المختصر

الجديد  كمال البستاني [نُشر في 01/10/2017، العدد: 33، ص(154)]

تعرية الفكر الداعشي

"الدولة الإسلامية بلسانها" كتاب لمريم بن رعد، الباحثة في معهد البحوث والدراسات عن العالم العربي الإسلامي، وعضو مؤسسة البحث الاستراتيجي بباريس، تجرد فيه بروباغندا الدولة الإسلامية، من خلال تحليل خطابها المبثوث بلغات عديدة وبطريقة متطورة عبر مختلف قنوات الاتصال، من مجلات ومحطات إذاعية وتلفزيونية ووكالات أخبار، ليس لتفكيكه فحسب، وإنما أيضا لمعرفة أفضل السبل لمكافحته.

وتقترح الباحثة شبكة قراءة ذكية تسلط عن طريقها الضوء على الفكر الداعشي، بتعرية الثنائيات البارزة التي يقوم عليه ذلك الفكر بوصفها عناصر أساسية في مواجهة الغرب، كالشرق ضد الغرب، والخلافة لمواجهة الديمقراطية، والإسلام للتصدي للكفر، وكلها نابع من تمثل للعالم ينمّ عن بنى ذهنية قبل كل شيء، تعكس أزمة راديكالية للحداثة أكثر من كونها تجليا لصدام الحضارات.

العزاء بين الصدق والتصنّع

يثير كتاب الفيلسوف ميكائيل فوسيل، الأستاذ المحاضر بجامعة بورغونيا، مسألة ترجع بالنظر إلى الدين وعلم النفس، وهي العزاء والسلوى، ولكنه يتناولها من زاوية فلسفية، ليبين أن الفلسفة يمكن أن تكون بلسما للجراح الإنسانية، لا سيما في عصرنا هذا، الذي يصفه الكاتب بـ "زمن العزاء"، نظرا لفقدان نماذج الجماعات البشرية ما يبرر وجودهم أمام الأخطار المحدقة والنهايات المحتومة.

ويرى أن العزاء مراس صعب يقتضي التحدث عن ألم لا نشاطر غيرنا فيه، بل نحاول فقط أن نأخذ منه بنصيب، فإذا كل كلمة يلفظها المعزي قد تحتمل إثارة الشك حول صدق قائلها، أو تصنّعه لغايات قد لا تتعدى الامتثال للعادة. ومن ثَمّ يدعونا الكاتب إلى التخلي عن العزاء، لأن في ذلك تجنبا لاستعادة تلك الأمثلة القديمة.

مسلمو فرنسا والأمل في غد أفضل

"كل هذا يفترض أن يخلق فرنسيين ممتازين" كتاب حواريّ بين نعيمة مفضل المنشطة في بعض المدن الفرنسية ذات النسيج الاجتماعي المهمش، وأليفيي روا المتخصص في الإسلام السياسي، يدور حول مسلمي فرنسا في علاقتهم بالوعد بقيام "إسلام فرنسي" مندمج كان طرح في سبعينات القرن الماضي، ثم آل إلى أحياء مهمشة ضيّعتها الجمهورية.

تثير مفضل الواقع البائس اجتماعيا وثقافيا ومدينيّا وتدعو إلى اتخاذ سياسة مغايرة في تلك الأحياء المنسية، فيما يرى روا أن ثمة خطوات تسير في المسار الصحيح تجاه مسلمي فرنسا وأن الفرنسيين المسلمين يتجهون نحو خلق طبقة وسطى حقيقية، وأن شجرة الأعمال الجهادية الإسلامية لا يمكن أن تغطي غابة النجاحات. الحوار صريح طرح مشاكل مسلمي فرنسا من جميع النواحي، وانتهى بأمل الطرفين في أن تؤدي الجهود إلى خلق فرنسيين، من أصول عربية، متميزين وممتازين.

