‭ ‬النَّهْرِ،

وَوَرَاءَهُمْ‭ ‬تَخْرُجُ‭ ‬الْبَسَاتِينْ‭.‬

وَفِي‭ ‬بَاَحةِ‭ ‬الْمَعْبَدِ‭ ‬الَّذِي‭ ‬ابْتَنَى‭ ‬نَسْلُ‭ ‬آرامَ‭ ‬فِي‭ ‬أَنْقَاضِهِ‭ ‬مَسْجِداً‭ ‬بِدَنَانِيرَ‭ ‬عَبِدِ‭ ‬الْمَلِكِ‭ ‬بِنْ‭ ‬مَرَوُانِ،

عَرَّافُونَ‭ ‬بِعُيونٍ‭ ‬سُمِلَتْ‭ ‬يَقْرَأُونَ‭ ‬اللَّوْحَ،

وَيَتَلَمَّسُونَ‭ ‬فِي‭ ‬الشُّقُوقِ‭ ‬نَزِيفَ‭ ‬الْحَجَرْ‭.‬

لَا‭ ‬نَهَارَ‭ ‬فِي‭ ‬دِمَشْقَ‭ ‬وَلَا‭ ‬شَمْسَ‭ ‬فِي‭ ‬الْجَبَلِ،‭ ‬

وَفِي‭ ‬نَزِيفِ‭ ‬النَّهْرِ‭ ‬تَتَدَّفْقُ‭ ‬الْأَسْمَاءْ‭.‬

أَقْبِلِي‭ ‬يَا‭ ‬غُيُومُ

آنْصَرِفِي‭ ‬يَا‭ ‬غُيُومْ

عِنْدَ‭ ‬صَخْرةِ‭ ‬‮«‬آذْكُرِينِي‮»‬

فِي‭ ‬لُجَّةِ‭ ‬الرِّيحِ

تَقِفُ‭ ‬المَرْيَمَاتُ‭ ‬حَارِسَاتُ‭ ‬‮«‬الْهَامَةِ‮»‬؛

كُلُّ‭ ‬مَرْيَمَةٍ‭ ‬بَنَفْسَجَةٌ

مُصَوَّحَةٌ

وَحُضْنٌ‭ ‬كُلُّ‭ ‬مَرْيَمةٍ‭.. ‬

وَفِي‭ ‬نَشِيجِ‭ ‬الصَّوتِ‭ ‬طَيَّاتٌ‭ ‬مُبَلَّلَةٌ‭ ‬بِأَدْعِيَةٍ،

‭ ‬وَأَحْجِبَةٌ،‭ ‬

وَصِبْيَانٌ‭ ‬مَعَ‭ ‬الْكِتَّانْ‭.‬

وَكُلُّ‭ ‬صَبِيٍّ‭ ‬فِي‭ ‬لُفَافَةٍ‭ ‬

كَانَ

غَيْمَةً

فِي‭ ‬تُرابْ‭.‬

والآن،‭ ‬بَعْدَ‭ ‬الآسِ‭ ‬فِي‭ ‬الشُّرُفَاتِ‭ ‬

يَتَوَرَّدُ‭ ‬الصَّمْتُ‭ ‬وَيَنْزِفُ‭ ‬الْكِتَّانُ

مَنْ‭ ‬أَنْتَ‭ ‬يَا‭ ‬بَرَدَى؟

أَإِلهٌ‭ ‬هَارِبٌ‭ ‬فِي‭ ‬دُعَاءِ‭ ‬امْرَأَةٍ،

أَمْ‭ ‬مَدِينَةٌ‭ ‬مُشْرَعَةُ‭ ‬الْأَبْوَابِ‭ ‬لِلْغُزَاة؟‭!‬

أَصَوْتٌ‭ ‬يَهْوِي‭ ‬مِنْ‭ ‬حَنْجَرةٍ‭ ‬شُطِرَتْ

أَمْ‭ ‬شُبَّانٌ‭ ‬سَبْعَةٌ

يَنْتَحِرُونَ

عِنْدَ‭ ‬صَخْرَةٍ‭ ‬كَانَ‭ ‬اسْمُهَا‭ (‬آذْكُرِيني‭)‬؟

