قصائد الحرب

(مقتطفات)

الجديد  عبدالمنعم المحجوب [نُشر في 31/08/2017، العدد: 32، ص(100)]

تخطيط: حسين جمعان
من كآبة فبراير

صنعتُ ورقَ بيافرا شفافاً

ألفّ به هذه الترويكا.

**

المكان: طرابلس

التاريخ: 23 مايو 2017

الموضوع: لم يعد أحدٌ يسمع صوت البحر.

**

إنها الحرب تتعرّى

لن تروا دعايةً أرخصَ

لفنّ الموت.

**

تتفاقم الحربُ

بينما يتدلّى الشعبُ متخَماً

من النشيد الوطني.

**

دخان بكثافة حجر أسود يغطي المدينة البيضاء

عيون كحّل السُخام رموشها تحدق في لا شيء

وجنود قدماء يقارنون بين حربين.

**

مساء البارحة

مرّت رصاصة طائشة

ولم تصل بعد.

**

لم يعد هذا الطفل ينام..

كلما أغمض عينيه

تنهار به الأرض.

**

الصرخة الأولى كانت مثل شهقةٍ

ثم خيّم الصمتُ…

من يوقف الآن عويل الأرواح؟

**

لم يحدث شيءٌ

لقد متنا فقط

كما نفعل دائماً.

**

استعادت المدينة عافيتها…

غير أن أصواتاً مألوفةً ونداءات

تضجّ كلّ ليلةٍ من حطام مقهى الكورنيش.

**

بخبرته في الرقص

أراد أن يتفادى لغماً لا يُرى،

سَبَحَ في ضوء أبيض وشموس كثيرة.

**

اختبأتُ من الرصاصِ

خلفَ شجرة نخيل،

اختبأ ظلّي خلف الشجرة المجاورة.

**

بعد كل هؤلاء الآلهة الدمويين

يتهيّأ شعبُ الزومبي

للخروج من تحت الأنقاض.

**

ابتكر الميليشياوي محفظةً

يحشرها في جيبه الخلفي

تَسَعُ مدينةً بأسرها.

**

بعدَ أن مات

تذكّر الميليشياوي

أنه لم يكن حيّاً أبداً.

**

قال الكهلُ بائع البوخا لجيرانه الموتى

كان بإمكانكم أن تختبئوا

في برميل.

**

الطفلُ الذي يبحث عن أمه

تَبِعَ قطةً

قادته إلى معسكر الجرذان .

**

قال الجنديُّ وهو يبحث عن رأسه

لا أكسجين.. ويداي مبتورتان

لا يبدو الفوسفوريُّ مجدياً بعدُ.

**

عاد إلى البيت

لكن الحرب كانت تفاجئه

كلّما التفتَ.

**

ترتعشُ أطراف الولد الصناعية

كلما اقترب

من المدرسة.

**

صرت أحلم أنني بلا رأس

أمشي هكذا دون أن أعرف ما هو الوقت أو أين أنا

هل يجب أن أستيقظ الآن أم عليّ أن أمشي وأمشي.


شاعر من ليبيا