سينما المرأة العربية.. التاريخ، المصطلح، القضية

في عام 2010، نظمت “رئاسة منظمة المرأة العربية”، يوم 27 أكتوبر، على هامش الدورة الثالثة والعشرين لمهرجان قرطاج السينمائي، ندوة حول “المرأة والسينما العربية/ الصورة والأدوار”، بمشاركة عدد من السينمائيين العرب، علق المخرج التونسي فريد بوغدير بقوله “إن المرأة حاضرة في السينما التونسية والعربية، بجميع أنواع الصور، قوية وضعيفة وعاشقة ومنتقمة وطموحة…

الجديد  ياقوت الديب [نُشر في 01/03/2018، العدد: 38، ص(56)]

نادين لبكي أثناء تصوير فيلمها سكر بنات
واختيار المرأة كموضوع في الأفلام، هو أداة لمعالجة قضايا المجتمع″. وقالت المخرجة المصرية فيولا شفيق “إن الخطاب السينمائي في هذا المجال متأثر بمفهوم الحداثة، التي مثلت إطارا فكريا واسعا لطرح قضايا المرأة في الأفلام العربية”، أما المخرجة اللبنانية ديما الجندي، فهي تعتبر “أنه لا وجود لسينما المرأة، بل هناك سينما وفن وحرية للتعبير والتأليف، تشمل المرأة والرجل على حدّ السواء”، وعلقت المخرجة المغربية ياسمين قصارى بقولها “إن التفاعل بين الرجل والمرأة والمجتمع، إفراز للحياة الاجتماعية، لذلك فإن المهم في العمل السينمائي ليس الرجل أو المرأة، وإنما كيفية تصوير القضايا الاجتماعية وعرضها على الجمهور”.

بالطبع لم تنته مناقشة إشكالية، وجود ما يسمى بـ”سينما المرأة” من عدمه، إذ يظل هذا المصطلح ضحية بين مطرقة الرفض وسندان القبول، فهناك من يؤيّد المصطلح محاولا ترسيخه وفرضه على أرض الواقع، ومن يرى نسفه من الأساس على اعتبار السينما فنا -كسائر أنواع الفنون- تتجلى فيه حرية الإبداع للرجل أو للمرأة على حدّ سواء، بعيدا عن التقسيم النظري في المنتج الفيلمي، شكلا وموضوعا.

وقد يعود رأي معارضي مصطلح “سينما المرأة”، إلى الطبيعة التي صبغت صناعة الأفلام، التي احتكرها الرجل، وبنسبة كبيرة، مقارنة بدور المرأة في هذه الصناعة، على المستوى العالمي لا العربي فحسب، ففي جميع سينمات العالم، يفوز الرجل بالنصيب الأكبر في عملية صناعة الأفلام، الأمر الذي يبدو فيه الفن السينمائي “فنا ذكوريا”. وبغض النظر عن رأي الفريقين (المؤيد والرافض)، ففي الحالتين هناك تماس قويّ بين كون المرأة محور الفيلم السينمائي، كموضوع وقضية، وبين كونها صانعة العمل ذاته كمخرجة، ولا أدلّ على ذلك من وجود بعض المهرجانات الخاصة بأفلام المرأة، والتي أصبحت حقيقة ماثلة للعين. فمن هذه المهرجانات، ما يقام على مفهوم سينما المرأة المخرجة، وأخرى تقوم على الأفلام المعنية بقضايا المرأة ومشاكلها؛ بغض النظر عن جنس صنّاعها.

وبناء على ما تقدم، يرى كاتب هذه الدراسة، ضرورة فك الاشتباك، بأن يقترح التعريف التالي “سينما المرأة، هي السينما التي تُعنى بقضايا المرأة ومشاكلها، من الناحية الموضوعية (قصة الفيلم)، أو تلك التي تصنعها امرأة (كمخرجة) من الناحيتين، الموضوعية والفنية”. وعلى هذا الأساس وجدت مهرجانات تضع “سينما المرأة” عنوانا لها، سواء تعني به “الأفلام التي تصنعها المرأة، المخرجة”، أو “الأفلام التي تتناول قضايا المرأة”.

