الخرساء

الجديد  عمرو أبوالعطا [نُشر في 01/12/2017، العدد: 35، ص(90)]

تخطيط: حسين جمعان
جاءت الشرطة لمعاينة الجثة ومكان الحادث، هذا الرجل الغريق وجدوه مقطوع اللسان في هذا الجانب البعيد من أنحاء القرية غارقاً في “الترعة” وقد زالت ملامحه. أخذت الشرطة الجثة دون الوصول لملابسات الحادث. انتشر الخبر في القرية، واختلفت الروايات، وظل الحادث فيه شيء من الغموض. ولكن هناك رجل عجوز يعرف ما يحدث.. “إنها الخرساء”.

منذ سنوات عديدة ولدت بنت خرساء في هذه القرية، وكان أهل القرية يضيّقون عليها، ويشيرون إليها ببعض الإشارات التي تزعجها. كانت دائماً كثيرة البكاء. أناس لا يحترمون من لديهم إعاقة.. عاشت الخرساء حياة صعبة وحزينة، ووالدها الرجل البسيط الفقير لا يستطيع أن يحميها من مضايقات الناس.

ذات يوم زادت مضايقات الأهالي لها فأصيبت الخرساء بحالة اكتئاب وذهبت إلى أطراف القرية وألقت بنفسها في الترعة. ذاع خبر موت الخرساء وأخذ الناس يتهامسون ويتكلمون، ومنهم من فرح لموتها لأنها كانت شؤماً على القرية بحسب تفكيرهم.

وجدت جثة الخرساء غارقة في الترعة وجاءت الشرطة وأخذتها لتشريحها ولكن في المشرحة اختفت الجثة بشكل غامض، ولم يستدل على مكانها.

حزن الأب على موت ابنته الوحيدة، وترك القرية مهاجراً، ولكنه الآن رجع إلى القرية.. هذا الرجل العجوز هو الأب، وكان يعلم أن ابنته عادت لتنتقم.

عندما ترى الخرساء لا تصرخ.. الخرساء تسرق اللسان لتتكلم به وتغرق صاحبه.

ذهب ثلاثة من الشباب إلي جانب من القرية عند الترعة، وأخذوا يشربون سجائر الحشيش غابوا جميعا عن الوعي. واحدهم سمع أحدا يناديه. الخرساء تتكلم بلسان الرجل الذي غرق. أخبر الشاب أصدقاءه أنه يسمع صوت رجل ينادي ذهبوا إلي مكان الصوت وجدوا بنتا تستغيث. اثنان نزلوا في الترعة لإنقاذها والثالث هرب ذاهبا لبيته.

في الصباح ذاع خبر وجود جثتين في الترعة في إنحاء القرية مقطوعتي اللسان. نفس الطريقة التي وجدوا عليها الجثة الأولي.

انتشر الرعب في أنحاء القرية وهذا الشاب الذي سمع بموت أصدقائه أصابته حالة من الجنون والخوف فهو يعلم ما حدث ومكث في بيته من شدة الخوف.

في منتصف الليل سمع الشاب صوتا يشبه صوت أصدقائه ينادونه أنهم في انتظاره في نفس المكان. الخرساء تستخدم لسان الشابين لاستدراجه ولكنه شرب من سجائر الحشيش ما كان يكفي لإفقاده التركيز. استجاب لطلب أصدقائه وذهب إلى المكان ولكنه لم يجد أحدا وذهب وراء مصدر الصوت ومازال الصوت ينادي وفجأة تظهر الخرساء ويصرخ وتأخذ لسانه وتغرقه في الترعة.

في اليوم الثاني وجدوا الجثة كالسابق. انتشر الخبر في القرية ومنع أهلها من الذهاب إلي هذا المكان ليلا. ومازالت الخرساء تنتقم.


كاتب من مصر