أُذْكُرِينِي‭ ‬يَا‭ ‬دِمَشْقُ،‭ ‬

وَلَا‭ ‬تَتْرُكِينِي

وَحِيدَاً‭ ‬مِعَ‭ ‬الْخَشَبِ‭ ‬وَالْمَسَامِير،

أَخَافُ‭ ‬أَنْ‭ ‬أَنَامَ‭ ‬وَتَهْرُبَ‭ ‬مِنْ‭ ‬يَدِي‭ ‬نَجْمَةُ‭ ‬الصُّبْحِ‭.‬

وَآذْكُرِينِي‭ ‬يَا‭ ‬دِمَشْقُ

حَتَّى‭ ‬لَو‭ ‬صِرْتُ‭ ‬صَخْرةً‭ ‬

يُسَمُّونَهَا‭: (‬آذْكُرِينِي‭)‬

وَلا‭ ‬تَتْرُكِينِي

أَصِيرُ‭ ‬غَيْمَةً‭ ‬مِنَ‭ ‬الْغُبَارْ‭.‬

أَنَا‭ ‬بَرَدَى‭ ‬الصَّغِيرُ‭ ‬الْهَارِبُ،‭ ‬

بَرَدَى‭ ‬الَّذِي‭ ‬سَرَقَ‭ ‬الشُّعَاعَ‭ ‬مِنَ‭ ‬الْبَرقِ

لمْ‭ ‬أَكُنْ‭ ‬جُنْدِيَّاً‭ ‬فِي‭ ‬رُومَا

وَلَا‭ ‬نَهْرَاً‭ ‬مِنَ‭ ‬الذَّهَبْ،

لَكِنَّنِي‭ ‬شَفَةُ‭ ‬الْغَريبِ‭ ‬وَعَطَشُ‭ ‬الْفِرْدَوسِ

وَدَمِي‭ ‬الَّذِي‭ ‬فَلَّقَ‭ ‬الصَّخْرَ‭ ‬

عَنْ‭ ‬

سُوُرَةِ

اْلكَهْفِ‭ ‬

يَتَدَفَّقُ‭ ‬الْآنَ،

ويَهْلَكُ‭ ‬

فِي‭ ‬صَحْراءِ‭ ‬العَرَبْ‭.‬

فبراير‭/ ‬شباط‭ ‬2017

مِيتَافِيزِيقْ

كَمْ‭ ‬مَرَّةً،‭ ‬فِي‭ ‬نَهَارٍ‭ ‬غَرِيبٍ،‭ ‬ودَّعْتُ‭ ‬الْأَرْضَ

مِنْ‭ ‬طَرِيقٍ

‭ ‬وَوَجَدْتُ‭ ‬نَفْسِيَ‭ ‬رَاجِعِاً‭ ‬عَلَى‭ ‬طَرِيقٍ،

مُبْتَهِجَاً‭ ‬ومَسْرُورَاً،

وَمَعِي‭ ‬فِي‭ ‬يَمِينيَ‭ ‬لَوْحُ‭ ‬النَّهَارْ‭.‬

4-5-2017

النُّزُولُ‭ ‬مِنَ‭ ‬قَلْعَةٍ‭ ‬فِي‭ ‬جَبَلْ

إِلَى‭ ‬عَاصِمْ

كَانَتِ‭ ‬الْأَرْضُ‭ ‬شَارِدَةً

مَعَ‭ ‬الرِّيحِ

ومُقْبِلَة‭ ‬ً

مِثْلَ‭ ‬غَيْمَةٍ‭ ‬عَلَى‭ ‬حِصَانْ‭.‬

عِنْدَمَا‭ ‬نَزَلْنَا‭ ‬وَرَأَينَا‭ ‬الْغُرُوبَ‭ ‬يَمْرَحُ‭ ‬فِي‭ ‬السَّهْلِ

وَبَينَ‭ ‬حَفِيفِ‭ ‬أَوْرِاقِ‭ ‬الشَّجَرِ،

وَبُكَاءِ‭ ‬الْحَصَى‭ ‬فِي‭ ‬النَّهْرِ،