دور المرأة في صناعة السينما

المتأمل في تاريخ السينما المصرية، يدرك دون مبالغة دور المرأة في صناعة هذه السينما، حيث قدمت المرأة إسهامات بارزة في هذا الشأن، منذ عشرينات القرن العشرين، ولا أدلّ على ذلك من رصد جهود الرائدات: عزيزة أمير، آسيا داغر، بهيجة حافظ، فاطمة رشدي، وماري كوينى في هذا المجال.

يذكر عبد المنعم سعد في كتابه “موجز تاريخ اليينما المصرية” أنه يمكن اعتبار عام 1927 هو التاريخ الفعلي لنشأة السينما المصرية، بالمعنى المتعارف عليه، ويؤكد دور المرأة في إنشاء شركات إنتاج سينمائية، حيث كانت في مقدمة هؤلاء عزيزة أمير التي أنشأت “ستوديو هليوبوليس″ عام 1927، بداية من إنتاجها لفيلم “ليلي”، الذي يعدّ أول فيلم مصري روائي طويل. وبالإضافة إلى أفلام أخرى، جاءت بهيجة حافظ (ممثلة ومخرجة وكاتبة ومونتيرة ومؤلفة موسيقية)، لتشيّد شركة “فنار فيلم” وتنتج فيلم “زهرة السوق” (1947)، الذي كتبت قصته، ووضعت ألحان أغنياته والموسيقى التصويرية. وقامت الشركة كذلك بإنتاج أفلام “ليلى بنت الصحراء”، “الضحايا”. أما في مجال الإخراج، فقدمت أفلام “ليلى البدوية”، “الضحايا”، و”ليلى بنت الصحراء” (عرض في مهرجان برلين وحقق جائزة ذهبية). وفي مجال التأليف والكتابة للسينما، قدمت بهيجة حافظ أفلام: “زهرة” (تأليف كامل )، “ليلى البدوية” (سيناريو وحوار)، وفيلم “ليلى بنت الصحراء” (سيناريو وحوار). أما الفنانة فاطمة رشدي (سارة برنار الشرق)، فكانت بدايتها مع فيلم “الزواج” (إنتاجا وإخراجا)، وجاء فيلمها الثاني “بنت النيل” (بطولة وإنتاجا). ومن أبرز رائدات صناعة السينما في مصر، تأتي المنتجة والممثلة آسيا داغر، حيث كونت شركة “لوتس فيلم”، التي قدمت فيلم “غادة الصحراء”، وأتبعته بأفلام “وخز الضمير”، “عندما تحب المرأة”، “عيون ساحرة”، “شجرة الدر”، وغيرها من الأفلام. ولعل أبرز الأفلام التي قامت بإنتاجه آسيا داغر “ردّ قلبي”، “الناصر صلاح الدين”، “السمان والخريف”، “يوميات نائب في الأرياف”.

وظهرت ماري كويني، لتؤسس “ستوديو جلال”، مع زوجها المخرج أحمد جلال، وكان من أبرز الأفلام التي قامت بإنتاجها “أمير الأحلام”، “ظلموني الناس″، “ابن النيل”، “نساء بلا رجال”، “المليونير الفقير”. كما قامت بإنتاج مجموعة من الأفلام لابنها المخرج نادر جلال، ومنها “غدا يعود الحب”، أما آخر فيلم أنتجته كويني هو “أرزاق يا دنيا”.

من فيلم "سكر بنات"

