المختصر

الجديد  كمال البستاني [نُشر في 01/02/2018، العدد: 37، ص(148)]

الشعرية المكانية

يحمل كتاب “الشعرية المكانية” للناقد ياسين النصير، الصادر عن دار نينوى للنشر في دمشق، الشحنة والشعرية معًا، فهو يستقصي الشحنة في عدد من الأمكنة كنماذج للمقاربة، يمكن توسيعها لتشمل أمكنة أخرى، ثم يركز عليها بوصفها وجهاً لجدلية تناقضات الأمكنة.

أما الشعرية فهي الشيء اللامرئي الذي يختزنه المكان في شحناته وهويته وقدرته على مدّ الموضوع بطاقة تأويلية، بحيث لا يمكن التعامل مع أي من الأمكنة روائيًا، قصصيًا، شعريًا، وتشكيليًا، من دون أخذ الشحنة بعين الاعتبار.

لذلك فضل المؤلف أن يكون العنوان “الشعرية المكانية” بدلالة طاقة الشحنات التي تحملها شعرية الأمكنة، سواء ما كان منها طبيعياً كالأهوار والبحار والجبال والصحراء والفضاءات الكبيرة، أو ما كان منها واقعياً كالبيوت والأسواق والأزقة والمقاهي والسجون والممرات والشوارع والأرصفة والعمارة، أو فنياً أو خيالياً كالظل والصور وأحلام اليقظة وخيال المادة، وكل ما يدخل في الأدبية.

النقد المضاعف

يتتبع كتاب الناقد المغربي هشام الدركاوي “النقد المضاعف: النزعة الشعوبية من نقد النصّ إلى نقد المرجع″ الصادر عن دار أزمنة في عمّان، النزوع الشعوبي وتأثيره في الشعر العربي بعد رسوخ الدولة الإسلامية وامتدادها إلى داخل المدن، وعيشها الرغد المديني.

من عناوين فصول الكتاب: الشعوبية، الحدود والأبعاد، حد الشعوبية في اللغة والاصطلاح، خلفيات الحركة الشعوبية وأبعادها، الشعوبية من الاستشعاب إلى الاستعراب، الشعوبية والتمثيل المضاد، الشعوبية والسرد البديل، وسواها.

وقد حرصَ المؤلف على الاستفادة من المكاسب النظرية والمنهجيَّة التي تبلورت في حقل الدراسات الأدبية منذ مطلع الألفية الثالثة، مع تيارات جديدة اجترحت مفهوماً مختلفاً للأدب من قبيل “الدراسات الثقافية”، و”النقد الثقافي”، و”خطاب ما بعد الاستعمار”.

ولا تكمن أهمية الكتاب فقط في جِدّة موضوعه وصرامة منهجه النقدي، بل تتجلّى كذلك في المفاهيم والأدوات والمصادر التي نهل من معينها وفكّر بها في جانب مهم من جوانب الخطاب الشعري العربي القديم. وهذا ما يجعل دراسته هذه إضافة للنقد الأدبي العربي المعاصر.

أقنعة السيرة وتجلياتها

تطمح دراسات كتاب “أقنعة السيرة وتجلياتها: البوح والترميز في الكتابة السير- ذاتية” للناقد حاتم الصكر، الصادر عن دار أزمنة أيضا، على المستوى النظري والتطبيقي معاً إلى أن تلامس بعض مشكلات السيرة الذاتية في أدبنا العربي والنادرة في الكتابة النوعية، والملتبسة في مصادرها وطرق عرضها سردياً أو تاريخياً، والمحفوفة بمحاذير ومحددات وموانع تعرض لبعضها دراسات الكتاب.

ولاستكمال الجوانب الممكنة في السيرة الذاتية كنوع كتابي، تابعت فصول الكتاب ما يمكن أن يظهر قريباً من الكتابة السير- ذاتية، أو مختلطاً بها كاليوميات والمذكرات والرسائل، وكذلك ما يتصل بها في بعض نصوص الرحلة والسفر.

وتثير الدراسات أسئلة يرى الكاتب أنها تتصل بشعرية النوع السير- ذاتي كصلتها بالرواية وإمكان وجود رواية سيرة أو سيرة روائية، وإمكان وجود سيرة ذاتية شعرية، ومدى التوسع الممكن للمدونة السيرية عبر كيفيات ممكنة كالرسالة واليوميات ونصوص المدن وأدب الرحلة، وجوانب أخرى تتصل بأسلوبيتها.