كَانَ‭ ‬الشُّعَاعُ‭ ‬يَنْتَفِضُ،

وَحُبَيْبَاتُ‭ ‬الضَّوءِ‭ ‬تَسَّاقَطُ‭.‬

الْحِصَانُ‭ ‬أَشْعَلَ‭ ‬بِقَوائِمِهِ‭ ‬نُجُومَ‭ ‬النَّهْرِ،‭ ‬

والموتُ‭ ‬يَحْرُسُ‭ ‬الْمَغيبَ‭.‬

كُنْتَ‭ ‬رَاجِعَاً‭ ‬مِنْ‭ ‬أَطْلَالٍ‭ ‬فِي‭ ‬مَدِينَةٍ،‭ ‬

وَكُنْتُ‭ ‬فِي‭ ‬أَمْسِ‭ ‬الطَّريقِ‭ ‬إِلى‭ ‬دِمَشْقْ‭.‬

وَفِي‭ ‬الْمَسَافَةِ‭ ‬بَيْنَ‭ ‬سَرابَيْنِ

تَرَكْنَا‭ ‬الْمَسَاءَ‭ ‬يَلْهُو‭ ‬فِي‭ ‬أُرْجُوحَةٍ

وَنَزَلْنَا‭ ‬مِنْ‭ ‬قَلْعَةٍ‭ ‬يَحْرُسُها‭ ‬هَوَاءٌ‭ ‬طَائِشٌ‭ ‬

وَفِتْيَانٌ‭ ‬بِابْتِسَامَاتٍ‭ ‬فَاتِنَةٍ،

أُمَويُّونَ

قَلَّبَهُمُ‭ ‬الزَّمَنُ‭ ‬فِي‭ ‬التُّرابِ‭ ‬مَعَ‭ ‬الْلآليءِ‭.‬

وَفِي‭ ‬وَاقِعَةٍ‭ ‬أُخْرى،‭ ‬

كَانَتِ‭ ‬الشَّمْسُ‭ ‬تَتَمَرغُ‭ ‬فِي‭ ‬خُضْرَةِ‭ ‬الْحَصَى

والنَّهْرُ‭ ‬يَهِيمُ‭ ‬بعُرْفِ‭ ‬الْحِصِانْ‭.‬

لندن‭ ‬آذار‭ ‬2017

نَهْرٌ‭ ‬عَلَى‭ ‬صَلِيبْ

تخطيط: حسين جمعان

‭(‬مُونُولُوغ‭)‬

‮ ‬

كَيفَ‭ ‬أَهْرُبُ‭ ‬فِي‭ ‬مَوكبٍ،

وَأَنَا‭ ‬بِلَا‭ ‬جَنَاحَينْ‭..‬

الصَّبيُّ،‭ ‬تَحْتَ‭ ‬سَمَاءٍ‭ ‬مَائِلَةٍ‭ ‬ومَكْسُورةٍ،

صَرْخَةً

وَحُطَامَاً

وَجَنَاحَينِ‭ ‬مُهَشَّمَينِ‭ ‬فِي‭ ‬صُنْدُوقٍ‭ ‬زُجَاجِيٍّ،

إِنَّمَا‭ ‬يَدِي‭ ‬مَلْوِيَّةٌ

وَمُخَدَّرَةٌ‭ ‬عِنْدَ‭ ‬عُنُقِي،

وَكَتِفِي،‭ ‬الْمُبْتَهِجَةُ‭ ‬بِالْواجِبِ،

تَنْزِفُ،

لِأَظَلَّ‭ ‬أَسْمَعُ‭ ‬كَلِمَاتِ‭ ‬قَلْبِي‭..‬

لِأنَّكَ‭ ‬أَنْتَ،‭ ‬يَا‭ ‬شَامُ‭ ‬إِيلْ‭ ‬مَنْ‭ ‬يَتَقَدَّمُ‭ ‬المَوكِبَ‭ ‬وَفِي‭ ‬يَدِكَ‭ ‬اسْمُكَ‭ ‬الْهَارِبُ؛

