تاريخ الأشجار

فصل من رواية جديدة

الجديد  وارد بدر السالم [نُشر في 01/12/2017، العدد: 35، ص(108)]

لوحة: كمالا اسحق
تأففت السيدة صابرة ودردمت بصوتٍ عالٍ وهي تشعر بالاختناق من طول المسافة التي قطعها التاكسي إلى حديقة العاصمة، بسبب الزحام الكبير الذي أغلق بعض الطرق الرئيسية، وبقي الرجل العجوز الذي يجلس في المقدمة صامتاً لم ينطق بشيء طوال المسافة المزدحمة، ربما بسبب إحساسه بالدفء داخل السيارة الصفراء أو شروده بأفكار قديمة يريد استحضارها اليوم لمناسبة الذكرى الخمسين للزواج من السيدة صابرة. لكنه بين فترة وأخرى يتطلع إلى السماء الغائمة عبر نافذة السيارة.

كان الجو ينذر بالمطر ونسمات باردة تهبّ على الأشجار، وقلة من الناس الذين تواجدوا في الحديقة في هذا الصباح حاولوا أن يحتموا بمظلات الأشجار قبل أن يسقط المطر في الوقت الذي كانت السماء فيه متلبدة بالغيوم الثقيلة التي أسبغت على الصباح ظلاً داكناً واسع الأطراف.

هرعت السيدة صابرة قبل الرجل العجوز وهي تحمل باقة ورد ملونة وحشرت جسدها بين شجرتين في مدخل الحديقة الكبيرة، وظل الرجل يدرج ببطء وهو يتلقى أول رشة من الرذاذ المنسكب فيتطاير باينباغه كذيل ويلتوي على كتفه، منحني الظهر ماسكاً وردة صغيرة عالقة بغصن صغير حرص أن يستميلها إلى داخل معطفه المفتوح.

دسّت ساعدها تحت ساعده المعطفي وهي تدردم من التأخير الذي أجبر سائق التاكسي على أن يصرف وقتاً غير قصير في زحام الشوارع وهدير السيارات وصياح الباعة المتجولين، فقال لها العجوز:

- انسي يا صابرة.. دعينا نتذكر.

- قرفت من هذا البلد.

دحس العجوز السماعة الصغيرة في أذنه وتأكد من ثباتها وقال كمن يريد أن يغير مزاجها العصبي الذي وجده غير مناسب في يومٍ كهذا:

- قبل خمسين سنة التقينا هنا أتذكرين؟ ههههه..

تلطف وجهها قليلاً وتغيرت سحنتها إلى حد ما جعل العجوز يُكمل:

- العمر يسير كقطار سريع.. ما أسرع الزمن يا صابرة.

دفعت بجسدها إليه بما يشبه الاحتضان وأدخلت ساعدها من تحت معطفه الرمادي مطوقة خصره النحيف وهي تتعثر قليلاً، محاذرة أن تبقى تحت ظلال الأشجار الطويلة بسبب نثيث المطر الذي لم ينقطع.

- كنّا هنا ذات يوم.. ما زلت أتذكر كل شيء.

قال العجوز وما يزال حريصاً على وردته الحمراء من البلل ويده الأخرى تثبّت سماعة الأذن:

- كنتِ أصغر بخمسين سنة تقريباً.

تدارك مسرعاً:

- وأنا أيضاً.

قادهما ممر تستقيم أشجار اليوكالبتوس على جانبية إلى بحيرة صغيرة خالية من البط القديم، وبدت بقع خضراء داكنة تغطي سطح الماء، ومع أن نثيث المطر كان يبقر سطحها إلا أنها بقيت من دون أن تتفتت.

- قد تمطر كثيراً.

كانت السيدة صابرة تتطلع إلى السماء من تحت سقوف الأغصان العالية.

- لعله خير.. فرصة حلوة أن تمطر في ذكرى ميلاد زواجنا الخمسين.

