الوجود الغيبي والوجود المادي الكوني

كيف يفهم العرب هذه المسألة

الجديد  إيهاب ملكاوي [نُشر في 01/02/2018، العدد: 37، ص(24)]

لوحة: خالد عقيل
الواضح للعيان أن العرب يعيشون حالة من الضياع والتخبط والانتكاس على المستوى الفكري والأخلاقي والمادي على السواء، كما تتملكهم بعض سمات النفاق الأخلاقي والعملي ونرجسية فارغة مستندة إلى رومانسية تاريخية متعارضة مع واقع مرير. وترجع أسباب ذلك التدهور إلى جملة من الأسباب التاريخية والظروف المادية والفكرية والعملية المهيمنة على الثقافة ألسائدة كما تعود إلى بعض الأسباب الخارجية والمفتعلة. وهذه الأسباب مجتمعة تتفاوت في أهميتها وحجمها وتأثيرها، ونحن هنا لن نقوم بالإسهام في تحليل هذه الأسباب ودراستها ونقدها فهذا موضوعٌ من الضخامة بمكان وقد أسهمت فيه دراسات كثيرة لمفكرين عرب متعددي المشارب والتوجهات الفكرية. نشير هنا إلى إسهامات كل من الإصلاحيين الإسلاميين والليبراليين والعقلانيين النقديين دون أن نحدد أمثلة أو أسماء.

لا نهدف في هذا المقال إلى مخاطبة فئة دون أخرى من مكونات الثقافة العربية كالإسلاميين أو العلمانيين أو المتشككين أو الحيارى أوالمقهورين، ولكننا، ونحن نحاول أن نخاطب الجميع، فإننا نرغب في أن نركز على فئة الشباب العربي المتعلم والذي تتقاذفه الصراعات المذهبية والفكرية والانحطاط الداخلي والعوامل الخارجية المبهر منها والغث والصالح والفاسد. إن الشباب هو مناط الاستثمار الحقيقي في أمتنا والمعقود عليه الأمل في مستقبل أفضل.

سوف نركز في هذا المقال على أحد الأسباب الأساسية التي نراها فاعلة سلبا على الساحة الفكرية والعملية في الأمة العربية، ويمكن تلخيص ذلك السبب في عدم وجود رؤية واضحة وفاعلة تحدد نظرتنا إلى الوجود المادي المحسوس ودورنا الفاعل فيه واختلال نظرتنا إلى الجانب الآخر من الوجود المتمثل بالعالم الإلهي ودورنا الإيماني الفاعل فيه. وهذه المسألة التي نطرحها ليست بالسهلة في الظروف الحالية حيث تتعالى نزعات التعصب والتطرف والانطواء الذاتي والشعور بالنقص أو العداء تجاه الآخر سواء كان الآخر يختلف قليلا أو كثيرا منتميا إلى الداخل أو الخارج.

لعل قائلا يقول إن الإجابة واضحة وجلية في التصورات الدينية القائمة، ولكننا نجزم أنها ليست كذلك في الذهن العربي على اختلاف مشاربه. كما أن ارتباط التفسيرات الدينية بالمذهبية الضيقة قد أضاع فرصة للمصالحة بين أطياف الأمة وأدت إلى أزمة مصداقية فكرية. نحن نرغب في عرض وجهة نظر قابلة لأن تتقاسمها أطياف مجتمعية مختلفة ومتخالفة، وخاصة الشبابية منها. وحيث أننا نرغب في أن نكون عمليين في طرح مسألتنا وغير منغمسين في التحليل الفلسفي والنفسي فسوف نحاول تبسيط الرؤية وإيضاحها للقارئ وخاصة الشباب الذي نعول عليه في مستقبل الأيام. نلخص المسألة في الإجابة على التساؤلات التالية:

أولا: كيف يمكن للشاب العربي أن ينظر إلى الوجود الكوني المادي ودوره الإيجابي الفاعل فيه؟ تشكل الحواس وسيلة التفاعل الإنساني مع الواقع المادي المحيط، ولكن هذه الحواس البشرية كما هو معلوم محدودة في ذاتها وفي خصائصها ووظيفتها. كما أن تعقل هذه الأحاسيس وربطها وترتيبها وتشكيلها في صور ذهنية إنما يتم من خلال الإدراك الذهني، والذي هو بدوره مقيد بطبيعته الخَلقية ومكبل بخصائصه الوظيفية، على الرغم من تعقيده الكبير.

