أنفاس‭ ‬مبهورة

الجديد  آلاء أبو الشملات [نُشر في 01/12/2017، العدد: 35، ص(104)]

تخطيط: حسين جمعان
هنا‭ ‬وهناك

في‭ ‬شوارعِ‭ ‬المدنِ‭ ‬الغريبة‭ ‬تنتصرُ‭ ‬اللامبالاة

تمشي

وتمشي‭ ‬معكَ‭ ‬نفسُك

تعبران‭ ‬الشوارع

بلا

هدف

البردُ‭ ‬يأكل‭ ‬الأصابع

أنت‭ ‬هنا

وهناك

هنا‭ ‬وهنا‭..‬

خطوة‭ ‬في‭ ‬ضباب‭ ‬مدينةٍ‭ ‬بلا‭ ‬ذاكرة

وأخرى‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬قديمة‭ ‬لمدينةٍ‭ ‬بحريةٍ‭ ‬غائمة‭.‬

‮ ‬

منظر

‮ ‬

عصافير‭ ‬الدوري‭ ‬تسابق‭ ‬أجنحتها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬باهت

والمزاريبُ‭ ‬تئن،

فوهاتها‭ ‬الصارخة‭ ‬تتلقى‭ ‬أعطيات‭ ‬السماء

مطر‭ ‬أوّل‭ ‬الشتاء‭..‬

وبيدٍ

وحيدة

أقبض‭ ‬على‭ ‬ملحِ‭ ‬البحرِ

وأفوز‭ ‬بالبحر‭ ‬لمتوسط‭.‬

‮ ‬***

الزوارق‭ ‬الصغيرة

تتجمع‭ ‬في‭ ‬خلجان‭ ‬زرقاء

كأصدقاء‭ ‬قدامى،

الصيادون‭ ‬يرفون‭ ‬شباكهم‭ ‬الحزينة

والشمس‭ ‬السمراء‭ ‬تلفح‭ ‬الوجوه

أريد‭ ‬نافذة‭ ‬هناك‭.‬

‮ ‬

أنفاس‭ ‬مبهورة

‮ ‬

اليوم‭ ‬اشتريت‭ ‬لنفسي

بخورة‭ ‬مريم

وحبقة

ورجعت‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬بوطن‭ ‬صغير‭ ‬في‭ ‬علبة‭ ‬كرتون‭.‬

هناك،

في‭ ‬اللاذقية،

لم‭ ‬نكن‭ ‬نشتري‭ ‬الحبق

كان‭ ‬ينمو‭ ‬في‭ ‬أنفاسنا‭ ‬المبهورة

لم‭ ‬نكن‭ ‬نزرع‭ ‬‮«‬بخورة‭ ‬مريم‮»‬‭ ‬في‭ ‬أصيص

تركناه‭ ‬يغزو‭ ‬البراري‭ ‬ويزور‭ ‬البيوت‭.‬

في‭ ‬الشتاء

لمّا‭ ‬يصل،‭ ‬أخيراً،‭ ‬شعاع‭ ‬من‭ ‬شمس‭ ‬بعيدة

أتذكر‭ ‬أنني‭ ‬حبقة‭ ‬جافة

زهرة‭ ‬مريم‭ ‬العالقة‭ ‬في‭ ‬شعاب‭ ‬جبل‭ ‬بعيد‭.‬

‮ ‬

‮ ‬

أمي

‮ ‬

تزرعُ‭ ‬النهارات‭ ‬بالوصايا

وتقطفُ‭ ‬الحمّى‭ ‬عن‭ ‬جبينِ‭ ‬الليل

حبات‭ ‬مذعورة‭..‬

لم‭ ‬أقل‭ ‬لها‭ ‬يوما‭ ‬كلمة‭ ‬حب

وهي‭ ‬تغزل‭ ‬الصوف

في

منامي

وتخبئ‭ ‬الحكايات‭ ‬لأطفالي‭ ‬الذين‭ ‬انتظرتهم

حتى‭ ‬ضاقَ‭ ‬بها‭ ‬الحنين‭.‬

تصلّي‭ ‬كعابدة

وتتشاءمُ‭ ‬إن‭ ‬مرّ‭ ‬بومٌ‭ ‬في‭ ‬الحي‭.‬

‮ ‬

ملكة‭ ‬الثلج

‮ ‬

عاليا

في‭ ‬غابة‭ ‬الجليد

تغفو‭..‬

الطفل‭ ‬الذي‭ ‬نسي‭ ‬أن‭ ‬يكبر

لأنها‭ ‬اختطفته

ينبش‭ ‬من‭ ‬فراشها‭ ‬الريش

ويتركه‭ ‬يتساقط،

والمرأة‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬معه

حين‭ ‬كانت‭ ‬طفلة

أراها،‭ ‬الآن،‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬نافذتي

تلهو

بثلج

قديم‭.‬

وحدة

‮ ‬

لو‭ ‬كانت‭ ‬لي‭ ‬صديقة

كنت‭ ‬أمسكت‭ ‬يدها‭ ‬في‭ ‬الشارع

ومشينا‭ ‬نثرثر

عن‭ ‬الحب

والأزواج

والأطفال

لو‭ ‬كانت‭ ‬لي‭ ‬صديقة

رميت‭ ‬ظلال‭ ‬يومي

عند‭ ‬بوابتها

وعبرت‭.‬

‮ ‬

‮ ‬

رباعية

‮ ‬

سطوري‭ ‬المبتورة

كمزاجي

في‭ ‬كل‭ ‬شيء

حيث‭ ‬أراك‭ ‬وتحتويني‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬

‮ ‬

‮ ‬

غيوم

‮ ‬

يخيل‭ ‬إليّ

أن‭ ‬زمن‭ ‬الأحصنة‭ ‬الخرافية

يتبعني

نهرٌ‭ ‬رماديّ

يلهو

وجهه‭ ‬نحو‭ ‬الشرق

وعيناه‭ ‬غائرتان‭ ‬في‭ ‬منفى‭.‬

‮ ‬‭***‬

يخيّل‭ ‬إليّ

أنك‭ ‬ذئب‭ ‬صغير

هارب

وعيناه‭ ‬غمامتان‭.‬

‮ ‬

‮ ‬

ضياع

‮ ‬

لا‭ ‬أجد

ثقبا‭ ‬واحدا

في‭ ‬هذا‭ ‬السور

حيث‭ ‬تنمو‭ ‬نباتات‭ ‬الألم‭.‬

‮ ‬

‮ ‬

رباعية‭ ‬2

‮ ‬

لا‭ ‬حديقة‭ ‬لي‭ ‬لأزرع‭ ‬الحبق‭ ‬والنرجس

أو‭ ‬حتى‭ ‬بخورة‭ ‬مريم‭ ‬البرية

أصابعي‭ ‬مسامير‭ ‬دقيقة

تنقر‭ ‬نعش‭ ‬الوقت‭.‬


شاعرة من سوريا