وفي العقود الأخيرة، ظهر العديد من النساء، في مجال صناعة السينما، وجدير بالذكر أن نشير (في مجال الإنتاج) إلى ماجدة الصباحي التي قدمت عددا من الأفلام الروائية الطويلة، ومنها “أين عمري”، “جميلة”، “هجرة الرسول”، “زوجة لخمسة رجال”، “عظماء الإسلام”، “النداهة”، “العمر لحظة”، وفيلم “من أحب؟”، وهو الفيلم الوحيد الذي قامت بإخراجه الفنانة ماجدة. الفنانة مديحة يسري، قدمت كمنتجة عددا من الأفلام (الاجتماعية والفكاهية والاستعراضية والغنائية) ومنها “إني راحلة”، “قلب يحترق”، “اعترافات زوج”، “صغيرة على الحب”، “السيرك”، “دلال المصرية” (مشرفة على الإنتاج) للمخرج حسن الإمام. الفنانة مريم فخرالدين، قدمت كمنتجة أفلام “شباب اليوم”، “أنا وقلبي”، “رحلة غرامية”، “رنة الخلخال”. الفنانة إلهام شاهين، قدمت للسينما كمنتجة، فيلمين: “هز وسط البلد” و”يوم للستات”. الفنانة نجلاء فتحي، قامت بإنتاج فيلم واحد هو “سوبر ماركت”. الفنانة بوسي، شاركت زوجها الفنان الراحل نور الشريف، في تكوين شركة إنتاج سينمائي باسم N.B. Film، حيث قدمت “حبيبي دائما”، “ضربة شمس″، “قطة على نار”، “دائرة الانتقام”، “مدينة الصمت”، وفيلم “الخوف”. الفنانة إسعاد يونس، قامت بإنتاج العديد من الأفلام، منها “رسائل البحر”، “زهايمر”، “عصافير النيل”، “سهر الليالي”، “بنتين من مصر”. وفي مجال التأليف، قامت إسعاد يونس بكتابة أفلام “ليلة القبض على بكيزة وزغلول”، “المجنونة”، وفيلم “تك تك بوم”. الفنانة ليلى علوي، قامت بإنتاج أحد أهم أفلام السينما المصرية في تسعينات القرن الماضي، فيلم “يا مهلبية يا”. الفنانة يسرا، لها تجربة إنتاجية واحدة، حيث أنتجت فيلم “ضحك ولعب وجد وحب”.

ومن الملاحظ أن الكثيرات من نجمات السينما المصرية، لم تخضن تجربة الإنتاج السينمائي، على الرغم من قدراتهن المادية ومكانتهن الفنية، ولعل أشهرهن: فاتن حمامة، سعاد حسني، نادية لطفي، هند رستم، صفية العمري، هدى سلطان، زبيدة ثروت، شمس البارودي، آثار الحكيم، مديحة كامل، سهير رمزي، غادة عبدالرازق، سمية الخشاب، وغيرهن.

وفي مجال الإخراج ظهرت العديد من المخرجات، في العصر الحديث، نذكر منهن: إنعام محمد علي (من أفلامها: الطريق إلى إيلات، حكايات الغريب، صائد الأحلام، يوميات امرأة عصرية، آسفة أرفض الطلاق)، نادية حمزة (من أفلامها: النساء، نساء خلف القضبان، حقد امرأة، امرأة للأسف، المرأة والقانون)،. ناديا سالم (قدمت فيلما روائيا طويلا واحدا كمخرجة ومؤلفة، وهو “صاحب الإدارة بواب العمارة”)، أما إيناس الدغيدي، فقدمت كمخرجة حوالي 17 فيلما روائيا طويلا، (من أبرزها: عفوا أيها القانون، زمن الممنوع، التحدي، قضية سميحة بدران، امرأة واحدة لا تكفي، امرأة آيلة للسقوط، لحم رخيص، مذكرات مراهقة، الباحثات عن الحرية). المخرجة أسماء البكري، قدمت للسينما المصرية ثلاثة أفلام روائية طويلة (تأليفا وإخراجا) هي: شحاذون ونبلاء، كونشرتو درب سعادة، وفيلم العنف والسخرية. المخرجة كاملة أبوذكرى، قدمت أفلامها الروائية الطويلة: سنة أولى نصب، ملك وكتابة، عن العشق والهوى، واحد صفر، وفيلم يوم للستات. المخرجة ساندرا نشأت، من أفلامها الطويلة، نذكر: مبروك وبلبل، ليه خلتني أحبك، ملاكي إسكندرية، الرهينة، مسجون ترنزيت، رجل لكل النساء، المصلحة. المخرجة هالة خليل، قامت بتقديم أفلام: أحلى الأوقات (مؤلفة ومخرجة)، قص ولصق (مخرجة ومؤلفة)، الراهب، وفيلم نوارة (مخرجة ومؤلفة)، وبهذا تعتبر هالة خليل ضمن المخرجات اللاتي تنطبق على أفلامهن “سينما المؤلف”. المخرجة ماجي مرجان، قدمت فيلمها الروائي الطويل “عشم” (تأليفا وإخراجا). المخرجة نادين خان، قدمت حتى الآن فيلما روائيا طويلا واحدا، هو “هرج ومرج” (قصة وإخراجا).

