مظلومة ولكن متمردة

المرأة والسينما في العالم العربي من وجهة نظر غربية

الجديد  ندى الأزهري [نُشر في 01/03/2018، العدد: 38، ص(106)]

من فيلم 'الباص 678'
حين عرض فيلم “الزين اللي فيك” للمخرج المغربي الفرنسي نبيل عيوش في فرنسا عام 2016، لقي الترحيب والاستحسان خلافا لما حصل في بلده الذي منع عرضه. إذ أن هذا الفيلم الذي يحمل “هجوما لاذعا على المجتمع المغربي”، كما يمكن تلخيص آراء النقد الفرنسي، أثار موجات سخط عنيفة في المغرب حيث صُوّر. تناقض بين وجهتي نظر نقع عليه غالبا في أفلام عربية من هذا النوع، بمعنى أفلام تنتقد مجتمعاتها وتسلّط ضوءا “مبهرا” على أحوالها. اختلافٌ في التلقي يتخذ أبعادا أشد عمقا حين تتعلق هذه الأحوال بالمرأة العربية والمسلمة.

لا يمكن للمتابع إلا أن يلحظ اهتماما خاصا في الغرب، والقصد هنا فرنسا تحديدا، بأوضاع المرأة في العالمين العربي والإسلامي. تأتي السينما لتؤكد هذا الاهتمام عبر نوعية بعض الأفلام العربية التي تعرض في فرنسا من جهة ومن جهة أخرى عبر التلقي الذي يصاحب العروض على الصعيد الصحافي أو الجماهيري، إذ يعتبر البعض أن الفن السابع في منطقة “حيث للمرأة مكان ودور مهمل”، وسيلة للتعبير وأداة للتطور والتحرر من التقاليد، كما يمكننا القراءة في مقالة بحثية عنوانها “سينما وقضايا المرأة في الشرق الأوسط” في موقع “مفاتيح الشرق الأوسط” (Les clés du Moyen Orient).

وبالتالي تجد الأفلام العربية التي تتعلق بأحوال المرأة وقضاياها إقبالا وقبولا في فرنسا، كما أنها توزّع جيدا وتميل إليها شاشات العرض التجارية الكبرى، إضافة إلى صالات فن وتجريب (المدعومة من المركز الوطني للسينما) المنتشرة بكثرة في باريس وأيضا في بقية المدن الفرنسية. يضاف إلى كل هذا، العروض الخاصة والمهرجانات والعديد من التظاهرات الثقافية… يتمثل هذا “الميل” في مدى انتشار هذه النوعية مقارنة بغيرها. على سبيل المثال، من أصل الأفلام العربية التي عرضت على الشاشات الفرنسية العام الفائت، شكّلت سينما قضايا المرأة وكيفية مجابهة النساء للعادات والتقاليد العربية والمسلمة المحور الرئيس والوحيد لأكثر من الثلث. وإن أضفنا إلى القائمة أفلاما من جنسيات أخرى تُكّرس للمرأة وأوضاعها في بلدان مسلمة (إيران، تركيا…) أو لجاليات مسلمة في الغرب (باكستان مثلا وغيرها)، لارتفعت هذه النسبة بالتأكيد. لا نذكر هنا الأفلام التي تتخذ من وضع النساء وسيلة للإضاءة على ظواهر أكثر عمومية في المجتمع لأن تلك تنتهي بأن تغطي على قضية المرأة وتجعلها عنصرا من عناصر الفيلم وليس محوره الرئيس.

ثمة آراء نمطية عامة حول صورة المرأة العربية والمسلمة تنتشر في الغرب، آراء نمطية جاهزة (كليشيه) تنعكس في الأحاديث العامة وفيما يكتب ونجدها أحيانا لدى الجمهور والنقاد في المقالات النقدية التي ترافق عروض الأفلام العربية أو المشرقية التي تثير قضايا المرأة. يمكن تجميع تلك في محورين. الأول يركز على أن المرأة تعاني الظلم والقهر والقمع في المجتمعات العربية المسلمة، وأن تلك المعاناة تتجسد خاصة في الزواج بالإكراه وفي وضع القيود أمام تحررها اجتماعيا وقانونيا وفي تعرضها لجرائم الشرف… يرافق هذا نظرة غربية أخرى للمرأة الشرقية تفرض نفسها بقوة وأتت من حكايا ألف ليلة وليلة، ومن لوحات الفنانين المستشرقين والأدباء الرحالة.