كان العجوز ينظر إلى الوردة التي بقي حريصاً على ألاّ يمسها المطر وكأنها هي العمر الطويل الذي يحمله تحت معطفه.

- كنّا شبابا في ذلك الوقت.. أتذكر أنه كان يوماً ممطراً أيضاً حين التقينا هنا لقاءنا الأول.

مالت عليه أكثر:

- لا تقل هذا.. أشعر بالبكاء.

شدّت خصره أكثر وهما يتركان البحيرة التي غطتها طبقة خضراء متماسكة، وقادهما الممشى إلى أشجار أكثر قرباً من بعضها لكنها غير منتظمة، فتشكل أكثر من ممر وأكثر من ممشى، ولم يكن التبليط الحديث كافياً لأن يجمّل مثل هذه التقاطعات بل أسبغ لحظات حجرية كما ترى السيدة وهي تستدعي عقوداً بعيدة في لحظة الحديقة وتراها بشكل آخر، مثلما يرى العجوز تلك اللحظات القديمة التي كانت فيها المماشي تغطيها أوراق الأشجار وزهورها الصغيرة الساقطة بفعل المطر والأعشاب الطبيعية التي تُشعر الإنسان بخفته وهو يسير عليها كأنه يمشي على أرض من الإسفنج.

توقف الرذاذ نسبياً فانعطفا إلى رصيف يقود إلى أشجار أخرى أكثر سُمكاً وطولاً، وما تزال السيدة تحيط خصر العجوز وعيناها الضعيفتان تنفتحان على اخضرار الحديقة الفسيحة وفي رأسها أطياف كثيرة قد يعرفها العجوز الذي يدبُّ معها بصمت، حريصاً على الوردة الوحيدة التي جلبها من حديقة البيت.

توقف الرذاذ نسبياً فانعطفا إلى رصيف يقود إلى أشجار أخرى أكثر سُمكاً وطولاً، وما تزال السيدة تحيط خصر العجوز وعيناها الضعيفتان تنفتحان على اخضرار الحديقة الفسيحة وفي رأسها أطياف كثيرة قد يعرفها العجوز الذي يدبُّ معها بصمت، حريصاً على الوردة الوحيدة التي جلبها من حديقة البيت.

تحت مظلة مشروخة من الأعلى وقفا.

كانت المصطبة المتسخة تحتها مائلة وقد فقدت إحدى ركائزها أو طمست، فاضطرا أن ينسحبا إلى مصطبة قريبة أخرى لكنهما لم يجدا مظلتها، فسارعا إلى مصطبة ثالثة قبل أن يجلس عليها بعض الشبّان المتسكعين وكانت مبللة قليلاً ومتآكلة الحواف.

أخرج العجوز من جيب معطفه قطعة مدعوكة من الكلينكس وحاول أن يزيل آثار الرطوبة عن مساحة قليلة لتجلس عليها السيدة واكتفى بأن نفخ على المكان الذي جلس عليه وأحاط سيدته بذراعه وهو ينظر إلى السماء الغائمة.

- أين الأشجار..؟

كان العجوز السبعيني يجيل بنظره على الأشجار الكثيرة التي شكلت غابة صغيرة وسط العاصمة منذ زمن قديم وكان يشم روائح مختلفة تهبّ على ذاكرته، ومع أنه يشعر بلسعة برد تجتاج جسده النحيل إلا أنه كان يستشعر الدفء من سيدته الملاصقة لكتفه.

- أين أشجارنا القديمة؟

انتبه العجوز واختصر الغابة الصغيرة بشجرة عالية تستدق أمامه:

- كل شيء يبقى وإن كان قديماً.

- لم تقل لي أين هي الأشجار القديمة؟

- الحديقة لم تتغير وكأنها حديقة الأمس لكن الإسفلت خربها والأكشاك خربتها.