وعن دور المرأة في مجال السينما التسجيلية والروائية القصيرة، هناك العديد من المخرجات المصريات، ممن ساهمن إلى حد كبير في إثراء هذه السينما، منذ ستينات القرن الماضي، نذكر منهن: سعدية غنيم، ماجدة زكي، فريدة عرمان، سميحة الغنيمي، فريال كامل، عطيات الأبنودي، نبيهة لطفي، منى مجاهد. ومن مخرجات الأجيال المتعاقبة بعد جيل الرائدات، نذكر: عزة الحسيني، نادية الأبحر، نيفين شلبي، روجينا بسالي، أسماء إبراهيم، دينا عبدالسلام، مشاعل يوسف، سالي أبوباشا، سارة نوفل، أمل رمسيس، ماريان رمسيس، عائدة الكاشف، جميلة السيد، ميسون المصري، وغيرهن.

ومن خلال تحليل إحصائي (للباحث)، حول مشاركة المرأة كمخرجة في السينما الروائية الطويلة، وجدنا أنه خلال الفترة منذ عام 1960 وحتى نهاية عام 1970، تم إنتاج حوالي 505 أفلام، قام مخرجون رجال بتحقيقها جميعا، أما نصيب المخرجات فكان صفرا. لكن كانت للمرأة في مجال الفيلم الوثائقي والروائي القصير، مشاركة معقولة إلى حد ما، منذ بدايات ستينات القرن الماضي.

في مجال التأليف، ظهرت العديد من الكاتبات (أديبات وسينمائيات)، نذكر منهن الكاتبات والأديبات: لطيفة الزيات (الباب المفتوح)، حُسن شاه (أريد حلا، امرأة مطلقة، الإرهاب، الغرقانة)، إقبال بركة (البنات والمجهول، بحر الأوهام)، سكينة فؤاد (ليلة القبض على فاطمة)، وغيرهن. ومن مؤلفات للسينما: هالة خليل (أحلى الأوقات، قص ولصق، الراهب، نوارة)، وسام سليمان (فتاة المصنع)، مريم ناعوم (واحد صفر)، أسماء البكري (شحاذون ونبلاء)، ناديا سالم (صاحب الإدارة بواب العمارة)، سعاد يونس (ليلة القبض على بكيزة وزغلول، المجنونة، تك تك بوم)، ماجي مرجان (عشم)، نادين خان (هرج ومرج)، وغيرهن.في مجال المونتاج، ظهرت المونتيرات: تماضر نجيب، رحمة منتصر، رشيدة عبدالسلام، سلوى بكير، عزة حليم، منى الصبان، وغيرهن.

وفيما يلي نستعرض -في عجالة- مشاركات المرأة في بعض البلاد العربية، ففي المغرب، نذكر مخرجات أفلام: “كيد النسا” إخراج فريدة بليزيد، “الدار البيضا يا الدار البيضا” لفريدة بليزيد أيضا، “جنة الفقراء” إخراج إيمان المصباحي، إلى جانب مخرجات أخريات، نذكر منهن: نهاد البوهاتي، ليلى مراكشي، نرجس النجار. في سوريا، كانت بداية مشاركة المرأة في مجال الإخراج للمخرجة أمل حنا في فيلم “المرأة”، ثم قدمت واحة الراهب فيلمها الطويل “رؤى حالمة” (تأليفا وإخراجا)، ثم قدمت فيلمها “هوى”. ومن المخرجات السوريات أيضا نذكر: ديانا الجيرودي، هالة العبدالله يعقوب، وئام بدرخان، سولاف فواخرجي (رسائل الكرز). في العراق، مقارنة مع تجارب محدودة للغاية من قبل: أنجا الإرهايم (فيلمها القصير”العودة إلى بغداد”)، المخرجة ميسون الباجه جي، والمخرجة “أنيسة مهدي” (من أفلامها: داخل مكة المكرمة، المسلمين، المواجهة). وجاءت المخرجة خيرية المنصور للسينما العراقية، حيث ذاعت شهرتها منذ تحقيقها لفيلمها “ستة على ستة” (تأليفا وإخراجا). وأتبعته بفيلم “مئة على مئة”، إضافة إلى عدد كبير من الأفلام التسجيلية. في لبنان، حيث تحفل السينما اللبنانية بالعديد من مخرجات السينما، ولعل أبرزهن: نادين لبكي التي قدمت كمخرجة ومؤلفة أفلام: سكر بنات، هللا لوين؟، ريو أنا أحبك. جوسلين صعب التي أخرجت للسينما أفلاما منها: غزل البنات، حياة معلقة، وسيدة سايجون. والمخرجات رندة الشهال، ليلى كنعان، ميرنا خياط، وغيرهن.