إن العلاقات الترابطية والسببية التي تصف الظواهر المادية هي نتاج الإدراك الذهني لهذا الوجود، فرؤيتنا وسمعنا وكافة حواسنا قد لا تعكس تماما حقيقة الوجود الخارجي المادي كما هو، بل كما تبدو لنا من خلال حواسنا وقدراتنا الإدراكية. الخلاصة أن الإدراك الإنساني للوجود المادي هو حصيلة التفاعل المباشر بين الوجود الحقيقي للمادة وجملة الأحاسيس والإدراك الذهني لهذا الوجود.

وعلى الإنسان أن يتقبل أن معرفته الكونية ستبقى دائما رهن ذلك التفاعل المباشر بين العالم المادي كما هو وبين قدرته الحسية والإدراكية.

إن سبر وفهم هذه المعرفة المادية الكونية قد أظهرا نجاحهما المبهر في نشوء المذهب العلمي التجريبي حيث انطلقت العلوم الطبيعية في نجاح كبير تسبر أسرار الواقع المادي وتطوعه لخدمة الإنسان. ومن المهم الانتباه إلى أن المنهج العلمي يرتكز على عدم تقديس التصورات المسبقة وإنما الاعتماد على القياس والتجريب في التدليل على صحة الفرضيات العلمية وتطورها. وليس هناك أي سبب يشير إلى أن الشاب العربي المسلم المشتغل بهذه العلوم لايستطيع أن يحذو حذو الآخر في اتباع هذا المنهج في تعامله مع الكون المادي.

وهكذا يستطيع الباحث الذي ولد ووجد نفسه مسلما أن يباشر إسهامه الإنساني في العلوم والتكنولوجيا مسترشدا بالمذهب العلمي غير ملتفت إلى مقولات وتصورات دينية مسبقة. بل إنه من الخطأ الكبير الاحتكام إلى التصورات الدينية في فهم العالم المادي وتقييده حيث يفقد الباحث حياديته وقدرته على سبر الفرضيات العلمية المختلفة. ولذلك نركز على أن الشاب في مجتمع مسلم يجب ألا يخلط بين المنهج العلمي التجريبي وبين تصوراته الدينية ويتخذ منها أساسا للاعتراض، ونخص بالذكر ما يتعلق بنظرية التطور ونشوء الكون. يجب عليه أن يحترم المنهج العلمي التجريبي ليزاول عمله محافظا على حياديته ومنهجيته. وعليه ألا يرى في العلوم الطبيعية خطرا على إيمانه ومعتقده.

في هذا المجال المعرفي المادي يلتقي المؤمن والملحد معا متفقين على أصول منهج البحث العلمي، وكما سندعي في ما بعد فإن العلوم الطبيعية التجريبية لا يمكن الاتكال عليها للبرهنة على وجود الله أو عدمه، ناهيك عن أن العلوم الطبيعية غير مهتمة أصلا بهذه المسألة.

ثانيا: كيف يمكن أن ينظر الشاب في مجتمع مسلم إلى الوجود الإلهي؟ لقد ذكرنا أن الحواس والإدراك الذهني واعتمادهما على منهجية العلم الطبيعي تقود إلى معرفة جزئية ذهنية للعالم المادي. إن القدرات الحسية حكما لا تستطيع التفاعل مع أي وجود واقع خارج حدود هذا الإحساس، كما أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الإدراك الذهني القاصر والمحكوم بخبراته الحسية المادية يستطيع أن يحيط بوجود آخر خارج حدود العالم المادي المحسوس.

