شلال‭ ‬ضائع

الجديد  دارين فستق [نُشر في 01/12/2017، العدد: 35، ص(124)]

تخطيط: حسين جمعان
يا‭ ‬بحر

ماؤكَ‭ ‬المالحُ

يهشِّم‭ ‬أعماقي،

ضجيجُ‭ ‬الضلوع‭ ‬يصارع‭ ‬رأسي

ويحفر‭ ‬خندقًا

صوتُ‭ ‬أقدام‭ ‬الخوف

يرميني‭ ‬بصخرةٍ‭..‬

لأنك‭ ‬تهدر‭ ‬الباقي‭ ‬من‭ ‬سيلِ‭ ‬الدم‭.‬

أموت‭ ‬بيدين‭ ‬مكبلتين‭.‬

الرجل‭ ‬والبحر

أيها‭ ‬الحزين‭ ‬في‭ ‬أقاصي‭ ‬الأرض،

يا‭ ‬ربان‭ ‬البحر‭ ‬الغاضب،‭ ‬إذ‭ ‬تفتح‭ ‬موجةٌ‭ ‬فمها‭ ‬وتبتلع‭ ‬الصغار،

وعاشقَه،‭ ‬لما‭ ‬تطفو‭ ‬صورتي

والموجُ‭ ‬يلاعبُ‭ ‬قدميَّ؛

حافيتين

ومضيئتين،

تحلم‭ ‬بموجٍ‭ ‬يزحزحُ‭ ‬ثوبي

ويكشف‭ ‬أوَّل‭ ‬الألغاز‭ -‬كتفي‭-‬

لكن‭ ‬الرياح‭ ‬هادئة‭.‬

لا‭ ‬تخف،

‮ ‬لن‭ ‬أترك‭ ‬يدكَ

ليختطفها‭ ‬الذعر‭.‬

أيها‭ ‬الكهل‭ ‬المتكوم‭ ‬على‭ ‬نفسه

منتظرًا‭ ‬دفء‭ ‬الصغيرة،

ليذوب‭ ‬ويسكر‭.‬

الوجه‭ ‬والصورة

وضَعُوا‭ ‬على‭ ‬صدرك‭ ‬صخرةَ‭ ‬الرعب

فملت‭ ‬عليّ‭..‬

‮ ‬لم‭ ‬ترَني‭ ‬عندما‭ ‬سال‭ ‬من‭ ‬عيني‭ ‬دمٌ،

والآن

دمي‭ ‬شلالٌ‭ ‬ضائع‭ ‬في‭ ‬جسدي‭.‬

‭***‬

فمي‭ ‬مطبق

والعنكبوتٌ‭ ‬يملأ‭ ‬المسافةِ‭ ‬بيني‭ ‬وبينك

ومن‭ ‬الجسد‭ ‬إلى‭ ‬الجسد‭ ‬يمتد‭ ‬جرحُ‭ ‬الأرض‭.‬

أنا‭ ‬الكسير،

صرتُ‭ ‬أعتكف‭ ‬نفسي،

في‭ ‬دوامة‭ ‬الموت‭.‬

استندْ‭ ‬إلى‭ ‬نفسكَ‭ ‬فقد‭ ‬ذابَ‭ ‬كتفي

وكساني‭ ‬خوف‭.‬

يا‭ ‬أنت‭..‬

يا‭ ‬صاحب‭ ‬الذاكرة‭ ‬الضعيفة

واليد‭ ‬الراجفة

والعيون‭ ‬التي‭ ‬رُسم‭ ‬تحتها‭ ‬كهف‭ ‬سواد‭.‬

يا‭ ‬شقيق‭ ‬ضوئي‭ ‬في‭ ‬الظلام

ومسحة‭ ‬الأب‭ ‬الحنون‭ ‬على‭ ‬كتف‭ ‬ابنته

حين‭ ‬يلتهمها‭ ‬الحزن‭.‬

يا‭ ‬ضحكتي‭ ‬العالية

وخفوت‭ ‬صوتي‭ ‬عند‭ ‬ذكرك

غيرة‭ ‬وخجلا،

يا‭ ‬همسة‭ ‬تصير‭ ‬خدرًا‭.‬

يا‭ ‬تنهيدة‭ ‬صدري،

وأرقي‭ ‬الليلي‭.‬

يا‭ ‬لون‭ ‬البنّ‭ ‬في‭ ‬قهوتي

ودموع‭ ‬أمي‭ ‬عند‭ ‬اللقاء‭.‬

يا‭ ‬أخي‭ ‬البعيد،

يا‭ ‬روح‭ ‬القصائد‭ ‬التي‭ ‬أحبُّ

والإيقاع‭ ‬الذي‭ ‬يمايزها‭ ‬عن‭ ‬النثر‭.‬

يا‭ ‬هواء‭ ‬الصيف‭ ‬الذي

يلطّف‭ ‬الحر‭ ‬والألم‭ ‬عن‭ ‬الكادحين‭.‬

يا‭ ‬ضربة‭ ‬قلبي

وبحة‭ ‬صوتي

وسكَّر‭ ‬جسدي‭ ‬الذي

طالما‭ ‬تمنّى‭ ‬نفحة‭ ‬من‭ ‬شذاك‭..‬

لأنتشي‭ ‬لحظة‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬وجودك

لئلا‭ ‬تكون‭ ‬ظلًا‭ ‬رسمته‭ ‬المخيلة؛

مخيلتي‭ ‬والمسافة‭.‬


شاعرة من سوريا