تجارب عربية

لقطة من فيلم "الميدان" لجيهان نجيم

* السعودية:

جاءت التجربة الأبرز في هذا البلد، عندما قدمت المخرجة السعودية هيفاء المنصور فيلمها الروائي الطويل الأول “وجدة” عام 2012، والجدير بالذكر أن هيفاء المنصور هي كاتبة سيناريو الفيلم، إلى جانب إخراجها له.

* الإمارات:

من المخرجات نذكر: نايلة الخاجة، ولعل أشهرهن المخرجة نجوم الغانم (من أفلامها الوثائقية الطويلة: المريد، أمل، حمامة، وفي مجال الفيلم الروائي القصير قدمت فيلمي: الحديقة، ومابين ضفتين.

* الأردن:

من المخرجات الأردنيات نذكر ديما عمرو، التي قدمت الفيلم الروائي الطويل “7 ساعات فرق”.

وقد لوحظ في السنوات الأخيرة أن هناك اهتماما نسائيا بالأفلام التسجيلية بشكل خاص، مثل: الأردنية ميس دروزة (حبيبي بيستناني عند البحر)، والفلسطينية جنان كولتر (البحث عن ساريس)، واللبنانية ديالا قشمر (أرق)، واللبنانية سارة فرنسيس (زعران حي اللجا، وفيلم طيور)، واللبنانية زينة دكاش (يوميات شهرزاد). وهناك أفلام شهدت وقوف المرأة خلف الكاميرا ومنها: “صوت المدينة” لدليلة النادر (المغرب)، “لوبيا حمرا” لناريمان ماري بن عامر (الجزائر)، “الميدان” لجيهان نجيم (مصر)، “اللي يحب ربنا يرفع إيده لفوق” لسلمى الطرزي (مصر)، واليمنية سارة إسحاق (أب يمني وأم أسكتلاندية)، وفيلمها “بيت التوت”.

* تونس:

شهد عقد 1976-1985، أول تجربة إنتاج لفيلمين روائيين من إنجاز مخرجتين، إلا أن السلطات أعاقت إصدار أفلام كل منهما: سلمى بكار (أول مخرجة سينمائية في تونس)، التي قدمت فيلمها التسجيلي الطويل “فاطمة 75″، ونجلا بن مبروك وفيلمها “The Trace”، ثم عادت سلمى بكار بعد 17 عاما بفيلم “رقصة النار”. وعقب ذلك ظهرت مفيدة التلاتلي بفيلم “صمت القصور”، ثم “موسم الرجال”، كذلك المخرجة كلثوم بورناز، وأفلامها القصيرة مثل “تونس بنظرة النورس″، نادية الفاني “مناصفة حبي”. وإلى جانب هؤلاء جاءت: ناديا فارس، رجاء عماري، سلوى بكار، فاتن حفناوي، شيراز البوزيدي، نادية الرايس، آمنة النجار، مريم ريفيل، نور عبيشو، وغيرهن.