- ألا تقول لي أين هي..؟

- أشجارنا القديمة محفوظة في القلب ههههه..

ضمها أكثر وكانت عيناها تدمعان قليلا، متناغمة مع لحظتها الباردة التي استوطنت مكاناً في روحها التي بدأت تستعيد شيئاً من أمس الأشجار والحديقة التي كانت ماطرة ذات يوم كتمام اللحظة التي بدأ المطر فيها يخفق على الأشجار ويتناثر رذاذه، فازدادت التصاقاً بالرجل الذي أخفى الوردة الحمراء تحت معطفه وضم السيدة إليه فبدوا مثل تمثالين أحدهما سقط على الآخر.

تمتمت السيدة ورأسها ساقط على معطف كتفه:

- خمسون سنة..!

كان الرجل حريصاً على ألاّ تنفرط أوراق وردته الوحيدة لذلك كان يحجز جسد المرأة بساعده من تحت المعطف. مثلما كان حريصاً على تثبيت سماعة أذنه.

- بودّي أن أرى أشجارنا القديمة.

بالكاد سمعها العجوز فقال لها:

- ليخفّ المطر.. الحديقة واسعة ونحتاج إلى جو بلا مطر.

بقيت السيدة صابرة متكئة على كتفه وباقة الورد في يدها مبللة قليلاً لكنها تشدها بأصابعها متمسكة بها وعيناها الكليلتان تنظران إليها، ثم تستغرقان بالنظر إلى انسياب المطر الذي أخذ ينهمر بالتدريج ويشكّل سيولاً مائية صغيرة تتجمع عند حافة حذائها وينحدر إلى الشارع عبر خسوفات صغيرة تعمل كممرات طائشة للمياه المتسربة.

- نغير المكان.

قال العجوز وهو يرتجف قليلاً.

- منذ زمن بعيد لم أقف تحت المطر.

قالت السيدة صابرة برومانسية وهي تمد يدها تحت المطر كأنها ستجمع منه حفنة صغيرة، ثم تمد باقة الورد تبللها قليلاً وهي تبتسم وما زالت متكئة على كتف العجوز الذي تشعر باختلاجات جسده.

- نغيّر المكان.

رفعت رأسها من على كتفه ونهضت بصعوبة مثقلة بجسدها المعبّأ بالثياب الصوفية، ومدت يدها إلى يده وسحبته برفق، ثم طوقت ظهره من خلف المعطف، وكان المطر قد غسل الشوارع الصغيرة وغسل الأشجار التي بدت بلمعان خفيف، فدرجا على الممر وانعطفا تحت سقيفة تحمي ثلاثة حوانيت خشبية؛ تفادياً للسيول التي أخذت تتجمع، فيما بقي الرعد يقصف السماء وتنبثق أغصان ضوئية كثيرة.

- الله..

ظل رأسها مرفوعاً إلى السماء وهي ترمش بعينيها كلما كانت أغصان الضوء تتتالى بسرعتها الضوئية العابرة، فبدا أنها سعيدة، وكان الرجل العجوز يدرج ببطء شاعراً بسعادتها فيظل مبتسماً لوحده، وبين لحظة وأخرى يثبّت السماعة الصغيرة ويدحسها في أذنه.

- يا رب اجعل المطر خيراً علينا.

تمتمت السيدة صابرة وهي تقود رجلها إلى حواضن شجرية مكتظة ومتماسكة تشكل سقفاً لا تتسرب منه الأمطار كثيراً، وثمة مصاطب متفرقة لم تتبلل بعد.

بلا تحفظ جلسا على مصطبة صغيرة وما زالا متلاصقين.

- لم أعد أتذكر هذا المكان.

- الأشجار كبرت كثيراً.

- هل تذكرين ممراً مثل هذا..؟

- أذكره.. لكن كانت هذه الأشجار صغيرة وقصيرة ولم تكن هناك مصاطب..كنا نمشي فقط..