الشعر وأنسنة العالم

تؤكد الباحثة حورية الخمليشي في كتابها “الشعر وأنسنة العالم”، الصادر عن منشورات ضفاف اللبنانية، ومنشورات الاختلاف الجزائرية، أن في كل الآداب والفنون الراقية دعوة إلى إنسانية الإنسان أمام تزايد مآسي الحملات اللاإنسانيّة، وتأتي مفاهيم الأنسنة في مقدمة أهداف الشعر. ليس معنى هذا أن الشعر باستطاعته تغيير رؤيتنا وتعميق فهمنا لهذا العالم، فدور الشعر يتمثل في إيقاظه الضمير الإنساني كي يمنح حياتنا معنى وفق هذا الأفق الإنساني.

وزمننا يقتضي التساؤل حول إمكانية أنسنة جديدة للعالم تنقذ البشرية من دوّامة العنصرية والطائفية والتعصّب، ذلك أن العلامات الإنسانيّة تبعد شبح الحرب وتنتصر على الفكر الديني المتشدد، لأنها تسعى إلى بناء مجتمع متكامل في كل الحضارات والثقافات. ونحن نعيش في زمن تسوده قيم لاشعريّة، زمن انهيار القيم الإنسانيةّ، وسقطت معظم الدول العربيّة في الحروب الأهليّة، وتفاقمت ظاهرة الهجرة غير الشرعيّة.

وجاء تفكير الباحثة في موضوع الشعر وأنسنة العالم بعد خلاصة تجربة طويلة في الإيغال والتنقيب في دراسة الشعر ومغامرة البحث عن أسرار القصيدة، وتحفيزاً لما لقيته دراساتها في النقد الشعري من اهتمام في أوساط المهتمّين بالموضوع.

سرد بوصفه شغفاً

كتاب الروائي حميد الربيعي “سرد بوصفه شغفا: عن الرواية وآفاقها”، الصادر حديثا عن دار الشؤون الثقافية في بغداد، محاولة في رصد الملامح الخاصة التي تشكّل اتجاها تتميز به الرواية العراقية. فيتناول من جهة مسألة تسمية “المدرسة السردية”، ويرى أن “الواقعية الغرائبية” من أقرب التسميات، كونها تتطابق مع الواقع العراقي، لما يعتريه من إشكالات بنيوية في تركيبة المجتمع، وما رافق العملية السياسية بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

ذلك أن غربة المواطن في البلد، وعدم التآلف والانسجام بين مشاعره ووجدانه مقابل الكوارث الاقتصادية والاجتماعية تجعله أقرب إلى الشعور بأن بونا شاسعا يعتري وجدانه ويقصيه. وفي مجال آخر يلقي المؤلف الضوء على ما واجه نهوض الرواية العراقية، خاصةً في مرحلة نضجها، بعد عام 2010، من إغفال وسائل الإعلام لها، وإهمال متعمد من طرف المؤسسات الحكومية، ما جعل من جهد الروائيين مضاعفا في تسويق إنتاجهم محلياً أو خارجياً.

سردية الشتات الفلسطيني

يسعى الناقد رامي أبوشهاب، في كتابه “في الممر الأخير: سردية الشتات الفلسطيني”، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، إلى اختبار سردية الشتات الفلسطيني في الرواية عبر نظرية الخطاب ما بعد الكولونيالي، المعنية تحديداً بنماذج من الارتحالات الثقافية، وارتباطها بالقيم الاستعمارية، ومنها الأشد شراسة، النموذج الاستيطاني الكولونيالي الصهيوني.

ويوظف المؤلف نماذج الشتات ومفاهيمه، كما أنساقه السردية، وتمثيلاته من أجل الإجابة عن فرضيات بحثية، تتحدد بمدى تحقق خطاب خاص بالشتات الفلسطيني وتوفره على مستوى المتخيل السردي، مع الدعوة إلى تفعيل التوجهات الخطابية حيث تتولد جملة من الإشكاليات التي تتعلق بمدى تحقق سردية خاصة بالشتات، فضلا عن مدى تعالُق هذه السردية بالماضي والارتهان له! طارحاً مجموعة أسئلة، منها: كيف تحضر فلسطين في رواية الشتات؟ وما مدى مطابقة فلسطين المتخيلة مع الواقع؟ وكيف تعبر الرواية الفلسطينية عن إشكاليات الشتات؟ وكيف تصوغُ الرواية منظور الأجيال من أجل بناء نموذج وعي مُتسلسل أو عمودي لتوريث منظومة الشتات من قبل الأسلاف إلى الأحفاد؟

