هذا العدد

الجديد  [نُشر في 01/09/2017، العدد: 32، ص(1)]

لوحة: زهير حسيب
يحفل هذا العدد بنصوص فكرية وأخرى إبداعية وعروض كتب ويوميات ورسائل ثقافية وتخطيطات ورسوم لتشكيليين من غير جغرافية ثقافية عربية.

وتبرز في المقالات المنشورة مراجعات فكرية ناقدة لوقائع وظواهر ونصوص وعلامات تتصل، على مستويات مختلفة ومن زوايا متعددة، بالماضي العربي وأثره في تشكيل الأذهان العربية وخطاباتها الثقافية المهيمنة والمؤثرة.

وترى بعض المقالات أنّ من المستحيل على الثقافة العربية أن تصبح أكثر عقلانية وإيمانا بالمستقبل من دون إعمال الفكر النقدي في الظواهر والقضايا وبناء مسافة موضوعية بين أهل الحاضر وأفكار الماضي، في حين تذهب مقالات أخرى إلى إبداء نقد لاذع للأبوية المهيمنة على التفكير العربي.

النصوص الإبداعية المنشورة في العدد تعكس بجلاء ميل الأقلام الجديدة إلى مواصل مغامرة التجريب في الشعر والسرد بحثاً عن المبتكر. وقد حفل العدد بأصوات أدبية تقاطرت من المغرب والمشرق وبرزت من بينها أقلام مهاجرة وأخرى منفية على خلفية الخضات الاجتماعية والثورات والحروب التي تشهدها المنطقة العربية.

“الجديد” إذ تحتفي بهذه الأصوات إنّما تسعى من خلال استقطابها ونشر نتاجاتها إلى ترجمة روح بيانها التأسيسي الذي رأى أن لا سبيل لنهضة الثقافة من دون السعي إلى الاحتفاء بكل ما هو جديد ومبتكر، بما يجدد لغة الأدب وروحه ويجعله أقرب من هموم إنسان العصر.

“الجديد” كرست ملفها الرئيس في العدد لتطوير نقاش حول الأنوثة والذكورة من خلال استعادة نص فكري كتب ونشر قبل نحو ربع قرن في مجلة “الكاتبة” التي صدرت في لندن ما بين 1993-1995 تحت شعار “مغامرة المرأة في الكتابة/مغامرة الكتابة في المرأة”. والنص الموقع بقلم المفكر عزيز العظمة حمل عنوان “الأنوثة المقموعة-العفة للرجل والشبق للمرأة”.

وقد وجدت “الجديد” أن أهمية استعادة هذا النص وإدارة حوار من حوله تتأتّى من أمرين: قيمة الأفكار المطروحة فيه ونكوص الواقع العربي بحيث يبدو هذا النص شديد الجرأة اليوم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى حاجتنا الماسة إلى تسليط الضوء على واحدة من أعقد القضايا التي حار بها العقل العربي في القرن العشرين، في ظل نكوص اجتماعي وسياسي مريع، وضرورة مساءلة الثقافة العربية وواقعها الاجتماعي في ضوء الأفكار المطروحة في النص.

المقالات التي علقت على النص، واعتبره أصحابها مناسبة للمشاركة في نقاش راهن حول الأفكار المطروحة، جاءت من: خولة الفرفيشي، أبوبكر العيادي (تونس)، عامر عبد زيد الوائلي (العراق)، جادالكريم الجباعي، عمار المأمون، خالد النبواني (سوريا).

و”الجديد” تترك الباب مفتوحا أمام المزيد من المساهمات، وتدعو الأقلام النقدية العربية المعنية إلى المساهمة في تطوير نقاش نقدي أوسع من حول القضايا التي يطرحها الملف.

المحرر