بَرَدَى‭.‬

‭***‬

الْغُبَارُ‭ ‬يَحْمِلُ‭ ‬الصَّاعِدينَ‭ ‬إِلَى‭ ‬الْجَبَلِ؛

يَصِلُ‭ ‬الْغَجَرُ‭ ‬وَمَعْهُمُ‭ ‬الْمَسَامِيرَ،

وَقَائِدُ‭ ‬الْمَائَة‭ ‬وَفِي‭ ‬يَدِهِ‭ ‬الْمِطْرَقَةُ،

والشَّاهِدُ

بِلِسَانٍ‭ ‬مَقْطُوعٍ،

وَتِلْكَ‭ ‬الَّتِي‭ ‬رَقَصَتْ‭ ‬وَأَقْسَمَ‭ ‬الْمَلِكُ‭ ‬أَنْ‭ ‬لَا‭ ‬يَرُدَّ‭ ‬لَهَا‭ ‬طَلَبَاً‭..‬

لِأَتَمَكَّنَ،

مَرَّةً‭ ‬أُخْرَى،

مِنْ‭ ‬نَزْعِ‭ ‬يَدِي‭ ‬مِنَ‭ ‬الْخَشَبِ‭ ‬وَالْمَسَامِيرْ،

والنُّزُولِ‭ ‬مِنَ‭ ‬الْهَضَبَةِ

والْعُودَةِ‭ ‬إِلَى‭ ‬الْبَيتِ

بِقَمِيصٍ‭ ‬خَفِيفٍ‭ ‬وَقَلْبٍ‭ ‬مُرَاهِقْ‭.‬

لِئَلَّا‭ ‬أُرَدِّدُ‭ ‬مَرَّةً‭ ‬أُخْرَى‭ ‬كَلِمَاتِكَ‭ ‬الَّتِي‭ ‬وَقَعَتْ‭ ‬فِي‭ ‬فَمِي‭:‬

‮«‬إِيلِي،‭ ‬إِيلِي‭ ... ‬لِمَ‭ ‬شَبَقْتَنِي‭!‬‮»‬

‮ ‬‭***‬

رَجَائِي‭ ‬مُحَطَّمٌ،‭ ‬

وَلَا‭ ‬أَرْجُو،‭ ‬الْيَومَ،‭ ‬شَيئاً‭ ‬كَمَا‭ ‬أَرْجُو‭ ‬الْخُرُوجَ‭ ‬مِنَ‭ ‬الشَّامِ‭.‬

سَأَتْرُكُ‭ ‬قَمَرِي‭ ‬وَمِقْبَرَتِي‭ ‬

وَحُطَامَ‭ ‬بَيْتِي‭ ‬

لِصِبْيَةٍ‭ ‬يَبِيعُونَ‭ ‬الْهَواءَ‭ ‬مَقَابِضَ‭ ‬الْأَبْوَابِ‭ ‬

وَيَشْتَرُونَ‭ ‬الْبَنَادِقْ‭.‬

أَهَذَا‭ ‬مَوكِبٌ‭ ‬قَدِيمٌ‭ ‬فِي‭ ‬كِتَابٍ‭ ‬مُمَزَّقٍ‭ ‬

أَمْ‭ ‬صَبَاحٌ‭ ‬فِي‭ ‬أَنْقَاضِ‭ ‬مَدينَةٍ‭ ‬دَمَّرَهَا‭ ‬سَطْرٌ‭ ‬فِي‭ ‬كِتَاب؟‭!‬