التعويض الأكبر الحق

في كتابه "تصنيع المسلمين: مقالة في جعل المسألة الاجتماعية طائفية وراديكالية"، ينتقد الباحث نجيب سيدي موسى المتخصص في العلوم السياسية تركيز الفرنسيين على "المسلمين" فيصفونهم مرة بكونهم تهديدا للنظام العام ومرة بكونهم ضحايا المنظومة، وأحيانا بهذا وذاك، وفي رأيه أن ذلك يدخل في إطار إعادة تنظيم المجتمع الفرنسي، لأن "التعويض الأكبر" الحق هو تعويض صورة العربي بصورة المسلم، والعامل المهاجر بالمنحرف المتشدد، والشاب العربي الملتزم بذي جنسيتين تنزع منه جنسيته الفرنسية.

وبالعودة إلى مسار هذا التحول، يركز الباحث على دور السياسيين من شتى الاتجاهات في نشر حمى الهوية التي تشوش الحدود الاقتصادية والاجتماعية، وميل بعض اليساريين إلى التحالف مع التيارات الرجعية الإسلاموية، التي تزعم تمثيل الأحياء الشعبية، وتضافر نشاط العنصريين والمناهضين للعنصرية ونشطاء الجاليات بشكل يخلق طبقة جديدة تشغلها الهموم الدينية أو العرقية.

نهاية ثنائية اليمين واليسار

الفيلسوف ألان بونوا هو أول من تنبأ بزوال ثنائية اليمين واليسار، رغم أن كتابه "يمين – يسار، انتهى! : اللحظة الشعبوية" صدر قبيل الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة، وجاء استنتاجه انطلاقا من قراءة واعية للتحولات السياسية والمجتمعية التي سادت دول أوروبا والولايات المتحدة، واتسمت بصعود الشعبوية في كل مكان صعودا كان من نتائجه البركسيت ثم انتخاب دونالد ترامب رئيسا لأعظم دولة في العالم.

والسبب في رأيه أزمة تمثيل نيابي أكثر منها مسألة أيديولوجية، فالشعوب ما عادت تثق في الأحزاب التقليدية، ولا في حكام يريدون ممارسة السلطة دون الرجوع إلى من يفترض أنهم يمثلونه، أي الشعب، فكان التصويت لوجوه من خارج "الاستبليشمنت" تحديا صارخا للمنظومة الكلاسيكية القائمة. ويتساءل هل أن الشعبوية لحظة عرضية عابرة أم أنها مدعوة إلى التجذر والديمومة كوجه جديد من الممارسة الديمقراطية.

مفارقات الديمقراطية

في الجزء الرابع من كتابه "ظهور الديمقراطية"، يتساءل مارسيل غوشي عن الأسباب التي أدت إلى بروز عالم جديد بعد أزمة السبعينات، وعن جدة هذا العالم الذي يشهد انتصارا غير مسبوق لمبدأ الديمقراطية، ولكنه يجعل تطبيق هذا المبدأ إشكاليا. ويبين أننا نشهد اليوم المرحلة الأخيرة من "الخروج من الدينيّ"، ليس بمعنى الإيمان الفردي، بل بمعنى المبدأ الذي كان ينظم حياة المجتمعات قبلنا.

مثلما نشهد الدخول بعنف إلى الحداثة، وهو ما يغير كل شيء في حياتنا، من ظروف التعايش الكوني إلى هوية كل فرد منا. ويشرح أيضا كيف أن التنظيم السياسي الذي كان يحافظ في شكله على بصمة الخضوع للقوى المسلطة من فوق تبخّر، ونابت عنه وظيفة الدولة – الأمة التي اتخذته حجر الأساس للعالم المعولم.

ويضيف أننا كنا نسكن تاريخا نظنه متجها نحو المستقبل، فإذا هو مشدود إلى الماضي. أما بخصوص الحريات الفردية فهي لم تغادر الانتماء الاجتماعي، ما ولّد مجتمعا منفلتا عن أعضائه، وديمقراطيات عاجزة عن الحكم. فالفرق واضح بين أن تملك الأدوات التي تتيح لك السيطرة على مصيرك، وبين أن تحسن التصرف فيها.

تعمّد تكرار الأخطاء

جديد عالم الاجتماع كريستيان موريل كتاب بعنوان "القرارات العبثية. سوسيولوجيا الأخطاء الراديكالية الثابتة" يحاول فيه فهم القرارات التي يتخذها الأفراد والجماعات بإصرار وثبات وهم يدركون أنها تخالف الغاية المنشودة. وتتولد عنها في الغالب أخطاء راديكالية لا تتغير.