ثم مالت عليه أكثر:

- العشاق لا يجلسون لأن الوقت يمضي بهم.. هههههه..

عالج سماعة أذنه ورفع السلك الرابط فوق أذنه:

- أظن أن الحديقة كانت أوسع.. تمام ؟

تطلعت السيدة صابرة حولها وتفحصت الأشجار العالية من كل مكان ومدّت بصرها أبعد من ذلك:

- هي ذاتها الحديقة كما أتصور لكن ألحقت بها بعض المباني الخدمية.

- اممممم..

- بحيرة البط مهجورة.

- والممرات مبلطة منذ وقت طويل.

هدأت السماء وكفّ البريق المتناوب عن الظهور وظهر أكثر من شخص من تحت الأشجار، بينهم شبّان مدارس ملأوا الفضاء بصخبهم منسجمين بمرح ظاهر مع شابات صغيرات يرتدين تنورات الزي الدراسي، لكن افترق اثنان من الجمع الصغير وجلسا على مقربة من مصطبة السيدة وعجوزها التي ظلت تنظر إليهما بفضول.

أحاط الشاب فتاته بذراعه وكانت تبدو خجلة بعض الشيء، ولم تسمع السيدة صابرة ماذا كان يهمس لها، غير أنها بحس غريزي تأكدت أنه يحاول اقتناص قبلة سريعة، بينما الفتاة تتمنّع وحاولت الفرار أكثر من مرة غير أن يدي الشاب اللتين تحيطانها منعتاها من النهوض والالتحاق بجماعتها الذين تواروا خلف الأشجار.

- أتذكر..؟

ضغط العجوز على سماعة أذنه وهو يدني رأسه من وجه السيدة غير أنها بقيت شاخصة النظر إلى الشاب وهو يحاول بجهد واضح أن يقبّل فتاته الممتنعة، إلا أنه أخيراً تمكن من أن يقتنص شفتيها بقبلة طالت بعض الشيء فيما تمكنت الفتاة من أن تنتزع شفتيها وتقفز كالملسوعة، متعثرة وخجلة وغابت في أحد الممرات الجانبية.

ضحك العجوز وهو يراقب المشهد الطفولي الرومانسي:

- ذاكرتكِ جيدة هههههه..

ضحكت السيدة وهي تستدعي شيئاً مماثلاً حدث قبل نصف قرن:

- كنتُ أرتجف من الخوف.. كنت أعتقد أنكَ ستغتصبني.

- هههههههه..

هدأت السماء إلى حد جيد وظهر كثيرون ممن كانوا يختفون تحت الأشجار والمظلات والحوانيت أغلبهم من طلبة المدارس والكليات والقليل من النساء الغامضات وبعض الأسر بأطفالٍ قليلين، الأمر الذي شجّع السيدة أن تنهض وتقود عجوزها من دون فكرة واضحة سوى أنها كانت تشعر بسعادة صغيرة أملاها المكان بطقسه المطري، وذكريات كثيرة تتقدم قبلها وتشير إليها بطريقة زرعت فيها إحساسا بأنها لا بد أن تكون سعيدة الآن.

دارا حول الأكشاك الصغيرة التي تتباعد عن بعضها وتحاشيا الاختلاط بالآخرين لا سيما الشباب الطائشين الذين أورثوا المكان شيئاً من الصخب والفوضى، وقادهما رصيف متكسر الحواف إلى بحبوحة خضراء باردة، فاختارا مصطبة تطل عليها الشمس مباشرة من فجوة غيوم ثابتة إلى حد ما.

كان العجوز أكثر حرصاً على وردته الوحيدة وكان يتطلع إليها بين وقت وآخر، قلقاً من ذبولها السريع فظل يمسّدها ويلمّع أوراقها الناعمة حتى جلس إلى جانب السيدة وهو يمتثل لبقعة الشمس التي أشاعت دفئاً صغيراً في جسده.