* الجزائر:

كان أول ظهور للمرأة في سينما الجزائر للمخرجة آسيا جبار وفيلمها الوثائقي الطويل (مخرجة وكاتبة) “نوبة نساء جبل شنوة” (1977)، ثم فيلمها “زردة.. أغاني النسيان”. وظهرت الكاتبة والروائية حفصة زين القوديل التي قدمت فيلم “المرأة الشيطان”، وقدمت المخرجة يمينة بن غيغي فيلمها “إنشالله الأحد”، على حين قدمت يمينة شويخ فيلمها “رشيدة” (كتبت له السيناريو)، ورشح لجائزة الأوسكار لعام 2002. عام 2011 قدمت فاطمة زموم فيلمها الروائي الطويل “قديش اتحبني”. وإلى جانب هؤلاء ظهرت في السينما الجزائرية العديد من الكاتبات، منهن: صفية قطو، أحلام مستاغنمي، فاطمة غالير، ومالكة المقدم. والمخرجات: جميلة الصحراوي، يمينة بن غيغي، رشيدة كريم، يمينة بشير الشويخ، نادية لعبيدي، ماليكه طنفيش، وفجرية دليبة، وأخريات.

* فلسطين:

كانت البدايات الأولى للسينما الفلسطينية في عام 1968 حين كلفت سلافة سليم، بتشكيل قسم التصوير(الذي أصبح اسمه فيما بعد أفلام فلسطين)، ومن السينمائيات اللائي كان لهن دور بارز، في إقامة السينما الفلسطينية، نذكر: جنتن ألبينا، هند جوهرية، آسيا زنتون، جنين توفيق، خديجة أبوعلي، وغيرهن.

ومن أعمال المخرجات الفلسطينيات في البدايات نذكر أفلام: “الجذور لن تموت” للمخرجة لبيبة لطفي. ويبرز اسم هيام عباس، كواحدة من أشهر السينمائيات الفلسطينيات في العصر الحديث، فهي ممثلة وكاتبة ومخرجة ومصورة، قامت بإخراج الفيلم الروائي الطويل “ميراث” (Inheritance)، كما أنتجت فيلم “الخبز″. ويضاف إلى ما سبق ذكره من أسماء المخرجات: ليانا بدر “زيتونات”. نجوى النجار “جوهر السلوان”، وفيلم “ولد اسمه محمد”. سهى عراف “صباح الخير يا قدس″، و”فيلا توما”. ماري جاسر “كأننا عشرون مستحيلا”. بثينة كنعان “نساء في صراع″. ناهد عواد “5 دقائق عن بيتي”. ساهرة درباس “لم يكن في جعبتي حينها سوى 138 جنيها فلسطينيا”، إلى جانب العديد من المخرجات. وفي مجال الفيلم الروائي الطويل قدمت المخرجات: ماري جاسر فيلمها “ملح هذا البحر”، ساهرة درباس فيلمها “عروس القدس″. واللافت للنظر أن السينما الفلسطينية تعد من أغنى السينمات العربية في عدد المخرجات، سواء من قمن بإخراج الأفلام القصيرة أو الوثائقية الطويلة.

السينما وقضايا المرأة العربية

المخرجة هيفاء المنصور وبطلة فيلم "وجدة" ريم عبدالله

عندما تتناول السينما قضايا المرأة، فليس شرطا أن تكون من إخراج رجل أو امرأة، على الرغم من اعتبار المخرجات هن الأكثر إحساسا وشعورا وتعاطفا وحماسا لإخراج مثل هذه النوعية من الأفلام. ولا شك أن مشاكل المرأة وقضاياها في مجتمعاتنا العربية، يمكن أن تواجهها المرأة والرجل على حدّ سواء. ونظرا إلى العلاقة الجدلية بينهما، ودراية كل منهما بالآخر، في داخله وسلوكياته، فمن هنا لا نستطيع التفرقة، بين كيفية تصدي المخرجات والمخرجين، لإنجاز عمل سينمائي ما (روائي طويل أو قصير أو تسجيلي)، أو طريقة السرد السينمائي لدى كل منهما. هناك أفلام صنعتها مخرجات مثل: آسفة أرفض الطلاق (إنعام محمد علي)، يوم للستات (كاملة أبوذكري، نوارة (هالة خليل)، صمت القصور، موسم الرجال (مفيدة التلاتلي)، توبة نساء جبل شنوة (آسيا جبار)، قديش اتحبني (فاطمة زموم)، وجدة (هيفاء المنصور)، عروس القدس (ساهرة دربس)، كيد النسا (فريدة باليزيد)، رؤى حالمة (واحة الراهب)، وفيلم سكر بنات (نادين لبكي)، وغيرها من الأفلام.