ويضرب على ذلك أمثلة عديدة، من الحياة اليومية، في البيت والمصانع والطائرات والشركات التجارية والمؤسسات المالية، لا يتعظ فيها الناس بأخطائهم السابقة، بل يتشبثون بقراراتهم وإن باءت النتيجة دائما بالفشل. ويتساءل: ما هو الاستقراء الذي ينتج مثل تلك القرارات؟

هل تبنيها الآليات المشتركة؟ هل يبررها رهان الغايات؟ ما مصير تلك القرارات؟ وكيف يمكن أن نخطئ بهذا القدر ونعيد الكرّة؟ ثم يجيب عنها عبر تحليل سوسيولوجي متعدد الأوجه، كالتأويل المعرفي لإبراز قوة الأخطاء البسيطة للاستقراء والاستدلال، والتفسير المشترك الذي يسمح بالوقوف على أمثلة التسلسل نحو العبث، والتحليل الغائيّ الذي يفحص الطريقة التي يتصرف بها الناس في نياتهم. وكلها تقودنا إلى تأمل شامل في القرار ومعنى الفعل الإنساني.

أبناءُ العصر المتوحشون

"أطفال القرن الجدد: جهاديون، هوويون، رجعيون: بحث حول جيل مكسور" عنوان كتاب للصحافي ألكسندر ديفيكيو، يتحدث فيه عن جهاديين وسياديين وقوميين ومحافظين وكاثوليكيين، لا تتجاوز أعمارهم العشرين، يختلفون في كل شيء، ولكنهم يلتقون ضد العولمة والليبرالية ونهاية التاريخ. فهم في نظر الكاتب، بثورتهم وتصدعهم، مرآة فرنسا اليوم وغدا.

من أقبية الأحياء الشعبية إلى أروقة معهد العلوم السياسية، ومن مواقع الدعاية إلى الائتلاف المناضل، ومن أعمال الشغب إلى المظاهرات، يقودنا الكاتب إلى مِرجل جيل يغتلي، ويعطي الكلمة للمعروف منهم والمغمور ليعرف رأيهم من المطارحات الثقافية والنظريات الأيديولوجية التي يعتنقونها أو يعارضونها، ويتساءل الكاتب إلى أي مدى يمكن أن تقودهم رغباتهم المتناقضة في إعادة تشكيل العالم الذي تفكك في عهد آبائهم. هل ينذرون بمستقبل يسوده نزاع عرقي أو إثني بين الجاليات، أم يبشرون بغد موسوم باستفاقة سياسية وروحية.

الصراع الفرنسي البريطاني في الشرق الأوسط

صدرت مؤخرا الترجمة الفرنسية لكتاب المؤرخ الإنكليزي جيمس بار "خط على الرمل" مع عنوان فرعي "التنافس الفرنسي البريطاني، رحم النزاعات في الشرق الأوسط"، يعود فيه إلى اتفاقيات سايكس- بيكو عام 1916 كنقطة انطلاق للشرارة التي ستلهب المنطقة، بدءا بسوريا حتى السيطرةِ على قناة السويس مرورا بوضعية القدس، كمفجرات هزت تباعا هذه الأنحاء أو تلك، دون أن تعرف المنطقة الهدوء.

لا سيما بعد ظهور المسألة اليهودية، حيث لجأ الإنكليز إلى الصهاينة للحد من طموح فرنسا في الشرق الأوسط، فيما ساهم الفرنسيون بقدر كبير في خلق دولة إسرائيل، من خلال تنظيم عمليات هجرة واسعة ليهود أوروبا، وزرع الفوضى والعنف بشكل عجّل بإنهاء الانتداب البريطاني عام 1948. والكاتب يركز على المنافسة المسمومة التي لم يتوقف عندها المؤرخون كثيرا بين القوتين المحتلتين، مستندا إلى شهادات سياسيين ودبلوماسيين وجواسيس وجنود، في إضاءة المشاكل الماضية والراهنة للشرق الأوسط.

