حضور‭ ‬لم‭ ‬يكتمل.. ‭ ‬نزار‭ ‬قباني‭ ‬بالإنكليزية

لم يحظ “أحد أعظم شعراء الحُبّ على مرّ الزمان”، على حدّ وصف مجلّة “بُكّ لِسْت” التي يصدرها اتّحاد المكتبات الأميركية، بترجمة أشعاره إلى الإنكليزيّة، بالقدر الذي يليق “بشاعر الياسمين”، أكثر الشعراء جماهيريّة، في العالم العربيّ، في القرن العشرين. فباستثناء قصائد متفرّقة، ضمّتها بضع أنثولوجيّات، مكرّسة للشعر العربيّ، لم يُجمَع قدْر وفير من قصائد نزار قبّاني (1923-1998)، في كتاب واحد، بالإنكليزيّة، إلّا قبل وفاته ببضع سنين.

الجديد  تحسين الخطيب [نُشر في 01/05/2018، العدد: 40، ص(64)]

بعض أغلفة ترجمات نزار إلى الإنكليزية
أقدمت لينا الجيّوسي، رفقةَ شريف الموسى، بالتعاون مع سبعة مترجمين أميركيّين بارزين (على رأسهم الشاعر الأميركي الكبير دبليو. إس. ميرون) بترجمة 82 قصيدة منتخبة من دواوين نزار، التي نافت على الخمسين، ونشرها عن دار “إنترلينك بوكس″، في طبعة أولى، سنةَ 1996؛ ثم في طبعة ثانية في العام 1998، تحت العنوان “On Entering the Sea: The Erotic and Other Poetry of Nizar Qabbani”، مع تقدمة كتبتها الناقدة الفلسطينيّة المرموقة سلمى الخضراء الجيوسي، الذي سبق لها أن قدّمت أشعار نزار، إلى القارئ بالإنكليزيّة، في كتابها الضخم “الشعر العربي الحديث Modern Arabic Poetry”، الذي أصدرته، في العام 1987، عن مطبعة جامعة كولومبيا العريقة، ضمن “مشروع الترجمة من العربية PROTA” الذي أوجدته، في العام 1980، وكانت تشرف عليه.

تنوّعت القصائد المنتقاة، في هذه الأنثولوجيا، التي استوحت عنوانها من قصيدة نزار، الذائعة الصّيت، “الدخول إلى البحر” (ديوان “أشهد أن لا امرأة إلّا أنت”، 1976) بين قصائد الحُبّ (أو “الإيروتيكيّة”، كما يصنفها العنوان الفرعيّ للكتاب)، كـ”الحب في الإقامة الجبريّة”، و”قراءة في نهدين أفريقيّين” (“نهدان أفريقيّان”، في الترجمة الإنكليزيّة!)، و”الوردة والفنجان”، و”يوميات امرأة لا مبالية”، و”أشهد أن لا امرأة إلّا أنت”، و”شهادة تأمين”، و”تجليّات صوفيّة”، و”وبر الكشمير”، ومقتطفات من قصيدة “خمس وعشرون وردة في شعر بلقيس″ (“اثنتا عشرة وردة في شعر بلقيس″، في الترجمة الإنكليزيّة!”)؛ إلى تلك القصائد التي تتناول مواضيع سياسيّة أو اجتماعيّة أو تاريخيّة، كـ”هوامش على دفتر النكسة”، و”مذكرات أندلسيّة”، و”نظرية جديدة لتكوين العالم”، و”أمّ المعتزّ”، و”القدس″، و”أطفال الحجارة”.

وفي العام 1999، تنشر دار “لين رينر ببلشرز″ الأميركيّة طبعةً جديدة ومنقّحة من كتاب “قصائد حُبّ عربية Arabian Love Poems”؛ وهي أنثولوجيا، ثنائيّة اللغة، من أشعار نزار، بترجمة بسام فرنجيّة، أستاذ العربيّة بجامعة ييل، بالتعاون مع كلمنتينا آر. بروان، سبق أن صدرت في العام 1993، عن دار “ثري كونتيننتس برس″.

وأمّا الكتاب الثالث، فهو “جمهوريّة الحُبّ Republic of Love”، الصادر سنةَ 2002، عن دار “روتليدج”. تضمّ هذه الأنثولوجيا، التي ترجمها نايف الكلالي، 28 قصيدة من مختلف أعمال نزار؛ كـ”لوليتا”، و”البيان الأخير من الملك شهريار”، و”رسالة إلى رجل ما”، و”امنحيني الحُبّ.. كي أصبح أخضر”، و”تمرينات يومية على الحُبّ”، و”قطّتي الغضبى”، و”حارقة روما”، من بين قصائد أخرى.

وآخر هذه الأعمال المترجمة، فهو “يوميّات امرأة لا مباليةJournal of And Indifferent Woman”، الصادر، في العام 2015، عن دار “كرييت سبييس إندبندنت ببلشنغ بلاتفورم”، بترجمة جورج نقولا الحاج، الذي سبق له أن ترجم أعمالًا جديرة كـ “خمريّة” ابن الفارض، و”رسائل مختارة لأمين الريحاني”. ثم، وفي العام 2017، ينشر جورج الحاج، بالإنكليزيّة، كتابه “نزار قبّاني: حكايتي مع الشعر- سيرة ذاتيّة Nizar Qabbani: My Story with Poetry- An Autobiography”، عن دار النشر ذاتها.

هذا كل ما استطعنا الوصول إليه من الأعمال المكرّسة لشعر نزار، بالإنكليزيّة. فهل هذا النّزر اليسير يفي نزار حقّه. كلّا، بالطّبع! ولكنّ هذه الكتب تظلّ، في المقام الأول، محاولات فرديّة من طرف مترجمين عشقوا شعر نزار، ورغبوا في تقديمه إلى القرّاء بالإنكليزيّة؛ وهي محاولات تستحق الشكر والثناء، على أمل أن يأتي يوم تتصدّى فيه المؤسسات الثقافيّة الرسميّة لتحقيق حلم أن نرى، ذات يوم، ترجمة “الأعمال الكاملة” لنزار قبّاني، على شاكلة “عظماء” الشعراء في الثقافات الأخرى!


شاعر ومترجم من فلسطين