هذا العدد

الجديد  [نُشر في 01/05/2018، العدد: 40، ص(1)]

نزار في طفولته
هذا عدد استثنائي. عدد للمستقبل. يرصد الذكرى العشرين لرحيل شخصية طبعت الذائقة الشعرية العربية منذ أواسط القرن العشرين وحتى هذه الأيام بطابعها الخاص. مذ ذاك دخلت التاريخ، وتسللت إلى كل بيت وكل خلوة، إلى جلسات العشاق وهمساتهم . إلى الأغاني واليوميات. إلى دفاتر المراهقات. ذاع صيت نزار وانتشرت قصائده انتشار غبار الطلع في الربيع. حالة عربية شغلت الناس من لحظة ظهورها وحتى لحظة الغياب. حالة نزار قباني.

شاعر المرأة. وشاعر دمشق والعروبة، والهوى الأموي. شاعر أمزجة الأندلس وفناجين القهوة والعاشقات. نزار المجدد والمتمرد، ونزار الذي فتح في جدران الكتابة العربية شروخاً عرّش عليها الياسمين الدمشقي. نزار الغاضب من سياسات الأنظمة، نزار النزق، نزار الجريح جرح أمة. إذا كنت قد مررت ببسطات الكتب في شوارع دمشق وعلى امتداد أرصفتها الاشهر، فلابد وأنك قد شاهدت حتماً كتب نزار وهي تباع مثلما تباع السجائر والسكاكر. يبيعها الكتبجي فخوراً واثقاً من بضاعته، ويشتريها القارئ مبتهجاً بغنيمته. وهو ما لم يحظ به شاعر عربي على مر العصور.

ولو أنت ركبت في الحافلات في القاهرة أو الخرطوم أو تونس أو بغداد أو بيروت، أو الدار البيضاء، فستسمع قصائد نزار بحناجر نجاة، وفيروز، وعبدالحليم حافظ، وفايزة أحمد، وكاظم الساهر، وماجدة الرومي، ومحمد عبده، وآخرين غيرهم.

نزار الذي صنع أسطورته الخاصة، تحول إلى ظاهرة فريدة في حياة العرب. بمجرد أن تلفظ حروف اسمه، ستتداعى على الفور إلى الأذهان ملامح وجه شاعر الحب الأول.

عشرون عاماً مرت على غياب الشاعر العربي الاشهر، و“الجديد” إذ تحتفي بنزار قباني. إنما تحتفي بالشعر وجمالياته، وبالجرأة في التعبير، وبالمغامرة الخلاقة، وتحتفي أيضاً بالجسر المكين الذي بناه نزار قباني بين الشعر والناس.

لم ينصف النقد الأدبي العربي نزار، كما أنصفه قراؤه المنتشرون على كامل الخارطة العربية.. ورغم أن شعره يدرّس في كل الجامعات العربية، إلا أن النقاد العرب لم يحللوا بعد عبقرية الجملة النزارية التي استفاد منها شعراء صاروا لاحقاً أعلاماً، منهم، على سبيل المثال لا الحصر، محمود درويش الذي صرح يوما: نزار.. إنه أحد آبائي الشعريين.

هذا العدد من “الجديد” بمثابة تحية لشاعر احتل ذائقة الشباب العربي في القرن وترك وراءه تراثاً شعرياً حياً ومغوياً، وكل سطر فيه يدل عليه. هنا أوراق ووثائق وصور تتعلق بنزار قباني، وتكشف عن جديد لم ينشر. تضعها "الجديد" بين أيدي قرائها في عدد خاص.

المحرر