‭***‬

سَأَنْتَظِرُ‭ ‬الصُّورةَ‭ ‬عَنْ‭ ‬دِمَشقَ‭ ‬الْغَرِيقَةِ‭ ‬

تَحْتَ‭ ‬

سَمَاءٍ‭ ‬

أَنْزَلَتْ‭ ‬

رُسُلَهَا‭ ‬

لِإِنْقَاذِ‭ ‬نَهْرٍ‭ ‬هَارِبٍ‭ ‬فِي‭ ‬الْبَسَاتِين‭..‬

إِيلِي،‭ ‬إِيلِي،‭ ‬لَا‭ ‬تَخْرُجْ‭ ‬بِهَذَا‭ ‬النَّهْرِ‭ ‬مِنَ‭ ‬الْمَدِينَةْ‭.‬

‏II

وِمِنْ‭ ‬قَبْلُ،‭ ‬عِنْدَمَا‭ ‬كُنْتُ‭ ‬مَنْفِيَّاً‭ ‬فِي‭ ‬نِيقُوسَيا،‭ ‬وَكُنْتُ‭ ‬أَنْتَظِرُ‭ ‬طَائِرةً‭ ‬تَحْمِلُنِي‭ ‬إِلَى‭ ‬الْمَجْهُول،

‮ ‬كَيْفَ‭ ‬أَنْسَى‭ ‬أَنَّكَ‭ ‬أَعَرْتَنِي‭ ‬دَرَّاجَتَكَ‭ ‬النَّارِيَّةَ

لِأَتَمَرَّنَ‭ ‬عَلَى‭ ‬الْهُرُوبِ‭ ‬مِنْ‭ ‬غَسَقِ‭ ‬الْأُبُوَّةِ‭ ‬إِلَى‭ ‬شَوارِعَ‭ ‬تَمْرَحُ‭ ‬فِيهَا‭ ‬شَمْسٌ‭ ‬لَعُوبٌ