- كأنني في متاهة.. أتَذكر ولا أتذكر.

- مرت سنوات طويلة على مجيئنا هنا لأول مرة.

- تغيرت الحديقة كثيراً.

تطلع العجوز إلى ساعته البتينة فوجدها تشير إلى الساعة الحادية عشرة فضغط على رأسه في محاولة استذكار يوم بعيد كان فيه المطر غزيراً وجامحاً، لكن صورة الشاب وفتاته التي قبّلها قبل ساعة تقريباً اجتاحته كثيراً وكلما حاول إزاحتها من رأسه عادت إليه بقوة، مثلما عاد المطر يستحث ذاكرته المتعَبة، وكانت السيدة ما تزال تتطلع إلى المكان حتى نهضت وبقيت تراقب الأشجار القريبة المتشابكة كما لو أنها تبحث عن شيء ما فقدته ذات مرة.

- صابرة..

ناداها العجوز وهو يعبد التطلع إلى ساعته.

عادت السيدة بخطوات أكثر بطئا وبقيت واقفة وهي تحمل باقة الورد المبللة.

- أذكر قبل أن ينتصف النهار كنا هنا.

- أذكر هذا.

- وكان المطر غزيراً.

- أذكر هذا..

جلست إلى جواره وتركت باقة الورد في حضنها ومدت ذراعها على كتفه:

- ههههه يوم قبّلتكِ هنا.

- هههه كنتَ شيطاناً.

- كنت أحبك كثيراً.

- كنت أود أن تقبّلني لكنني كنت خائفة.

- كنت أعتقد أنه يجب أن أقبّلك.

- كنت أريد ذلك وقتها.

- ما زلت أعتقد أن القُبلة هي التصريح بالحب.

- أظن أن القبلة في ذلك الوقت كانت تشبه الزواج!

- ههههه..

- لكنني كنت خائفة وأشعر بالبرد.

- كنت مجنوناً بك.. أظن أن القبلة هي عبارة عن مهر يقدمه العاشق إلى حبيبته وفعلت ذلك.

- كنت قد قدمتَ لي مهراً عجيباً هههههه..

سكتت صابرة ودفنت جسدها أكثر في جسده النحيل:

- بعد خمسين سنة يعود مثل هذا اليوم وكأنه حدث بالأمس القريب.

نظرت إليه بعينين دامعتين وكان العجوز يشعر بالامتنان إلى زمن بعيد حاول أن يكونه في هذه اللحظة الباردة التي ملأته روحاً جديدة.

اقترب وجهها منه وأمكنه ملاحظة التجاعيد التي حاولت السيدة إخفاءها بالماكياج، لكن رائحة قديمة اجتاحته هي مزيج من المطر والتراب فأدنى وجهه منها ومسّت شفتاه شفتيها ببطء ثم التصقتا بقبلة متعثرة حينما زحفت شفاههما من موضع القبلة الحميمة، لكنهما حاولا معاً أن يلتحما بشكل مباشرة فعادت الشفاه تلتقي بعناق طفولي قديم انبجس من لحظة المكان والحديقة القديمة التي رافقتهما في مثل هذا اليوم، فسقطت باقة السيدة بين قدميها وهي تتشبث بعجوزها، بينما تشبث العجوز بوردته الوحيدة وهي عالقة بين أصابعه من وراء ظهر المرأة التي غابت كثيراً في قبلة المطر والتراب منقطعة عن التنفس وقتاً طويلاً، لولا انتباههما المتأخر لبعض الشبان الذين التقطوا لهما أكثر من صورة متسارعة وهم يضحكون لهذا المشهد الاستثنائي الذي لا يعرفون أنه حدث قبل خمسين سنة يوم كانت السماء تمطر وكانت الحديقة أكثر اخضراراً وفضاؤها أكثر اتساعاً.


كاتب من العراق مقيم في بغداد