هكذا يستنتج المؤمن أن الوسيلة الوحيدة للتعامل مع العالم الغيبي هي الإيمان الاختياري الحر الواعي، ولا يجوز للإنسان العاقل أن يُجبر أو يُكره على هذا الاختيار، كما أنه لا يمكن للملحد أن يهاجم المؤمن تحت أي مسوغ علمي لأن عالم الإيمان يقع خارج الإدراك الإنساني الحسي.

الخطأ الكبير الاحتكام إلى التصورات الدينية في فهم العالم المادي وتقييده حيث يفقد الباحث حياديته وقدرته على سبر الفرضيات العلمية المختلفة. ولذلك نركز على أن الشاب في مجتمع مسلم يجب ألا يخلط بين المنهج العلمي التجريبي وبين تصوراته الدينية ويتخذ منها أساسا للاعتراض، ونخص بالذكر ما يتعلق بنظرية التطور ونشوء الكون. يجب عليه أن يحترم المنهج العلمي التجريبي ليزاول عمله محافظا على حياديته ومنهجيته

ومن المهم أن ننتبه إلى أن العلوم الطبيعية والمقتصرة على فهم الوجود الحسي المادي لا يمكن أن تستغل بشكل سافر لخدمة أي من الجانبين الإلحادي أو الإيماني. بل إن العلوم الطبيعية لا تستطيع أن تبرهن على وجود أو عدم وجود الخالق وذلك لأنها أصلا لا تتعلق بدراسة هذا الوجود.

كل ما يستطيعه المؤمن هو أن يستدل على إيمانه من خلال فهمه الواضح للظواهر الكونية، ولكن الحذر والأمانة العلمية يجب أن يكونا واضحين وحاضرين في أذهاننا حيث أن معايير وصف الوجود المادي بالنظام أو الفوضى او الدقة وغيرها قد يستطيع أن يجد كل من المؤمن أو الملحد ملجأ فيها للتدليل على صحة اعتقاده. إن الإيمان هو قرار اختياري واع زائد لدى المؤمن وهذا العالم الواقع خارج الإدراك الحسي مرتبط مباشرة بقيمة الإيمان. هذا الإدراك للمسألة الإيمانية يحقق راحة لتطلعات الشباب العقلانية والقلقة في هذا العالم المادي.

قد يصاب الشاب المؤمن بالحيرة من مقولتنا إن العلم لا يتكل عليه في البرهنة على الوجود الإلهي، وللتوضيح نقول إن العلم الطبيعي هو محاولة إنسانية مستمرة ومتراكمة لفهم بنية الكون وتفاصيله وبدايته وتطوره. وكلما استطاع العلم أن يجيب على سؤال فتحت أسئلة أخرى وتطورت أفكار جديدة وقد تعدل أفكار قديمة. وهكذا فالعلوم الطبيعية ديناميكية متغيرة ومتراكمة، وإن أي محاولة للتعويل على التصور العلمي الحالي غير المكتمل للكون وإسقاط المفاهيم الدينية عليه يحمل مخاطرة وأحيانا سذاجة من قبل من لا يشتغل بهذه العلوم، ورفضا من الكثير ممن يحيطون بفهم هذه العلوم. يمكن للمؤمن أن يستدل على إيمانه الغيبي من خلال العلوم الطبيعية ولكنه بالتأكيد لا يستطيع أن يدعي البرهنة على معتقده الإيماني.

ولكن علي أي منهج يستند المؤمن في إيمانه وفهمه للعالم الغيبي؟ لا يمكن الاستناد إلى العالم الحسي والمذهب العلمي في إدراك القضية الإيمانية لكونهما ينتميان إلى وجودين مختلفين. بل إن الأمر أعقد من ذلك لعدم وجود منهج عقلاني قادر على التحقق من صحة الإدراك الذهني لهذا الوجود على غرار المذهب العلمي المستند إلى التجربة والقياس. ونحن نرى أن نسلم إلى ما ذهب إليه الفيلسوف الألماني إيمانويل كانت في بطلان جميع الأدلة العقلية والمادية على برهنة الوجود الإلهي، ولكن هذا لا يدعو لإنكار الوجود الغيبي ذلك لما بينا من عدم قدرة الحواس والإدراك الذهني على الإحاطة بهذا الوجود.