وفي الجانب المقابل، هناك أفلام صنعها مخرجون (رجال) تتناول قضايا نسائية، مثل: أريد حلا (سعيد مرزوق)، الحرام (هنري بركات)، شباب امرأة (صلاح أبوسيف)، أحلام هند وكاميليا (محمد خان)، لا تسألني من أنا (أشرف فهمي)، الليلة الموعودة (يحيى العلمي)، 678 (محمد دياب)، ثوب الشمس (محمد سالمين المري)، النداهة (حسين كمال)، مأساة بنت شرقية (محمد شاهين)، عرس عراقي (محمد شكري جميل)، توت توت (عاطف سالم)، الطوق والأسورة (خيري بشارة)، أسماء (عمرو سلامة)، النخيل الجريح (عبد اللطيف بن عمار)، بيجاسوس (محمد مفتكر)، وغيرها.

مهرجانات سينما المرأة

* مهرجان القاهرة الدولي لأفلام المرأة: تقتصر الأفلام المشاركة فيه، على تلك التي تلعب فيها المرأة دور المخرجة، بغض النظر عن موضوع الفيلم، فلا يشترط أن يكون قاصرا على تناول قضايا المرأة تحديدا، ومن أمثلة الأفلام التي شاركت في دوراته: لي قبور في هذه الأرض إخراج رين متري (لبنان)، رحلة في الرحيل إخراج هند شوفاني (فلسطين)، سكون إخراج لواء بارجي (سوريا).

* مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة: لا يشترط أن تكون الأفلام المشاركة في فعالياته من صنع مخرجات، الشرط فيه أن يتناول الفيلم قضايا المرأة، بغض النظر عن جنس مخرجه؛ رجلا كان أو امرأة، ومن أفلامه نذكر: In Wonderland إخراج جيهان بحر (المغرب)، Crack إخراج معتز سلوم (لبنان)، Kingdom of Ants إخراج عدنان عتمان (العراق)، Wedding of Thorns إخراج ميرفت كمون (تونس).

* مهرجان بغداد السينمائي الدولي، المسابقة الرسمية للمخرجات العربيات: وتأتي ضمن فعالياته الرسمية، مسابقة أفلام المخرجات العربيات، ومن بين الأفلام المشاركة في هذه المسابقة: هذه ليلتي إخراج آلاء شاكر (الإمارات)، ذاكرة الضمير إخراج زينب محروس (العراق)، ألف رحمة ونور إخراج دينا عبدالسلام (مصر)، دبلة الخطوبة إخراج تغريد الفرة (فلسطين)، جمعة مباركة إخراج أسماء المدير (المغرب).

* مهرجان أفلام بعيون النساء: يعقد هذا المهرجان بمدينة غزة في فلسطين، وتقتصر الأفلام المشاركة فيه، على أفلام المخرجات الفلسطينيات، ومن بين أفلامه: لجوء آخر إخراج عبلة مبروك، سحجة وترويدة إخراج عايدة الرواغ، سياج إخراج اعتماد وشح، الفنجان إخراج نهيل السلطان، بقعة حمراء إخراج ريما أبوصحة.

* مهرجان سلا الدولي لسينما المرأة

* مهرجان سينما المرأة العربية (مالمو – السويد).

* مهرجان دورتموند كولونيا الدولي لسينما المرأة.

يبقى أن نشير إلى أن ما يعرف بـ”سينما المرأة” سيظل في طور الجدل والنقاش، بين المعنيين بشؤون السينما، ومنظريها، إلى أن يستقر المصطلح، كما هو الحال مع سائر المصطلحات، وقضاياها، وعلينا أن ننتظر، ما هو قادم من مناقشات وتحليلات ووجهات نظر، تأتي من هنا أو من هناك.


ناقد من مصر