حواجز الشرق الأوسط الذهنية والجغرافية

"عتبات الشرق الأوسط: تاريخ الحدود والأراضي من العصور القديمة إلى الآن" عنوان كتاب محلى بنحو مائة وخمسين خارطة للمؤرخ أوليفيي هان الأستاذ بمدرسة سان سير الحربية، يصور فيه الحدود الهشة الموروثة عن القرن العشرين، ويبين أن المشكل قديم قدم التاريخ، وأن هذه المنطقة فسيفساء إثنية ودينية معقدة، ذات تاريخ يمسح آلاف السنين، ترك السومريون والإسكندر الأكبر والإمبراطوريات الفارسية والعربية والعثمانية فيه أثرها.

ورغم انقساماته المتكررة وحدوده المتحركة وحروبه المستمرة، يظل الشرق الأوسط فضاء لبناء دول ومنظومات سياسية قوية، حيث الحدود ليست مجرد خطوط على خارطة بل هي تَحدّ أراضيَ ومجموعات وهويات متغيرة. وفي رأي الكاتب أن دراسة هذا التاريخ الطويل يتيح فهم التصدعات الثقافية والجيوسياسية المعاصرة. والعتبات هنا هي الحواجز الذهنية والجغرافية على حدّ سواء.

سوريا ليست للأسد

يعتبر جان بيير فيليو أستاذ التاريخ المعاصر للشرق الأوسط في معهد العلوم السياسية بباريس من المتابعين للأحداث في سوريا منذ اندلاعها، وهو أيضا ممن نبهوا منذ البداية إلى جرائم بشار وقواته ضد الشعب السوري. في كتابه الجديد "مرآة دمشق" يتحسر على تخاذل الغرب عن نصرة سوريا وشعبها وتركهما لفظائع لا تخطر ببال.

ويذكّر بالتاريخ الإنساني الذي يربط الغرب وخاصة فرنسا بتلك البقاع التي شهدت مرور القديس بولس وصلاح الدين والأمير عبد القادر، ويكشف عن وجوه أخرى كان لها حضور بارز من "طريق دمشق" إلى "الشرق المعقد". ليستخلص أن ما حاق بسوريا لا يخص العرب وحدهم ولا هو تصفية خلافات لا تنسى، بل هي أحداث راهنة بجلادين مرعبين، جهاديين كانوا أم أزلام بشار، لا يذكرون ماضيا مشرقا إلا من زاوية مشروعهم الشمولي. يقول فيليو: "كلنا لنا نصيب من سوريا. في مرآة دمشق، نفهم بطريقة أفضل ما يجري لعالمنا."

الموقّعون بالدم

"بشار الأسد، بأحرف من الدم" بورتريه عن جلاد سوريا والمرأتين اللتين تملكان نفوذا عليه، أمه وزوجته، يحاول كاتبه أن يفهم كيف استطاع شخص قيل إنه متعلم خجول كاره للسلطة، لا يحسن الكلام بسبب لثغة، أن يتحول من أسد إلى ضبع ينهش شعبه، ويسعد بحكم بلد ممزقٍ شطرُه ميت أو معوق، وشطره الآخر تائه في المنافي، ومستعمَر من الصديق الإيراني والعم الروسي وابن العم الشيعي حزب الله وسائر الأسرة الكيمياوية.

إلى جانب زوجته أسماء، التي تعلمت في أوروبا هي أيضا، ولم تأخذ من الأنوار أي قيمة إنسانية، فهي لا تتردد عن التبضع على الإنترنت من كبرى المحلات الفرنسية، بعلم السلطات الفرنسية الحاكمة، في وقت تتهاوى فيه البراميل على السوريين، لا تستثني الشيوخ والنساء والأطفال، ويبيد زوجها وأسياده المواطنين العزّل بالأسلحة الكيمياوية. الكتاب بقلم المراسل الصحافي لعدة وسائل إعلامية مكتوبة ومسموعة ومرئية جان ماري كيمينير الذي قضى سبع سنوات في سوريا منذ اندلاع الثورة.


كاتب‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬ليدز‭-‬بريطانيا