نرجع إذا إلى القول إن الطريقة الوحيدة للتعامل مع الوجود الغيبي هي الإيمان الاختياري الواعي لهذا الوجود وهو جلّ ما يستطيع المؤمن أن يتكل عليه. وهذا الإيمان يجد قوة ومنهجية من خلال تجلي العالم الإلهي للإنسانية عن طريق الرسالة الدينية المتمثلة بالوحي والنص الديني المقدس.

إن إعمال العقل الإنساني في وصف الوجود الغيبي محكوم عليه بالقصور والانحراف وذلك لصعوبة فصل مكونات وتأثير الإدراك الحسي للوجود المادي في تعقل العالم الغيبي. ولذلك تجد أن الفرق الإسلامية التي تكلمت في قضايا وصف العالم الإلهي قد شطحت في تصوراتها وآرائها وتفرقت الأمة في تحزبات فكرية متقاتلة أحيانا. فعلى سبيل المثال أدى الدخول والتوسع الكلامي في مسألة الأسماء والصفات الآإلهية إلى بلبلة وتخبط في أذهان المشتغلين بهذه المسائل مما أدى إلى إشكالات كالقول بالتشبيه أوالتعطيل أوالتجسيم أو الإثبات أو النفي وغيره. وهذه الإشكالات ترجع إلى تطبيق مخرجات الإدراك الحسي في مسائل العالم الغيبي. فمثلا أدى الاستناد إلى المقولة العقلية بأن الصفة زائدة على الموصوف، وهي مسألة استدلالية من الوجود المادي لا تنطبق على الوجود الغيبي أصلا، إلى إشكالات معروفة في مسائل الصفات الإلهية.

بناء على ما سبق ذكره نرغب في أن نشير إلى بعض الملاحظات الاستنتاجية التالية:

إن العلوم الطبيعية لا يمكن استغلالها لادعاء البرهنة العلمية على الوجود الإلهي أو عدمه، فالعلوم الطبيعية لا تدرس أصلا الوجود غير المادي. كل ما يمكن التحدث عنه في هذا المجال هو أن يستدل المتعمق في العلوم الطبيعية على صحة إيمانه أو إلحاده، فالمشتغل في العلم الطبيعي قد يرى في فهم الظواهر العلمية ما يقوي أو يضعف من إيمانه الغيبي، ولذلك تجد أن هناك من كبار العلماء الطبيعيين من هو مؤمن أو ملحد. من الضروري للشباب العربي أن يكون حذرا من الانزلاق غير الواعي في جدالات عقيمة وضارة غير مستندة إلى فهم صحيح للعلوم الطبيعية وتجييش مفاهيم ناقصة مغلوطة لصالح إثبات إيمانيات غيبية. ونعيد القول إن المؤمن في نظرته إلى الوجود الغيبي يستند إلى إيمان اختياري واع غير مكره.

***

هشاشة دعوات الإعجاز العلمي في القرآن: إن دراسة الكون المادي تستند إلى استخدام المذهب العلمي التجريبي وأساسيات البحث العلمي وتكمن قوة هذا المذهب في أن المشتغل بهذا العلم لا يحده تصور مسبق يستند إلى قداسة مصطنعة. فالفهم العلمي للكون ديناميكي بطبيعته يتميز بحرية ومرونة، أما ما يسمى بصرعة الإعجاز العلمي في القرآن فهو في معظمه لا يتعدى عن محاولة استنطاق لآيات قرآنية بناء على فهم علمي أغلبه ناقص مشوه يجمعه قصور في منهج التفسير القرآني. وأغلب الأقوال في هذا المجال لا تستند إلى احترام المنهج العلمي التجريبي، ولا تمثل كشفا علميا وتقوم على ليّ مفاهيم النص وتطويعه ليتفق مع المفاهيم العلمية التي لا تزال في معظمها نظريات غير ثابتة.