مقدمات وأبحاث تطبيقية حديثة في الأدب المقارن

يتناول الناقد والأكاديمي العراقي نجم عبدالله كاظم، في كتابه “مقدمات وأبحاث تطبيقية حديثة في الأدب المقارن”، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، موضوعات يصفها بمقدمات ومداخل ومفاتيح تسعى لفتح مجالات التطبيق المقارن للباحثين، ولا سيما طلبة الدراسات العليا. وتأتي هذه الأبحاث في حقول رئيسية من حقول الأدب المقارن، وهي: ميادين التأثير والتأثر، على تنوعها، وميدان “الصورولوجيا” أو “الإيميجلوجي”، ويتعداه إلى تقديم إضاءات عامة للدراسة المقارنة بشكل عام من جهة، ونماذج من الدراسات المقارنة التطبيقية من جهة أخرى.

وقد وزع المؤلف موضوعات الكتاب على مجموعات يربط بينها رابط أو أكثر، من خلال تقسيم الكتاب إلى خمسة أقسام ضمت خمسة محاور من الإضاءات والمقدمات والدراسات؛ منها، مثلاً، التأثير والتأثر في الدراسات الأدبية المقارنة (الركابي وماركيز وآخرون…)، في العلاقة الأدبية والتأثير والتأثر، ملامح التأثيرات الغربية في الأدب العربي الحديث، ومفاتيح لدراسة صورة الآخر في الأدب العربي الحديث.

خيال التأويل

يضم كتاب “خيال التأويل” للناقد والروائي والقاص ممدوح رزق، الصادر عن مؤسسة نور للنشر في مدينة ساربروكن الألمانية، مجموعة قراءات نقدية، من منظورات مختلفة، في أعمال أدبية عالمية وعربية لكل من الشاعر البرتغالي فرناندو بيسوا، والكاتب والشاعر التشيلي روبرتو بولانيو، والكاتب والمخرج السينمائي الإيطالي باولو سورنتينو، والروائي والناقد البريطاني هنري جيمس، والروائي الأورغوياني إدواردو غاليانو، والشاعر الفرنسي شارل بودلير، والكاتب والمخرج السينمائي الفرنسي فيليب كلوديل، والشاعر والروائي الأميركي تشارلز بوكوفسكي، والروائي الأميركي بول أوستر، والشاعر السويدي توماس ترنسترومر، والروائيين والشعراء والنقاد المصريين: منصورة عزالدين، وعلي عطا، وسيد الوكيل، ووحيد الطويلة ومحمد عبدالنبي، والشاعر والروائي الفلسطيني حسين البرغوثي، والروائي الجزائري سمير قسيمي، وغيرهم. وسبق أن نُشرت هذه القراءات في عدد من الصحف والمجلات المصرية والعربية والمواقع الإلكترونية.

ويستند ممدوح رزق في تحليله لأعمال هؤلاء الكتّاب إلى خبرته وممارسته الإبداعية المتنوعة التي تتوزع على أكثر من نوع أدبي كالرواية والقصة والشعر والمسرحية، إضافةً إلى رؤيته النقدية التي توازن بين العناصر البنائية والجمالية والمستويات الدلالية وعملية التلقي للنصوص الأدبية التي يدرسها.

الخيال من الكهف إلى الواقع الافتراضي

يستعرض الناقد شاكر عبدالحميد، في كتابه “الخيال من الكهف إلى الواقع الافتراضي”، الصادر عن المكتب المصري للمطبوعات للنشر والتوزيع بالقاهرة، المفاهيم الأساسية المرتبطة بالخيال، والمظاهر السلوكية المرتبطة بالمخيلة عند الأطفال، ويناقش أهم الإسهامات الفلسفية التي قدمها فلاسفة بارزون في هذا المجال، كما يحاول أن يستكشف الأبعاد الأساسية للخيال في الأدب وقصص الخيال العلمي، ثم جذور الخيال وتجلياته في الفن التشكيلي والمسرح والسينما وغيرها من الفنون.

ويختتم الكتاب بمحاولة طرح أفكار جديدة حول التربية عن طريق الخيال، مؤكدًا من خلالها ضرورة وضع البعد الخيالي في الاعتبار عند التخطيط للبرامج التربوية، وعند تنفيذها أيضا.

ومن بين ما يركز عليه عبدالحميد في الكتاب أن الخيال يؤدي دورًا مهمًا في كثير من جوانب الحياة الإنسانية، ويمارس دورًا حاسمًا في الأدب والفن التشكيلي، وفي السينما والمسرح، وفي التربية والتعليم، وفي الصحة والمرض، ولدى الكبار والصغار، والذكور والإناث على حد سواء.