طبقا لهذه النظرة تبدو المرأة كغرض جنسي وغاوية، هدفها الوحيد في الحياة إغواء الرجل وإرضاء نزوات ورغبات غير مشروعة للرجال الشرقيين، لكن تلك الصورة تنزاح تدريجيا لتغلب اليوم النظرة الأولى المستمدة من الحياة المعاصرة والتي تجعل من وضع المرأة العربية في المجمل أكثر بؤسا من المرأة الغربية، ما يدفعها إلى التمرّد وعدم الاستسلام. يقودنا هذا للمحور الثاني للنظرة الغربية الذي يتمثل بسعي المرأة العربية والمسلمة للمقاومة والتحرر عبر خلع القيود وإثبات الوجود، وبالتالي يجب دعمها في محاولاتها والوقوف إلى جانبها لتصل إلى ما وصلت إليه المرأة الغربية “القدوة” من منجزات.

يمكننا كذلك إضافة بعض الملاحظات المتعلقة بصورة الرجل العربي من خلال وضع النساء في المجتمع. ففيما تبدو صورة المرأة العربية سينمائيّا أيضا على أنها لبنة المجتمع والحامية للأسرة فإن الرجل خلافا لها يبدو مزعزعا وعنيفا وخاضعا لأمه ولإغراء النساء وفي معظم الأحوال غير مخلص لزوجته وباحث عن زواج جديد.

يمكن العثور على هذه المحاور أي هذه النظرة الغربية للمرأة عبر النقد والتعليقات التي ترافق عروض الأفلام العربية في فرنسا في عيّنات نقدية لأفلام عربية عرضت العام الماضي في فرنسا.

المرأة المظلومة دائما والكائدة أحيانا!

من فيلم "في عمري ومازلت أختبئ لأدخن" للجزائرية ريحانا

فيلم المخرج المغربي نبيل عيوش الذي اعتبرته مجلة “نونوفيل أوبس″ (سابقا نوفيل أوبسرفاتور) “دفاعا عن النساء ومعبّرا عنهن وعن كرامتهن”، يثير قضية الدعارة التي هي “إحدى المحرمات في العالم العربي” كما كتبت مجلة “إل” الفرنسية النسائية، لكنها مع هذا “تسمح بعيش قلة من المجتمع فيما تفضّل الأغلبية غضّ البصر عنها والصراخ لإدانة ما تعتبره إهانة وطنية” تتابع المجلة في نقدها لقيم المجتمع المغربي. في المغرب اعتبر الفيلم “انتهاكا لكرامة المرأة المغربية” لأنه يبدي تفاصيل عمل الغانيات المغربيات ويمثّل بالتالي “احتقارا كبيرا للقيم الأخلاقية للمرأة المغربية”. هكذا، أثار “الزين اللي فيك” أو “Much Loved” منذ عرضه في مهرجان كان 2016 جدلا واسعا في بلده وفي العالم العربي، فمُنع من العرض في المغرب، وتعرّضت بطلته الأولى لبنى ابيضار، كما ذكرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، للاعتداء ما اضطرها للجوء لفرنسا التي رشحتها لجائزة السيزار الفرنسية كأفضل ممثلة.

تفضل بعض الأفلام العربية أحيانا وضعا معينا ومحددا للمرأة، الطلاق مثلا، لتناقشه من خلال قصة تبيّن مدى الظلم الذي يوقعه على المرأة قرار كهذا يكون في معظم الأحيان فرديا اتخذه الرجل لوحده. فيما ثمة أفلام أخرى تحشر كل ما يمكن أن تعانيه المرأة في مختلف المجتمعات العربية من قهر وقمع في فيلم واحد. هكذا تجمّعت مشاكل النساء، وأيضا مكائدهن وبحثهن عن الإغواء في فيلم من إنتاج جزائري فرنسي يوناني. لم تنس مخرجته إيراد كل ما من شأنه تسليط الضوء على معاناة النساء وكذلك كيدهن العظيم كوسيلة للانتقام من الظلم، وهو ما يثير فضول وإقبال المشاهد الغربي. تجري أحداث “بعمري ومازالني تتخبا باش تتكيف” 2017 (في عمري ومازلت أختبئ لأدخن) للجزائرية ريحانا، في فترة منتصف التسعينات من القرن الماضي السوداء بعد وصول الإسلاميين للحكم في الجزائر.