تَارِكَاً‭ ‬وَرَائِي‭ ‬عَوِيلَ‭ ‬طِفْلٍ‭ ‬وُلِدَ‭ ‬قَبْلَ‭ ‬سَاعَةٍ

فِي‭ ‬مُسْتَشْفَىً‭ ‬يُونَانِيٍّ

فِي‭ ‬جِوَارِ‭ ‬حَانَةٍ،

فِي‭ ‬جَزِيرَةْ‭.‬

‮ ‬‭***‬

كَمْ‭ ‬مَرَّةً‭ ‬سَيُبْكِيني‭ ‬مَصِيريَ،

قَالَ‭ ‬ظِلِّي،

أَنَا‭ ‬الوَاقِفُ،‭ ‬الْآنَ،‭ ‬مُذنباً‭ ‬فِي‭ ‬جِوارِ‭ ‬امْرأَةٍ‭ ‬صَغِيرةٍ

وَضَعَتْ‭ ‬للتَّوِ‭ ‬طِفْلاً‭ ‬شِامِيَّاً‭ ‬بِعَينِينِ‭ ‬زَرْقَاوَينِ

أَسْمَيْنَاهُ‭ ‬إِيْكَارُوس‭.‬

‮ ‬

أَخْرَجَتْهُ‭ ‬مِنْ‭ ‬جُرَابٍ

وَرَمَتْهُ‭ ‬فِي‭ ‬جُرَابٍ‭.‬

‮ ‬

فِي‭ ‬ذَلِكَ‭ ‬الْيَومِ،‭ ‬أَيْضَاً،‭ ‬أَخْفَيتُ‭ ‬يَدَيَّ‭ ‬الْمُجَرَّحَتَينِ

مِنْ‭ ‬سَقْطَةٍ‭ ‬عَلَى‭ ‬الإِسْفَلْتِ

بَعْدَ‭ ‬نُهُوضِ‭ ‬الْهَواءِ‭ ‬عَلَى‭ ‬الْأَكَمَةِ

كَحِصَانٍ‭ ‬هَائِجٍ

لَكِنَّنِي‭ ‬لَمْ‭ ‬أُفْلِحْ‭ ‬أَبَداً‭ ‬فِي‭ ‬إِخْفَاءِ‭ ‬نُدْبَةٍ

تَرَكَتْهَا‭ ‬فِي‭ ‬جَبِينِي‭ ‬حُصَاةٌ‭ ‬نَزِقَةٌ‭.‬

‮ ‬

دِيْدَالُوسَ‭ ‬كُنْتُ‭ ‬بِصَنْدَلٍ‭ ‬صَيفِيٍّ‭ ‬والنُّدْبَةُ‭ ‬فِي‭ ‬جَبِينِيَ

سَطْرٌ

فِي

قَصِيدَةْ‭.‬

الْبَحْرُ‭ ‬يَنْهَضُ‭ ‬مِنْ‭ ‬وَرَاءِ‭ ‬الْأَشْجَارِ‭ ‬وَيَمْلأُ‭ ‬السَّاحِلَ‭ ‬بالْقَوَارِبِ‭ ‬والْغَرْقَى‭.‬

‮ ‬لندن ‬2016



مقالات أخرى للكاتب:

  • يا له من سؤال!
  • الخُرُوجُ مِنْ شَرْقِ المُتَوَسِّطِ
  • رنا‭ ‬قباني:‭ ‬ ‬الغرب‭ ‬يرفضني‭ ‬والأصوليون‭ ‬أيضا‭!‬
  • عقدة‭ ‬قتل‭ ‬الإبن
  • ما في الكون من رجل
  • بلاغة النشيد الكوني
  • ثقافة‭ ‬تحطيم‭ ‬الأجنحة
  • العبد‭ ‬التكنولوجي
  • الأمة المرجأة والروح الحائرة
  • النخب إلى الصراع والجموع إلى المصارع
  • اغترب‭ ‬تتجدد
  • أُنْشُودَةُ‭ ‬يُوسُفْ
  • بحيرة العجائب السبع وضفاف الثقافات
  • كبوة‭ ‬الآباء‭ ‬ونهوض‭ ‬الأبناء
  • الشعر أسطورة العشاق والشعراء فرسان أزليون
  • القصيدة ما بعد الأخيرة
  • الديني والدنيوي والصراع على الأجيال الجديدة
  • حدث‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬كأنه‭ ‬لم‭ ‬يحدث
  • سماء عامرة بالنجوم في صيف لا ينتهي
  • الإقامة‭ ‬في‭ ‬جغرافية‭ ‬المتاهة
  • ربيع‭ ‬محترق
  • القصيدة كائن يتيم والديوان ملجأ للأيتام
  • أصوات المسرح أصوات المجتمع
  • أهو‭ ‬حقا‭ ‬صراع‭ ‬سرديات‭ ‬أم‭ ‬عبث‭ ‬بالهويات‭!‬
  • الحرائق تكتب والأدب يتساءل
  • حملة‭ ‬الأقلام‭ ‬وحملة‭ ‬التوابيت
  • ثقافة‭ ‬الماضي‭ ‬وثقافات‭ ‬المستقبل
  • قارب‭ ‬إلى‭ ‬لسبوس
  • الآخر مرآة الأنا
  • عام على ولادة مجلة “الجديد”
  • لغة‭ ‬الأسئلة‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬الإبادة
  • هواء‭ ‬خفيف
  • الشعراء‭ ‬سارقو‭ ‬النار
  • في وصف ما يحدث على أرض العرب
  • سلمى الخضراء الجيوسي: أمة عربية يتيمة
  • أرض‭ ‬الشعر‭ ‬وأرض‭ ‬الآلام
  • قنطرة عربية
  • مراثي هابيل
  • العرب يكتبون القصص
  • هالة المستبد وقناع المثقف وفراشة الحرية
  • لاعاصم إلا الثقافة
  • من‭ ‬حدائق‭ ‬الصور‭ ‬إلى‭ ‬حرائق‭ ‬الخارطة