إيقاعات سردية

في كتابه “إيقاعات سردية”، الصادر عن الآن ناشرون وموزعون في عمّان، يعاين الناقد والشاعر العراقي عذاب الركابي بعض التجارب السردية الأردنية، منها تجارب في القصة القصيرة للكتّاب: بشرى أبوشرار في “من يوميات الحزن العادي”، وجعفر العقيلي في “ضيوف ثقال الظل”، ومجدولين أبوالرُّب “الرجوع الأخير”.

وفي الرواية يتناول تجارب كل من: بشرى أبوشرار في “شهب من وادي رم” و”العربة الرماديّة”، وصبحي فحماوي في “على باب الهوى”، وهزاع البراري في “أعالي الخوف”.

وعن هؤلاء الكتّاب يقول إنهم “كتّاب قصَّة قصيرة ورواية، لهم حضورهم في السرد الأردني والعربي وهم “بشكلٍ سرِّي مصاصو حيوات الآخرين” بتعبير آندرس نيومان، ثروتهم في بنك الحياة كلمات، برصيدٍ لا ينفد، وهي تنسابُ من أنهار قرائحهم بنكهة الفانتازيا، منطادهم الخيال- قلعة الجمال، وشطآن اللانهاية- برؤى دستوفسكي، يرسمون عوالمهم، ويرصدون حركات أبطالهم بلغةٍ “من الروحِ إلى الروح، تلخص كلّ شيءٍ”- بحسب تعبير رامبو، تميزها وردة أسرارهم، وهي تفوح بعطر أهليهم ومواطنيهم البسطاء الظامئين لحياة لا تشكو مِنَ الحياة!

مرايا لشرفات النص

يضم كتاب “مرايا لشرفات النص- شهادات وقراءات في الشعر والأدب الفلسطيني والعربي”، للشاعر والناقد الفلسطيني محمد علوش، الصادر عن مكتبة كل شيء في حيفا، عدداً من القراءات والشهادات حول بعض التجارب الشعرية والروائية الفلسطينية والعربية.

يقول الكاتب في المقدمة “يتضمن هذا الكتاب مجموعة من المقالات والقراءات النقدية، التي نُشرت في العديد من المجلات والصحف العربية والفلسطينية، تحاول أن تلقي الضوء على نصوص مجموعة من المبدعين يرسمون فضاءات المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي، هذه الكوكبة يجافيها النقد بمؤسساته الأكاديمية والإبداعية ويتركها وحيدة تقطع سهوب النصوص والخطاب والابتداع دون أن يحتفي بناياتها أحد، أو يصوب مسيرتها أحد، ودون أن يحاور جموحها أحد.

وانحيازاً لصيرورة العمل الثقافي وضرورة إسهام النقد بتطويره، أقدم هذه المقاربات وأدعوكم ثقافياً ومعرفياً ونقدياً لمتابعة أعمالهم التي تستحق القراءة والإنصاف، هذه الأسماء غيبت طويلاً في ظل التهميش والشللية”.

الرواية العجائبية في الأدب المغربي

يأتي كتاب “الرواية العجائبية في الأدب المغربي الحديث”، الصادر عن منشورات مؤسسة مقاربات للنشر والصناعات الثقافية المغربية، استمرارا لمشروع الناقد خالد التوزاني في رصد العجيب والغريب وأبعاد توظيفه في الأدب والثقافة والفن؛ فهو هنا يخوض مغامرة تحليل رواية “سيرة حمار” لحسن أوريد، التي أثارت جدلاً كبيراً بين القراء، ورواية “وريخا” لعزيز أمعي، التي اقتحمت المسكوت عنه والمهمش في بنية اللاوعي الجمعي للمغاربة، فضلاً عن فصل نظري يؤصل للرواية العجائبية.

ويشكّل الكتاب محاولةً جديدةً لمقاربة الرواية العربية برؤية نفسية واجتماعية تأخذ بعين الاعتبار ما يحف تأويل الإبداع عموماً من صعوبات وعوائق، خاصةً أن النقد النفسي العربي لم يحقق بعد ذلك التراكم الذي يؤهله لادعاء الإصابة أو الإجادة، فالكتابات في هذا الاتجاه لا تزال قليلة، والجمع بين تخصصي علم النفس وتحليل الأدب يعتبر قليلاً في صفوف النقاد، ولذلك يُحسَب لهذا الكتاب أن مؤلفه يملك حداً أدنى من الثقافة النفسية لحصوله على إجازة في علم النفس، وله نصيب من تحليل النصوص الإبداعية، ما يجعل مقاربته تتسم بالجدة والأصالة والعمق.


كاتب‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬ليدز‭-‬بريطانيا