الحمام هو موقع الحدث، حيث تجتمع نساء آتين للاستحمام وللتنفيس عن مشاعرهن بعيدا عن أعين الرجال و”نظراتهم المتّهِمة”، ثمة أمهات وبنات، عاشقات عذارى ومطلقات، خائنات ومخلصات، متشددات دينيا ومنطلقات متحررات، تتجاور أجسادهن العارية وتتقاطع ضحكاتهن مع بكائهن وصرخاتهن وهن يروين معاناتهن مع الرجل والمجتمع ولكن أيضا تحايلهن على الاثنين. تلجأ إحداهن لصاحبة الحمام لحمايتها من القتل على يد أخيها بعد حملها غير الشرعي، تتضامن معها النساء ويحاولن الوقوف جبهة واحدة ضد التطرف والتعصب والجريمة التي ستقع تحت مسمى الشرف.

الفيلم لاقى إعجاب الجمهور الفرنسي حين عرض السنة الماضية، كذلك استقبلته بعض الصحف في باريس ومدن فرنسية أخرى بترحاب تراوح بين الجيد والمتوسط. رأت مثلا إحدى صحف الأطراف أن الفيلم “يحكي بقوة وحرارة ‘النسوية’ حاملة راية الحرية في مجتمع يقيدها ويعنفها”، فيما عثرت فيه مجلة “لونوفيل أوبس″ على “عطر حرية نساء بلا حجاب، بلا نقاب ولا رجال ولا قيود… يدخّنّ سجائرهن… هؤلاء النسوة اللواتي يعشن تحت حكم مثير للاشمئزاز، هن كائنات من الدرجة الثانية”، وتساءل المقال عن إمكانية تواجد مثل أولئك النسوة “المعنفات المضروبات من أزواجهن”؟ وجاء تعبير “أجساد الحرية تعرّي الضمائر” في جريدة “لومانتيه” وأن جسد المرأة هو دائما الهدف الأول للظلاميين. وقد أثنت مجلة “تيلي راما” على الفيلم لأنه يبدي شجاعة المرأة الجزائرية وصلابتها.

المرأة المتمردة على قوانين المجتمع وأعرافه

يعجب النقد الغربي بمواضيع تعتمد على شجاعة المرأة العربية وعدم استسلامها، وتلقى الأفلام التي تتناول هذا الطرح إقبالا ومديحا على الأقل لناحية الموضوع، دون أن يعني هذا الاهتمام بالمضمون فقط على حساب الشكل. ولكنه يحيي هذا التمرد قبل كل شيء. تتجلى الصورة التي “يجب” أن تكون عليها المرأة العربية المتمردة أفضل تجلّ في فيلم فلسطيني- إسرائيلي شكّل مثالا واضحا على التحرر النسوي الذي يعجب الغرب ويستنكره الشرق. مع الإشارة إلى أن المستنكرين ينتمون إلى اتجاهات فكرية متناقضة تماما، إنما ليس هذا موضوعنا هنا فقط نشير إلى أن “برّ بحر” يختزل التحرر بالجانب الجسدي والابتعاد عن المشاكل الحقيقية للمرأة العربية والمسلمة بإغفاله كافة القضايا الأساسية كالطلاق مثلا وتعدد الزوجات وحرية السفر والزواج.

“بر بحر” تحوّل عنوانه إلى “سأرقص إذا رغبت” حين عرض في فرنسا، وهو عنوان أكثر جذبا ويتلاءم تماما مع الملصق الدعائي للفيلم الذي يبيّن ثلاث شابات عربيات، واحدة منهن محجبة فيما تحمل الاثنتان قدحا بيد وسيجارة باليد الأخرى، وهذا كل ما يحوز على الإعجاب. الفيلم إنتاج فلسطيني إسرائيلي فرنسي، كما شارك حمود في كتابة السيناريو سينمائي إسرائيلي. أراد الفيلم التعبير عن واقع الشباب العربي في وسط إسرائيلي، كما صرّحت مخرجته. وهو يحكي حياة شابات فلسطينيات يعشقن الاحتفال والسهر ويعشن حياتهن على هواهن في تل أبيب بعيدا عن عائلاتهن. هلل له الجمهور الفرنسي ونال حوالي الأربع درجات من أصل خمس على موقع “ألو سيني” الفرنسي (Allociné) واستحسنه معظم النقاد في الصحافة الفرنسية حتى هؤلاء الذين انتقدوا مستواه الفني. اعتبر الفيلم “صرخة غضب ونسمة حرية…” لأنه يسرد صرخات غضب لثلاث فتيات فلسطينيات يحملن الهوية الإسرائيلية ويتشاركن شقة في تل أبيب بعيدا عن نظرات ومراقبة عائلاتهن العربية، دون أن يعني هذا أنهن تخلصن بالكامل من تأثير العائلة والمجتمع، كون “الرقابة الذاتية (لازالت) في جسد أولئك النساء”.