إن التركيز على هذا الموضوع والتهليل له من الجمهورالعربي يحمل في طياته أعراضا ذهنية مريضة تدل على عدم فهم واحترام المنهج العلمي الرصين كما تدل على رغبة تشككية للتثبت من صحة الاعتقاد الديني. على الشباب المتعلم أن يكون رصينا في تفكيره واحترامه لمنهج العلوم الطبيعية وألا ينجرف مع بعض مشعوذي العلم والمتلاعبين بالنصوص الدينية.

***

لماذا هذا الإهمال للعلوم الإنسانية والاجتماعية الحديثة؟ تبدي الثقافة العربية في نزعتها التدينية الحاضرة إعجابها الظاهري بالعلوم الطبيعية والتقنيّة على الرغم من عدم احترام المنهج العلمي وفهمه، ولكن هناك عداء واضح تجاه العلوم الإنسانية والاجتماعية وعلم النفس حيث تشغل مستوى دونيا في الثقافة العربية المحافظة.

بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى الكره والخوف من هذه العلوم من قبل الفئات المحافظة بدعوى أنها قد تهز مسلمات المجتمع المتدين والمحافظ، ومن العجيب والمحزن أن نجد هناك من يقدم فتاوى لتحريم وتجريم هذه العلوم، كما أنه من اللافت للنظر أن الحركات الدينية الحالية تضم بين أطيافها كثيرا ممن يحملون الشهادات العلمية الطبيعية والرياضية والتقنيّة، ولكن قلّما تجد من يحمل شهادات العلوم الإنسانية والاجتماعية.

هنالك خوف غير مبرر على الإسلام من قبل أبنائه وكأن الإسلام بيت من زجاج نخشى عليه من الانكسار كلما ضرب بحجر أو ظهرت مسألة علمية نقاشية أو تشكيكية. هذا الخوف غير المبرر يعكس هشاشة في الإيمان المتزمت الذي لا يغذيه الجانب العقلاني ولا يمتلك أي ديناميكية للتطور والمساهمة في حمل مسؤولية عالمية.

إننا نرى أن العلوم الإنسانية والاجتماعية، ومنها علم النفس والتربية، هي مفتاح للعرب لكي يخرجوا من القمقم الذي وضعوا أنفسهم فيه لفترة زمنية طويلة. بل إننا نرى أن العلوم الدينية في العصر الحالي من المفترض أن تستند إلى بعض معطيات العلوم الإنسانية والاجتماعية الحديثة، فمثلا يمكن لعلم النفس أن يقدم فائدة رائدة في فهم بعض المسائل الدينية في أبواب الإيمان والفقه والحدود وغيره، بل ربما يمكن أن نتخيل أن يكون للفلسفة التحليلية دور هام في تفسير وتحليل النص الديني.

وفي الخلاصة نقول إنه على الرغم من انبهار العرب بالعلوم الطبيعية والتقنيّة فإننا نرى أن هناك خللا كبيرا في الثقافة السائدة في فهم واحترام المنهج العلمي، لا بل وعدم الاكتراث للأسباب الأولية والضرورية للتطور العلمي والتقنيّ كمفهوم الحرية الفكرية بمعناه الواسع. كما أن على العقلية العربية السائدة أن تسلم بأن الإيمان الغيبي هو اختيار إنساني واع لا يمكن حمله على الجبر والإكراه وهو إيمان منفصل عن عالم الإدراك الحسي المادي. على المجتمعات العربية المسلمة أن تكون جزءا فاعلا من المجتمع الإنساني تتعامل معه بإيجابية تقدم له رؤى نابعة من إيمان صادق وفهم علمي رصين وروح إنسانية رحيمة، كما وتأخذ من الآخر معارفه حيث تنقح وتغربل استنادا إلى فكر حر منفتح وإيمان صلب. يبقى الأمل معقودا في وعي الشباب العربي الذي يملك مفاتيح المستقبل والذي “يقرأ بوعي ويفكر بعقل ويؤمن بقلب”.


كاتب من الأردن مقيم في الإمارات