تتحمس مجلة “إل” لهؤلاء الفتيات اللواتي “يحاربن بطريقتهن أصولية المجتمع التي تريد إرجاعهن للبيت، كما آليات المجتمع الذكوري الأبوي الساحق”. هذه المحاربة تتجلى في الحفاظ على أسلوب عيشهن المتمثل في شرب الكحول وتعاطي المخدرات ومضاجعة أحبائهن والرقص… في الليل، والطبخ والدراسة والعمل في النهار… كما تكتب. ويصف نقاد فرنسيون آخرون هذا الطريق الذي تتبعه على الأخص بطلتا الفيلم، فالثالثة كانت محجبة ولكنها تبدأ في ما بعد بتذوّق الحرية معهن، على أنه “طريق الحرية المليء بالمحن”. وعلى الرغم من أن طريق الحرية هذا كان في معظمه مفروشا بالاستفراغ على قارعة الطريق واستنشاق الكوكايين وممارسة المثلية الجنسية فقد كتب أحدهم نقدا يعتبر أن الفيلم “يعالج مواضيع المجتمع الأكثر حساسية، الجنس والسياسة والدين بصراحة منعشة”!، وبأن المخرجة لا تحاول الإقناع ولكن فقط صُنع فيلم يُفهِم بأن هؤلاء الفتيات الفضوليات للمعرفة والتسامح هن “أفضل مستقبل ممكن”!

أفلام تناولت قضايا المرأة

وبدا الفيلم للبعض “قصيدة رائعة لتحرير المرأة المسلمة” كما كتبت صحيفة “الباريزيان” وعملا يطالب منذ الافتتاح “بحرية الرأي”. واعتبرته جريدة “لوفيغارو” صفعة وأوردت في نقدها للفيلم “في سأرقص إذا رغبت” تصوّر ميسلون حمود تحرّر ثلاث نساء عربيات في تل أبيب “صفعة جيدة”. هذا هو التمرد الذي أعجب في الفيلم الذي غابت عنه النقاشات المعمقة ومحاولات إثبات الذات في العمل، والثورة الحقيقية على تقاليد مجحفة في ما يتعلق بأساسيات حياة المرأة في المجتمعات العربية والمسلمة. ويبدو هذا في مثال واحد على الأقل حين اتخذت البطلة المحجبة قرارا حكيما بالانفصال عن خطيبها المتعلق بشريعة الإسلام ظاهريا والدنيء باطنيا، والذي اغتصبها فلم تتجرأ على البوح بحقيقة السبب لوالدها. فهل التحرر هو فقط في محاولتها التدخين وشرب الكحول والسهر تيمنا بصديقتيها؟ يبدو أنها الطريقة للحاق بالعالم الحديث وفق سنا جمالية التي تلعب دور سلمى المثلية في الفيلم إذ صرحت “لا أحد يريد التحدث عن المرأة التي تشعر بأنها حرة بما يكفي للسهر كل ليلة، ولكن تجب مناقشة ذلك حتى يمكن للمجتمع العربي اللحاق بالعالم الحديث”!

ويأتي فيلم آخر تكافح بطلته ضد الأعراف والقوانين السائدة في مجتمعها. “على كف عفريت” للتونسية كوثر بن هنية “شجب لعيوب المجتمع التونسي حيث تظلّ المرأة خاضعة للسلطة الذكورية الأشد قسوة” كما كتبت “Le Dauphiné Libére” هذا الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية يطرح معاناة الشابة مريم مع الإجراءات الإدارية وأسلوب تعامل المجتمع بعد اغتصابها خلال حفل طلابي. أما “كفاح” هذه البطلة فيتبدى حسب مجلة “برميير”، “ضد العار الذي يريد إلحاقة بها العنف المطبق على النساء والنظام الفاسد”.

لكن على الرغم من تحبيذ مواضيع كهذه فإن الصحافة الفرنسية لا ترأف بالفيلم حين لا تقتنع بمستواه الفني. في عبارة لمجلة “بوزيتيف” حول فيلم بن هنية، “لا يمكن لأي قضية أن تُخدم عبر سينما فقيرة”! كل ما يمكن أن يقال!

رجل ظالم ومظلوم

تمكن الإشارة إلى تعليقات تتعلق بصورة الرجل في بعض الأفلام العربية، ومع أن صورته نادرا ما تنفصل عن صورة “المجتمع″ الذي يلحق الظلم بالمرأة، فهو يبدو بدوره أحيانا ضحية ظلم هذا المجتمع بخضوعه لقسوة أعرافه. في فيلم “نساء الباص 678″ لمحمد دياب الذي يثير قضية التحرش الجنسي في مصر في وسائل النقل، كتبت ليبراسيون “باستثناء المحقق البسيط (الساذج)، فإن الرجال يظهرون في النهاية كضحايا حزينة من إحباطاتهم الذكورية وخضوعهم لشروط الذكورة والشرف”.

فيما تحيي مجلة “الأكسبرس″ تضامن النساء في الفيلم ضد الرجل المذنب، لكشف الجناة وتسليط الضوء على هذه الظاهرة بقولها إن كفاحهن “أجمل كفاح سينمائي منذ زمن طويل من أجل كرامة المرأة”.

المرأة العربية والسينما… وجهة نظر غربية

ثمة تطور واختلاف ملحوظ اليوم في الحديث عن المرأة العربية في السينما، إذ أنها، ضمن محاولاتها الانفتاح على قضايا المجتمع الأشد واقعية، تقترب أكثر من عوالم المرأة الداخلية، وتبدو الأفلام اليوم أكثر ذاتية في اعتمادها على ذكر تفاصيل أكثر التصاقا بالواقع وتعبيرا عن حميمية المرأة، ما يسمح “بملاحظة وفهم حياة النساء من الداخل بصراعهن وحياتهن اليومية وكفاحهن”.

تجد باحثة فرنسية في “السينما وقضايا المرأة في الشرق” الذي نشره موقع Les clés du Moyen Orient (مفاتيح الشرق الأوسط) أن قضية المرأة بدأت تثير الاهتمام في سينما الرجل مع المطالبات المتزايدة للنساء في المجتمع، لكن المخرجين والمنتجين التفوا في ما بعد حول الموضوع بمزجه مع مواضيع أخرى “وضع النساء في أعمال السينمائيين الشرقيين استخدم للحديث عن ظواهر أكثر عمومية تنتهي بأن تغطي على القضية الأصلية”، كما سبق وذكرنا أعلاه. لهذا قرّرت النساء الوقوف خلف الكاميرا في مرحلة السبعينات من القرن الماضي مع ناديا حمزة وإيناس الدغيدي ليقمن بدور في نهضة المرأة في السينما. إنما الرهان تغيّر اليوم، وفق الباحثة، إذ أن “الحديث عن وضع المرأة يجب أن يختلف عما سبق وقام به السينمائيون والغربيون، وأن يتم بطريقة أقل خشونة وأكثر شخصية”.

بناء عليه تغيّرت الثيمة وركزت على المرأة ودورها في المجتمع وباتت النظرة أكثر حميمية. تعطي الكاتبة مثالا على هذا التطور فيلم “وجدة” للسعودية هيفاء المنصور. يسرد العمل قصة بسيطة لفتاة من ضواحي الرياض تريد دراجة ولكن الدراجات في السعودية “هي للرجال فقط”. هيفاء المنصور توقع هنا “فيلما يشجع السعوديات والشرق أوسطيات لأن يكن وليات أمرهن”. تعيد الكاتبة نجاح الفيلم وتجاوزه لحدود الشرق إلى قلة الأفلام التي تأتي من السعودية أما الأقل فأفلام تخرجها نساء”. لكنها تقرّر أنّ هكذا أفلام مازالت على الهامش “الأفلام النسوية تجد صعوبة في العثور على جمهور محلّي”.

إن وجدت تلك الأفلام مشقة في استقطاب جمهور محلّي فهي لا تلقى إلا التحية والاهتمام في الغرب عامة. أفلام كتلك تساهم في نشر الحرية والدعم لأوضاع المرأة العربية الصعبة في العالم العربي.


كاتبة صحافية من سوريا